;

بعد الزلزال المدمر.. هزة ارتدادية جديدة تضرب فنزويلا وتوسع أزمة الإنقاذ

  • تاريخ النشر: منذ ساعة زمن القراءة: 7 دقائق قراءة
بعد الزلزال المدمر.. هزة ارتدادية جديدة تضرب فنزويلا وتوسع أزمة الإنقاذ

تسير فنزويلا على وقع أزمة إنسانية متصاعدة، بعدما أعادت هزة ارتدادية قوية بث الرعب بين السكان في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ تواصل عمليات البحث عن المفقودين تحت الأنقاض، عقب الزلزالين المدمرين اللذين ضربا البلاد قبل خمسة أيام، وأسفرا عن سقوط 1719 قتيلاً وآلاف المفقودين، إلى جانب دمار واسع في العاصمة كاراكاس ومدينة لا غوايرا الساحلية.

وبحسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، بلغت قوة الهزة الارتدادية التي وقعت 4.6 درجات، فيما قدرتها هيئة المسح الجيولوجي الكولومبية بـ5.1 درجات.

وشعر السكان بالهزة في كاراكاس ولا غوايرا، بينما استمرت فرق الإنقاذ المحلية والدولية في تمشيط مواقع الانهيارات أملاً في العثور على ناجين.

موجة جديدة من الذعر في كاراكاس ولا غوايرا

ورغم إعلان رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية، خورخي رودريغيز، عدم تسجيل أضرار جديدة بشكل فوري، فإن الهزة أعادت مشاهد الذعر إلى الشوارع، بعدما دفعت صفارات الإنذار واهتزاز المباني السكان إلى مغادرة أماكن إقامتهم المؤقتة.

بعد الزلزال المدمر.. هزة ارتدادية جديدة تضرب فنزويلا وتوسع أزمة الإنقاذ

وقالت أمارليس مندوزا، وهي من سكان منطقة إل هاتيّو في العاصمة كاراكاس، إن الهزة أيقظتها من النوم، مشيرة إلى أنها شعرت بأنها تكاد تعادل في قوتها زلزال الأربعاء الماضي، رغم أنها لم تشعر بالهزات الارتدادية السابقة.

وفي الأحياء الأكثر تضرراً، مثل ألتاميرا وسان برناردينو، خرج السكان مجدداً إلى الشوارع، بينما يواصل كثير منهم المبيت في العراء أو داخل خيام مؤقتة خشية انهيار المباني المتصدعة.

تعليق مؤقت لعمليات الإنقاذ وإغلاق خطوط مترو

وتسببت الهزة الجديدة في إغلاق عدد من خطوط مترو كاراكاس احترازياً، خشية تعرض البنية التحتية المتضررة لمزيد من الأضرار.

كما توقفت عمليات البحث والإنقاذ لنحو ساعة ونصف داخل مبنى "ريتا" السكني في حي سان برناردينو، الذي انهار بالكامل خلال الزلزال السابق، قبل استئنافها بعد التأكد من سلامة الموقع.

بعد الزلزال المدمر.. هزة ارتدادية جديدة تضرب فنزويلا وتوسع أزمة الإنقاذ

ورغم إعادة فتح بعض المتاجر والشركات أبوابها بصورة جزئية مع بداية الأسبوع، فإن أعداد النازحين إلى الحدائق والساحات العامة ما تزال في تزايد، وسط مخاوف مستمرة من وقوع هزات جديدة.

آلاف الضحايا والمفقودين وأزمة إنسانية متفاقمة

وتشير البيانات الرسمية إلى أن الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجات تسببا في إصابة 5034 شخصاً وإلحاق أضرار جسيمة بنحو 800 مبنى.

إلا أن حجم الكارثة يتجاوز الأرقام الرسمية، إذ لا يزال عشرات الآلاف في عداد المفقودين بعد انتهاء نافذة الـ72 ساعة الحرجة لإنقاذ المحاصرين تحت الأنقاض، فيما يواجه ملايين السكان نقصاً حاداً في المياه وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية، في ظل الأزمة الاقتصادية الممتدة التي تعانيها البلاد.

الأمم المتحدة تتوقع ارتفاع حصيلة الضحايا

وأعلنت الأمم المتحدة تزويد السلطات الفنزويلية بـ10 آلاف كيس لحفظ الجثامين، في خطوة احترازية تعكس المخاوف من ارتفاع عدد الضحايا خلال الأيام المقبلة.

وقال منسق الأمم المتحدة في فنزويلا، جيانلوكا رامبولا ديل تيندارو، إن التقديرات تشير إلى أن الحصيلة النهائية ستكون أعلى من الأرقام المعلنة حتى الآن، معرباً في الوقت نفسه عن أمله في ألا تصل إلى عشرة آلاف قتيل.

وأكد المسؤول الأممي اتساع نطاق الاستجابة الدولية، مشيداً بمشاركة عشرات الدول في عمليات الإغاثة والبحث والإنقاذ.

مساعدات دولية وفرق إنقاذ من عشرات الدول

ووفق البيانات الرسمية، أرسلت 24 دولة نحو 521 طناً من المساعدات الإنسانية، إضافة إلى 86 وحدة مزودة بكلاب مدربة على البحث عن العالقين، وأكثر من 2700 عنصر من فرق الإنقاذ.

كما أشارت بيانات أخرى إلى مشاركة 27 دولة بأكثر من ألفي عنصر إنقاذ وما يزيد على 160 كلباً متخصصاً في عمليات البحث.

