;

500 قطعة مفقودة.. إطلاق سراح باحث كنوز رفض تسليم كنز ذهبي

  • تاريخ النشر: منذ 17 ساعة زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
500 قطعة مفقودة.. إطلاق سراح باحث كنوز رفض تسليم كنز ذهبي

أُطلق سراح الباحث الأمريكي عن الكنوز تومي طومسون بعد نحو عقد كامل قضاه داخل السجون الفيدرالية، إثر واحدة من أغرب القضايا القانونية المرتبطة بالكنوز البحرية في التاريخ الحديث للولايات المتحدة.

وجاء الإفراج عن طومسون، البالغ من العمر 73 عاماً، بعدما اقتنع قاضٍ فيدرالي بأن استمرار احتجازه لن يدفعه إلى الكشف عن مكان 500 قطعة ذهبية مفقودة، مرتبطة بحطام السفينة التاريخية SS Central America المعروفة باسم “سفينة الذهب”، التي عُثر عليها عام 1988.

اكتشاف كنز تاريخي

كان طومسون، وهو مهندس وباحث في أعماق البحار من ولاية أوهايو، قد حقق شهرة عالمية أواخر ثمانينيات القرن الماضي عندما تمكن وفريقه من تحديد موقع السفينة الغارقة في المحيط الأطلسي قبالة سواحل ساوث كارولاينا. السفينة غرقت عام 1857 خلال إعصار قوي وكانت تحمل نحو 21 طناً من الذهب في طريقه من كاليفورنيا إلى بنوك الساحل الشرقي، وهو حادث ساهم آنذاك في إشعال الأزمة الاقتصادية المعروفة باسم ذعر 1857.

وتمكن فريق طومسون لاحقاً من انتشال كميات ضخمة من الذهب والعملات المعدنية من قاع البحر باستخدام روبوتات أعماق متطورة، وبيعت بعض القطع المستخرجة بأكثر من 50 مليون دولار.

بداية الأزمة القانونية

لكن النجاح العلمي تحول إلى صراع قضائي معقد. فقد رفع مستثمرون موّلوا المشروع دعاوى قضائية ضده عام 2005، متهمين إياه بعدم توزيع عائدات بيع الذهب عليهم كما كان متفقاً. وقدّر المستثمرون حجم الأموال التي لم يحصلوا عليها بعشرات الملايين من الدولارات.

وفي عام 2012 أصدر قاضٍ فيدرالي مذكرة توقيف بحق طومسون بعد تخلفه عن حضور جلسة محاكمة، ليختفي لسنوات قبل أن تعثر عليه السلطات عام 2015 في أحد فنادق فلوريدا حيث كان يعيش باسم مستعار.

لغز العملات الذهبية المفقودة

بعد القبض عليه، أمرت المحكمة طومسون بالكشف عن مكان 500 عملة ذهبية يُعتقد أنها صُكت من الذهب المستخرج من الحطام. غير أنه أصرّ على أنه لا يعرف مكانها، قائلاً إنها نُقلت إلى صندوق ائتماني في بليز. ولم تقتنع المحكمة بهذه الرواية، فتم حبسه بتهمة ازدراء المحكمة مع فرض غرامة يومية قدرها ألف دولار.

وبمرور السنوات، تراكمت عليه غرامات تجاوزت 3.3 مليون دولار، بينما بقيت العملات الذهبية – التي قُدرت قيمتها بنحو 2.5 مليون دولار – مفقودة حتى اليوم.

نهاية سجن استثنائي

ظل طومسون محتجزاً منذ نهاية عام 2015، وهي مدة غير معتادة في قضايا الازدراء المدني التي غالباً ما تكون قصيرة نسبياً. ومع مرور الوقت، بدأ عدد من خبراء القانون في الولايات المتحدة ينتقدون استمرار احتجازه، معتبرين أن العقوبة فقدت هدفها الأصلي وهو إجباره على التعاون.

وأخيراً قرر القاضي إنهاء عقوبة الازدراء، بعدما خلص إلى أن استمرار السجن لن يؤدي إلى الحصول على معلومات جديدة حول الذهب المفقود، لينهي بذلك واحدة من أطول فترات الاحتجاز المرتبطة بنزاعات تجارية في التاريخ القضائي الأمريكي الحديث.

لغز ما زال بلا حل

ورغم إطلاق سراحه، لا تزال القضية تحيط بها علامات استفهام كبيرة. فمكان العملات الذهبية الخمسمئة لا يزال مجهولاً، كما أن النزاع بين طومسون والمستثمرين حول عائدات الكنز لم يُحسم بالكامل حتى اليوم.

وبينما يرى بعض المتابعين أن الرجل دفع ثمناً باهظاً لخلاف تجاري، يعتقد آخرون أن اللغز الحقيقي لم يُكشف بعد، وأن سر الذهب قد يبقى مدفوناً في مكان ما… تماماً كما بقي لقرن ونصف في قاع المحيط.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه