;

تعرف على المغول، تاريخهم وحضارتهم وحروبهم

  • بواسطة: بابونج تاريخ النشر: الأحد، 24 نوفمبر 2019 آخر تحديث: الأحد، 06 فبراير 2022
تعرف على المغول، تاريخهم وحضارتهم وحروبهم

من المهم جداً التعرف على الحضارات التي سبقتنا في هذا العالم، فالكثير من هذه الحضارات قدم لنا إرثاً حضارياً وفكرياً لا يقدر بثمن، فلابد لنا من التعرف على بعض الحضارات والإمبراطوريات التي ذاع صيتها مثل "امبراطورية المغول" من أجل زيادة معلوماتنا ولكي نكون على دراية بأسباب شهرة هذه الإمبراطورية العظمى.

ما هي الأسماء التي أطلقت على إمبراطورية المغول؟

تسمى هذه الإمبراطورية باللغة المنغولية تسميتين رئيسيتين وهما "مونكولين إيزنت كورن" والتي تعني بشكل حرفي (الدولة الإمبراطورية للمغول)، أما التسمية الثانية بالمغولية هي "إيخ منكول أولس" والتي تعني أيضاً حرفياً (الإمبراطورية المغولية العظمى)، وتترجم هذه التسميات إلى اللغة العربية بتسمية موحدة هي " الإمبراطورية المغولية" أو "امبراطورية المغول".

نشوء الإمبراطورية المغولية

كانت أسرة "لياو" هي الأسرة الحاكمة لمنغوليا وبعض المناطق الشمالية من الصين، وفي عام 1125م أطاحت أسرة "جين" بأسرة "لياو" وحاولت السيطرة على البلاد، لكن قبائل المغول أوقفوا الغزاة ومنعوا تقدمهم ودافعوا عن البلاد باستبسال، الأمر الذي لم يطمئن أسرة "جين" فبدأت بدعم أعداء المغول من قبائل غجرية معادية لقبائل المغول لإبقاء المغول ضعفاء.

تمكن "جنكيز خان" لاحقاً في القرن الثاني عشر بسبب حنكته السياسية وحزمه الشديدين من توحيد صفوف القبائل المغولية لتصبح قوة واحدة كبيرة، وبسبب أعماله المهمة وحكمه المشرِّف انضمت أعداد كبيرة من القبائل والعشائر من كل المناطق إلى إمبراطوريته؛ حتى أصبحت هذه الإمبراطورية التي استقرت في منغوليا بشكل رئيسي الحدث الأهم في ذلك القرن.

جنكيز خان مؤسس الإمبراطورية

برع جنكيز خان في الحكم وقام بتوحيد القبائل والعشائر المغولية بالإضافة إلى القبائل التركية المرتحلة المنافسة للقبائل المغولية في القرن الثالث عشر ميلادي حيث بدأ فتوحاته في الصين وتوجه بعدها غرباً ليصل إلى خراسان وبلاد فارس.

واتخذ من منغوليا مركزاً لحكمه، وبمساعدة حليفه "وانغ خان" وصديق طفولته "جاموقا" تمكن من صد أعدائه والانتصار عليهم.

اشتهر "جنكيز خان" خلال الحروب بمنع جنوده من النهب والاغتصاب، وتوزيع الغنائم على الجنود وعائلاتهم بدلاً من الطبقة الرفيعة في الإمبراطورية المغولية؛ لذلك أعطي لقب "خان" والتي تعني "السيد"، وبين عام 1203 و 1206م تمكن "جنكيز خان" من القضاء على كل القبائل المعادية له.

قام "جنكيز خان" بتعيين الأصدقاء والأقارب في مناصب رفيعة في الجيش والحرس الشخصي، كما برع في مجال التخطيط العسكري حيث قسم قواته إلى أربعة وحدات تتألف كل وحدة من عدد من الفرق:

  • وحدة "الأربان"، تتألف فرقها من 10 أشخاص.
  • وحدة "الياغون"، تتألف فرقها من 100 شخص.
  • وحدة "المنغان"، تتألف فرقها من 1000 شخص.
  • وحدة "التومين"، تتألف من 10.000 شخص.

واعتمد مبدأ المكافأة والعقاب أثناء حكمه، حيث قدم المناصب والهدايا لأولئك الذين يثبتون ولاءهم ويعاقب من يسيء إليه أو إلى الإمبراطورية بالعقوبات المناسبة.

فكانت الإمبراطورية شديدة الرقي حيث أصدر فيها قوانين تمنع صيد الحيوانات في مواسم تزاوجها ومنع بيع النساء، كما اعتبر السرقة بكافة أشكالها جريمة يعاقب عليها القانون.

دعم "جنكيز خان" حرية المعتقد وأعفى الفقراء من الضرائب، هذه هي أهم أعمال "جنكيز خان" التي أعطت الإمبراطورية المغولية شهرتها الواسعة.

حرية المعتقد والأديان المختلفة عند المغول

كما ذكرنا سابقاً، آمن "جنكيز خان" بحرية المعتقد إذ ضمت الإمبراطورية المغولية شعوباً وقبائل مختلفة الأديان، لذلك نلاحظ التنوع الكبير في الأديان المُعتنقة عند المغول على عكس باقي الإمبراطوريات التي بنيت بالأساس لأسباب دينية واحتكرت ديناً معيناً يجب اعتناقه.

فانضم البوذيون إلى الإمبراطورية المغولية في القرن الثالث عشر الميلادي، كما اعتنق الكثير من المغول المسيحية واعتنق بعض القادة أصحاب المقامات المرموقة في الإمبراطورية الإسلام، ورغم هذا التنوع كان هناك البعض ممن يؤمنون بالسحر والشعوذة والأرواح ومنهم "جنكيز خان".

تعرف على النظام البريدي عند المغول

كان المغول يهتمون بشكل كبير بالاتصالات لذلك طوروا النظام البريدي بشكل ملحوظ وكان يسمى "اليام"، كان السعاة يتجهزون باللباس المناسب والمؤونة الكافية والخيول الإضافية لضمان عدم حدوث أي تأخير في إيصال البريد.

وكانوا يقطعون مسافات تصل إلى 25 ميل (40 كيلومتر تقريباً) وبعدها إما يتابعون على فرس جديد أو يسلمون البريد إلى سعاة آخرين، كما قام "جنكيز خان" بتجهيز عدد من المراكز التي يستطيع السعاة استخدامها للراحة والنزول فيها للنوم أو تناول الطعام.

العملات المستخدمة عند المغول

سمح "جنكيز خان" عام 1227م باستخدام العملات الورقية التي تم تداولها إلى جانب بعض المعادن الثمينة والحرير، كما استخدم المغول القطع الفضية الصينية كعملة في كل أنحاء الإمبراطورية.

وقامت لاحقاً الإمبراطورية المغولية بطبع عملتها الورقية وتأسيس إدارة مهمتها إتلاف القديم من العملة، بذلك كانت الإمبراطورية المغولية متطورة جداً من الناحية الاقتصادية ومنفتحة على كل ما هو جديد.

جيش المغول يغزو العالم

بعد أن وحد "جنكيز خان" القبائل المغولية وأسس إمبراطورية المغول اتجه إلى شمال الصين وسيطر على معظم أراضيه، ثم اتجه إلى خراسان وبلاد فارس، أما لاحقاً تابع المغول فتوحاتهم بعد أن أمر الحاكم اللاحق "هولاكو" بمتابعة الفتوحات باتجاه الجنوب.

فدخلوا بغداد عنوة عام 1258م وقتلوا الخليفة العباسي بعد أن أعطوه الأمان فبالنهاية لم يستطيعوا أن يغيروا وحشيتهم التي شبّوا عليها، احتلوا بعدها بلاد الشام وسيطروا على دمشق عام 1260م.

لكن اضطرتهم ظروف الإمبراطورية إلى عودة الجيوش بقيادة "هولاكو" إلى الإمبراطورية وترك جيش صغير جداً في دمشق التي كانت تحت حكم "الناصر يوسف"، حيث انتصر جيش المسلمين بقيادة "سيف الدين قطز" على هذا الجيش في معركة "عين جالوت" في فلسطين عام 1260م.

هذه هي المناطق التي نجت من الغزو المغولي

برغم عظمة جيش المغول وقوته الكبيرة إلا أنه كان شبه مستحيل عليه أن يغزو العالم بأسره، لذلك لابد من وجود مناطق نجت من وصول الخطر المغولي إليها، وهذه المناطق هي: "الهند الصينية، جنوب آسيا، اليابان، أوروبا الغربية" وبعض المناطق العربية.

ذلك بسبب وصول بريد محتواه موت الخان الأعظم في الإمبراطورية المغولية، مما اضطر المغول إلى سحب كل جيوشهم تقريباً والعودة إلى الإمبراطورية، هذا هو السبب الرئيسي لعدم تدمير كل من "فيينا" في النمسا و"القدس" في فلسطين بشكل كلي.

أين هم المغول اليوم؟

يتوزع المغول اليوم في الكثير من المناطق خاصة تلك التي بنيت وازدهرت إمبراطوريتهم فيها سابقاً، فالمغول اليوم يعيشون في:

  1. "منغوليا" حيث يبلغ عدد المغول فيها 2.7 مليون نسمة.
  2. وفي "الصين" حيث يبلغ عدد المغول فيها 5.8 مليون نسمة
  3. كما ينتشر المغول أيضاً في "روسيا" وبعض دول آسيا الوسطى.

لكن لا توجد إحصاءات دقيقة عن عدد المغول في هذه المناطق، وبالتأكيد يوجد الكثير من المغول المشتتين حول العالم اليوم.

في النهاية، نلاحظ أن ما حدث لهذه الإمبراطورية هو أنها عادت شعوباً وقبائل متفرقة منتشرة حول العالم، ومهما كانت نظرتك للمغول لا بد من الاعتراف بأنهم قوم أشداء أثبتوا قوتهم وخطوا ملاحم كثيرة في كتب التاريخ، لذلك قد يعتبر البعض أن المغول مضرب للأمثال بسبب شدتهم وحنكتهم.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه