;

قصة عن السفن التي اختفت في “مثلّث برمودا الجديد”

  • تاريخ النشر: منذ 4 أيام زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: منذ 3 ساعات
قصة عن السفن التي اختفت في “مثلّث برمودا الجديد”

يظلّ البحر، في عُمقه وسُهول الماء المتلاطمة، مسرحاً لأسرار لا تُحصى، لكنّ ما يُطلَق عليه “مثلّث برمودا الجديد” جمع بين الغموض والتكرار بطريقة جعلت من اختفاء السفن حدثاً يستقطب الخيال والعلم معاً. عبر تاريخ قريب نسبيّاً، تكرّرت روايات عن أكثر من مائة وخمسين سفينة أبحرت في مسار واحد ثم اختفت بلا أثرٍ واضح، تاركة وراءها أسئلة كبيرة حول ما يحدث تحت السطح الأزرق العميق.

موجة اختفاء تفوق المصادفة

بدأت الحكايات بالظهور عندما لاحظ بحّارة ومراقبون أنّ عدداً غير عادي من السفن التجارية والصيّادية والسياحية توقّف عن الردّ على الاتصالات، ثم اختفى نهائيّاً من شاشات الرادار. في كثير من الحالات، لم يُعثر على حطام، ولم تُسجَّل أي إشارات استغاثة، وكأنّ السفينة تلاشت في الهواء. هذه الظاهرة لم تقتصر على نوع واحد من السفن أو ظروف بحريّة معيّنة، بل امتدّت إلى مسارات مختلفة داخل المساحة المشتبه بها، ما جعلها تجذب اهتمام العلماء والباحثين.

شهادات البحّارة والطاقم

يروي بعض البحّارة الذين نجوا من اختفاءات غريبة أنّ الأجواء تغيّرت فجأة قبيل الحادثة: تغيّر في حالة الرياح، انطفاء الأجهزة الإلكترونيّة، ثم صمتٌ غريب، وكأنّ الزمن نفسه انكفأ لحظة قبل أن يُبتلع كل شيء. يصف آخرون شعوراً بالدوار والضباب الكثيف، يسبق اللحظة التي يفقدون فيها القدرة على تحديد اتجاهاتهم. تكرار هذه التجارب في قصص متعددة أضاف بُعداً نفسياً غريباً إلى الظاهرة، إذ لا تبدو مجرد حوادث عاديّة.

النظريّات العلميّة

يحاول العلماء تفسير هذه الظاهرة من خلال عدّة فرضيّات طبيعيّة. بعض التفسيرات تركز على التيّارات البحريّة القويّة غير المتوقّعة التي يمكن أن تبتلع سفناً صغيرة كبيرة، بينما ترى تفسيرات أخرى أنّ اختلاف الكثافة الحراريّة للمياه يمكن أن يشوّش على أداء أجهزة الملاحة. وهناك من يقترح أنّ مناطق معيّنة قد تعرّضت لتغيّرات جيولوجيّة تحت السطح أدّت إلى انهيارات أرضيّة بحريّة مفاجئة، ما يمكن أن يبتلع السفن بطريقة لا تخلف وراءها حطاماً يُرى بسهولة.

بين الأسطورة والاحتمال

بينما لا نجد دليلاً قاطعاً يثبت وجود قوى خارقة وراء هذه الاختفاءات، يبقى عدد القصص المتشابهة إغراءً لفهم أعمق. ففي كل حالة يُمكن قراءة موجات الروايات كمرآة لصراع الإنسان مع المجهول، حيث تتداخل المخاوف البحريّة القديمة مع الحاجة إلى تفسير منطقيّ. تبقى الفجوة بين ما يحكيه الشهود وما تثبته الأدلة العلميّة مساحة شاسعة للاستكشاف والتحقيق.

لماذا يبقى “مثلّث برمودا الجديد” لغزاً؟

تكمن الإجابة في الطبيعة المتغيّرة للبحر نفسه. إنّه فضاء شامل للتقلّبات غير المتوقّعة، وله قدرة على ابتلاع التفاصيل دون أن يقدّم تفسيراً واضحاً لها. وبينما تتقدّم تقنيات الملاحة والمسح البحري، يبدو أنّ هذا المثلّث الجديد يذكّرنا بأنّ الطبيعة لا تزال تختزن أسراراً تتجاوز ما نعرفه، وأنّ كل موجة في البحر قد تحمل وراءها قصة لا تُروى بالكامل بعد.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه