;

قصة نوح عليه السلام "شيخ المرسلين" مع قومه والسفينة والطوفان

تحمل الكثير من القيم المفيدة والدروس المهمة المستفادة

  • تاريخ النشر: الإثنين، 05 فبراير 2024
قصة نوح عليه السلام "شيخ المرسلين" مع قومه والسفينة والطوفان

قصة سيدنا نوح، تحمل الكثير من القيم المفيدة، والدروس المهمة المستفادة، خاصة أن فيها أكثر من جانب وأكثر من حدث يحتاج إلى التأمل والتفكير والتدبر في حكمة الخالق من ورائه، سواء علاقته بقومه أو الحكمة من بناء السفينة ونجاته من الفيضان وعلاقته بابنه، وغيرها من المواقف التي نستعرضها في السطور التالية، لعل أبرزها صبره غير العادي وصموده طول مدة دعوته التي وصلت إلى 950 عامًا.

وإليكم بعض القصص عن قصة النبي نوح "شيخ المرسلين" والتي نحتاج جميعنا إلى معرفتها:

قصة سيدنا نوح مختصرة

أرسل الله النبي نوح عندما تجاهل كثير من الناس تعاليم الأنبياء السابقين في ذلك الوقت، وعادوا إلى ارتكاب المعاصي، وترك الخير.

في أثناء الفترة نزل الوحي على النبي نوح، ليعلم البشر تعاليم الدين ويعرفهم على الله سبحانه وتعالى، ويبعدهم عن عبادة الأصنام التي يعتقدون أن بإمكانها درء جميع أنواع الشر أو الأشياء السيئة التي تحدث في الحياة اليومية.

كان قوم نوح يمنحون هذه الأصنام أسماء علماء سابقين عاشوا قبلهم، على سبيل إحياء ذكرى هؤلاء العلماء وعبادتهم. ومن أسماء التماثيل التي صنعها قوم النبي نوح الذين في ذلك الوقت: ود، ويتوق، وسودا، ونصر.

أرسل الله النبي نوح لإقناعهم بأن يتبعوا تعاليم الله ويكفوا عن عبادة هذه الأصنام، وميزه بقدرات غير عادية في مجادلة الآخرين، وذلك بذكائه وحسن حديثه وأدبه وصبره خاصة في الجدال.

كان نوح دائمًا يستخدم أساليب الوعظ المختلفة. يخبرهم أن كل شيء كان من خلق الله مثل الشمس والنجوم والقمر والماء والنبات والحيوانات التي كانت موجودة كلها خلق الله. لكن لسوء الحظ رفض شعبه دعوته.

لم يكتف سيدنا نوح بتقديم الأدلة وآيات من الله فحسب، بل قام أيضًا بتبشير البشر بأنهم سيحاسبون من الله على أعمالهم سواء خيرًا كان أو شرًا. فإذا كانت الأعمال الصالحة من خلال طاعة أوامر الله، فإن الإنسان سيكافأ بالجنة. أما إذا ساءت الأعمال بعدم تنفيذ أوامر الله، فالجزاء هو الجحيم.

قصة سيدنا نوح 1

كم سنة استمرت رسالة سيدنا نوح؟

إن الثبات والصبر والصمود الذي تحلى به النبي نوح في الدعوة إلى تعاليم دين الله، ووجهت في الغالب بالرفض من جانب قومه، إلا بعض الأشخاص الذين قبلوا دعوة النبي نوح للانضمام إلى عبادة الله، كان العدد أقل من 100 شخص.

ومع ذلك، لم ييأس نوح أبدا، واستمرت دعوته لمدة 950 عامًا، ظل خلالها يبشر الناس لمنع قومه من الضلال وعبادة الأصنام، وعبادة الله وحده.

اقرأ أيضا: هل عثر العلماء على سفينة نوح؟ اكتشاف تل على شكل قارب عمره 5000 عام

قصة سيدنا نوح والسفينة

وبعد أن سعى النبي نوح لتوعية جميع قومه ودعوتهم إلى عدم عبادة الأصنام لمئات السنين أو ما يقرب من 1000 عام، أمر الله النبي نوح مرة أخرى ببناء سفينة. هذه السفينة كبيرة جدًا وتتسع لعدد كبير من الأشخاص والحيوانات.

وبالفعل، جمع نوح المواد اللازمة لبناء السفينة، واختار مكانا بعيدا عن الأشخاص وبعيدًا عن المناطق الحضرية، حتى تتم العملية بهدوء ولا يضايقه أحد. وتوجه مع التابعين بحماس شديد لصنع السفينة، فكانت عملية البناء تتم ليل نهار لتكتمل السفينة الكبيرة التي أمر الله بها.

ولكن على الرغم من أن النبي نوح حاول الابتعاد عن الحشد وتمنى ألا تكون هناك اضطرابات، إلا أنه لا يزال هناك أشخاص لا يريدون قبول دعوته، حيث سخروا وأهانوه لبناء هذه السفينة الكبيرة.

وعلى الرغم من أن النبي نوح تعرض للإهانة والسخرية من قبل قومه، إلا أن بناء السفن الكبيرة ظل مستمرًا. وظل أتباعه متحمسين لاستكمال بناء السفينة لأن ذلك أمر من الله سبحانه وتعالى.

وقتها، حاول نوح أن يحذر قومه الذين استهزئوا به أنه سيكون هناك فيضان سيضرب المنطقة، فيضان كبير جدًا وسيغرق كل الناس هناك. لكن الكفار ما زالوا لا يؤمنون بما قاله النبي نوح، حتى ابن النبي نوح لا يؤمن به ويفضل أن يكون كافراً.

تم الانتهاء من السفينة أخيرًا على يد النبي نوح وجميع أتباعه. وبعد ذلك تلقى النبي وحيًا آخر من الله، حيث أمره بالاستعداد وانتظار الآيات من الله.

أمره الله أن يحضر زوجين من كل كائن على الأرض، البشر أو الحيوانات، ويضعهم في السفينة، وينتظر أمر االله ليبحر في البحر بإذنه.

وبالفعل، بعد أن تلقى النبي نوح الوحي، انتظر اليوم الذي سيأتي فيه الطوفان، مع هطول أمطار غزيرة جدًا، وكانت هذه علامة على حدوث الطوفان.

قبل حدوث هذا الفيضان، دعا النبي جميع أتباعه للصعود على الفور إلى السفينة، لكنهم رفضوا وسخروا منه، حتى جاء الوقت، وهطلت الأمطار بغزارة، ثم غمرت المياه الأرض، وبدأت سفينة النبي نوح في الإبحار.

أثناء الإبحار، رأوا الكفار الذين لم يرغبوا في السابق في اتباع دعوة النبي لإنقاذ أنفسهم، وهم يغرقون في الطوفان، وكان من بينهم ابن النبي نوح، كنعان، الذي رفض أيضا اتباع والده، فنال عقابًا من الله على أفعاله التي ارتكبها.

حزن النبي نوح أيضًا على هذا الأمر، لكنه لم يتوقف عن استكمال مسيرته، حتى انحسر الفيضان فجأة بعد أن امتصته الأرض مباشرة، لتوقفت السفينة وينزل منها المؤمنون وسائر الكائنات الحية التي كانت على متنها، ونجوا من الطوفان.

قصة سيدنا نوح 2

قصة ابن سيدنا نوح

كنعان هو الابن الأكبر للنبي نوح، والثلاثة الآخرون هم يافث وحام وسام.

في البداية، كان كنعان ابن سيدنا نوح، يتظاهر بالإيمان بالله أمام والده ويخفي كراهيته في سره. ولكن بعد أن ملأ الفيضان المنطقة التي يعيشون فيها، أصبح من الواضح أن كنعان قد عصى والده ورفض دعوته، حيث رفض أن ينضم إلى الناجين.

حاول كنعان السباحة إلى قمة الجبل للنجاة من الفيضان، قبل أن تغمر الماء كل الأرض في ذلك الوقت، بينما حاول النبي نوح أن يدعوه للانضمام إلى سفينته بسبب حبه كأب، لكن كنعان أصر على عدم تلبية دعوته وأراد فقط الصعود إلى قمة الجبل، ظنا أن ذلك سينجيه.

وأثناء الحديث بين الأب والابن، ظهرت موجة كبيرة جدًا حجبتهما. وعلى الفور اختفى كنعان عن نظر النبي نوح، واستمر النبي في محاولة البحث عنه ولكن الأمواج ظلت ترتفع بشدة، حتى غرق الابن وحزن الأب جدا، وأعرب عن أسفه لعدم رغبة ابنه الأكبر في قبول دعوته، خاصة أنه لم يكن يعلم أن ابنه لا يؤمن بالله، وتأكد من ذلك عندما اكتشف أنه لن يكون بين الناجين.

أدرك النبي خطأه بأن كنعان لم يكن مؤمنا، فاستغفر الله من خطئه.

قصة سيدنا نوح في القرآن

وردت قصة نوح عليه السلام في عدة سور، هي: يونس، المؤمنون، الأعراف، هود، العنكبوت، القمر، الحديد، الشعراء، التحريم، الصافات. كما توجد سورة في القرآن الكريم تحمل اسم النبي نوح، تتناول جزءا من القصة من الآية 1 إلى الآية 28.

وتأتي الآيات من 59 إلى 64 من سورة الأعراف لتتناول أيضًا جزءا من قصة نوح، عن دعوته لقومه بأن يعبدوا الله، بينما يدّعون أنه على ضلال.

وفي الآيات من 71 إلى 74 من سورة يونس، تظهر قصة نوح كعبرة ودرسا مهما عن كيف ينجي الله اللذين آمنوا ويجازي الظالمين بما ظلموا.

وتتناول سورة هود من الآية 25 إلى الآية 49 قصة سيدنا نوح مع قومه بشكل أثكر تفصيلا، إلى جانب قصة ابنه كنعان الذي رفض أن يركب معه السفينة واحتمى في الجبل حتى أهلكه الطوفان مع الطافرين في النهاية، ونجا نوح وقومه على متن السفينة.

وفي سورة الأنبياء تأتي الآيات: "وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ فَنَجَّيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ (76) وَنَصَرْنَٰهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَٰهُمْ أَجْمَعِينَ (77)".

وفي سورة الفرقان، جاء في الآية 37: "وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا۟ ٱلرُّسُلَ أَغْرَقْنَٰهُمْ وَجَعَلْنَٰهُمْ لِلنَّاسِ ءَايَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (37)".

كذلك تتناول سورة المؤمنون جزءا من قصة سيدنا نوح وقومه من الآية 23 إلى الآية 31. وفي سورة الشعراء من الآية 105 إلى الآية 122. وفي سورة الصافات من الآية 75 إلى الآية 82. وفي سورة القمر من الآية 9 إلى الآية 16.

ويقول الله تعالى في سورة العنكبوت: "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمْ ظَٰلِمُونَ  (14) فَأَنجَيْنَٰهُ وَأَصْحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلْنَٰهَآ ءَايَةً لِّلْعَٰلَمِينَ (15)".

ويقول تعالى في الذاريات: "وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا فَٰسِقِينَ (46)".

وفي سورة التحريم، يقول تعالى: "ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَٰلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَقِيلَ ٱدْخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ (10)".

قصة سيدنا نوح 3

الدروس المستفادة من قصة سيدنا نوح

إليكم بعض القيم الحياتية التي تأتي من الشواهد الحقيقية لقصة النبي نوح :

صبر النبي نوح وثباته

ظل النبي نوح يبشر منذ ما يقرب من 1000 سنة، تحديدًا 950 سنة، وهذا مما يدل على صبره وثباته في نشر دين الله، على الرغم من تعرضه للسخرية في كثير من الأحيان.

التصرف بحكمة

عرف عن نبي الله نوح الحكمة وتميز بالذكاء وحسن الحديث والأدب خاصة في الجدال. كما أنه يطلب دائمًا الهداية من الله قبل اتخاذ القرار حتى يتخذ القرار الصحيح.

الدفاع عن الضعفاء والفقراء والمظلومين

قدم النبي نوح دائمًا المساعدة للأشخاص الضعفاء والفقراء والمظلومين طوال حياته، ليعطينا درسا دائما بأن مهما كان يواجهك من صعاب، لا تتخلى أبدا عن الضعفاء والمظلومين.

كن ممتنًا دائمًا لله

كان النبي نوح دائمًا ممتنًا لله سبحانه وتعالى على الرغم من تعرضه للإهانة والسخرية من قبل الكفار في ذلك الوقت، وفي النهاية كافأه الله وقومه بالنجاة من الطوفان الذي كان سبباً في هلاك الكفار والظالمين.

معجزات سيدنا نوح

هناك بعض المعجزات التي منحها الله إلى سيدنا نوح، مذكورة في القرآن والأحاديث النبوية، منها ما يلي:

كان عمره طويلا جدا

عاش سيدنا نوح حياة طويلة جدا، إذ استمرت دعوته وحدها 950 عاما تقريبا. ولم يتوقف خلالها عن تقديم الوعظ والنصيحة لقومه، متجاوزا بذلك بعشرات المرات متوسط ​​عمر الإنسان اليوم. فمن المؤكد أن ذلك كان نادرًا جدًا، وكانت تلك هدية من الله سبحانه وتعالى، دون أن تواجهه أمراض الشيخوخة وغيرها من متاعب التقدم في العمر.

القدرة على صنع سفينة قوية وكبيرة

ومن المعجزات الأخرى المشهورة أيضًا عن النبي نوح وهي جزء من قصته إذ أُعطي هبة من الله والقدرة على بناء سفينة قوية وكبيرة جدًا، والتي أنقذت النبي وجميع قومه في النهاية عندما أنزل الله العقوبة على الكافرين والظالمين.

النجاة من الهلاك

لقد اكتملت أخيرًا معجزة بناء سفينة كبيرة جدًا وقوية، بالنجاة من الهلاك والفيضانات التي ضربت الأرض.

ورغم أنه كان موسم الجفاف في ذلك الوقت، ولكن في وقت قصير بدا أن الأرض قد جرفت وغطتها مياه الفيضانات، حيث أنزل الله مطرًا عظيمًا للغاية واندفعت منابع المياه فجأة من كل الاتجاهات، مما أدى في النهاية إلى تدمير الظالمين جميعا، ولم يبق سوى النبي نوح وجميع قومه.