;

هجمات الحادي عشر من سبتمبر، أحداثها وقصتها

  • بواسطة: بابونج تاريخ النشر: الأحد، 24 نوفمبر 2019 آخر تحديث: الأحد، 06 فبراير 2022
هجمات الحادي عشر من سبتمبر، أحداثها وقصتها

لم يكن العالم يتخيل أن يتحول يوم الحادي عشر من شهر أيلول/ سبتمبر عام 2001 إلى يوم تاريخي، وأن يتحول هذا اليوم إلى أحد الأيام الأكثر دموية عبر التاريخ.

حيث مهّدت الهجمات الإرهابية التي حصلت في ذلك العالم الطريق أمام الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش لإعلان الحرب على الإرهاب وفقا لتعريف الولايات المتحدة الأمريكية للإرهاب.

وليتحول ملف محاربة الإرهاب إلى أهم الملفات التي تصدرت أجندة دول العالم لسنوات.. فكيف حصلت هذه الهجمات؟ وما هي تفاصيلها؟ هذه المعلومات وغيرها سنتعرف عليها في هذه المقالة.

خلفية هجمات 11 أيلول

تعود أصول تنظيم القاعدة إلى عام 1979 عندما غزا الاتحاد السوفياتي أفغانستان (سنكون في مقالة مفصلة عن هذا الغزو)، حيث سافر السعودي أسامة بن لادن إلى أفغانستان وساعد في تنظيم المجاهدين لمقاومة الاحتلال السوفيتي لأفغانستان.

وفي عام 1996 أصدر بن لادن أول فتوى له، ودعا الجنود الأمريكيين لمغادرة المملكة العربية السعودية، وفي فتوى ثانية صدرت في عام 1998 بيَّن أسامة بن لادن اعتراضاته على السياسة الخارجية الأمريكية فيما يتعلق بدعم إسرائيل.

فضلاً عن استمرار وجود القوات الأمريكية في المملكة العربية السعودية بعد حرب الخليج.

ما هي دوافع هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر؟

ذكر أسامة بن لادن في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2002 في رسالة إلى أمريكا دوافع القاعدة لهجماتهم، وهي:

  1. دعم الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل.
  2. وللهجمات ضد المسلمين في الصومال.
  3. ودعمها للفلبين ضد المسلمين.
  4. ودعم المجازر ضد المسلمين في مدينة الشيشان الروسية.
  5. إضافةً إلى دعم "الاضطهاد الهندي ضد المسلمين" في كشمير.
  6. ووجود القوات الأمريكية في السعودية.
  7. واستمرار العقوبات المفروضة على العراق.

التخطيط للهجمات

جاءت فكرة الهجمات من خالد الشيخ محمد كما أشارت بعض المصادر، الذي قدمها لأول مرة إلى أسامة بن لادن في عام 1996، وفي أوائل عام 1999 وافق أسامة بن لادن على المضي قدماً في التخطيط للهجمات.

فحدثت سلسلة من الاجتماعات في أوائل عام 1999 شملت أسامة بن لادن ونائبه محمد عاطف الذي قدم اقتراحات حول تحديد الأهداف المُراد مهاجمتها والمساعدة في ترتيب السفر للخاطفين.

رفض أسامة بن لادن بعض الأهداف المحتملة مثل برج البنك الأمريكي في لوس أنجلوس لأنه "لم يكن هناك ما يكفي من الوقت للتحضير لمثل هذه العملية"، وقد اختار أسامة بن لادن في البداية نواف الحازمي وخالد المهدهر، وهما من الجهاديين الذين حاربوا في البوسنة.

وفي أواخر عام 1999 وصلت مجموعة من الرجال من مدينة هامبورغ الألمانية إلى أفغانستان بينهم محمد عطا ومروان الشحي وزياد جراح ورمزي بن الشيبة، وقد اختار أسامة بن لادن هؤلاء الرجال لأنهم كانوا متعلمين، ويمكنهم التحدث باللغة الإنجليزية، ولديهم خبرة العيش في الغرب.

حيث تم الكشف عن المجندين الجدد، ثم اكتشف قادة القاعدة أن هاني هنجور يمتلك بالفعل رخصة لقيادة الطائرة، وقال خالد الشيخ محمد بعد أحداث 11 سبتمبر أنه ساعد الخاطفين بتعليمهم كيفية ترتيب الطعام في المطاعم واللباس على الطريقة الغربية.

وصول منفذي هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر إلى الولايات المتحدة الأمريكية

وصل نواف الحازمي وخالد مهدهر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في منتصف شهر كانون الثاني/ يناير عام 2000، وفي ربيع عام 2000 خضع الجهاديان نواف الحازمي وخالد المهدهر لدروسٍ في الطيران في سان دييغو بكاليفورنيا.

كما وصل هنجور إلى سان دييغو في الثامن من شهر كانون الأول/ ديسمبر عام 2000، ثم ذهب إلى ولاية أريزونا حيث تلقى تدريباً لتجديد المعلومات حول الطيران.

وصل مروان الشحي إلى الولايات المتحدة الأمريكية في نهاية شهر أيار/ مايو عام 2000، في حين وصل محمد عطا في الثالث من شهر حزيران/ يونيو عام 2000، قدم رمزي بن الشيبة عدة مرات للحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة الأمريكية لكن لم يحصل عليها بصفته يمنياً متطرفاً.

لذلك بقي في هامبورغ ووفّر التنسيق بين محمد عطا وخالد الشيخ محمد، وفي شهر تموز/ يوليو عام 2001 التقى محمد عطا مع رمزي بن الشيبة في إسبانيا.

حيث قاموا بتنسيق تفاصيل الهجمات بما في ذلك اختيار الهدف النهائي، كما وافق محمد بن الشيبة على رغبة أسامة بن لادن في تنفيذ هذه الهجمات في أقرب وقت ممكن.

المخابرات تكشف اجتماع لعناصر القاعدة في عام 2000

اعترضت وكالة الأمن القومي اتصالاً حصل في أواخر عام 1999 بين خالد الشيخ محمد المرتبط بالقاعدة وخالد المهدهر، دعاه فيها للمشاركة في اجتماع في كوالالمبور بماليزيا؛ سيحضره نواف الحازمي وأبو بارا اليماني.

فتوقعت الوكالة أن "شيئاً سيئاً قد يحدث" لكنها لم تقم بأي إجراء آخر، بدورها وكالة المخابرات الأمريكية علمت من خلال المخابرات الماليزية؛ بالاجتماع الذي حصل في الخامس من شهر كانون الثاني/ يناير عام 2000.

ولكن وكالة المخابرات المركزية لم تُخطر وكالات أخرى بهذا الأمر، ولم تسأل وزارة الخارجية لوضع خالد المهدهر على قائمة مراقبتها.

المخابرات الأمريكية تتوقع هجمات إرهابية على الولايات المتحدة الأمريكية

بحلول أواخر شهر حزيران/ يونيو عام 2001 كان مسؤول كبير في مكافحة الإرهاب "ريتشارد كلارك" ومدير وكالة المخابرات المركزية "جورج تينيت" مقتنعين بأن "سلسلة كبيرة من الهجمات على وشك الحدوث" على الرغم من أن وكالة المخابرات المركزية كانت تعتقد أن الهجمات ستحدث على الأرجح في المملكة العربية السعودية أو إسرائيل.

وفي أوائل شهر تموز/ يوليو عام 2001 وضع كلارك وكالات محلية في "حالة تأهب قصوى"، وأخبرها بأن "شيئاً مذهلاً حقاً سيحدث هنا ... قريباً"، وطلب من مكتب التحقيقات الاتحادي ووزارة الخارجية تنبيه السفارات وإدارات الشرطة، ووزارة الدفاع لاعتماد "رفع حالة الخطر".

وكتب ريتشارد كلارك فيما بعد أن "في مكان ما في وكالة الاستخبارات المركزية كانت هناك معلومات أن اثنين معروفين من إرهابيي القاعدة قد جاءا إلى الولايات المتحدة... وفي (مكتب التحقيقات الفدرالي) كانت هناك معلومات تفيد بأن أشياء غريبة كانت تجري في مدارس الطيران في الولايات المتحدة. وأن لديهم معلومات محددة عن الإرهابيين الأفراد"

وفي الثالث عشر من شهر تموز/ يوليو عام 2001 أرسل توم ويلشير (وكيل وكالة المخابرات المركزية المكلف بقسم الإرهاب الدولي التابع لمكتب التحقيقات الفدرالي) رسالة إلى رؤسائه في مركز مكافحة الإرهاب التابع لوكالة المخابرات المركزية، وطلب الإذن بإبلاغ مكتب التحقيقات الاتحادي بأن نواف الحازمي كان موجوداً في البلاد وأن خالد المهدهر حصل على تأشيرة دخول أمريكية.

مع ذلك لم تستجب وكالة المخابرات المركزية، وفي اليوم ذاته قامت المحللة في لجنة مكافحة الإرهاب بمكتب التحقيقات الفدرالي مارغريت جيليسبي باستعراض المواد المتعلقة باجتماع ماليزيا.

ولم يتم إخبارها بوجود المشاركين في الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) أعطت صور مراقبة للاجتماع الذي شارك فيه خالد المهدهر ونواف الحازمي، وسلمها لمكتب التحقيقات الفدرالي لمكافحة الإرهاب.

لكنها لم تخبره عن أهميتها، وفي شهر تموز/ يوليو عام 2001 بعث عميل لمكتب التحقيقات الفدرالي في فنيكس "كينيث ويليامز" رسالة إلى مقر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكلاء مكتب التحقيقات الفدرالي في نيويورك ونبههم إلى "إمكانية قيام أسامة بن لادن بإرسال طلاب إلى الولايات المتحدة لدخول جامعات وكليات الطيران المدني".

واقترح الوكيل "كينيث ويليامز" ضرورة إجراء مقابلات مع جميع مديري مدارس الطيران وتحديد جميع الطلاب العرب الذين يسعون إلى التدرب على الطيران.

الأردن يحذر واشنطن من هجمات إرهابية

حذر الأردن الولايات المتحدة الأمريكية -وفقا لبعض المصادر- في شهر تموز/ يوليو عام 2001 من أن تنظيم القاعدة يخطط لهجوم على الولايات المتحدة "بعد شهور"، كما أخطر الأردن الولايات المتحدة بأن الاسم الرمزي للهجوم هو "العرس الكبير"، وأنه ينطوي على طائرات.

المخابرات المركزية الأمريكية تخبر الرئيس الأمريكي بالهجمات

أرسلت وكالة المخابرات المركزية (CIA) في السادس من شهر آب/ أغسطس عام 2001 موجزاً للرئيس بعنوان "أسامة بن لادن عازم على ضرب الولايات المتحدة"، وأشارت المذكرة إلى أن:

"معلومات مكتب التحقيقات الاتحادي... تشير إلى أنماط من الأنشطة المشبوهة في هذا البلد بما يتفق مع الاستعدادات لعمليات الاختطاف أو غيرها من أنواع الهجمات".

أسباب الفشل في تقاسم المعلومات بين الأجهزة الأمنية الأمريكية

يعزى سبب الفشل في تقاسم المعلومات الاستخباراتية إلى سياسات وزارة العدل عام 1995 التي تحد من تقاسم المعلومات الاستخباراتية إضافةً إلى تردد وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة الأمن القومي في الكشف عن "مصادر وأساليب حساسة" مثل الهواتف التي يتم استغلالها للتواصل بين عناصر القاعدة.

وقد صرح المدعي العام آنذاك جون أشكروفت أمام لجنة الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر التي شكلها الكونغرس الأمريكي في شهر نيسان/ أبريل عام 2004 بأن " السبب الوحيد لهجمات الحادي عشر من شهر أيلول/ سبتمبر هو الجدار الذي يفصل بين المحققين الجنائيين وموظفي المخابرات أو يفصل بينهم".

كما كتب المسؤول الكبير في مكافحة الإرهاب ريتشارد كلارك أن " هذه المنظمات (وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفدرالي) تعاني من إخفاقات في الحصول على المعلومات في المكان المناسب والوقت المناسب ...".

خطف الطائرات أول مرحلة في هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر

سيطر تسعة عشر عنصراً من القاعدة في وقت مبكر من صباح الحادي عشر من شهر أيلول/ سبتمبر عام 2001 على أربع طائرات تجارية متوجهة إلى ولاية كاليفورنيا، هي:

  1. طائرة الخطوط الجوية الأمريكية رقم11 ( طائرة من طراز بوينغ 767)، غادرت مطار لوغان في الساعة 7:59 صباحاً في طريقها إلى لوس أنجلوس مع طاقم مكون من أحد عشر شخصاً وستة وسبعين راكباً، خطفها خمسة من عناصر القاعدة، وقد حلق الخاطفون بالطائرة إلى الشمالية للبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك في الساعة 8:46 صباحاً.
  2. طائرة الخطوط الجوية المتحدة رقم 175 ( طائرة من طراز بوينج 767)، غادرت مطار لوغان في الساعة 8:14 صباحاً في طريقها إلى لوس أنجلوس مع طاقم مكون من تسعة أشخاص وواحد وخمسين راكباً، خطفها خمسة من عناصر القاعدة، وقد حلق الخاطفون بالطائرة إلى الواجهة الجنوبية للبرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك الساعة 9:03 صباحاً.
  3. طائرة الخطوط الجوية الأمريكية رقم 77 ( طائرة بوينغ 757)، غادرت مطار واشنطن دالاس الدولي في الساعة 8:20 صباحاً في طريقها إلى لوس أنجلوس مع طاقم مكون من ستة أشخاص و ثلاثة وخمسين راكباً، خطفها خمسة من عناصر القاعدة، وقد حلق الخاطفون بالطائرة إلى الواجهة الغربية للبنتاغون في مقاطعة أرلنجتون بولاية فيرجينيا في الساعة 9:37 صباحاً.
  4. طائرة الخطوط الجوية المتحدة رقم 93 (طائرة من طراز بوينغ 757)، غادرت مطار نيويورك الدولي في الساعة 8:42 صباحاً في طريقها إلى سان فرانسيسكو، وكان طاقمها مكوناً من سبعة أشخاص وسبعة وثلاثين راكباً، خطفها أربعة من عناصر القاعدة، وعندما حاول الركاب إخضاع الخاطفين تحطمت الطائرة في حقل في بلدة ستونيكريك بالقرب من شانكسفيل بولاية بنسلفانيا في الساعة 10:03 صباحاً، وفي مقابلة أجريت في نيسان / أبريل 2002 قال خالد شيخ محمد ورمزي بن الشيبة - اللذين قاما بتنظيم الهجمات - إن الهدف المقصود من الرحلة 93 خلال التخطيط للهجمات؛ هو مبنى الكابيتول الأمريكي وليس البيت الأبيض، حيث اعتبر محمد عطا الخاطف والطيار في الرحلة 11 أن البيت الأبيض قد يكون صعباً جداً، وسعى إلى تقييم من هاني هنجور (الذي اختطف الرحلة 77)، وقال خالد الشيخ محمد "إن تنظيم القاعدة كان يخطط في البداية لاستهداف المنشآت النووية بدلاً من مركز التجارة العالمي والبنتاغون، لكنه غير هذه الخطة خشية أن تخرج الأمور عن السيطرة"، فكانت القرارات النهائية بشأن الأهداف - وفقاً لمحمد؛ - متروكة لخيار الطيارين.