بعد الزلزال المدمر.. هزة ارتدادية جديدة تضرب فنزويلا وتوسع أزمة الإنقاذ

وفي السياق ذاته، أعلنت القوات الأمريكية انتهاء أعمال إصلاح أحد الميناءين الرئيسيين في فنزويلا، بما يسمح باستقبال سفن الإغاثة والمعدات الإنسانية، فيما بدأت السفينة الأمريكية "يو إس إس فورت لودرديل" استخدام ميناء لا غوايرا لإيصال الإمدادات الطارئة.

عائلات تفترش الحدائق بعد فقدان منازلها

وتحولت حديقة "باركي ديل إيستي" شرق كاراكاس إلى مركز إيواء مؤقت لمئات الأسر التي فقدت منازلها أو تخشى العودة إليها.

وقالت كاتيوسكا أسواخي، التي نزحت مع أطفالها الأربعة، إن سلامة أسرتها كانت أهم من البقاء داخل منزل ظهرت فيه تشققات وانفصلت إحدى ألواح سقفه الخرسانية.

كما أوضحت ماريوري بيريز، التي فقدت منزلها في غرب العاصمة، أن احتياجاتها الأساسية تقتصر حالياً على خيمة أو فراش للنوم، مؤكدة أن الجيران يوفرون الطعام، لكن المأوى لا يزال يمثل المشكلة الأكبر.

عمليات البحث مستمرة رغم تضاؤل فرص النجاة

وتواصل فرق الإنقاذ المحلية والدولية أعمالها في مواقع الانهيارات، رغم تراجع احتمالات العثور على ناجين مع مرور الوقت.

وشهدت ولاية لا غوايرا، الأحد، إنقاذ رجل وابنه المراهق من تحت الأنقاض، في واحدة من الحالات النادرة التي أعادت بعض الأمل إلى فرق الإنقاذ.

وأكدت الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، ديلسي رودريغيز، أن عمليات البحث ستستمر ما دام هناك احتمال للعثور على أحياء.

بعد الزلزال المدمر.. هزة ارتدادية جديدة تضرب فنزويلا وتوسع أزمة الإنقاذ

في المقابل، أقر أحد أفراد فريق إنقاذ من السلفادور بأن المرحلة الحالية قد تشهد العثور على مزيد من الجثامين مقارنة بالناجين، مع الإبقاء على الأمل في تسجيل حالات إنقاذ جديدة.

أعمال نهب وانتقادات لبطء الاستجابة

وبالتزامن مع جهود الإغاثة، شهدت مدينة لا غوايرا أعمال نهب طالت صيدليات ومتاجر ومحال تجارية، في ظل النقص الحاد في الاحتياجات الأساسية.

كما تصاعدت انتقادات السكان للسلطات بسبب بطء عمليات الإنقاذ، حيث طالب بعض الأهالي القوات العسكرية بتكريس جهودها للمشاركة في رفع الأنقاض بدلاً من الانتشار الأمني.

قيود على التغطية الإعلامية

وفرضت السلطات الفنزويلية حظراً مؤقتاً لمدة 48 ساعة على دخول الصحفيين الأجانب إلى مناطق الانهيار في لا غوايرا، مبررة القرار باعتبارات أمنية، وهو ما أثار تساؤلات بشأن تدفق المعلومات من المناطق المنكوبة.

كارثة تضرب بلداً يرزح تحت أزمة اقتصادية

وتعد هذه الزلازل الأعنف التي تشهدها فنزويلا منذ أكثر من مئة عام، وجاءت في وقت تواجه فيه البلاد تداعيات أزمة اقتصادية ممتدة أثرت في القطاع الصحي والخدمات العامة، وأسهمت في هجرة ملايين المواطنين خلال السنوات الماضية.

وتقدر المنظمة الدولية للهجرة أن نحو 6.76 مليون شخص قد يتأثرون بشكل مباشر أو غير مباشر بهذه الكارثة، ويحتاجون إلى مساعدات عاجلة تشمل المأوى والمياه والرعاية الصحية وخدمات الصرف الصحي.

في المقابل، قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار البنية التحتية المتضررة بنحو 6.7 مليارات دولار، بما يعادل نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

بعد الزلزال المدمر.. هزة ارتدادية جديدة تضرب فنزويلا وتوسع أزمة الإنقاذ

واشنطن تضاعف مساعداتها وتحرك سياسي جديد

وأعلنت الولايات المتحدة رفع قيمة مساعداتها الإنسانية لفنزويلا من 150 مليون دولار إلى 300 مليون دولار، لتغطية الاحتياجات الطبية والغذائية، وخدمات المياه والصرف الصحي، والمأوى، والدعم اللوجستي لعمليات الإغاثة.

وفي تطور سياسي، أعلنت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، المقيمة خارج البلاد، عزمها العودة إلى فنزويلا قريباً، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب الوقوف إلى جانب المواطنين ومساندتهم في مواجهة آثار الكارثة.

أبرز أرقام الكارثة

  • عدد القتلى المعلن: 1719 شخصاً.
  • عدد المصابين: 5034 شخصاً.
  • قوة الزلزالين الرئيسيين: 7.2 و7.5 درجات.
  • قوة الهزة الارتدادية الأخيرة: بين 4.6 و5.1 درجات.
  • المباني المتضررة بشدة: نحو 800 مبنى.
  • الدول المشاركة في عمليات الإغاثة والإنقاذ: بين 24 و27 دولة.
  • المتضررون المحتملون: نحو 6.76 مليون شخص.
  • التكلفة التقديرية لإعادة الإعمار: 6.7 مليارات دولار.

وبين استمرار عمليات البحث، واتساع الاحتياجات الإنسانية، وتزايد المخاوف من هزات جديدة، تبدو فنزويلا أمام واحدة من أعقد الكوارث التي شهدتها في تاريخها الحديث، في ظل تحديات اقتصادية ومؤسسية تعرقل جهود الاستجابة وإعادة الإعمار.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه