;

كيف يصنع العقل البشري الخرافة من تجربة عابرة؟

  • تاريخ النشر: منذ يوم زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: منذ 11 ساعة
كيف يصنع العقل البشري الخرافة من تجربة عابرة؟

لا يولد الإنسان وهو يؤمن بالخرافات، بل يصنعها بهدوء من تفاصيل صغيرة يمرّ بها في لحظة خوف، أو دهشة، أو ألم. تجربة واحدة غير مفهومة قد تكفي لزرع فكرة تعيش سنوات، وتتحوّل مع الوقت إلى “حقيقة” لا يناقشها صاحبها. العقل البشري لا يحب الفراغ، وحين يعجز عن التفسير، يبتكر قصة.

الدماغ يكره المصادفة

يميل العقل إلى ربط الأحداث ببعضها حتى لو لم يكن بينها علاقة حقيقية. عندما يحدث أمر سيئ بعد فعل معيّن، يتكوّن اعتقاد داخلي بأنّ الفعل كان السبب. هذا الربط يمنح الإنسان شعوراً زائفاً بالسيطرة، ويحوّل الصدفة إلى خرافة قابلة للتكرار.

الخوف يضخّم التجربة

في لحظات الخوف، يعمل الدماغ في وضع الطوارئ، فيسجّل التفاصيل بقوة أكبر من المعتاد. تجربة بسيطة تحدث أثناء توتر شديد قد تُخزَّن كحدث خطير، ومع إعادة تذكّرها، تتضخّم وتكتسب أبعاداً غير واقعية، فتتحوّل إلى قصة تحذيرية.

الذاكرة لا تحفظ كما نعتقد

الذاكرة البشرية لا تعمل كآلة تصوير، بل تعيد بناء الحدث في كل مرة نستحضره. ومع كل استرجاع، تتغيّر التفاصيل قليلاً، وتُضاف عناصر من الخيال أو السماع من الآخرين. بعد سنوات، تصبح القصة مختلفة تماماً عن التجربة الأصلية، لكنها تبدو أكثر إقناعاً.

المجتمع يمنح الخرافة حياة أطول

حين يشارك الإنسان تجربته ويجد من يؤكّدها أو يروي قصة مشابهة، تتعزّز القناعة الداخلية. الدعم الاجتماعي يمنح الخرافة شرعية، ويحوّلها من تجربة فردية إلى معتقد جماعي يصعب كسره.

البحث عن المعنى قبل الحقيقة

العقل البشري يفضّل تفسيراً خاطئاً على غياب التفسير تماماً. الخرافة تمنح الحدث معنى، حتى لو كان غير دقيق. هذا المعنى يخفّف القلق، ويجعل العالم يبدو أقل عشوائية، وأكثر قابلية للفهم.

لماذا تستمر الخرافات رغم العلم؟

لأنّ الخرافة لا تعيش في منطقة المنطق وحده، بل في منطقة الشعور. العلم يقدّم إجابات، لكنّه لا يقدّم دائماً الطمأنينة. والخرافة، مهما كانت هشّة، تمنح صاحبها إحساساً بالأمان.

في النهاية، لا تُصنع الخرافات من الجهل فقط، بل من طبيعة العقل البشري نفسه. تجربة عابرة، لحظة خوف، ذاكرة غير دقيقة، ومجتمع داعم… كلّها كافية لتحويل حدث عادي إلى قصة تعيش أطول من الحقيقة.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه