;

أجمل قصائد أبو الأسود الدؤلي مكتوبة.. صاحب لقب "ملك النحو"

  • تاريخ النشر: الإثنين، 01 أبريل 2024
أجمل قصائد أبو الأسود الدؤلي مكتوبة.. صاحب لقب "ملك النحو"

أبو الأسود ظالم بن عمرو بن سفيان الدؤلي الكناني، والمعروف باسم "أبو الأسود الدؤلي" وهو شاعر وأمير وفقيه وعالم نحوي وأول واضع لعلم النحو في اللغة العربية وكان له مكانته العظيمة وسط العلماء. في هذا المقال نستعرض أشهر وأجمل قصائد أبو الأسود الدؤلي مكتوبة كاملة.

قصيدة أبو بحر أشد الناس منا

كتب أبو الأسود الدؤلي في قصيدة أبو بحر أشد الناس منا:

أَبو بَحرٍ أَشدُّ الناسِ مَنّاً، عَلَينا بَعدَ حَيِّ أَبي المغيرة، لَعَمرُكَ ما نَهَضتُ بِنَفسِ شَوٍّبِها وَهَنٌ وَلا هِمَم قَصيرَة
لَقَد أَبقى لَنا الحِدثانُ مِنهُ، أخا ثِقَةٍ مَنافِعُهُ كَثيرَة، قَريبُ الخَيرِ سَهلٌ غَير وَعرٍ وَبَعضُ الخَيرِ تَمنَعُهُ الوُعورَة
بَصَرتَ بِأَنَّنا أَصحابُ حَقٍّ، نُدِلُّ بِهِ وَإِخوانٌ وَجيرَة وَأَهلُ مَضيعَةٍ فَوَجَدتَ خَيراً، مِنَ الخُلاَّنِ فيها وَالعَشيرَة
فَإِنَّكَ ما عَلِمتُ وَكُلُّ نَفسٍ، تُرى صَفحاتُها وَلَها سريره، لَذو قَلبٍ بِذي القُربى رَحيمٍ وَذو عَينٍ بِما بَلَغت بَصيرَة
لَعَمرُكَ ما حَشاكَ اللَهُ نَفساً، بِها جَشَعٌ وَلا نَفساً شَريرَة وَلَكِن أَنتَ لا شَرِسٌ غَليظٌ، وَلا هَشِمٌ تَنازَعُهُ خُؤورَة
بِخَيرِ خَليقَةٍ وَبِخَير خُلقٍ، خُلِقتَ فَزادَكَ اللَهُ الغَفيرَة، كَأَنّا إِذ أَتَيناهُ نَزَلنا، بِجانِبِ رَوضَةٍ رَيّا مَطيرَة

قصيدة أبلغ أبا الجارود عني رسالة

أَبلِغ أَبا الجارودِ عَنّي رِسالَةً، أَفي كُلِّ قَولٍ قُلتُهُ أَنتَ آخِذُ، تُوَقِّذُ قَولي كَي تُوَلِّهَ حاجَتي
وَبَعضُ الكَلامِ لِلكَلامِ مَواقِذُ، أَمِنكَ قَوافٍ قَد أَتَتني كَأَنَّها، إِذا صابَتِ المَرءَ القِرانُ النَوافِذُ
عَلى غَيرِ شيءٍ غَيرَ أَنّي مُعاتِبٌ وَذَلِكَ أَمرٌ سَنَّهُ الناسُ نافِذُ، فَإِن كُنتَ حَقّاً أَنتَ لا بُدَّ آخِذاً
فَآخِذ بِعِلمٍ قَد تَرى مَن يؤاخَذُ، بَريئاً نَصيحاً مُسلِماً ذا قَرابَةٍ، لَهُ ظُفُرٌ يوهي العَدوَّ وَناجِذُ
أُولَئِكَ خَلّاتٌ سيَمنَعنَ جانِبي، كَما مَنَعَت ماءَ الأَضاةِ الأَخائِذُ وَخَلَّفتَني بَعدَ الأُلي كُنتُ قَبلَهُم
كَما خَلَّفَت عَنها القِسيَّ الجَهابِذُ، فَدونَكَ إِنّي قَد نَطَقتُ قَصيدَةً، خَواتِمُ أُخراها قَريضٌ مُلاوِذُ
فَقُل ما أَراكَ اللَهُ إِنَّكَ راشِدٌ، كِلانا مِنَ العَوراءِ بِاللَهِ عائِذُ

قصيدة حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه

حَسَدوا الفَتى إِذ لَم يَنالوا سَعيهُ، فَالقَومُ أَعداءٌ لَهُ وَخُصومُ، كَضَرائِرِ الحَسناءِ قُلنَ لِوَجهِها
حَسداً وَبَغياً إِنَّهُ لَدَميمُ، وَالوَجهُ يُشرُقُ في الظَلامِ كَأَنَّهُ، بَدرٌ مُنيرٌ وَالنِساءُ نُجومُ
وَتَرى اللَبيبَ مُحسَّداً لَم يَجتَرِم، شَتمَ الرِجالِ وَعَرضُهُ مَشتومُ وَكَذاكَ مَن عَظُمَت عَليهِ نِعمَةٌ
حُسّادُه سَيفٌ عَليهِ صَرومُ، فاِترُك مُحاوَرةَ السَفيهِ فَإِنَّها، نَدمٌ وَغِبٌّ بَعدَ ذاكَ وَخيمُ
وَإِذا جَريتَ مَع السَفيهِ كَما جَرى، فَكِلاكُما في جَريهِ مَذمومُ وَإِذا عتِبتَ عَلى السَفيه وَلُمتَهُ
في مِثلِ ما تأَتي فَأَنتَ ظَلومُ، لا تَنهَ عَن خُلُقٍ وَتَأتيَ مِثلَهُ، عارٌ عَلَيكَ إِذا فَعَلتُ عَظيمُ
ابدأ بِنَفسِكَ وَانَها عَن غِيِّها، فَإِذا انتَهَت عَنهُ فَأَنتَ حَكيمُ، فَهُناكَ يُقبَل ما وَعَظتَ وَيُقتَدى
بِالعِلمِ مِنكَ وَيَنفَعُ التَعليمُ، وَيلُ الخَلِيِّ مِنَ الشَجِيِّ فَإِنَّهُ نَصِبُ الفُؤادِ بِشَجوِهِ مَغمومُ
وَتَرى الخَليَّ قَريرَ عَينٍ لاهياً، وَعَلى الشَجيِّ كَآبَةٌ وَهُمومُ وَتَقولُ مالَك لا تَقول مَقالَتي
وَلِسانُ ذا طَلق وَذا مَكظومُ، لا تَكلَمَن عِرضَ ابنِ عَمِّكَ ظالِماً، فَإِذا فَعَلتَ فَعِرضُكَ المَكلومُ
وَحَريمُهُ أَيضاً حَريمُكَ فاحمِهِ، كي لا يُباعُ لَدَيكَ مِنهُ حَريمُ وَإِذا اِقتَصَصتَ مِن ابنِ عَمِّكَ كَلمَةً
فَكُلومُهُ لَكَ إِن عَقِلتَ كُلومُ وَإِذا طَلَبتَ إِلى كَريمٍ حاجَةً، فَلِقاؤُهُ يَكفيكَ وَالتَسليمُ
فَإِذا رَآكَ مُسَلِّماً ذَكَرَ الَّذي كَلَّمتَهُ فَكأَنَّهُ مَلزومُ وَرأى عَواقِبَ حَمدِ ذاكَ وَذَمِّهُ
لِلمَرءِ تَبقى وَالعِظامُ رَميمُ، فارجُ الكَريمَ وَإِن رَأَيتَ جَفاءَهُ، فالعَتبُ مِنهُ والكِرامِ كَريمُ
إِن كُنتَ مُضطَرّاً وَإِلّا فاِتَّخِذ، نَفَقاً كَأَنَّكَ خائِفٌ مَهزومُ وَاِترُكهُ واحذَر أَن تَمُرَّ بِبابِهِ
دَهراً وَعِرضُكَ إِن فَعَلتَ سَليمُ، فَالناسُ قَد صاروا بَهائِمَ كُلُّهُم وَمِنَ البَهائِمَ قائِدٌ وَزَعيمُ
عُميٌ وَبُكمٌ لَيسَ يُرجى نَفعُهُم وَزَعيمُهم في النائِباتِ مُليمُ وَإِذا طَلَبتَ إِلى لَئيمٍ حاجَةً
فَأَلِحَّ في رِفقٍ وَأَنتَ مُديمُ وَاِسكُن قِبالَةَ بَيتِهِ وَفِنائِهِ، بِأَشَدِّ ما لَزِمَ الغَريمَ غَريمُ
وَعَجِبتُ للدُنيا وَرَغبَةِ أَهلِها، وَالرِزقُ فيما بَينَهُم مَقسومُ وَالأَحمَقُ المَرزوقُ أَعجَبُ مَن أَرى
مِن أَهلِها وَالعاقِلُ المَحرومُ، ثُمَّ اِنقَضى عَجَبي لِعلميَ أَنَّهُ، رِزقٌ مُوافٍ وَقتُهُ مَعلومُ

قصيدة ألا أبلغ عني زياداً رسالة

كتب أبو الأسود الدؤلي في قصيدة ألا أبلغ عني زياداً رسالة:

أَلا أَبلِغا عَنّي زِياداً رِسالَةً، فَقَد يُبلِغُ الحاجَ الرَسولُ المُغَلغِلُ، بِآيَةِ أَنَّ الوَلعَ مِنكَ سَجِيَّةٌ، لَهِجتَ بِها فيما تَجِدُّ وَتَهزِلُ
وَأَنَّكَ تُعطي بِاللسانَ وَلا يُرى، مَتاعُكَ الّا مِن لِسانِكَ يَفضُلُ، لِسانُكَ مَعسولٌ فَأَنتَ مُمَزَّجٌ وَنَفسُكَ دونَ المالِ صابٌ وَحَنظَلُ
تَقولُ فَمَن يَسمَع يَقُل أَنتَ فاعِلٌ وَمِن دونِهِ بابٌ مِنَ الشُحِّ مُقفَلُ، نَعَم مِنكَ لا مَعروفَةٌ غَيرَ أَنَّها تَغُرُّ ويَرجوها الضَعيفُ المُغَفَّلُ
فَقُل لا وَلا تَعرِض بِها أَو نَعَم وَلا تَقُل لا إِذا ما قُلتَ إِنّي سَأَفعَلُ، وَبِالصِدقِ فاستَقبِل حَديثَكَ إِنَّهُ أَصَحُّ وَأَدنى لِلسَّدادِ وَأَمثَلُ
وَأَجمِل إِذا ما كُنتَ لا بُدَّ مانِعاً، فَقَد يَمنَعُ الشيءَ الفَتى وَهوَ مُجمِلُ وَلا عِندَنا خَيرٌ إِذا كُنتَ باخِلاً وَأَروَحُ مِن قَولٍ نَعَم ثُمَّ تَبخَلُ
فَإِن ثَقُلَت لا وَهيَ غَيرُ خَفيفَةٍ، عَلَيكَ فَلَلأُخرى أَشَدُّ وَأَثقَلُ، إِذا هيَ لَم تُنفَذ بِصِدقٍ وَلَم يَكُن، إِذا اختُبِرت إِلّا الضَلالُ المُضَلِّلُ

قصيدة يقول الأرذلون بنو شقير

يَقولُ الأَرذَلونَ بَنو قُشَيرٍ، طَوالَ الدَهرِ لا تَنسى عَليّا، فَقُلتُ لَهُم وَكَيفَ يَكونُ تَركي، مِنَ الأَعمالِ ما يُقضى عَلَيّا
أُحِبُّ مُحَمَّداً حُبّاً شَديداً وَعَبّاساً وَحَمزَةَ وَالوصِيّا وَجَعفَرَ إِنَّ جَعفَرَ خَيرَ سِبطٍ، شَهيداً في الجِنانِ مُهاجِرِيّا
وَما أَنسى الَّذي لاقى حُسَينٌ، وَلا حَسَنٌ بِأَهَوَنِهِم عَلَيّا، بَنو عَمِّ النَبِيِّ وَأَقرَبوهُ، أَحَبُّ الناسِ كُلِّهِمُ إِلَيّا
فَإِن يَكُ حُبُّهُم رُشداً أُصِبهُ، وَفيهِم أُسوَةٌ إِن كانَ غَيّا، فَكَم رَشداً أَصَبتُ وَحُزتُ مَجداً، تَقاصَرَ دونَهُ هامُ الثُرَيّا
هُمُ أَهلُ النَصيحَةِ مِن لَدُنّي، وَأَهلُ مَوَدَّتي ما دُمتُ حَيّا، هَوىً أُعطيتُهُ لَمّا اِستَدارَت، رَحى الإِسلامِ لَم يَعدِل سَويّا
أُحِبُّهُمُ لِحُبِّ اللَهِ حَتّى، أَجيءَ إِذا بُعِثتُ عَلى هَوِيّا، رَأَيتُ اللَهَ خالِقَ كُلِّ شَيءٍ، هَداهُم واِجتَبى مِنهُم نَبِيّا
وَلَم يَخصُص بِها أَحَداً سِواهُم، هَنيئاً ما اصطَفاهُ لَهُم مَرِيّا، هُمُ آسَوا رَسولَ اللَهِ حَتّى تَرَبَّعَ أَمرُهُ أَمراً قَوِيّا
وَأَقواماً أَجابوا اللَهَ خَوفاً، لَهُ لا يَجعَلونَ لَهُ سَمِيّا، مُزَينَةُ مِنهُمُ وَبَنو غِفارٍ وَأَسلَمُ أُضعِفوا مَعَهُ بَلِيّا
يَقودونَ الجيادَ مُسَوَّماتٍ، عَلَيهِنَّ السَوابِغُ والمَطِيّا

قصيدة أرقت وهاجتني الهموم الحواضر

كتب أبو الأسود الدؤلي في قصيدة أرقت وهاجتني الهموم الحواضر:

أَرِقتُ وَهاجَتني الهُمومُ الحَواضِرُ وَهَمُُّ الفَتّى سارٍ عَليهِ وَباكِر وَلي صاحِبٌ قَد رابَني أَو ظَلَمتُهُ
كَذَلِكَ ما الخَصمانِ بَرٌّ وَفاجِر، إِذا قالَ يَلحاني وَيعذُرُ نَفسَهُ وَفي اللَهِ لِلمَظلومِ عِزٌّ وناصِرُ
وَإِنّي امرؤٌ عِندي وَعمداً أَقولُهُ، لآتي الَّذي يَأتي امرؤٌ وَهوَ خابِرُ، لِسانانِ مَعسولٌ عَليهِ غَراوَةٌ
وَآخَرُ مَذروبٌ عَليهِ الشَراشِرُ، يَبيتانِ عِندي ثُمَّ كُلٌّ إِذا غَدا، بِكُلِّ كَلامٍ قالَهُ الناسُ ماهِرُ
وَكانَ الَّذي يَلقى الوُعوثَةَ مِنهُما، عَلى سُبُلٍ قَد أنهَجَتهَا العَيائِرُ، فَقُلتُ وَلَم أَبخَل عَلَيهِ نَصيحَتي
وَلِلمَرءِ ناهٍ لا يَراهُ وَزاجِرٌ، إِذا أَنتَ حاولتَ البَراءَةَ فاجتَنِب، حَرا كُلِّ أَمرٍ تَعتَريهِ المَعاذِرُ
فَقَد تُسلِمُ المَرءَ المَعاذيرُ لِلرَدى، فَيردى وَقَد تُردي البَريءَ الجَرائِرُ وَشاعِرِ سَوءٍ غَرَّهُ أَن تَرادَفَت
لَهُ المُفخِمونَ القَولَ إِنَّكَ شاعِرُ، عَطَفتُ عَليهِ مَرَّةً فَتَرَكتُهُ، لِما كانَ يَرضى قَبلَها وَهوَ حاقِرُ
بِقافِيَةٍ حَذّاءَ سَهلٍ رَوِيُّها، كَسَردِ الصَناعِ لَيسَ فيهِ تَواتُرُ، نَطَقتُ وَلَم يَعجِز عَليَّ رَوِيُّها
وَلِلقَولِ أَبوابٌ تُرى وَمَخاصِرُ، يُعَدّي الكَرى عَن عَينِهِ وَهوَ ناعِسٌ، إِذا اِنتَصَفَ اللَيلَ المُكِلُّ المُسافِرُ
إِذا ما قَضاها عادَ فيها كَأَنَّهُ لِلَذَّتِهِ سَكرانُ أَو مُتَساكِرُ

قصيدة ألا تلك عرسي أم سكن تنكرت

أَلا تِلكَ عِرسي أُمُّ سَكنٍ تَنَكَّرَت، خَلائِقُها لي والخُطوبُ تَقَلَّبُ، تَعَرَّضُ أَحياناً وَأَزعُمُ أَنَّها تُحَوِّطُ أَمراً عِندَهُ تَتَقرَّبُ
فَقُلتُ لَها لا تَعجَلي كُلُّ كُربَةٍ، سَتَمضي وَلَو دامَت قَليلاً فَتَذهَبُ، فَإِمّا تَرَيني لا أَريمُكِ قاعِداً، لَدى البابِ لا أَغزو وَلا أَتَغَيَّبُ
فَإِنَّكِ لا تَدرينَ أَن رُبَّ سَربَخٍ، دِقاقُ الحَصى مِنهُ رِمالٌ وَسَبسَبُ، أَقَمتُ الهَدى فيهِ إِذا المَرءُ غَمَّهُ، سَقيطُ النَدى وَالدّاخِنُ المُتَحَلِّبُ
إِلى أَن بَدا فَجرُ الصَباحِ وَنَجمُهُ، وَزالَ سَوادُ اللَيلِ عَمّا يُغَيِّبُ وَصَحراءَ سِختيتٍ يَحارُ بِها القَطا وَيرتَدُّ فيها الطَرفُ أَو يَتَقَضَّبُ
قطعتُ إِذا كانَ السَرابُ كَأَنَّهُ سَحابٌ عَلى أَعجازِهِ مُتَنَصِّبُ، عَلى ذاتِ لَوثٍ تَجعَلُ الوَضعَ مَشيَها، كَما انقَضَّ عَيرُ الصَخرَةِ المُتَرَقِّبُ
تَراها إِذا ما استَحمَلَ القَومُ بَعضَهُم، عَلَيها مَتاعٌ لِلرَّديقِ وَمَركِبُ وَتُصبِحُ عَن غَبِّ السُرى وَكَأَنَّها إِذا ضُرِبَ الأَقصى مِنَ الرَّكبِ تُضرَبُ
كَأَنَّ لَها رَأماً تَراهُ أَمامَها، مَدى العَينِ تُستَهوى إِلَيهِ وَتَذهَبُ وَخَلٍّ مَخُوفٍ بَينَ ضِرسٍ وَغابَةٍ، أَلَفَّ مَضيقٍ لَيسَ عَنهُ مُجَنَّبُ
كَأَنَّ مَصاماتِ الأُسودِ بِبَطنِهِ، مَراغٌ وَآثارُ الأَراجيلِ ملعَبُ، سَلَكتُ إِذا ما جَنَّ ثَغَر طَريقِهِ، أَغَمُّ دَجوجيٌّ مِنَ اللَيلِ غَيهَبُ
بِذي هَبَراتٍ أَو بِأَبيَضَ مُرهَفٍ، سَقاهُ السِمامَ الهِندِكيُّ المُخَرَّبُ، تَجاوَزتُهُ يَمشي بِرُكنيَ مِخشَفٌ، كَسيدِ الفِضا سِر بالُهُ مُتَجَوِّبُ
كَريمٌ حَليمٌ لا يُخافُ أَذاتُهُ وَلا جَهلُهُ فيما يَجِدُّ وَيَلعَبُ، إِذا قُلتُ قَد أَغضَبتُهُ عادَ وُدُّهُ
كَما عادَ وُدُّ الرَيَّةِ المُتَثَوِّبُ، وَكانَ إِذا ما يَلتَقي القَومَ قَرنُهُ، كَمَا عَادَ وُدُّ الرَّيَّةِ المُتَثَوِّبُ

قصيدة رأيت زياداً يجتويني بشره

رَأَيتُ زِياداً يَجتَويني بِشَرِّهِ وَأُعرِضُ عَنهُ وَهوَ بادٍ مَقاتِلُه وَكُلُّ امرئ واللَهُ بِالناس عالِمٌ
لَهُ عادَةٌ قامَت عَلَيها شَمائِلُهُ، تَعَوَّدَها فيما مَضى مِن شَبابِهِ، كَذَلِكَ يَدعو كُلَّ أَمرٍ أَوائِلُه
وَيُعجِبُهُ صَفحي لَهُ وَتَحمُّلي وَذو الجَهلِ يُحذي الفُحشَ مَن لا يُعاجِلُه
فَقُلتُ لَهُ ذَرني وَشَأنيَ إِنَّنا كِلانا عَليهِ مَعمَلٌ فَهوَ عامِلُه، فَلَولا الَّذي قَد يُرتَجى مِن رَجائِهِ
لَجَرَّبتَ مِنّي بَعضَ ما أَنتَ جاهِلُه، لَجَرَّبتَ أَنّي أَجلِبُ الغَيَّ مَن غَوى، عَليَّ وَأَجزي ما جَزى وَأُطاوِلُه
كَما كُنتَ لَو آخَيتَني لَوَجَدتَني، أُكارِمُ مَن آخَيتُهُ وَأُباذِلُه وَذو خَطلٍ في القَولِ ما يَعتَرِض لَهُ
مِنَ القَولِ مِن ذي إِربَةٍ فَهوَ قَائِلُه، ونَمٍّ ظَنونٍ مُستَظَنٍّ مُلَعَّنٍ، لُحومُ الصَديقِ لَهوُهُ ومأكله
تَجاوَزتُ عَمّا قالَ لي واحتَسَبتُهُ، وَكانَ مِنَ الذَنبِ الَّذي هوَ نائِلُه، فَقُلتُ لِنَفسي والتَذَكُّرُ كَالنُهى
أَتَسخَطُ ما يَأَتي بِهِ وَتُماثِلُه، فَكَدَّ قَليلاً ثُمَ صَدَّ وَقَد بَنَت، على كُرهِهِ أَنيابُهُ وَأَنامِلُه
فَما إِن تَراني ضَرَّني إِذ تَرَكتُهُ، بِظَهري وَأَشقى الناسِ بِالشَرِّ فاعِلُه وَمُؤتَمَنٍ بِالسِرِّ أَوثَقتُ سِرَّهُ
مَع القَلبِ مَقروناً بِهِ لا يُزايِلُه، وَأَسمَعتُ مَن أَخشى عَليهِ مَغازِلَ الحَديثِ وَأَحراسُ الحَديثِ مَغازِلُه
وَصاحِبَ صِدقٍ ذي حَياءٍ وَجُرأَةٍ، يَنالُ الصَديقَ نَصرُهُ وَفواضِلُه، كَريمٍ حَليمٍ يَكسِبُ الحَمدَ والنَدى
إِذا الوَرَعُ الهَيّابُ قَلَّت نَوافِلُه، مَدَدتُ بِحَبلِ الودِّ بَيني وَبينَهُ، كِلانا مُجِدٌّ ما يَليهِ وَواصِلُه
وَغَيثٌ مِن الوَسمِيِّ حُوٌّ تِلاعُهُ، تَمَنَّعَ زَهواً نَبتُهُ وَسَوابِلُه، كَأَنَّ الظِباءَ الأُدمَ في حُجُراتِهِ
وَجُونَ النَعامِ شاجِنٌ وَجَمائِلُه، هَبَطتُ إِذا ما الآلُ آضَ كَأَنَّهُ، عِضاهٌ تَرَدّى بِالمُلاءِ أُطاوِلُه
تَسَمَّعتُ وَاستَوضَحتُ ثُمَّ استَجَزتُهُ، بِأَبيَضَ مَلحوبٍ قَواءٍ مَنازِلُه، عَلى ذاتِ لَوثٍ أَو بِأَهوَجَ وَشوَشٍ
صَنيعٍ نَبيلٍ يَملأُ الرحلَ كاهِلُه، لِأُدرِكَ نُجحاً أَو أُسلّيَ حاجَةً، وَهَمُّ القَصيرِ الباعِ داءٌ يُماطِلُه
يَهُمُّ وَلا يَمضي وَيرتَدُّ أَمرُهُ، إِذا قامَ ناهيهِ عَليهِ وَعاذِلُه

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه