قصة وأحداث معركة الكرامة

  • بابونجبواسطة: بابونج تاريخ النشر: الأحد، 24 نوفمبر 2019
قصة وأحداث معركة الكرامة
مقالات ذات صلة
من هم أسرى الحرب وما هي حقوقهم؟
أغاني الثورة الفلسطينية
الحرب الأهلية الإسبانية

مثلت معركة الكرامة نقطة حساسة في تاريخ الصراع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث جاء انتصار الجيش الأردني والمقاومة الفلسطينية كتأكيد على استمرار النضال ضد الاحتلال بعد شهور قليلة من نكسة العام 1967.

وعلى الرغم أن المعركة لم تستمر إلَّا لساعات لكنها كانت نقطة حاسمة حددت ملامح توسع جيش العدو باتجاه شرق الأردن، وعلى الرغم من الصراع الدامي الذي اندلع بين المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني فيما بعد.

إلَّا أن معركة الكرامة ماتزال رمزاً من الرموز المشتركة التي يفتخر بها كلٌّ من الفلسطينيين والأردنيين، فما هي تفاصيل معركة الكرامة؟ وما الظروف التي أحاطت بها؟

ازداد عدد سكان قرية الكرامة بعد النكسة بشكل كبير

الاسم الأصلي لقرية الكرامة هو غور الكبد أو منطقة الآبار، وهي منطقية زراعية حدودية في الضفة الشرقية لنهر الأردن قرب جسر اللبني (جسر الملك حسين).

وفق ما يذكر موقع القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية فإن بلدة الكرامة أخذت اسمها هذا بعد أن سمح الملك عبد الله الأول للفلسطينيين القادمين من الأراضي المحتلة بالإقامة والبناء في هذه المنطقة.

حيث ازدهرت وتوسعت حتَّى وصل عدد سكانها إلى 40 ألف نسمة، ازدادوا بعد حرب السادس من حزيران عام 1967.

كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي تستكمل ما بدأته في حزيران سنة 1967

يشير موقع (History Bytez) إلى أن هدف قوات الاحتلال الإسرائيلي من العملية المسماة "الجحيم Inferno" كان مقتصراً على استهداف تجمعات المقاومة الفلسطينية في الكرامة وغور صافي.

لكن هذه العملية تطورت لمواجهة مع الفدائيين الفلسطينيين والجيش الأردني، كما يعتقد أنَّ دولة الاحتلال كانت تريد من هذه العملية معاقبة الأردن على دعمه للفدائيين واستضافتهم على أرضه.

على عكس ما يذكره الجيش الأردني في المرجع المذكور سابقاً والذي يؤكد أن العدو الإسرائيلي كان يجهز لعملية عسكرية واسعة بهدف السيطرة على أجزاء من الضفة الشرقية واحتلال المرتفعات الشرقية.

إضافة إلى تدمير قوة الجيش الأردني وتحطيم الروح المعنوية.

تمكنت المخابرات الأردنية من تأمين معلومات دقيقة عن نوايا الاحتلال

يمكن النظر إلى معركة الكرامة كاستكمال لعمليات العدو الإسرائيلي على طول نهر الأردن التي بدأت في السادس من حزيران عام 1967، حيث تمكن جيش الاحتلال من فرض سيطرته على الضفة الغربية لنهر الأردن وعلى مرتفعات الجولان السورية، إضافة إلى سيناء المصرية، حيث كانت ضربة موجعة للجيوش العربية التي شاركت في الحرب.

فعلياً لم تهدأ الحدود بشكل كامل بعد انتهاء الحرب، حيث كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي تحاول تحقيق أكبر قدر ممكن من التقدم حتَّى ولو كان تقدماً تكتيكياً بهدف تشكيل ضغط على الحكومات العربية.

من هذا المنطلق بدأت قوات الاحتلال بالتحضير للتوغل شرق نهر الأردن، وكانت هناك مجموعة من المؤشرات والمعلومات الاستخباراتية التي توفرت لدى القوات المسلحة الأردنية واستخباراتها عن نية جيش الاحتلال باجتياز الحدود إلى شرق النهر.

المؤشرات التي سبقت معركة الكرامة

  • قامت قوات الاحتلال باختراقات جوية للمجال الجوي الأردني في الفترة التي سبقت العدوان.
  • بدأت أجهزة الإعلام المعادية تشن حملة إعلامية الهدف منها ترويع سكان الضفتين الغربية والشرقية.
  • هددت الإدارة الإسرائيلية الحكومة الأردنية بالتدخل عسكرياً للحد من نشاط الدوريات الأردنية على الحدود، كما قامت بعدة اعتراضات لخدمة هذا الهدف.
  • بدأ ازدياد واضح في النشاط العسكري على الحدود من الجانب الإسرائيلي، وتمكنت الاستخبارات الأردنية من رصد هذه التحركات في الأغوار الوسطى وغور الصافي.
  • حصلت أجهزة الاستخبارات الأردنية على معلومات مؤكدة حول نيَّة العدو الإسرائيلي ببدء عدوان على الأردن، وقد تضمنت هذه المعلومات ساعة الصفر (05:30 في الحادي والعشرين من آذار).
  • كما استطاعت المخابرات الأردنية تحديد حجم القوة المعادية وخططها للهجوم، فبدأ استعداد قوات الجيش الأردني للمواجهة باكراً ما ساعد على تحقيق النصر لاحقاً.

بداية معركة الكرامة

بدأت معركة الكرامة يوم الخميس الواحد والعشرين من آذار/مارس من عام 1968 عند الخامسة والنصف فجراً، وكان الجيش الأردني كما ذكرنا على علم واستعداد مسبق لذلك، كما شهدت المعركة تنسيقاً بين الجيش الأردني والفدائيين الفلسطينيين.

تقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي من خلال أربعة محاور في وقت واحد:

  1. محور جسر الأمير محمد (داميا)، المثلث المصري، العارضة، المرتفعات الشرقية، عمان.
  2. محور جسر الملك حسين (أريحا)، الشونة، وادي شعيب، المرتفعات الشرقية، عمان.
  3. محور سويمة عبر جسر الأمير عبد الله، ناعور، المرتفعات الشرقية، عمان.
  4. محور غور الصافي.

أحداث معركة الكرامة

استمرت معركة الكرامة حوالي 15 ساعة فقط، حيث تمكن الجيش الأردني والفدائيون خلال هذه الساعات من صد هجوم شرس شنته قوات الاحتلال على المحاور المذكورة.

وقد شكلت المدفعية والدبابات الأردنية اللاعب الأكبر في معركة الكرامة حيث أعاقت تقدم القوات المعادية وحرمتها من إمكانية تجاوز الجسور.

قوات العدو الإسرائيلي التي شاركت في العدوان على الضفة الشرقية

  • اللواء السابع المدرع.
  • اللواء 60 دروع.
  • اللواء 80 مشاة آلي.
  • اللواء 35 مظليين.
  • خمس كتائب مدفعية.
  • أربعة أسراب طائرات مقاتلة ميراج ومستر ومروحيات نقل الجنود.

القوات الأردنية التي شاركت في معركة الكرامة

  • الفرقة الأولى مشاة، ساندها اللواء مدرع 60، وهي مقسمة إلى ألوية عالية، حطين، القادسية، لواء الأمير حسن.
  • الفرقة الشمالية ويساندها لواء دروع.

مجريات القتال في معركة الكرامة

كانت المعركة الرئيسية على هذه الجبهة عند مقترب مثلث الرامة/ شونة/ عمان، وقد استمرت المدفعية الأردنية بصد الهجوم على هذا المقترب حتَّى الساعة الواحدة ظهراً، حيث أجبرت العدو على الانسحاب بعد أن أصيبت جميع الآليات المهاجمة من هذا المحور عدا اثنتين فقط.

كما حاول العدو بناء جسر بديل عن الجسر المدمر في عدوان حزيران لكن كثافة النيران الأردنية منعته من ذلك.

القتال في بلدة الكرامة

قامت حوامات العدو بإنزال عدة مظليين في بلدة الكرامة، وبدأت معركة عنيفة بينهم وبين المرابطين في البلدة من الجنود الأردنيين والفدائيين الفلسطينيين، حيث تطورت المعركة حتَّى وصلت حدَّ الاشتباك بالسلاح الأبيض.

فعلياً كانت كفة الأردن راجحةً حتَّى وصول تعزيزات العدو من جهة الشونة واحتلال بلدة الكرامة.

القتال عند جسر داميا (جسر الأمير محمد)

لم يتمكن العدو الإسرائيلي من تخطي الدفاعات الأردنية عند جسر داميا، كما حاول بناء جسر لعبور قواته لكن كثافة النيران الأردنية منعته من التقدم، ولم يتمكن من تجاوز هذا المحور حتى نهاية المعركة.

القتال عند محور غور الصافي - الكرك

شهد هذا المحور قتالاً عنيفاً اضطرت معه القوات الأردنية إلى الانسحاب حتى مخفر المريصد، وعند ظهر اليوم نفسه بدأت قوات العدو بالانسحاب من هذا المحور لتعزيز أماكنها في الشونة والكرامة، كما يعتقد أن الهجوم من هذا المقترب كان يهدف إلى تضليل القوات الأردنية وتشتيتها.

خسائر الطرف الأردني والفلسطيني في معركة الكرامة

  • أعلن الجانب الأردني عن انتهاء المعركة لصالحه وإفشال العملية العسكرية التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، فيما أعلن الاحتلال بدوره عن تحقيق أهدافه من هذه العملية.
  • ارتقى في معركة الكرامة 86 شهيداً بينهم 6 ضباط من قوات الجيش الأردني، إلى جانب 108 جريح.
  • كما ارتقى في معركة الكرامة عدد من الفدائيين الفلسطينيين شهداءً إلى جانب عدد من الجرحى، لكن تتضارب الأرقام بين المصادر المختلفة ويمكن العودة إلى الأسماء التي نشرها موقع وفا الفلسطيني لأسماء شهداء معركة الكرامة من الفلسطينيين.
  • عدا عن ذلك فقد خسر الجيش الأردني 13 دبابة، 39 آلية، إضافة إلى عطب 20 دبابة.

خسائر العدو الإسرائيلي في معركة الكرامة

  • خسر جيش الاحتلال 250 من جنوده في معركة الكرامة، إضافة إلى 450 جريحاً وفقاً لبيانات القوات المسلحة الأردنية.
  • كما خلَّف العدو وراءه 11دبابة مدمرة، 3 ناقلات جنود، عدد من السيارات.
  • استطاع العدو الإسرائيلي الانسحاب بعدد كبير من الآليات المعطوبة والمدمرة، حوالي 27 دبابة، 24 سيارة جيب، سبع طائرات مقاتلة، والعديد من السيارات والآليات.

حققت معركة الكرامة هزيمة نوعية لقوات الاحتلال الإسرائيلي

يعتقد البعض أن العدو الإسرائيلي حقق انتصاراً تكتيكياً من خلال تدميره لمخيم الكرامة وأسره لبعض الفدائيين، لكن الثابت أن خسائر العدو الإسرائيلي كانت أكثر من توقعاته، كما أن مكاسبه من هذه العملية كانت أقل من توقعاته بكثير،.

هذا ما دفع حكومة الاحتلال لطلب وقف إطلاق النار بعد ساعات قليلة من المعركة.

لم تتمكن قوات الاحتلال من تثبيت قدمها في أي نقطة جديدة وانسحبت إلى حدود ما قبل المعركة، كما واجهت ردة فعل عكسية في ما يتعلق بمعنويات المقاتلين الفلسطينيين والأردنيين، خاصة وأنّها كانت من أولى المعارك التي تشارك فيها قوات الثورة الفلسطينية.

ختاماً... ساعات قليلة على جبهة الضفة الشرقية لنهر الأردن أعادت للعرب في تلك الأيام آمالاً قديمة بالقدرة على مواجهة الآلة العسكرية للاحتلال، وربما يظن البعض أن ما جاء بعد معركة الكرامة من اقتتال الفلسطينيين والأردنيين قد أجهض نصر الكرامة.

إلَّا أن الثابت أن هذه المعركة كانت دافعاً كبيراً للشعب الفلسطيني والعربي للاستمرار في المقاومة.