;

قصة سمرقند.. أسرار عن أرض السحر والجمال وعلاقتها بالحشاشين

مدينة تاريخية عريقة وتعتبر من أقدم المدن المأهولة باستمرار في آسيا الوسطى

  • تاريخ النشر: الأربعاء، 13 مارس 2024
قصة سمرقند.. أسرار عن أرض السحر والجمال وعلاقتها بالحشاشين

سمرقند مدينة تاريخية عريقة تقع في أوزبكستان، وتعتبر من أقدم المدن المأهولة باستمرار في آسيا الوسطى. عرفت سمرقند عبر التاريخ بكونها مركزًا تجاريًا وثقافيًا هامًا على طريق الحرير، ولقبت بـ "جوهرة آسيا الوسطى" و"روما الشرق".

وفي التقرير التالي، نتناول أبرز المعلومات عن مدينة السحر والجمال، سمرقند، بما فيها من معالم وقصص وحكايات على مر التاريخ، بين الفتح الإسلامي ومعارك الحشاشين، وغيرها.

موقع سمرقند

تقع مدينة سمرقند، المعروفة باسم "جوهرة بلاد ما وراء النهر"، في وادي نهر زرافشان في أوزبكستان، والذي يوفر تربة خصبة ومياه وفيرة للزراعة، مما جعل سمرقند مركزًا زراعيًا هامًا.

كذلك، تتمتع المدينة بموقع استراتيجي هام على طريق الحرير، وهو ما ساهم في ازدهارها التجاري والثقافي عبر التاريخ، حيث ربطت سمرقند بالعديد من الحضارات والثقافات في العالم، مثل الصين والهند والشرق الأوسط وأوروبا.

كما تعد سمرقند من أهم المواقع الأثرية في العالم، وهي مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

مدينة سمرقند 1

تاريخ سمرقند

يعود تاريخ سمرقند إلى القرن السابع قبل الميلاد، حيث كانت عاصمة لسلالة  Sogdian.

وعلى مر العصور، حكمت المدينة العديد من السلالات، بما في ذلك الإسكندر الأكبر، والفرس، والسلاجقة، والمغول، والتيموريين.

وتعتبر سمرقند من أقدم المدن في العالم، حيث يعود تاريخها إلى ما قبل 2500 عام. ونشأت المدينة كواحة على طريق الحرير، وسرعان ما أصبحت مركزًا تجاريًا وثقافيًا هامًا.

في الحضارة القديمة، وتحديدا القرن السادس عشر، سيطرت الإمبراطورية الفارسية على سمرقند، وجعلتها جزءًا من إمبراطوريتها الشاسعة. وفي عام 329 قبل الميلاد غزا الإسكندر الأكبر، سمرقند، ونشر الثقافة الهيلينستية في المدينة.

وخلال القرون الأولى بعد الميلاد، ازدهرت الحضارة السغدية في سمرقند، واشتهرت بتجارة الحرير والديانة الزرادشتية.

أما في العصور الوسطى، فتح المسلمون سمرقند عام 712 ميلاديًا، ونشروا الدين الإسلامي في المدينة. ثم حكمت الدولة الساماني سمرقند من القرن التاسع إلى القرن العاشر، وشهدت هذه الفترة نهضة ثقافية وعلمية.

وفي عام 1220 ميلاديًا، غزا المغول سمرقند، ودُمرت المدينة بشكل كبير. لكنها عادت في القرن الرابع عشر، والذي عرف بعصر النهضة، حيث أعاد تيمورلنك بناء سمرقند، وجعلها عاصمة إمبراطوريته، وبنى فيها العديد من المباني الرائعة، مثل ساحة ريجستان ومسجد بيبي خانم. وازدهرت الفنون والعلوم في سمرقند خلال هذه الفترة.

وفي العصر الحديث، ضمت روسيا سمرقند عام 1868 م. وأصبحت جزءًا من الاتحاد السوفيتي عام 1924 م. وفي عام 1991، نالت أوزبكستان استقلالها، وأصبحت سمرقند من أهم مدنها.

من هو القائد المسلم الذي فتح سمرقند؟

فتح القائد المسلم قتيبة بن مسلم الباهلي، سمرقند، حيث تم الفتح لأول مرة في عهد الدولة الأموية عام 87 هـ / 705 م على يد قتيبة بن مسلم، ثم أعاد فتحها مرة أخرى عام 92 هـ / 710 م.

ولد قتيبة بن مسلم في الكوفة عام 49 هـ / 669 م، ونشأ في عائلة عريقة، وكان والده من كبار قادة الدولة الأموية، بينما كان هو من أهم قادة الفتح الإسلامي في بلاد ما وراء النهر، واشتهر بذكائه وشجاعته وحنكته العسكرية.

تميز قتيبة بن مسلم بذكائه وشجاعته منذ صغره، وشارك في العديد من المعارك ضد الروم والفرس، وحقق انتصارات حاسمة. وقاد العديد من الحملات العسكرية في بلاد ما وراء النهر، وفتح العديد من المدن، منها بخارى وسمرقند. وفي عام 705 م، عين واليًا على خراسان، وقُتل عام 715 م.

ما معنى كلمة سمرقند؟

يتساءل كثيرون لماذا سميت سمرقند بهذا الاسم؟ وللأسف لا يوجد إجماع حاسم حول أصل اسم سمرقند، ويرجح أنه مر بتحولات لغوية عبر الزمن، مما أدى إلى صعوبة تحديد مصدره بشكل دقيق.لذلك، يحيط الغموض بأصل الاسم، ويوجد العديد من النظريات حول مصدره، ومنها:

النظرية الفارسية

ترجح هذه النظرية أن الاسم مشتق من الكلمة الفارسية "سمر" بمعنى الزمرد، و"قند" بمعنى السكر، وذلك لجمال المدينة وخصوبة أراضيها.

النظرية اليونانية

تشير هذه النظرية إلى أن الاسم مشتق من الكلمة اليونانية "سميرنا" بمعنى المرة، وذلك لانتشار تجارة المر في المدينة.

النظرية السنسكريتية

ترى هذه النظرية أن الاسم مشتق من الكلمة السنسكريتية "ساماريا" بمعنى الاجتماع أو اللقاء، وذلك لكون المدينة مركزًا تجاريًا وثقافيًا هامًا.

النظرية العربية

تفترض هذه النظرية أن الاسم مشتق من اسم "شمر" أحد ملوك الفرس، الذي يقال إنه بنى المدينة.

مدينة سمرقند 2

ماذا يوجد في سمرقند؟

تعتبر سمرقند وجهة سياحية شهيرة، حيث تجذب الزوار من جميع أنحاء العالم. تتميز المدينة بوجود العديد من الفنادق والمطاعم التي تلبي احتياجات جميع الأذواق.

ويعتبر أفضل وقت لزيارة سمرقند هو في فصل الربيع أو الخريف، حيث يكون الطقس معتدلًا. وفي السطور التالية، نستعرض معكم أبرز معالم سمرقند التاريخية والثقافية الموجودة في المدينة، أهمها:

ساحة ريجستان

تعتبر ساحة ريجستان من أشهر معالم سمرقند، وهي عبارة عن ساحة تاريخية محاطة بثلاث مدارس دينية رائعة: مدرسة أولوغ بيك، ومدرسة تيلا كاري، ومدرسة شير دور.

وتعرف هذه المدارس بتصميمها المعماري الفريد وزخارفها المذهلة، وتعد من أهم مراكز التعليم الديني في آسيا الوسطى.

ضريح شاه زنده

يعرف ضريح شاه زنده باسم "مقبرة النبلاء" وهو عبارة عن مجمع ضريح ضخم يضم مقابر العديد من الحكام التيموريين وعائلاتهم. ويعد الضريح من أروع الأمثلة على العمارة الإسلامية، ويعرف بزخارفه المُذهلة وبلاط القيشاني المُلوّن.

مسجد بيبي خانم

مسجد بيبي خانم من أكبر المساجد في آسيا الوسطى، وهو تحفة معمارية رائعة تجسد عبقرية العمارة الإسلامية.

تم بناء المسجد في القرن الرابع عشر بأمر من تيمورلنك، ويعرف بقبته الضخمة وبواباته المزخرفة.

مرصد أولوغ بيك

يعد مرصد أولوغ بيك من أهم المعالم العلمية في العالم الإسلامي. تم بناؤه في القرن الخامس عشر بأمر من السلطان أولوغ بيك، وهو عالم فلك شهير.

ويعتبر المرصد من أقدم المراصد الفلكية في العالم، ويمكن للزوار مشاهدة الأدوات الفلكية القديمة التي استخدمها العلماء في ذلك الوقت.

سوق سيبزار

من أشهر الأسواق في سمرقند، وهو مكان رائع لتجربة الثقافة المحلية وشراء الهدايا التذكارية. كما يمكن للزوار العثور على مجموعة متنوعة من المنتجات في السوق، من الحرف اليدوية التقليدية إلى الملابس والحلي.

هذه ليست سوى بعض المعالم التاريخية والسياحية في سمرقند، فهناك العديد من الأماكن الأخرى التي تستحق الزيارة في هذه المدينة الرائعة.

معلومات عن سمرقند

تتمتع سمرقند بثقافة غنية ومتنوعة، حيث تمتزج فيها التقاليد الفارسية، والتركية، والمغولية. وتشتهر المدينة بموسيقى المقام، وهي نوع من الموسيقى الكلاسيكية الشرقية.

كذلك، تعرف مدينة سمرقند بصناعة الحرير والورق، وتعتبر مركزًا هامًا لصناعة الحرف اليدوية.

أما عن اللغة الرسمية هناك فهي الأوزبكية. بينما العملة الرسمية تعرف بـ"سوم أوزبكي".

يبلغ عدد سكان المدينة التي تقع جنوب شرق أوزبكستان، 551,700 وفقا لإحصائية أجريت عام 2021. ويمكن الوصول إليها عن طريق الجو أو البر أو السكك الحديدية.

مدينة سمرقند 3

علاقة سمرقند بالحشاشين

سافر حسن الصباح، مؤسس جماعة الحشاشين، في شبابه إلى سمرقند لطلب العلم. وهناك، درس على يد كبار العلماء والفلاسفة في المدينة، ونال ثقافةً واسعة في مختلف العلوم، حتى غادر سمرقند بعد فترة من الزمن، وبدأ بتأسيس جماعة الحشاشين.

لم تتوقف علاقة مؤسس الحشاشين بمدينة سمرقند عند هذا الحد، إذ قام وجماعته ببناء قلعة ألموت، في جبال الموت بإيران بالقرب من سمرقند، والتي أصبحت مركزًا لدولة الحشاشين، ومقرًا لزعيمهم "شيخ الجبل".

كذلك، خاض الحشاشون صراعًا طويلًا مع السلاجقة، وهم حكام أتراك سيطروا على أجزاء واسعة من الشرق الأوسط في تلك الفترة، كما سيطروا على مدينة سمرقند، حيث نفذ الحشاشون العديد من عمليات الاغتيال ضد قادة السلاجقة.

مسلسل سمرقند

في عام 2016، تم عرض مسلسل يحمل اسم مدينة سمرقند، وهو عمل تاريخي مشوق يتناول حقبة مهمة من تاريخ الدولة السلجوقية في القرن الحادي عشر. إذ يروي قصة حسن الصباح، مؤسس فرقة الحشاشين، وشخصيات تاريخية أخرى مثل عمر الخيام والسلطان ملك شاه.

ويتناول المسلسل صراعًا دراميًا بين الخير والشر، حيث يواجه حسن الصباح الظلم والفساد في بلاط السلطان، وذلك من خلال تأسيس فرقة الحشاشين، التي اشتهرت بعمليات الاغتيال ضد رموز الظلم.

لا يمكن القول إن المسلسل يتناول الوقائع وفقا لحقائق تاريخية بنسبة 100%، وإنما يمزج بين التاريخ والخيال، حيث يعتمد على أحداث تاريخية حقيقية مع إضافة لمسات من الخيال لخلق قصة درامية مثيرة لجذب المشاهدين وإثارة فضولهم.

يضم المسلسل نخبة من الممثلين العرب، مثل عابد فهد، يوسف الخال، ميساء مغربي، وأمل بوشوشة.

رواية سمرقند

رواية تاريخية ساحرة للكاتب الفرنسي اللبناني أمين معلوف، نشرت عام 1988 ونالت جائزة Prix Maison de la Presse. كما حازت على إعجاب النقاد والقراء على حد سواء، وترجمت إلى أكثر من 40 لغة، مما ساعد في إعادة إحياء الاهتمام بعمر الخيام ورباعياته.

تأخذنا الرواية في رحلة عبر الزمن إلى بلاد فارس وآسيا الوسطى في القرن الحادي عشر، حيث نلتقي بالشاعر والفيلسوف عمر الخيام، ونرى رحلته من عالم الرياضيات والفلك إلى عالم الشعر والفلسفة. بالإضافة إلى العديد من التحديات في حياته، من الحروب والصراعات السياسية إلى اضطهاد الحكام.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه