;

ما هي "الثقوب الزمنية" (Time Dilation) وكيف تعمل؟

  • تاريخ النشر: منذ 5 أيام زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: منذ يوم
ما هي "الثقوب الزمنية" (Time Dilation) وكيف تعمل؟

يُستخدم مصطلح "الثقوب الزمنية" شعبياً للإشارة إلى ظاهرة علمية حقيقية تُعرف باسم تمدد الزمن (Time Dilation)، وهي إحدى النتائج المباشرة لنظرية النسبية لألبرت أينشتاين. لا تتعلّق هذه الظاهرة بوجود ثقوب بالمعنى الحرفي، بل بتغيّر سرعة مرور الزمن نفسه تبعاً للسرعة أو للجاذبية، فيكشف العلم أنّ الوقت ليس ثابتاً كما نعتقد، بل مرن وقابل للتمدد.

الزمن ليس واحداً للجميع

اعتاد الإنسان اعتبار الزمن وحدة ثابتة تمرّ بالمعدل نفسه في كل مكان، لكن الفيزياء الحديثة قلبت هذا التصوّر. وفقاً للنسبية، يمرّ الزمن بشكل أبطأ للأجسام التي تتحرّك بسرعات عالية جداً، أو التي توجد قرب مصادر جاذبية قوية. هذا يعني أنّ شخصين يمكن أن يعيشا الفاصل الزمني نفسه، لكن أحدهما يختبر وقتاً أقل من الآخر فعليّاً.

تمدد الزمن بسبب السرعة

عندما يقترب جسم ما من سرعة الضوء، يبدأ الزمن بالنسبة له في التباطؤ مقارنة بمن يراقبه من حالة سكون. هذه الظاهرة ليست خيالية، بل جرى إثباتها عملياً باستخدام ساعات ذرّية دقيقة أُرسلت على متن طائرات نفاثة، ثم قورنت بساعات بقيت على الأرض. كانت النتيجة أنّ الزمن على الطائرة مرّ أبطأ بفارق ضئيل لكنه قابل للقياس.

تمدد الزمن بسبب الجاذبية

تلعب الجاذبية دوراً محورياً في تشويه الزمن. فكلما اقترب الجسم من مصدر جاذبية قوي، مثل نجم ضخم أو ثقب أسود، تباطأ الزمن لديه. على سطح الأرض يمرّ الزمن أبطأ قليلاً مقارنة بالأقمار الصناعية في المدار، ولهذا السبب تحتاج أنظمة الملاحة مثل GPS إلى تصحيح زمني مستمر، وإلا لاختلّت دقتها تماماً.

لماذا تُسمّى أحياناً "ثقوباً زمنية"؟

يأتي هذا الوصف من الإحساس البشري بالانقطاع الزمني. فالشخص الذي يتحرّك بسرعة عالية أو يوجد قرب جاذبية هائلة قد يعود ليجد أنّ سنوات طويلة مرّت على الآخرين بينما مرّ عليه وقت أقصر بكثير. هذا الفارق يخلق انطباعاً وكأنّه مرّ عبر "ثقب" في الزمن، رغم أنّ الأمر في الحقيقة نتيجة قوانين فيزيائية دقيقة.

هل يمكن استغلال تمدد الزمن؟

نظرياً، يمكن استخدام تمدد الزمن للسفر إلى المستقبل، وليس إلى الماضي. فالشخص الذي يسافر بسرعة قريبة من سرعة الضوء يمكن أن يعود ليجد العالم قد تقدّم عشرات أو مئات السنين. لكنّ هذه الفكرة تصطدم بعقبات تقنية هائلة، تجعلها حالياً ضمن نطاق النظرية لا التطبيق العملي.

بين العلم والخيال

استلهم الخيال العلمي مفهوم تمدد الزمن ليصنع قصصاً عن القفز بين العصور، والمتاهات الزمنية، والعوالم المتوازية. إلا أنّ الحقيقة العلمية أكثر هدوءاً، لكنها أكثر إثارة أيضاً، لأنها تؤكد أنّ الزمن ليس إطاراً جامداً، بل بُعداً يتغيّر ويتأثّر بالحركة والجاذبية.

الخلاصة

تكشف ظاهرة تمدد الزمن أنّ الوقت ليس مطلقاً، وأنّ الكون لا يعمل وفق الإيقاع نفسه في كل مكان. وبين السرعة والجاذبية، يتغيّر الزمن بصمت، ليمنحنا فهماً أعمق لطبيعة الواقع، ويثبت أنّ بعض أغرب أفكار الخيال العلمي لها جذور راسخة في العلم الحديث.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه