كيف تستفيد من الذكاء العاطفي في مجال عملك؟

  • تاريخ النشر: الخميس، 25 مارس 2021
الذكاء العاطفي
مقالات ذات صلة
الأشخاص الواثقون عاطفياً: 4 عادات يقومون بها يمكنك أنت أيضاً تعلمها
10 جمل مهذبة يمكنك استخدامها لإيقاف شخص وقح عند حده
تكوين جمالي مسطح بالخشب

يشير الذكاء العاطفي إلى قدرة الشخص على التعرف على العواطف وفهمها وإدارتها واستنتاجها، إنها قدرة هامة عندما يتعلق الأمر بطريقة التواصل بين الأشخاص، ليس فقط في علم النفس ولكن في مجال العمل أيضاً.

الذكاء العاطفي

صاغ علماء النفس هذا المصطلح في التسعينيات وانتشر استخدامه بسرعة في مجالات أخرى بما في ذلك مجالات الأعمال والتعليم والثقافة الشعبية.

يُعرِّف عالم النفس بيتر سالوفي وجون ماير، الذكاء العاطفي بأنه القدرة على التعرف على المشاعر وفهمها في النفس والآخرين.

تتضمن هذه القدرة أيضاً استخدام هذا الفهم العاطفي لاتخاذ القرارات وحل المشكلات والتواصل مع الآخرين. [1]

وفقًا لسالوفي وماير، هناك أربعة مستويات مختلفة من الذكاء العاطفي وهم:

  • إدراك المشاعر
  • التفكير بالمشاعر
  • فهم المشاعر
  • إدارة المشاعر

في الماضي، غالباً ما كان يُنظر إلى العواطف والذكاء على أنهما يتعارضان مع بعضهما البعض ومع ذلك في العقود الأخيرة أصبح الباحثون الذين يستكشفون علم النفس العاطفي مهتمين بشكل متزايد بالإدراك والتأثير.

ضع في اعتبارك كيف تؤثر المشاعر والحالات المزاجية مثل السعادة والغضب والخوف والحزن على سلوك الناس واتخاذهم للقرارات.

الذكاء العاطفي في العمل

اشتعل الاهتمام بعلم النفس العاطفي ومفهوم الذكاء العاطفي بالفعل مع نشر كتاب دانيال جولمان عام 1995 بعنوان الذكاء العاطفي.

طرح جولمان في الكتاب بأن الذكاء العاطفي مهم للتنبؤ بالنجاح في الحياة وقال أن زيادة الذكاء العاطفي يلعب أيضاً دوراً مهماً بشكل خاص في مكان العمل.

جذب هذا المفهوم انتباه الجمهور بسرعة، بما في ذلك مديري الموارد البشرية وقادة الأعمال، اقترح الباحثون أن الذكاء العاطفي يؤثر على كيفية تفاعل الموظفين مع زملائهم.

يُعتقد أيضاً أن الذكاء العاطفي يلعب دوراً في كيفية إدارة الموظف للتوتر والصراع، كما أنه يؤثر على الأداء العام في الوظيفة وربطت دراسات أخرى بين الذكاء العاطفي والرضا الوظيفي.

أظهرت الدراسات أن الموظفين الحاصلين على درجات أعلى في مقاييس الذكاء العاطفي يميلون أيضاً إلى أن يكونوا أعلى تصنيفاً في مقاييس الأداء الشخصي والقدرات القيادية وإدارة الإجهاد.

طرح جولمان أنه على الرغم من ارتباط الذكاء التقليدي بنجاح القيادة إلا أنه وحده لم يكن كافياً، الأشخاص الناجحون في العمل ليسوا أذكياء فقط لديهم أيضاً معدل عالٍ من الذكاء العاطفي.

لكن الذكاء العاطفي ليس فقط للمديرين التنفيذيين وكبار المديرين، إنه صفة مهمة في كل مستوى من مستويات الحياة المهنية لأي شخص، من طلاب الجامعات الذين يبحثون عن تدريب، إلى موظفين متمرسين يأملون في تولي دور قيادي.

إذا كنت ترغب في النجاح في مكان العمل والارتقاء في السلم الوظيفي، فإن الذكاء العاطفي أمر بالغ الأهمية لنجاحك.

عادات الذكاء العاطفي

وفقاً لإحدى الدراسات الاستقصائية لمديري التوظيف، صرح ما يقرب من 75٪ منهم أنهم يقدرون معدل الذكاء العاطفي للموظف أكثر من معدل ذكائه.

يُعرف الذكاء العاطفي على نطاق واسع بأنه مهارة قيمة تساعد في تحسين الاتصال والإدارة وحل المشكلات والعلاقات داخل مكان العمل، إنها أيضاً مهارة يعتقد الباحثون أنه يمكن تحسينها من خلال التدريب والممارسة.

وقد وجد أن الأشخاص أصحاب الذكاء العاطفي العالي يتميزون بالتالي:

  • اتخاذ قرارات أفضل في حل المشكلات.
  • الحفاظ على الهدوء تحت الضغط.
  • حل النزاعات.
  • التحلي بقدر أكبر من التعاطف.
  • الاستماع والاستجابة للنقد البناء.

ُوجد أن الأشخاص أصحاب الذكاء العاطفي المنخفض يتميزون بالتالي:

  • لعب دور الضحية أو تجنب تحمل المسؤولية عن الأخطاء.
  • لديهم أساليب تواصل سلبية أو عدوانية.
  • رفض العمل كفريق.
  • انتقاد الآخر بشكل مفرط أو فرض الآراء.

كيف تزيد نسبة ذكائك العاطفي؟

في حين أن المهارات العاطفية قد تكون بشكل طبيعي عند بعض الناس، إلا أن هناك أشياء يمكن لأي شخص القيام بها للمساعدة في تحسين قدرته على فهم العواطف واستنتاجها.

يمكن أن يكون هذا مفيداً بشكل خاص في مكان العمل، حيث تعتمد العلاقات وقرارات العمل غالباً على الفهم الشخصي والعمل الجماعي والتواصل.

عوامل مثل التربية والشخصية تلعب دوراً كبيراً في تنمية الذكاء العاطفي، لكنها مهارة يمكن تحسينها بالجهد والممارسة.

وجدت إحدى الدراسات التي أجريت عام 2011 أن المشاركين الذين تدربوا في الكفاءات العاطفية الرئيسية أظهروا تحسناً دائماً في الذكاء العاطفي، أيضًا في الصحة البدنية والعقلية وتحسن العلاقات الاجتماعية وانخفاض مستويات التوتر.

إذا كنت مهتماً بتحسين مهارات الذكاء العاطفي لديك للاستفادة من أدائك في مكان عملك، فاتخذ خطوات لتحسين مهاراتك في الفئات الخمس للذكاء العاطفي: الوعي الذاتي والتنظيم الذاتي والمهارات الاجتماعية والتعاطف والتحفيز.

الوعي الذاتي:

أولى الخطوات نحو استخدام مهارات الذكاء العاطفي في مكان العمل هي التدرب على التعرف على مشاعرك، يتضمن الوعي الذاتي إدراك الجوانب المختلفة لنفسك، بما في ذلك عواطفك ومشاعرك.

انتبه لما تشعر به وكيف تؤثر هذه المشاعر على القرارات التي تتخذها أو تفاعلك مع الآخرين.

قم بتقييم نقاط القوة والضعف العاطفية لديك، وقيم  مدى جودة تواصلك مع الآخرين، قد تجد نفسك تعاني من نفاد الصبر أو الغضب أو الانزعاج كثيرًا، يتيح لك التعرف على نقاط الضعف البحث عن طرق للتعامل معها.

تذكر أن المشاعر شيء عابر، قد يزعجك زميل في العمل أو قد يمنحك رئيسك مهمة صعبة، قبل أن تتفاعل تذكر أن هذه الأشياء مؤقتة واتخاذ قرارات متهورة بناءً على المشاعر يمكن أن يضر بأهدافك ونجاحك على المدى الطويل.

التنظيم الذاتي:

باعتباره جزءاً مهماً من الذكاء العاطفي، يعد إدراك مشاعرك خطوة أولى مهمة لكن عليك أيضاً أن تكون قادراً على إدارة مشاعرك.

الأشخاص الذين يتمتعون بالتنظيم الذاتي الجيد قادرون على التكيف بشكل جيد مع المواقف المتغيرة، ينتظرون لإيجاد الطرق المناسبة للتعبير عن مشاعرهم بدلاً من الرد باندفاع ولتحسين مهارات التنظيم الذاتي في مكان العمل:

  • مارس هوايات خارج العمل مثل التمارين البدنية فهي وسيلة صحية للتخلص من التوتر.
  • احتفظ بهدوئك، تقبل حقيقة أنك لا تستطيع التحكم في كل شيء، ابحث عن طرق مفيدة للرد بلا من تطور الأشياء إلى الأسوأ.
  • فكر قبل اتخاذ القرارات، يمكن للعواطف أن تطغى عليك في خضم اللحظة، يمكنك اتخاذ قرار أكثر هدوءاً وعقلانية إذا منحت نفسك الوقت الكافي للنظر في كل الاحتمالات.

المهارات الاجتماعية:

  • تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص ذوي الذكاء العاطفي العالي لديهم أيضاً مهارات اجتماعية قوية، لأنهم بارعون في التعرف على مشاعر الآخرين وقادرين على الاستجابة بشكل مناسب للموقف، لتعزيز مهاراتك الاجتماعية:
  • استمع لما يقوله الآخرون: هذا لا يعني مجرد الاستماع السلبي إلى حديث الآخرين، يتضمن الاستماع الفعال إظهار الانتباه وطرح الأسئلة وتقديم الملاحظات، سواء كنت مديراً أو عضواً في الفريق، يمكن أن يُظهر الاستماع الجيد أنك متحمس لمشاريع العمل ومستعد للعمل مع الآخرين لمساعدة المجموعة على تحقيق أهدافها.
  • انتبه للتواصل غير اللفظي: يمكن للإشارات التي يرسلها الناس من خلال لغة جسدهم أن تنقل الكثير عما يفكرون به حقاً.
  • اصقل مهاراتك في الإقناع: إن القدرة على التأثير في مكان العمل وإقناع أعضاء الفريق والمشرفين بالاستماع إلى أفكارك يمكن أن يقطع شوطاً طويلاً في النهوض بحياتك المهنية.
  • تجنب الدراما: ابذل قصارى جهدك للابتعاد عن الصراعات التي تسيطر أحياناً على مكان العمل ولكن كن على دراية بأن النزاعات لا يمكن تجنبها دائماً، ركز على الاستماع إلى ما يقوله الآخر وابحث عن طرق لحل المشكلات وتقليل التوترات.

التعاطف:

الأشخاص الأذكياء عاطفياً بارعون في تفهم موقف الآخرين وفهم ما يشعرون به، التعاطف هو أكثر من مجرد إدراك ما يشعر به الآخ، يتضمن أيضًا كيفية استجابتك لهذه المشاعر.

في مكان العمل، يتيح لك التعاطف فهم الديناميكيات المختلفة بين الزملاء والرؤساء، كما يتيح التعرف على من يمتلك السلطة وكيف تؤثر على السلوكيات والمشاعر والتفاعلات التي تنبع من هذه العلاقات.

رؤية الأشياء من وجهة نظر الشخص الآخر قد يكون الأمر صعباً في بعض الأحيان، خاصة إذا كنت تشعر أن الشخص الآخر على خطأ ولكن بدلاً من ترك الخلافات تتراكم لتصبح صراعات كبيرة، اقض الوقت في النظر إلى الموقف من منظور شخص آخر.

انتبه إلى كيفية تجاوبك مع الآخرين، هل تسمح لهم بفرصة مشاركة أفكارهم حتى لو كنت غير موافق، إن السماح للآخرين بمعرفة أن أفكارهم مسموعة يساعد على الشعور بالاستعداد لتقديم المجهود.

التحفيز:

عنصر رئيسي آخر للذكاء العاطفي هو الدافع الداخلي، يميل الأشخاص الذين يمتلكون الذكاء العاطفي القوي إلى أن يكونوا أكثر حماساً لتحقيق الأهداف، يريدون القيام بالأشياء لأنهم يجدونها مُرضية ولديهم شغف بما يفعلونه.

يعد المال والمكانة والإشادة أمور رائعة، لكن الأشخاص الذين يحققون نجاحاً في مكان العمل عادة ما يكونون مدفوعين بشيء أكبر من ذلك، إنهم متحمسون لما يفعلونه، يحبون مواجهة تحديات جديدة وقد يبدو حماسهم معدياً.

إنهم لا يستسلمون في مواجهة العقبات وهم قادرون على إلهام الآخرين للعمل الجاد والمثابرة من أجل تحقيق الأهداف.

ركز على ما تحبه في عملك، من المحتمل أن تكون هناك أشياء في وظيفتك تحبها وأشياء تكرهها، فحاول التركيز على جوانب وظيفتك التي تستمتع بها، مثل الشعور بالإنجاز الذي تحصل عليه عند إكمال مشروع كبير أو مساعدة عملائك على التقدم نحو تحقيق أهدافهم.

يلعب الذكاء العاطفي دوراً مهماً ليس فقط في الحياة الشخصية ولكن أيضاً في نجاحك في عملك.