مريم الأسطرلابي عالمة الفلك التي أنكرها التاريخ

قصة العالمة العربية التي ابترت الاسطرلاب المعقد

  • تاريخ النشر: الأحد، 13 سبتمبر 2020
مريم الأسطرلابي عالمة الفلك التي أنكرها التاريخ
مقالات ذات صلة
إعادة بناء وجه مومياء طفل مصري رقمياً: واقعة تحدث لأول مرة
طرق حجب المواقع الإباحية لتحمي أطفالك من مخاطرها
علامة صغيرة تكشف كل برامج التجسس على هواتف آيفون: فما هي؟

يعد نظام التموضع العالمي أو المعروف بالجي بي إس GPS واحدا من أهم الابتكارات البشرية، نظرا لتعقيد آلية عمله، ودوره الأساسي الآن في الحياة اليومية.

لكن هل تتخيل أن آلية عمل هذا الابتكار بالإضافة لاعتمادها على البوصلةة والأقمار الصناعية تعتمد أيضا على ابتكار قديم يدعى الاسطرلاب المعقد ابتكرته امرأة عربية؟

كثيرا ما نتحدث عن دور العلماء المسلمين في نهضة العلم والحضارة، وهو ما يدفعنا للسؤال عن دور المرأة في تلك المرحلة. لقد شهد الحراك العلمي على مدار المراحل المتتالية للدولة الإسلامية إسهامات هامة من النساء, ولم تقتصر إسهاماتهن على العلوم الدينية والإنسانية فقط، لكنها امتدت أيضا إلى مختلف المجالات.من بينهم مريم الأسطرلابي أو الأسطرلابية والتي بزغ نجمها في مجالات الفلك والرياضيات، والهندسة. 

من هي؟

عاشت مريم الأسطرلابي في العصر العباسي في فترة حكم سيف الدولة الحمداني (303-356هـ/915-967م) ، وكان والدها  العالم الجغرافي والفلكي المشهور كوشيار الجيلي المتوفى سنة (420هـ/ 1029م)، ويعرف أيضًا بكوشيار الكيلاني نسبة إلى مدينة «أستان كيلان» بالفارسية؛ إحدى محافظات إيران.

ولكوشيار عديد من المؤلفات في مجال الفلك؛ من أهمها «رسالة دلالات الكواكب»، و«اللامع في أمثلة الزيج اللامع»، و«الزيج الجامع والبالغ»، و«الأسطرلاب وكيفية عمله واعتباره على الكمال والتمام»، و«المجمل في أصول صناعة النجوم»، و«أصول صناعة الأحكام وجملها والطرق إلى التصرف فيها واستعمالها». 

ونتيجة لنشأتها في هذه البيئة الرياضية والفلكيةالثرية، استطاعت أن تتعمق في هذين العلمين إلى درجةالإتقان.فانطلقت مريم الأسطرلابية في هذا المجال – مجال علوم الفلك الذي يطلق عليه الآن علوم الفضاء - لتبدع وتصمم وتصنع آلة الأسطرلاب «المعقَّد». حيث وقد كانت مريم ووالدها تلاميذ لدى نوتولوس صانع أقدم اسطرلاب مبسط في التاريخ، ثم تفرغت بعد ذلك لابتكار "الاسطرلاب المطور" أيقونة مشوارها في البحث العلمي والفلكي، فقد احتوى على تقنيات مطورة لتحديد شكل السماء والأجرام في وقت محدد. كما عملت في بلاط سيف الدولة.

الأسطرلاب:

يعتبر الاسطرلاب الذي ابتكرته مريم اللبنة الأولى لكثير من أجهزة الملاحة والفلك في العصر الحديث مثل البوصلة والأقمار الاصطناعية وأجهزة تحديد المواقع المعروف اختصارا بـ جي بي أس (GPS).

وهو آلة فلكية قديمة أطلق عليها العرب "ذات الصفائح". استطاعت مريم تطويرها  لعمل الأسطرلاب المعقد، وهو نموذج ثنائي البعد للقبة السماوية، يظهر كيف تبدو السماء في مكان محدد عند وقت محدد. وقد رسمت السماء على وجه الإسطرلاب بحيث يسهل إيجاد المواضع السماوية عليه. بعض الإسطرلابات صغيرة الحجم وسهلة الحمل، وبعضها ضخم يصل قطر بعضها إلى عدة أمتار. وقد كانت تعتبر حواسيباً فلكية في وقتها، فقد كانت تحل المسائل المتعلقة بأماكن الأجرام السماوية، مثل الشمس والنجوم، والوقت أيضاً.

وساعد أيضًا في قياس ارتفاع الشمس في السماء، وهو ما مكنهم من تقدير الوقت في النهار أو الليل. 

كما استخدمه المسلمون في تحديد اتجاه القبلة خاصة بعد اتساع رقعة الدولة الإسلامية. كما ساعدهم في تحديد بدايات الشهور الهجرية ومواسم الحج وغيرها.

وصنع منه أجهزة صغيرة الحجم سهلة الحمل كانت بمثابة ساعة الجيب في ذلك العصر. كما ساتخدم أيضا في الملاحة البحرية.

جحود التاريخ:

ومن الغريب أن التاريخ تجاهلها ولم يفرد لسيرتها سوى بضعة سطور قليلة، فهل كان ذلك لتفكك الدولة وضعفها في هذا الوقت، أم لكونها امرأة.

على أي حال يبدو أن التاريخ أراد أن يصالحها في عام 1411 للهجرة (1990 ميلادي) أطلق الفلكي الأمريكي هنري إي هولت اسم مريم الاسطرلابي على حزام الكويكبات الذي اكتشفه أثناء عمله في مرصد بالومار الفلكي في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأمريكية.

وفي عام 1437 للهجرة (2015 ميلادي) استلهمت الكاتبة الأمريكية نيدي أوكورافور شخصية مريم الاسطرلابي لتؤسس عليها شخصية البطلة في روايتها "بنتي" التي حازت على جائزة هوغو الأدبية التي تعتبر من أرفع جوائز أدب الخيال العلمي في العالم.