وكانت التغطية الإعلامية واسعة النطاق خلال الهجمات والآثار الناتجة عن هذا التدمير.

نتائج هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر عام 2001

  • أسفرت هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر عام 2001 عن تدمير ثلاثة مبانٍ في مركز التجارة العالمي، حيث انهار البرج الجنوبي في الساعة 9:59 صباحاً بعد احتراقه لمدة 56 دقيقة، وانهار البرج الشمالي في الساعة 10:28 صباحاً بعد احتراقه لمدة 102 دقيقة، وعندما انهار البرج الشمالي سقط الحطام على مبنى مركز التجارة العالمي المجاور (7 مركز التجارة العالمي)؛ مما أدى إلى إلحاق الضرر به وإطلاق الحرائق التي بقيت لساعات، مما ضرَّ بالسلامة الهيكلية للمبنى، وانهار مركز التجارة العالمي 7 في الساعة 5:21 مساءً.
  • وتعرض الجانب الغربي من البنتاغون لضرر كبير، وفي الساعة 9:42 صباحاً
  • قامت إدارة الطيران الفيدرالية بمنع تحليق جميع الطائرات المدنية داخل الولايات المتحدة القارية، وطلبت من الطائرات المدنية التي كانت تحلق بالفعل؛ الهبوط على الفور، كما كانت جميع الطائرات المدنية الدولية قد أعيدت أو أعيد توجيهها إلى مطارات في كندا أو المكسيك، وحظرت من الهبوط على أراضي الولايات المتحدة لمدة ثلاثة أيام
  • وأسفرت الهجمات عن ارتباك واسع النطاق بين بين القنوات الإخبارية من جهة ومراقبي الحركة الجوية من جهة أخرى، ومن بين التقارير الإخبارية غير المؤكدة والمتناقضة في كثير من الأحيان التي نشرت على مدار اليوم واحد من الأكثر انتشاراً قال إن سيارة مفخخة قد انفجرت في مقر وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن العاصمة، وأن طائرة أخرى من دلتا ايرلاينز طيران 1989 يشتبه في أنه تم اختطافها، ولكن الطائرة استجابت لوحدات التحكم وهبطت بأمان في كليفلاند، أوهايو.

ضحايا هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر عام 2001

أسفرت هجمات الحادي عشر من شهر أيلول/ سبتمبر عام 2001 عن مقتل ألفين وتسعمئة وستة وتسعين شخصاً وإصابة أكثر من ستة آلاف آخرين.

حيث بلغ عدد القتلى مئتين وخمسة وستين شخصاً على متن الطائرات الأربعة (التي لم يكن هناك ناجون منها)، وألفين وستمئة وستة أشخاص في مركز التجارة العالمي وفي المنطقة المحيطة، ومئة وخمسة وعشرين شخصاً في البنتاغون.

وكان جميع الذين لقوا حتفهم من المدنيين باستثناء ثلاثمئة وثلاثة وأربعين من رجال الإطفاء، واثنين وسبعين من ضباط إنفاذ القانون، وخمسة وخمسين من الأفراد العسكريين، والمنفذين التسعة عشر الذين لقوا مصرعهم في الهجمات.

أسامة بن لادن يعترف بهجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر

نفى أسامة بن لادن في البداية تدبير الهجمات، حيث نشرت قناة الجزيرة بياناً عن أسامة بن لادن في السادس عشر من شهر أيلول/ سبتمبر عام 2001 قال فيه:

"أؤكد أنني لم أقم بتنفيذ هذا العمل الذي يبدو أنه قام به أفراد لديهم دوافعهم الخاصة".

وفي شهر تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2001 حصلت القوات الأمريكية على شريط فيديو من منزل دُمر في جلال أباد بأفغانستان، في شريط الفيديو ينظر بن لادن إلى خالد الحربي ويعترف بعلمه عن الهجمات.

وفي السابع والعشرين من شهر كانون الأول/ ديسمبر عام 2001 نُشر تسجيل ثانٍ لأسامة بن لادن قال فيه:

"لقد أصبح واضحاً أن الغرب بشكل عام وأمريكا على وجه الخصوص لديهم كراهية لا توصف للإسلام.... إنها كراهية الصليبيين؛ إن الإرهاب ضد أمريكا يستحق الثناء لأنه كان رداً على الظلم وسوف يرغم أمريكا على وقف دعمها لإسرائيل التي تقتل شعبنا.... نقول إن نهاية الولايات المتحدة وشيكة، سواء كان بن لادن أو أتباعه أحياء أو ميتين، لأن صحوة الأمة الإسلامية قد حصلت".

وقبل وقت قصير من الانتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2004 اعترف أسامة بن لادن علناً في بيان مسجل بتورط القاعدة في الهجمات ضد الولايات المتحدة واعترف بصلته المباشرة بالهجمات، وقال إن الهجمات نفذت لأنه يريد استعادة حرية الأمة، كما قال بن لادن "إنه وجه شخصياً أتباعه للهجوم على مركز التجارة العالمي والبنتاغون".

وفي شهر أيلول/ سبتمبر عام 2006 عرضت قناة الجزيرة القطرية فيديو لأسامة بن لادن ورمزي بن الشيبة واثنين من الخاطفين هما: حمزة الغامدي وويل الشهري_(Wail al-Shehr) وهم يستعدون لشن الهجمات.

ولم توجه الولايات المتحدة الأمريكية رسمياً اتهامات إلى أسامة بن لادن بشن هجمات الحادي عشر من شهر أيلول/ سبتمبر، إلا أنه كان في قائمة المطلوبين من مكتب التحقيقات الفدرالي في تفجيرات السفارات الأمريكية في دار السلام وتنزانيا ونيروبي في كينيا.

وبعد عملية مطاردة استمرت عشر سنوات قتلت القوات الخاصة الأمريكية أسامة بن لادن في مجمع في أبوتاباد في باكستان في الثاني من شهر أيار/ مايو عام 2011.

خالد الشيخ محمد

ذكر تقرير لجنة الحادي عشر من شهر أيلول/ سبتمبر التي شكلها الكونغرس الأمريكي أن العداء تجاه الولايات المتحدة الأمريكية التي شعر بها الباكستاني خالد شيخ محمد - المهندس الرئيسي لهجمات الحادي عشر من شهر أيلول/ سبتمبر - نابع من "خلافه العنيف مع السياسة الخارجية الأمريكية لصالح إسرائيل".

وكان محمد أيضاً مستشاراً وممولاً في تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993، ألقت السلطات الباكستانية القبض على خالد الشيخ محمد في الأول من شهر آذار/ مارس عام 2003 في روالبندي في باكستان.

ثم نُقل إلى سجن غوانتانامو، وخلال جلسات الاستماع الأمريكية في خليج غوانتانامو في شهر آذار/ مارس عام 2007 اعترف محمد مرة أخرى بمسؤوليته عن الهجمات، قائلاً إنه: "كان مسؤولاً عن عملية 11 سبتمبر من الألف إلى الياء"، وأن اعترافه لم يكن تحت الإكراه.

أعضاء آخرون في القاعدة

بالاستناد إلى إفادة محاكمة زكريا موسوي؛ تم التعرف على خمسة أشخاص على علم تام بتفاصيل العملية، وهم:

  1. سامة بن لاد.
  2. وخالد شيخ محمد.
  3. ورمزي بن الشيب.
  4. وأبو راب العردوني.
  5. ومحمد عاطف.

وحتى الآن لم يحاكم أو يدان إلا شخصيات هامشية بالهجمات، ففي السادس والعشرين من شهر أيلول/ سبتمبر عام 2005 حكمت المحكمة العليا الإسبانية على أبو دحدح بالسجن لمدة سبعة وعشرين عاماً بتهمة التخطيط لهجمات 11 سبتمبر والانتماء إلى تنظيم القاعدة.

وفي الوقت نفسه حُكم على سبعة عشر شخصاً من تنظيم القاعدة الآخرين بعقوبات تتراوح بين الستة والأحد عشر عاماً، وفي السادس عشر من شهر شباط/ فبراير عام 2006 خفضت المحكمة العليا الإسبانية عقوبة أبو دهضة إلى إثني عشر عاماً لأنها اعتبرت أن مشاركته في المؤامرة لم تثبت.

وفي عام 2006 أدين زكريا موسوي بهجمات الحادي عشر من شهر أيلول/ سبتمبر وحكم عليه بالسجن مدى الحياة دون الإفراج المشروط في الولايات المتحدة الأمريكية، كما حكمت المحكمة الألمانية على منير المتصدق - وهو شريك للمختطفين في هامبورغ - بالسجن مدة خمسة عشر عاماً لدوره في مساعدة الخاطفين في التحضير للهجمات.

وتضمنت خلية هامبورغ في ألمانيا الإسلاميين المتطرفين الذين أصبحوا في نهاية الأمر من العناصر الرئيسية في هجمات الحادي عشر من شهر أيلول/ سبتمبر، وهم: محمد عطا، مروان الشحي، زياد جراح، رمزي بن الشيب، سعيد بهجي.

العالم بعد 11 أيلول/ سبتمبر 2001

ردود الفعل المحلية في أمريكا على الهجمات

  1. الاستجابة الفورية لأحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر عام 2001، ففي الساعة 8:32 صباحاً يوم 11 أيلول 2001؛ أبلغ مسؤولون من القوات المسلحة الأمريكية بأن الرحلة 11 قد اختطفت، فأبلغت بدورها قيادة الدفاع الجوي في أمريكا الشمالية، وفي الساعة 10:20 صباحاً أصدر نائب الرئيس ديك تشيني أوامر بإسقاط أي طائرة تجارية يمكن تحديدها بأنها مخطوفة، وتم إغلاق المجال الجوي الأمريكي أمام جميع الطائرات.
  2. ارتفع معدل تأييد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش إلى نسبة 90٪، وأنشئت على الفور صناديق إغاثة عديدة
  3. لمساعدة ضحايا الهجمات، ولتقديم المساعدة المالية إلى الناجين من الهجمات وإلى أسر الضحايا. وبحلول الموعد النهائي لتعويض الضحايا في الحادي عشر من شهر أيلول/ سبتمبر عام 2003 تم تلقي ألفين وثمانمئة وثلاثة وثلاثين طلباً من أسر الذين قتلوا.
  4. سنت الولايات المتحدة قانون الأمن الداخلي لعام 2002، وأنشأت وزارة الأمن الداخلي.
  5. أصدر الكونغرس قانون باتريوت في الولايات المتحدة الأمريكية، قائلاً إنه "سيساعد في الكشف عن الإرهاب وغيره من الجرائم ومحاكمة الإرهابيين"، وقد انتقدت مجموعات الحريات المدنية قانون باتريوت، قائلة إنه "يسمح لقوات إنفاذ القانون بغزو خصوصية المواطنين، كما يلغي الرقابة القضائية على إنفاذ القانون والاستخبارات المحلية".
  6. وفي محاولة لمكافحة أعمال الإرهاب في المستقبل، أعطيت وكالة الأمن الوطني سلطات واسعة، حيث بدأت وكالة الأمن القومي بمراقبة الاتصالات السلكية واللاسلكية دون مبرر، والتي كانت تُنتقد أحيانا لأنها سمحت للوكالة "بالتنصت على الاتصالات الهاتفية والبريد الإلكتروني بين الولايات المتحدة والناس في الخارج دون أمر قضائي".
  7. استجابةً لطلبات من وكالات الاستخبارات المختلفة؛ سمحت محكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية في الولايات المتحدة بتوسيع السلطات من قبل الحكومة الأمريكية في التواصل وتبادل المعلومات حول المواطنين الأمريكيين وكذلك غير الأميركيين من جميع أنحاء العالم.

جرائم الكراهية ضد المسلمين

بعد وقت قصير من الهجمات اعترف الرئيس بوش في أكبر مركز إسلامي في واشنطن بــ "المساهمة القيمة بشكل لا يصدق" التي قدمها الملايين من المسلمين الأمريكيين إلى بلادهم ودعا إلى "معاملتهم باحترام"، حيث تم الإبلاغ عن العديد من حوادث التحرش وجرائم الكراهية ضد المسلمين وجنوب آسيا في الأيام التي أعقبت الهجمات.

استجابة المنظمات الأمريكية المسلمة

سارعت المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة إلى إدانة الهجمات، ودعت "الأمريكيين المسلمين إلى التقدم بمهاراتهم ومواردهم للمساعدة في التخفيف من معاناة المتضررين وأسرهم".

وشملت هذه المنظمات الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية، التحالف الإسلامي الأمريكي، المجلس الإسلامي الأمريكي، مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، الدائرة الإسلامية في أمريكا الشمالية، رابطة علماء الشريعة في أمريكا الشمالية، جنباً إلى جنب مع التبرعات النقدية حيث أطلقت العديد من المنظمات الإسلامية حملات التبرع بالدم وقدمت المساعدة الطبية والغذاء والمأوى للضحايا.

ردود الفعل الدولية

نددت وسائل الإعلام والحكومات في جميع أنحاء العالم بهذه الهجمات، وقدمت الدول الدعم والتضامن المؤيدين للولايات المتحدة، وقد أدان القادة في معظم دول الشرق الأوسط وأفغانستان الهجمات.

كان العراق استثناءً ملحوظاً مع بيان رسمي فوري بأن:

"رعاة البقر الأمريكيون يجنون ثمار جرائمهم ضد الإنسانية"

كما أدان قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1368؛ الهجمات وأعرب عن استعداده لاتخاذ جميع الخطوات اللازمة للرد على جميع أشكال الإرهاب ومكافحتها وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.

وأدخلت بلدان عديدة تشريعات لمكافحة الإرهاب وجمدت الحسابات المصرفية التي يُشتبه في أنها تتعلق بتنظيم القاعدة، واعتقلت وكالات إنفاذ القانون والاستخبارات في عدد من البلدان الإرهابيين المزعومين.

كما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب على الإرهاب حيث قامت بغزو أفغانستان باعتبارها مقر تنظيم القاعدة الذي نفّذ الهجمات.

نصب تذكارية خلّدت هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر

  1. "تريبيوت إن ليت"، صمم على آثار دمار مركز التجارة العالمي في شهر آب/ أغسطس عام 2006، ويتكون من زوج من برك عاكسة في آثار الأبراج، وتحيط بها قائمة بأسماء الضحايا في الفضاء التذكاري تحت الأرض.
  2. نصب البنتاغون التذكاري، افتتح في الذكرى السابعة لهجمات عام 2008، يتألف من حديقة ذات مناظر طبيعية تواجه البنتاغون.

في الختام.. ما بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر عام 2001 ليس كما قبلها، غيّرت هذه الهجمات وجه العالم وسمحت للولايات المتحدة الأمريكية أن تشن الحروب ضد الدول الأخرى بحجة محاربة الإرهاب.

كما فعلت عندما غزت أفغانستان، في المقابل توحّد العالم ربما للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الأولى ضد عدو واحد ألا وهو الإرهاب، العدو الشبح الذي يصعب معرفة أماكن تواجده وتصعب مواجهته.

لا سيما أنه يعتمد وسائل حديثة للقيام بعملياته الإرهابية، كما أنه الآن بات يستخدم التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي لزرع الرعب في عيون مليارات البشر حول العالم.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه