;

لماذا نصدّق الشائعات أسرع من الحقائق

  • تاريخ النشر: منذ يوم زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: منذ ساعة
لماذا نصدّق الشائعات أسرع من الحقائق

يميل الإنسان بطبيعته إلى تصديق الشائعات أكثر من الحقائق، ويحدث ذلك لأسباب نفسية، اجتماعية، وتطورية معقدة. الشائعات غالباً تحمل عنصر المفاجأة، الإثارة، أو الخوف، ما يجعلها تلتصق في الذاكرة أسرع من الحقائق العادية، ويحفّز الإنسان على تداولها بين الآخرين. هذه الظاهرة ليست عابرة، بل جزء من تركيب العقل البشري منذ آلاف السنين.

لماذا نصدّق الشائعات أسرع من الحقائق؟

آلية الدماغ وتأثير العاطفة

الخبر المثير للشائعة يثير نشاط اللوزة الدماغية، المسؤولة عن العاطفة والخوف، قبل أن يتمكن العقل الواعي من تقييم صحته. هذا النشاط يجعل الخبر يبدو أكثر إقناعاً من الحقائق المملة أو المعتادة. على سبيل المثال، سماع خبر مفاجئ عن خطر محتمل أو سرقة غير متوقعة يجعل الدماغ يلتقطه ويخزنه بسرعة أكبر، ويشعر الشخص بأن المعلومات ضرورية للتصرف الفوري، حتى لو لم تتحقق صحتها بعد.

الدور الاجتماعي

الشائعات تنتشر بسرعة لأنها تثير تفاعل الناس. عندما يشارك الشخص الخبر مع الآخرين، يشعر بالمسؤولية أو الانتماء لمجتمع يشارك المعلومات الهامة. هذه الآلية الاجتماعية تجعل الأخبار السلبية أو المثيرة تنتشر أكثر من الحقائق العادية، وتخلق شعوراً بالتحقق الجماعي، حتى لو كان زائفاً. الإنسان يميل إلى الاعتقاد بما يراه الآخرون يؤمنون به، وهذا يضاعف سرعة انتشار الشائعة.

التأثير التطوري

الميل لتصديق الأخبار المثيرة يرتبط بالغريزة القديمة للبقاء. الإنسان في الماضي كان يحتاج للاستجابة السريعة للتهديدات، حتى لو كانت مجرد إشارات ضعيفة أو معلومات غير مؤكدة. تصديق الشائعة كان أحياناً يحمي الفرد من المخاطر المحتملة قبل وقوعها، ما يعزز فرص النجاة. هذه الآلية تطورت مع البشر ولاتزال موجودة حتى اليوم، رغم أننا نعيش في بيئة أكثر أماناً.

الشائعات والفضول

الإنسان فضولي بطبيعته، ويبحث عن التفسير لكل حدث غريب أو مفاجئ. الشائعات تثير الفضول لأنها غالباً غير متوقعة، وتحوي عناصر مفاجئة أو مثيرة، ما يجعل العقل يركّز عليها ويبحث عن تفاصيل إضافية. الفضول هنا يعمل كمحفز قوي لاعتناق المعلومات بسرعة أكبر من الحقائق التي لا تحوي عنصر المفاجأة.

التحقق والتفكير النقدي

رغم قوة الميل للشائعات، يمكن للوعي والتفكير النقدي أن يقلّلا من تأثيرها. التحقق من مصادر الأخبار، وطرح أسئلة منطقية، ومقارنة المعلومات مع البيانات الحقيقية، يساعد على تمييز الحقيقة من الشائعات. ومع ذلك، يظل الدماغ يميل تلقائياً للتركيز على الأخبار المثيرة، مما يجعل السيطرة على هذا الميل تحدياً مستمراً.

الخاتمة

الإنسان يصدّق الشائعات أسرع من الحقائق بسبب تركيب الدماغ، التأثير العاطفي، والآليات الاجتماعية والتطورية. هذه الظاهرة تذكرنا بحدود العقلانية البشرية، وأهمية التحقق قبل تبنّي المعلومات. فهم هذه الآلية يمنح الإنسان القدرة على التعامل مع المعلومات بشكل أكثر وعي، ويحفّزه على تطوير مهارات التفكير النقدي، دون أن يفقد الفضول الطبيعي الذي يدفعه لاكتشاف ما حوله.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه