;

أجمل قصائد البحتري مكتوبة كاملة

  • تاريخ النشر: الأحد، 31 مارس 2024
أجمل قصائد البحتري مكتوبة كاملة

الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي والمعروف باسم البحتري، هو شاعر كبير، قيل عن شعره (سلاسل الذهب). وهو أحد أشهر ثلاثة شعراء في عصره: عصرهم: المتنبي وأبو تمام والبحتري. إليك في هذا المقال، أجمل قصائد البحتري مكتوبة كاملة.

قصيدة هم أُلى رائحون أم غادرونا

هُم أُلى رائِحونَ أَم غادونا، عَن فِراقٍ مُمسونَ أَم مُصبِحونا، فَعَلى العيسِ في البُرى تَتَبارى، عَبرَةٌ أَم عَلى المَها في البُرينا
ما أَرى البَينَ مُخلِياً مِن وَداعٍ، أَنفُسَ العاشِقينَ حَتّى تَبينا، مِن وَراءِ السُجوفِ كُثبانُ رَملٍ، تَتَثَنّى أَفنانُهُنَّ فُنونا
وَبِوُدِّ القُلوبِ يَومَ استقلت، ظُعُنُ الحَيِّ أَن تَكونَ عُيونا، مَنزِلٌ هاجَ لي الصَبابَةَ وَالشَيبُ قَريني فيها وَساءَ قَرينا
يَومَ كانَ المُقامُ في الدارِ شَكّاً، يَبعَثُ الحُزنَ وَالرَحيلُ يَقينا، إِنَّ تِلكَ الطُلولَ مِن وَهبينا، حَزَّنَت خالِياً وَزادَت حَزينا
فاتركاني فَما أُطيعُ عَذولاً، وَإِخذُلاني فَما أُريدُ مُعينا، شَرَفاً يا رَبيعَةَ ابن نِزارٍ، خَصَّ قَوماً وَعَمَّكُم أَجمَعينا
غَدَرَ الناسُ أَوَّلاً وَأَخيراً، وَكَرُمتُمُ فَكُنتُمُ الوافينا، ما نَقَضتُم عَهداً وَلا خُنتُمُ غَيباً وَحاشا لِمَجدِكُم أَن يَخونا
نَحنُ في خُلَّةِ الصَفاءِ وَأَنتُم، كَاليَدَينِ اصطفت شِمالٌ يَمينا، ضَمَّنا الحِلفُ فاتصلنا دِياراً في المَقاماتِ وَالتَفَفنا غُصونا
لَم تُقَلَّب قُلوبُنا يَومَ هَيجاءَ وَلَيسَت أَيدي سَبا أَيدينا وَأَبيكُم لَقَد نَهَضتُم عَباديدَ بِنُعمى مُحمَّد وثبينا
وَلَئِن أَحسَنَ ابن يوسُفَ للَهِ يَراكُم في حُبِّهِ مُحسِنينا، قَد شَكَرتُم نُعماهُ بِالأَمسِ حَتّى لَعُدِدتُم بِشُكرِهِ مُنعِمينا
وَإِذا ما مَواهِبُ العُرفِ لَم تُقضَ بِحُرِّ الثَناءِ كانَت دُيونا، وَأَحَقُّ الإِحسانِ أَن يُصرَفَ الحَمدُ إِلَيهِ ما لَم يَكُن مَمنونا
أَطفَأَ السَيفَ عَنكُمُ وَهوَ نارٌ، يَتَلظّى حَدّاهُ فيكُم مَنونا وَأَما لَو يَشاءُ يَومَ ابن عَمرٍو، لَأَبادَ العَمرينَ وَالزَيدينا
سارَ يَستَرشِدُ النُجومَ إِلَيهِم، في سَوادِ الظَلماءِ حَتّى طَفينا، مارِقاً مِن جَوانِحِ اللَيلِ يَبغي عُصبَةً مِن حُماتِهِم مارِقينا
أَذكَرتُهُم سيماهُ سِيَما عَلِيٍّ، إِذ غَدا أَصلَعاً عَلَيهِم بَطينا، آثَرَ العَفوَ عالِماً أَنَّ لِلَهِ تَعالى عَفواً عَنِ العالمين
زِدهُمُ يا أَبا سَعيدٍ فَما السُؤدُدُ إِلّا زِيادَةُ الشاكِرينا، تِلكَ ساعاتُهُم مَعَ ابن حُمَيدٍ، طالَ مِقدارُها فَعُدَّت سِنينا
عاقَروا المَوتَ في حِفافَي رِكابَيهِ وَقَد نازَلوا الأُلوفَ مِئينا، يَرجِفُ الحِلفُ في صُدورِ قَناهُم، وَتَحِنُّ الأَرحامُ فيهِم حَنينا
أَوَ لَم تُنبِهِم بِساحَةِ سِنجارَ إِلى آمِدٍ إِلى مارِدينا، أَلسُنٌ تَنشُرُ الثَناءَ وَأَكبادٌ تَثَنّى عَلَيكَ عَطفاً وَلينا
بَل مَتى العَقدُ مِن لِوائِكَ وَالرَققَةُ مَعقودَةٌ بِقِنَّسرينا، نِعمَةٌ إِن يَجُد بِها اللَهُ يَوماً، لا يَجِدنا لِشِكرِها مُقرَنينا
إِن تَسَلنا تُخبَر بِخَيرِ أُناسٍ، غابَ عَنهُم مَحمودُ عَدلِكَ حينا، قَد ذَمَمنا مِن دَهرِنا ما حَمِدنا وَسَخِطنا مِن عَيشِنا ما رَضينا
نَكرَهُ العاجِزَ الضَعيفَ إِذا جاءَ وَكُنتَ القَوِيَّ فينا الأَمينا، ثَبَّتَ اللَهُ وَطأَةً لَكَ أَمسَت، جَبَلاً راسِياً عَلى المشركين
رُبَّما وَقعَةٍ شَمِلَت بِها الرومَ فَباتوا أَذِلَّةً خاضعين، قَد أَمِنّا أَن يَأمُنوكَ عَلى حالٍ وَلَو صَيَّروا النُجومَ حُصونا
فَزَّعوا بِإِسمِكَ الصَبِيَّ فَعادَت، حَرَكاتُ البُكاءِ مِنهُ سُكونا، وَتَوافَت خَيلاكَ مِن أَرضِ طَرسوسَ وَقاليقَلا بِأَردَندونا
عابِساتٍ يَحمِلنَ يَوماً عَبوساً، لِأُناسٍ عَن خَطبِهِ غافِلينا، زُرتَ بِالدارِعينَ أَهلَ البُقُلّارِ فَأَجلَوا عَن صاغِري صاغِرينا
قَد طَواهُنَّ طَيُّهُنَّ الفَيافي واكتَسَينَ الوَجيفَ حَتّى عَرينا، كَوُعولِ الهِضابِ رُحنَ وَما يَملِكنَ إِلّا صُمَّ الرِماحِ قُرونا
جُلنَ في يابِسِ التُرابِ فَما رِمنَ طِعاناً حَتّى وَطِئنَ الطينا، وَنَفيرٍ إِلى عَقَرقُسَ أَنفَرتَ فَكُنتَ المُظَفَّرَ الميمون
إِذ مَلَأتَ السُيوفَ مِنهُم وَمِنّا، وَغَمَستَ الرِماحَ فيهِم وَفينا، ثُمَّ عَرَّفتَهُم جِباهَ رِجالٍ، صامتين في الوَغى مُصمَتينا
لَم يَكُن قَلبُكَ الرَقيقُ رَقيقاً، لا وَلا وَجهُكَ المَصونُ مَصونا، ما أَطاقوا دَفنَ الَّذي أَظهَروهُ، كَبُرَ الحِقدُ أَن يَكونَ دَفينا
بَعضَ بَغضائِكُم فَلَيسَ مُفيقاً، أَو يَرُدَّ الأَديانَ بِالسَيفِ دينا، هَمُّهُ في غَدٍ بِتَفليقِ هامٍ، في قُرى العازَرونَ وَالمازِرونا
وَلَعَمري ما ماءُ زَمزَمَ أَحلى، عِندَهُ مِن دَمِ بِزارِمّينا، يجعَلُ البيضَ حينَ يَأسِرُ أَغلا، لاً لِأَسراهُ وَالمَنايا سُجونا
غَيرَ وانٍ في طاعَةِ اللَهِ حَتّى يَطمَئِنَّ الإِسلامُ في طِمّينا

قصيدة بعينك لوعة القلب الرهين

من أجمل قصائد البحتري وتقول:

بِعَينِكَ لَوعَةُ القَلبِ الرَهينِ وَفَرطُ تَتابُعِ الدَمعِ الهَتونِ وَقَد أَصغَيتِ لِلواشينَ حَتّى رَكَنتِ إِلَيهِمُ بَعضَ الرُكونِ
وَلَو جازَيتِ صَبّاً عَن هَواهُ، لَكانَ العَدلُ أَلّا تَهجُريني، نَظَرتُ وَكَم نَظَرتُ فَأَقصَدَتني، فُجاءاتُ البُدورِ عَلى الغُصونِ
وَرُبَّةَ نَظرَةٍ أَقلَعتُ عَنها بِسُكرٍ في التَصابي أَو جُنونِ، فَيا لِلَّهِ ما تَلقى القُلوبُ الهَوائِمُ مِن جِناياتِ العُيونِ
وَقَد يأس العَواذِلُ مِن فُؤادٍ، لَجوجٍ في غَوايَتِهِ حَرونِ، فَمَن يَذهَل أَحِبَّتَهُ فَإِنّي، كَفَيتُ مِنَ الصَبابَةِ ما يَليني
وَلي بَينَ القُصورِ إِلى قُوَيقٍ، أَليفٌ أَصطَفيهِ وَيَصطَفيني، يُعارِضُ ذِكرُهُ في كُلِّ وَقتٍ، وَيَطرُقُ طَيفُهُ في كُلِّ حينِ
لَقَد حَمَلَ الخِلافَةَ مُستَقِلٌّ، بِها وَبِحَقِّهِ فيها المُبينِ، يَسوسُ الدينَ وَالدُنيا بِرَأيٍ، رِضىً لِلَّهِ في دُنيا وَدينِ، تَناوَلَ جودُهُ أَقصى الأَماني
وَصَدَّقَ فِعلُهُ حُسنَ الظُنونِ، فَما بِالدَهرِ مِن بَهجٍ وَحُسنٍ وَما بِالعَيشِ مِن خَفضٍ وَلينِ وَلَم تُخلَق يَدُ المُعتَزِّ إِلّا لِحَوزِ الحَمدِ بِالخَطَرِ الثَمينِ
تَروعُ المالَ ضِحكَتُهُ إِذا ما غَدا مُتَهَلِّلاً طَلقَ الجَبينِ، أَمينَ اللَهِ وَالمُعطى تُراثَ الأَمينِ وَصاحِبُ البَلَدِ الأَمينِ
تَتابَعَتِ الفُتوحُ وَهُنَّ شَتّى الأَماكِنِ في العِدى شَتّى الفُنونِ، فَما تَنفَكُّ بُشرى عَن تَرَدّي، عَدُوٍّ خاضِعٍ لَكَ مُستَكينِ، فِرارُ الكَوكَبِيِّ وَخَيلُ موسى
تُثيرُ عَجاجَةَ الحَربِ الزَبونِ، وَفي أَرضِ الدَيالِمِ هامُ قَتلى، نِظامُ السَهلِ مِنها وَالحُزونِ وَقَد صَدَمَت عَظيمَ الرومِ عُظمى
مِنَ الأَحداثِ قاطِعَةُ الوَتينِ، بِنُعمى اللَهِ عِندَكَ غَيرَ شَكٍّ وَريحِكَ أَقصَدَتهُ يَدُ المَنونِ، نُصِرتَ عَلى الأَعادي بِالأَعادي
غَداةَ الرومِ تَحتَ رَحىً طَحونِ، يُقَتِّلُ بَعضُها بَعضاً بِضَربٍ، مُبينٍ لِلسَواعِدِ وَالشُؤونِ، إِذِ الأَبدانُ ثَمَّ بِلا رُؤوسٍ
تَهاوى وَالسُيوفُ بِلا جُفونِ، فَدُمتَ وَدامَ عَبدُ اللَهُ بَدرُ الدُجى في ضَوإِهِ وَحَيا الدُجونِ، تُطيفُ بِهِ المَوالي حينَ يَبدو
إِطافَتَها بِمَعقِلِها الحَصينِ، تَرى الأَبصارَ تُغضي عَن مَهيبٍ، وَقورٍ في مَهابَتِهِ رَكينِ، جَوادٌ غَلَّسَت نُعماهُ فينا
وَلَم يُظهِر بِها مَطلَ الضَنينِ، ظَنَنتُ بِهِ الَّتي سَرَّت صَديقي، فَكانَ الظَنُّ قُدّامَ اليَقينِ، وَكُنتَ إِلَيهِ في وَعدٍ شَفيعي
فَصِرتَ عَلَيهِ في نُجحٍ ضَميني، وَما وَلِيَ المَكارِمَ مِثلُ خِرقٍ، أَغَرَّ يَرى المَواعِدَ كَالدُيونِ، وَصَلتَ بِيونُسَ بنِ بُغاءَ حَبلي
فَرُحتُ أَمُتُّ بِالسَبَبِ المَتينِ، فَقَد بَوَّأتَني أَعلى مَحَلٍّ، شَريفٍ في المَكانِ بِكَ المَكينِ وَما أَخشى تَعَذُّرَ ما أُعاني
مِنَ الحاجاتِ إِذ أَمسى مُعيني، وَإِنَّ يَدي وَقَد أَسنَدتَ أَمري، إِلَيهِ اليَومَ في يَدِكَ اليَمينِ

قصيدة أتراه يظنني أو يراني

من أجمل قصائد البحتري وتقول:

أَتُراهُ يَظُنُّني أَو يَراني، ناسِياً عَهدَهُ الَّذي استَرعاني، لا وَمَن مَدَّ غايَتي في هَواهُ وَبلاني مِنهُ بِما قَد بَلاني
سَكَنٌ يَسكُنُ الفُؤادَ عَلى ما فيهِ مِن طاعَةٍ وَمِن عِصيانِ، شَدَّ ما كَثَّرَ الوُشاةُ وَلامَ الناسُ في حُبِّ ذَلِكَ الإِنسانِ
أَيُّها الآمِري بِتَركِ التَصابي، رُمتَ مِنّي ما لَيسَ في إِمكاني، خَلِّ عَنّي فَما إِلَيكَ رَشادي، مِن ضَلالي وَلا عَلَيكَ ضَماني
وَنَديمٍ نَبَّهتُهُ وَدُجى اللَيلِ وَضَوءُ الصَباحِ يَعتَلِجانِ، قُم نُبادِر بِها الصِيامَ فَقَد أَقمَرَ ذاكَ الهِلالُ مِن شَعبانِ
بِنتَ كَرَمٍ يَدنو بِها مُرهَفُ القَدِّ غَريرُ الصِبا خَضيبُ البَنانِ، أُرجُوانِيَّةً تُشَبَّهُ في الكَأسِ بِتُفّاحِ خَدِّهِ الأُرجُواني
باتَ أَحلى لَدَيَّ مِن سِنَةِ النَومِ وَأَشهى مِن مُفرِحاتِ الأَماني، لِلإِمامِ المُعتَزِّ بِاللَهِ إِعزازٌ مِنَ اللَهِ قاهِرِ السُلطانِ
مَلِكٌ يَدرَءُ الإِساءَةَ بِالعَفوِ وَيَجزي الإِحسانَ بِالإِحسانِ، سَل بِهِ تَخبَرِ العَجيبَ وَإِن كانَ السَماعُ المَأثورُ دونَ العِيانِ
وَتَأَمَّلهُ مِلءَ عَينَيكَ فَاُنظُر، أَيَّ راضٍ في اللَهِ أَو غَضبانِ، بَسطَةٌ تَرهَقُ النُجومَ وَمُلكٌ عَظُمَت فيهِ مَأثُراتِ الزَمانِ
أَذَعَنَ الناكِثونَ إِذ أَلقَتِ الحَربُ عَلَيهِم بِكَلكَلٍ وَجِرانِ، فَفُتوحٌ يَقصُصنَ في كُلِّ يَومٍ، شَأنَذ قاصٍ مِنَ الأَعادي وَدانِ
كُلُّ رَكّاضَةٍ مِنَ البُردِ يَغدو الريشُ أَولى بِها مِنَ العُنوانِ، قَد أَتانا البَشيرُ عَن خَبَرِ الخابورِ بِالصِدقِ ظاهِراً وَالبَيانِ
عَن زُحوفٍ مِنَ الأَعادي وَيَومٍ مِن أَبي الساجِ فيهِم أَرونانِ، حَشَدَت مَربَعاءُ فيهِ مَردٌ، وَقُصورُ البَليخِ وَالمازِجانِ
وَتَوافَت حَلائِبُ السَلطِ وَالمُرَج، جينَ مِن دابِقٍ وَمِن بُطنانِ، تَثَنّى الرِماحُ وَالحَربُ مَشبوبُن لَظاها تَثَنّى الخَيزُرانِ
كُلَّما مالَ جانِبٌ مِن خَميسٍ، عَدَّلَتهُ شَواجِرُ الخِرصانِ، فَلَجَت حُجَّةُ المَوالي ضِراباً، وَطِعاناً لَمّا التَقى الخَصمانِ
فَقَتيلٌ تَحتَ السَنابِكِ يَدمى وَأَسيرٌ يُراقِبُ القَتلَ عانِ، لَم تَكُن صَفقَةُ الخِيارِ عَشِيّاً لِابنِ عَمرٍو فيها وَلا صَفوانِ
جَلَبتَهُم إِلى مَصارِعِ بَغيٍ، عَثَراتُ الشَقاءِ وَالخِذلانِ، أَسَفاً لِلحُلومِ كَيفَ استَخَّفَت بِغُلُوِّ الإِسرافِ وَالطُغيانِ
كَيفَ لَم يَقبَلوا الأَمانَ وَقَد كانَت حَياةٌ لِمِثلِهِم في الأَمانِ، يا إِمامَ الهُدى نُصِرتَ وَلا زِلتَ مُعاناً بِالِيُمنِ وَالإيمانِ
عَزَّ دينُ الإِلَهِ في الشَرقِ وَالغَربِ بِبيضِ الأَيّامِ مِنكَ الحِسانِ وَاضمَحَلَّ الشِقاقُ في الأَرضِ مُذ طاعَ لَكَ المَشرِقانِ وَالمَغرِبانِ
لَم تَزَل تَكلأُ البِلادَ بِقَلبٍ، أَلمَعِيٍّ وَناظِرٍ يَقظانِ، إِنَّما يَحفَظُ الأُمورَ وَيُتوي، هِنَّ بِحَزمٍ مُواشِكٍ أَو تَوانِ
ما تَوَلّى قَلبي سِواكُم وَلا مالَ إِلى غَيرِكُم بِمَدحٍ لِساني، شَأني الشُكرُ وَالمَحَبَّةُ مُذ كُنتُ وَحَقٌّ عَلَيكَ تَعظيمُ شاني
ضَعَةٌ بي إِن لَم أَنَل بِمَكاني، مِنكَ عِزّاً مُستَأنَفاً في مَكاني

قصيدة تعاط الصبابة أو عانها

تَعاطَ الصَبابَةَ أَو عانِها، لِتَعذِرَ في بَرحِ أَشجانِها،وَما نَقَلَت لَوعَتي لِمَّةٌ، تَنَقَّلُ في حُدثِ أَلوانِها، أَوائِلُ شَيبٍ يُشيرُ العَذول
إِلَيها وَيُكبِرُ مِن شأنِها، إِذا حَرَّمَ اللَهوَ مِن أَجلِها، غَلا في مَقاديرِ أَوزانِها وَإِلّا تَجِدني مُطيعاً لَها فَلَم أَعصِها كُلَّ عِصيانِها
مَتى جِئتُ بائِقَةً في الهَوى، فَإِسرارُها دونَ إِعلانِها، تَغاضى رِجالٌ عَنِ المَكرُماتِ، وَقَد مَثَلَت نُصبَ أَعيانِها
وَلَم تَلتَفِت لِوُجوبِ الحُقوقِ وَواجِبُها خَلفَ آذانِها، فَتَحتُ يَدي ثانِيَ العِطفِ عَن كَذوبِ المَوَدَّةِ خَوّانِها
وَقَد عَلِمَت خُلَّتي أَنَّني أُفارِقُها عِندَ هِجرانِها وَإِنّي لَأَسكُنُ جَأشاً إِلى رِباعِ الكِرامِ وَأَوطانِها وَتَعتَدُّ نَفسِيَ مِن مالِها
وَما أَبعَدَت مالَ إِخوانِها، يَظَلُّ حُمولَةُ يَبني العُلا وَتَعلو المَعالي بِبُنيانِها، يَكادُ التَرَفُّعُ مِن هَمِّهِ، يَكُوِّنُها قَبلَ أَكوانِها
رَضيتُ خَليلِ أَبا غالِبٍ، لِكَسرِ الخُطوبِ وإيهانِها، تَعُدُّ لَهُ فارِسٌ قُربَةً، وَزُلفى بِكِسرى اِبنِ ساسانِها
إِذا سُئِلَت عَنهُ عِندَ الفَخارِ، قالَت بِأَصدَقِ عِرفانِها، يَطولونَ مِنهُ بِإِنسانِهِم، وَلِلعَينِ طولٌ بِإِنسانِها
تَروكٌ لِما لا يَزالُ الشَريفُ يُفيدُ اِعتِلاءً بِتِركانِها، هَتَكنا إِلَيهِ حِجابَ الدُجى، بِخَوصٍ تَبارى بِرُكبانِها
يُكَلِّفُنا التِزامُ النِزاعِ، مَسافَةَ قُمٍّ وَقاسانِها، وَسِنِّ سُمَيرَةَ نَعتِ الفَتاةِ، تَبسِمُ عَن ظَلمِ أَسنانِها
إِذا اِستَشرَفَت لَمَعاتِ الثُلوجِ، أَطاعَت لَهُ قَبلَ إِبّانِها، تَبيتُ المَطايا تُراقي النُجومَ، في مُشمَخَرَّةِ مُصدانِها
مَواكِبُهُ الطَيرُ في جَوِّهِنَّ، فَوقَ السَحابِ وَأَعنانِها، إِلى مَلِكٍ غَلِقَت عِندَهُ، رِقابُ المَديحِ بِأَثمانِها
تَبوخُ المَعالي إِذا لَم يَكُن بِكَفَّيكَ إِذكاءُ نيرانِها، وَقيتَ الحِمامَ بِمَثنى النُفوسِ، مِنَ الحاسِدينَ وَوُحدانِها
وَتَخلَدُ في القَومِ حَتّى يَكونَ فَعالُكَ أَنجَدَ أَعوانِها، حَمَت قُضُبَ النَبعِ مِن أَن يَكونَ صِلاءً صَلابَةُ عيدانِها
وَعادَت بِكَ الذَمَّ نَفسٌ جَرَت، إِلى الحَمدِ في طولِ مَيدانِها، أَخَذتَ العَطايا بِتَكرارِها وَإِبداءَ طولٍ بِثُنيانِها
أَرى بَذلَها عِندَ إِعوازِها، سِوى بَذلِها عِندَ إِمكانِها وَأَحسَنُ مَأثُرَةٍ لِلكِرامِ، إِحسانُها بَعدَ إِحسانِها
وَما يَتَنَمّى إِلى المَكرُماتِ، فَيَفزَعُها غَيرُ فُرسانِها، لَئِن عادَ بَعدِيَ عَن ساحَتيكَ بِنَقصِ حُظوظي وَخُسرانِها
وَكانَ اِجتِنابَيكَ إِحدى الذُنوبِ وَقَصديكَ أَوَّلَ غُفرانِها وَما عوقِبَت عُصبَةٌ آمَنَت، عَلى كُفرِها بَعدَ إيمانِها
فَإِنَّ خَواتيمَ أَعمالِ مَن تَراهُ جَوامِعُ أَديانِها

قصيدة هذي المعاهد من سعاد فسلم

هَذي المَعاهِدُ مِن سُعادَ فَسَلِّمِ وَاسأَل وَإِن وَجِمَت فَلَم تَتَكَلَّمِ آياتُ رَبعٍ قَد تَأَبَّدَ مُنجِدٍ وَحُدوجُ حَيٍّ قَد تَحَمَّلَ مُتهِمِ
لُؤمٌ بِنارِ الشَوقِ إِن لَم تَحتَدِم، وَخَساسَةٌ بِالدَمعِ إِن لَم يَسجُمِ، وَبِمَسقِطِ العَلَمَينِ ناعِمَةُ الصِبا، حَيرى الشَبابِ تَبينُ إِن لَم تَصرِمِ
بَيضاءُ تَكتُمُها الفِجاجُ وَخَلفَها، نَفَسٌ يُصَعِّدُهُ هَوىً لَم يُكتَمِ، هَل رَكبُ مَكَّةَ حامِلونَ تَحِيَّةً، تُهدى إِلَيها مِن مُعَنّىً مُغرَمِ
رَدَّ الجُفونَ عَلى كَرىً مُتَبَدِّدٍ، وَحَنى الضُلوعَ عَلى جَوىً مُتَضَرِّمِ، إِن لَم يُبَلِّغكَ الحَجيجُ فَلا رَمَوا بِالجَمرَتَينِ وَلاسُقوا مِن زَمزَمِ
وَمُنوا بِرائِعَةِ الفِراقِ فَإِنَّهُ سِلمُ السُهادِ وَحَربُ نَومِ النُوَّمِ، أَلوى بِأَربَدَ عَن لَبيدٍ وَاِهتَدى، لِابنَي نُوَيرَةَ مالِكٍ وَمُتَمِّمِ
وَاِغتَرَّ أَهلُ البَذِّ في شُرَفاتِهِم، حَتّى أَصابَهُمُ بِسَيفِ الهَيثَمِ، في وَقعَةٍ وَلِيَت غَنِيٌّ حَدَّها، بِأَجَشَّ مِن زَجَلِ الحَديدِ مُلَملِمِ
نَزَلوا وَقَد كُرِهَ النِزالُ وَضارَبوا، جَنَباتِ أَروَعَ بِاللِواءِ مُعَمَّمِ، نَقَلَ الرِجالَ إِلى الجِبالِ فَلَم يَدَع في هَضبِ أَرشَقَ عِصمَةً لِلأَعصَمِ
وَأَزارَ أَرضَ الرومِ أَطرافَ الظُبا، حَتّى أَقامَ مُلوكَها في المَقسَمِ، وَثَنى إِلى عُلوِ الجَزيرَةِ خَيلَهُ، مُتَمَطِّراتٍ في العَجاجِ الأَقتَمِ
غَلِقاً عَلى الشَرِّ الَّذي لَم يَندَفِع، عَجِلاً إِلى الداءِ الَّذي لَم يُحسَمِ، غَشِيَت قَناةُ النِمرِ حَتّى أَوجَفوا، عَنَقاً عَلى عُنُقِ الطَريقِ الأَقوَمِ
وَنَفى الأَراقِمَ أُفعُوانُ مَضِلَّةٍ، يَفري بِنابَيهِ قَميصَ الأَرقَمِ، قاري سِباعٍ قَد لَغَبنَ حَوائِمٍ، في نَقعِهِ وَمُضيفُ طَيرٍ حُوَّمِ
يُدني يَداً بَيضاءَ يَختَلِطُ النَدى، فيها إِذا لَقِيَ الفَوارِسَ بِالدَمِ، وَيَعِزُّ جانِبُهُ فَيَظلِمُ نَفسَهُ، لِعُفاتِهِ بِالجودِ إِن لَم يُظلَمِ
تَنميهِ مِن سَلَفَي غَنِيٍّ أُسرَةٌ، بيضُ الوُجوهِ إِلى المَكارِمِ تَنتَمي أَهلُ الحُبى اللاتي كَأَنَّ بُرودَها، مِن حِلمِهِم ضَمَّت هِضابَ يَلَملَمِ
وَمُوَرِّثوا النارِ العَتيقَةِ لِلقِرى، وَمُشَيِّدو البَيتِ الرَفيعِ الأَقدَمِ، جُدُدٍ مَكارِمُهُم كَما بُدِئَت وَهُم أَعلى وَأَكبَرُ مِن ضُبَيعَةِ أَضجَمِ
صَحِبوا الزَمانَ الفَرطَ إِلّا أَنَّهُ هَرِمَ الزَمانُ وَعِزُّهُم لَم يَهرَمِ، شَغَلوا عَلى غَطَفانَ شَأساً في الوَغى وَبَنو جَذيمَةَ شاهِدوهُ وَحِذيَمِ
لَو كُنتَ جارَ بُيوتِهِم لَم تُهتَضَم، أَو كُنتَ طالِبَ رِفدِهِم لَم تَعدَمِ، مِن كُلِّ أَغلَبَ وَدُّهُ أَنَّ ابنَهُ، يَومَ الحِفاظِ يَموتُ إِن لَم يَكرُمِ
لا يقتل الحُسّادُ أَنفُسَهُم فَقَد، هَتَكَ الصَباحُ دُجى الهَزيعِ المُظلِمِ، غَنِيَت غَنِيٌّ بِالذُرى مِن مَجدِها، وَقَبائِلٌ بَينَ الحَصى وَالمَنسِمِ
فَقَعوا عَلى أَحسابِكُم وَهُبوطِها، وَدَعوا العُلُوَّ فَإِنَّهُ لِلأَنجُمِ، كَرُمَ ابنُ عُثمانٍ فَما يَنفَكُّ مِن مالٍ مُهانٍ عِندَ زَورٍ مُكرَمِ
إِنّا بَعَثنا اليَعمَلاتِ قَواصِداً، لِفِنائِكَ المَأنوسِ قَصدَ الأَسهُمِ، ميلَ الحَواجِبِ وَالنُجومُ كَأَنَّها خَلَلَ الحَنادِسِ شُعلَةٌ في أَدهَمِ
لِتَجودَ عَن فَهمِ يَداكَ وَلَم يَجُد وَإِنِ استَهَلَّ نَداهُ مَن لَم يَفهَمِ، فَاِسلَم عَلى عَودِ الخُطوبِ وَبَدئِها وَإِنِ اغتَدَيتَ بِتالِدٍ لَم يَسلَمِ
وَلَقَد جَرَيتَ إِلى المَعالي سابِقاً، فَأَخَذتَ حَظَّ الأَوَّلِ المُتَقَدِّمِ، وَكَبا عَدُوُّكَ حينَ رامَ بِكَ الَّتي تُخشى فَقُلنا لِليَدَينِ وَلِلفَمِ

قصيدة رحلت وأودعت الفؤاد لواحظاً

من أجمل قصائد البحتري وتقول:

رَحَلَت وَأَودَعَتِ الفُؤادَ لَواحِظ، توهي القُوى وَإِشارَةً بِبِنانِ، خَودٌ كَبَدرٍ فَوقَ فَرعِ أَراكَةٍ، يَهتَزُّ مَثنِياً عَلى كُثبانِ
لَمياءُ تَبسِمُ عَن شَتيتٍ واضِحٍ، كَالأَريِ يَروي غُلَّةَ الصَديانِ، فَتَنَتكَ بِالدَلِّ الرَخيمِ وَلَم تَزَل كَلِفاً بِكُلِّ رَخيمَةٍ مِفتانِ
وَشَجَتكَ بِالتَفريقِ ظُعنُ فَريقِها، فَظَعَنتَ إِلّا الشَجوَ في الأَظعانِ، ظَلَّت دُموعُكَ في طُلولٍ بُدِّلَت بِضِيائِها ظُلَماً إِلى ظَلمانِ
إِنَّ الغَرائِرَ يَومَ جَرعاءِ الحِمى، أَغرَينَ دَمعَ العَينِ بِالهَمَلانِ، غادَرنَ عَقلَ أَبي عِقالٍ ذاهِباً، وَوَقَفنَ مُهجَتَهُ عَلى الأَشجانِ
لَم يَغنَ في تِلكَ المَغاني بَعدَهُم، بَل ما غَناءُ مَعاهِدٍ وَمَغانِ، يا دارُ جادَ رُباكَ جودٌ مُسبِلٌ وَغَدَت تَسُحُّ عَلَيكَ غادِيَتانِ
فَدَعِ ادِّكارَكَ مَن نَأى وَانعَم فَقَد دامَت لَنا اللَذاتُ في دامانِ، وَالمَرجُ مَمروجُ العِراصِ مُفَوَّفٌ، تَزهى خُزاماهُ عَلى الحَوذانِ
وَالرَقَّةُ البَيضاءُ كَالخَودِ الَّتي تَختالُ بَينَ نَواعِمٍ أَقرانِ، مِن أَبيَضٍ يَقَقٍ وَأَصفَرَ فاقِعٍ، في أَخضَرٍ بَهِجٍ وَأَحمَرَ قانِ
ضَحِكَ البَهارُ بِأَرضِها وَتَشَقَّقَت، فيها عُيونُ شَقائِقِ النُعمانِ وَتَنَفَّسَت أَنفاسُ كُلَّ قَرارَةٍ وَتَغَنَّتِ الأَطيارُ في الأَفنانِ
فَكَأَنَّما قَطَرَ السَحابُ عَلى الثَرى، عِطراً فَأَذكاهُ ذَكاءَ بَيانِ، وَزَكَت مَعالِمُ دَيرِزَكّى بَعدَ أَن وَسَمَت يَدُ الوَسمِيِّ كُلَّ مَكانِ
بِعَرائِسٍ خُضرِ الغَلائِلِ تَرتَمي، بِنَواظِرٍ نُجلٍ مِنَ العِقيانِ وَجُفونِ كافورٍ أَعادَ بِها الصَبا، ضَعَفاً فَهُنَّ مَرائِضُ الأَجفانِ
فَإِذا العُيونُ تَأَمَّنَت أَشخاصُها، فَكَأَنَّهُنَّ إِلى العُيونِ رَوانِ، يَسعى النَقا ما بينهن رَسائِلاً، فَيَمِلنَ بِالتَقبيلِ وَالرَشَفانِ
فَكَأَنَّ مَثناهُنَّ عِندَ هُبوبِها، رَأدَ الضُحى سَكَنانِ مُعتَنِقانِ، وَكَأَنَّما تِلكَ القُدودُ أَوانِسٌ، كَالعينِ لَم يَأنَسنَ بِالإِنسانِ
وَتَفَجَّرَت أَنهارُها بِمِياهِها، مَوصولَةً بِفَواهِقِ الغُدرانِ، مِثلَ المَرايا في نَمارِقَ سُندُسٍ، خُضرٍ يَروقُ العَينَ بِاللَمَعانِ
أَو فِضَّةٍ فاضَت بِأَرضِ زُمُرُّدٍ، أَو ماءِ دُرٍّ دارَ في مَرجانِ، فَكَأَنَّ دَيناً لِلسَماءِ عَلى الثَرى، سَلَفاً قَديماً حَلَّ في نَيسانِ
ظَلَّ السَحابُ سَفيرَها وَسَفورَهُ، وَيَقودُها عَينانِ يَنسَجِمانِ، مَنَحَتهُ وَهيَ شَجِيَّةٌ بِبُكائِها وَوَفى بِضَحكِ الموثَقِ الجَذلانِ
مُتَبَسِّمٌ عَن لُؤلُؤٍ مُتَلَألِئٍ، وَنَواعِمٍ مِثلَ البُدورِ حِسانِ، شُغِفَ السَحابُ بِها فَرَوّى زَهرَها، رَيقاً فَراحَ كَرائِحٍ نَشوانِ
وَحَبا غَدائِرَها بِدُرٍّ سَحُّهُ، وَفَرائِدٍ مِن لُؤلُؤٍ وَمَثانِ، فَتَتَوَّجَت بِجِنانِها وَزَهَت عَلى تِلكَ الرِياضِ بِبَهجَةِ التيجانِ
وَإِذا بَدَت شَمسُ النَهارِ مُضيأَةً، فَلَنا بِها وَبِحُسنِها شَمسانِ وَإِذا الهِلالُ أَغَبَّنا جُنحَ الدُجى، فَبِنورِهِ يَتَنَوَّرُ الأُفُقانِ
وَلَرُبَّ يَومٍ قَد قَتَلتُ بِقُمرِهِ، وَقَطَعتُهُ في ظِلِّ لَهوٍ دانِ وَطَرَفتُ فيهِ مُشَمِّراً في شِرَّتي، بِطَرائِفِ اللَذّاتِ طَرفَ زَماني
مَعَ فِتيَةٍ مِن آلِ ناجِيَةِ الأُلى، أَحيَوا فَخارَ مُجاشِعٍ وَأَبانِ، إِن فاخَروا كَثُروا وَإِن بَذَلوا اللُهى، أَغنَوا وَإِن نَطَقوا فَحُسنُ بَيانِ
قَومي الَّذينَ إِذا المَنونُ تَفَرَّسَت، يَومَ الوَغى في أَوجُهِ الفُرسانِ وَاسوَدَّ وَجهُ الشَمسِ وَاحمَرَّت ظُبا، بيضِ الصِفاحِ وَبَلَّدَ البَطَلانِ
فَالنَقعُ لَيلٌ وَالسُيوفُ كَواكِبٌ، تَنقَضُّ فَوقَ جَماجِمِ الأَقرانِ، نَحَروا الأَسِنَّةَ بِالنُحورِ تَهاوُناً، بِالمَوتِ بَل مَرَناً عَلى المُرّانِ
شَرَفُ القَبائِلِ واحِدٌ إِن حُصِّلوا، وَلَنا إِذا افتَخَرَ الوَرى شَرَفانِ، لا نرهب الأَيامَ بَل مِن بَأسِنا، يُخشى الرَدى وَحَوادِثُ الأَزمانِ
راوَحتُهُم راحاً كَأَنَّ شُعاعَها، وَوُجوهَهُم بَرقانِ يَأتَلِقانِ، مِن كَفِّ رَيّانِ الشَبابِ مُنَعَّمٍ، يَسبي العُقولَ بِطَرفِهِ الوَسنانِ
فَضَحَ البُدورَ ضِياؤُهُ لَمّا بَدا، ثَمِلاً وَأَخجَلَ مائِلَ الأَغصانِ، فَكَأَنَّهُ أَلِفٌ لِحُسنِ قَوامِهِ، وَكَأَنَّ عِطفَي صُدغِهِ نونانِ
فَسَقى بِكَأسِ مُدامَةٍ ذَهَبِيَّةٍ، وَبِطَرفِهِ كَأسانِ دائِرَتانِ، فَكَأَنَّما بَهرامَ وَسطَ نَدِيِّنا، وَالزَهرَةَ البَيضاءَ مُقتَرِنانِ
ما زلت أَشرَبُها وَأَلثِمُ خَدَّهُ، وَإِذا أَشاءُ غِناءَهُ غَنّاني، أَمّا الفُؤادُ فَقَد مَضى لِسَبيلِهِ، وَبَقيتُ رَهناً في يَدِ الهِجرانِ
فَيَدُ الهَوى تَهوي بِروحي في الضَنى، وَيَدُ النَوى تَنأى بِضَرِّ جَناني، وَالحُبُّ يُتبِعُ شِقوَةً بِسَعادَةٍ، كَالدَهرِ يُعقِبُ شِقوَةً بِلَيانِ

قصيدة أرج لريا طلة رياه

أَرَجٌ لِرَيّا طَلَّةٌ رَيّاهُ، لا يَبعَدِ الطَيفُ الَّذي أَهداهُ وَمُسَهَّدٍ لَو عادَ أَهلُ كَرىً إِلى مُحتَلِّهِم مِنهُ لَعادَ كَراهُ
يَهواكِ لا إِنَّ الغَرامَ أَطاعَهُ، عَفواً وَلا أَنَّ السُلُوَّ عَصاهُ، مُتَخَيِّرٌ أَلفاكِ خيرَةَ نَفسِهِ، مِمَّن نَآهُ الوُدُّ أَو أَدناهُ
قَد كانَ مُمتَنِعَ الدُموعِ فَلَم تَزَل، عَيناكِ حَتّى استَعبَرَت عَيناهُ، طَلَبَت عَذابَ الصَبِّ مِن كَلَفٍ بِها
وَلَوَت بِنُجحِ الوَعدِ حينَ أَتاهُ، فَانظُر إِلى الحُكمَينِ يَختَلِفانِ بي، في الدَينِ أَقضيهِ وَلا أُقضاهُ
عَيشٌ لَنا بِالأَبرَقَينِ تَأَبَّدَت، أَيّامُهُ وَتَجَدَّدَت ذِكراهُ وَالعَيشُ ما فارَقتَهُ فَذَكَرتَهُ، لَهَفاً وَلَيسَ العَيشُ ما تنساه
وَلَوَ أَنَّني أُعطي التَجارِبَ حَقَّها، فيما أَرَت لَرَجَوتُ ما أَخشاهُ، وَالشَيءُ تُمنَعُهُ يَكونُ بِفَوتِهِ
أَجدى مِنَ الشَيءِ الَّذي تُعطاهُ، خَفِّض أَسىً عَمّا شَآكَ طِلابُهُ، ماكُلُّ شائِمِ بارِقٍ يُسقاهُ
لا أَدَّعي لِأَبي العَلاءِ فَضيلَةً، حَتّى يُسَلِّمَها إِلَيهِ عِداهُ، ماّ لمَرءُ تُخبَرُ عَن حَقيقَةِ سَروِهِ
كَالمَرءِ تَخبُرُ سَروَهُ وَتَراهُ، طَمَحَت عُيونُ الكاشِحينَ فَغَضَّها، شَرَفٌ بَناهُ اللَهُ حَيثُ بَناهُ
كَم بُكِّتوا بِصَنيعَةٍ مِن طَولِهِ، تُخزى وُجوهُهُم بِها وَتُشاهُ، عادَت مَكارِمَهُ اللِئامُ وَجاهِلٌ
بِمُبينِ فَضلِ الشَيءِ مَن عاداهُ، مُستَظهِرٌ بِكَتيبَةٍ يَلقى بِها، زَحفَ العِدى وَكَتيبَةٍ تَلقاهُ
صُبِغَت بِتُربَةِ أَرضِهِ راياتُهُ، وَقَنا بِمُحمَرِّ الدِماءِ قَناهُ، أَلوى بِنَهرِ أَبي الخَصيبِ وَلَم يَكُن
يُلوي بِنَهرِ أَبي الخَصيبِ سِواهُ، أَسَدٌ إِذا فَرَسَت يَداهُ أَخيذَةً، لِلمَجدِ زاوَلَ مِثلَها شِبلاهُ
مَن كانَ يَسأَلُ بي الرِفاقَ فَإِنَّني، جارٌ لِمَذحِجَ أَكرَمَت مَثواهُ، حَسبي إِذا عَلِقَت يَدي ابنَي صاعِدٍ
لِلمَكرُماتِ وَصاعِداً وَأَخاهُ، أَرضاهُمُ لِلحَقِّ أَغشاهُم بِهِ، وَأَقَلُّ مَن تَغشاهُ مَن تَرضاهُ
لا عُذرَ لِلشَجَرِ الَّذي طابَت لَهُ، أَعراقُهُ أَلّا يَطيبَ جَناهُ، قالوا أَبو عيسى تَضَمَّنَ أَسوَما
جَنَتِ الخُطوبُ عَلَيكَ قُلتُ عَساهُ، سَمَّتهُ أُسرَتُهُ العَلاءَ وَإِنَّما قَصَدوا بِذَلِكَ أَن تَتِمَّ عُلاهُ
كُلُّ الَّذي تَبغي الرِجالُ تُصيبُهُ، حَتّى تَبَغّى أَن تُرى شَرواهُ، سِيّانِ بادِئُ فِعلِهِ وَتَلِيُّهُ
كَالبَحرِ أَقصاهُ أَخو أَدناهُ، أَحمى عَلَيهِ الفاحِشاتِ حَياؤُهُ، مِن أَن يَراهُ اللَهُ حَيثُ نَهاهُ
يُلغي الدَنِيَّةَ أَن يَروحَ مُؤَثِّراً، بِسَماعِها المُتَعَبِّدُ الأَوّاهُ، لا أَرتَضي دُنيا الشَريفِ وَدينَهُ
حَتّى يُزَيِّنَ دينُهُ دُنياهُ، ما زالَ مُنقَطِعَ القَرينِ وَقَد أَرى، مَن لا يزال مُشاكِلاً يَلقاهُ
لَيسَ التَوَحُّدُ بِالسِيادَةِ عِندَهُم، أَن يوجَدَ الضُرَباءُ وَالأَشباهُ، ما الطَرفُ تَرجِعُهُ بِأَقصَرَ مِن مَدى
أُكرومَةٍ طالَت إِلَيهِ خُطاهُ، نَحوي بِسُؤدُدِهِ الحُظوظَ فَتارَةً، جودٌ يَطوعُ لَنا وَطَوراً جاهُ
كَالغَيثِ ما ينفك يعتقدوا الثَرى، خَلفٌ لِمُعظَمِ مُزنِهِ وَتُجاهُ

قصيدة ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها

من أجمل وأشهر قصائد البحتري وتقول:

ميلوا إِلى الدارِ مِن لَيلى نُحَيِّيها، نَعَم وَنَسأَلُها عَن بَعضِ أَهليها، يا دِمنَةً جاذَبَتها الريحُ بَهجَتَها
تَبيتُ تَنشُرُها طَوراً وَتَطويها، لا زِلتِ في حُلَلٍ لِلغَيثِ ضافِيَةٍ، يُنيرُها البَرقُ أَحياناً وَيُسديها
تَروحُ بِالوابِلِ الداني رَوائِحُها، عَلى رُبوعِكِ أَو تَغدو غَواديها، إِنَّ البَخيلَةَ لَم تُنعِم لِسائِلِها
يَومَ الكَثيبِ وَلَم تَسمَع لِداعيها، مَرَّت تَأَوَّدُ في قُربٍ وَفي بُعُدٍ فَالهَجرُ يُبعِدُها وَالدارُ تُدنيها
لَولا سَوادُ عِذارٍ لَيسَ يُسلِمُني، إِلى النُهى لَعَدَت نَفسي عَواديها، قَد أَطرُقُ الغادَةَ الحَسناءَ مُقتَدِراً
عَلى الشَبابِ فَتُصبيني وَأُصبيها، في لَيلَةٍ لا يَنالُ الصُبحُ آخِرَها، عَلِقتُ بِالراحِ أُسقاها وَأَسقيها
عاطَيتُها غَضَّةَ الأَطرافِ مُرهَفَةً، شَرِبتُ مِن يَدِها خَمراً وَمِن فيها، يا مَن رَأى البِركَةَ الحَسناءَ رُؤيَتَها
وَالآنِساتِ إِذا لاحَت مَغانيها، بِحَسبِها أَنَّها مِن فَضلِ رُتبَتِها، تُعَدُّ واحِدَةً وَالبَحرُ ثانيها
ما بالُ دِجلَةَ كَالغَيرى تُنافِسُها، في الحُسنِ طَوراً وَأَطواراً تُباهيها، أَما رَأَت كالِئَ الإِسلامِ يَكلَءُها
مِن أَن تُعابَ وَباني المَجدِ يَبنيها، كَأَنَّ جِنَّ سُلَيمانَ الَّذينَ وَلوا إِبداعَها فَأَدَقّوا في مَعانيها
فَلَو تَمُرُّ بِها بَلقيسُ عَن عُرُضٍ، قالَت هِيَ الصَرحُ تَمثيلاً وَتَشبيها، تَنحَطُّ فيها وُفودُ الماءِ مُعجَلَةً
كَالخَيلِ خارِجَةً مِن حَبلِ مُجريها، كَأَنَّما الفِضَّةُ البَيضاءُ سائِلَةً، مِنَ السَبائِكِ تَجري في مَجاريها
إِذا عَلَتها الصَبا أَبدَت لَها حُبُكاً، مِثلَ الجَواشِنِ مَصقولاً حَواشيها، فَرَونَقُ الشَمسِ أَحياناً يُضاحِكُها
وَرَيِّقُ الغَيثِ أَحياناً يُباكيها، إِذا النُجومُ تَراءَت في جَوانِبُها، لَيلاً حَسِبتَ سَماءً رُكِّبَت فيها
لا يَبلُغُ السَمَكُ المَحصورُ غايَتَها، لِبُعدِ ما بَينَ قاصيها وَدانيها، يَعُمنَ فيها بِأَوساطٍ مُجَنَّحَةٍ
كَالطَيرِ تَنفُضُ في جَوٍّ خَوافيها، لَهُنَّ صَحنٌ رَحيبٌ في أَسافِلِها، إِذا اِنحَطَطنَ وَبَهوٌ في أَعاليها
صورٌ إِلى صورَةِ الدُلفينِ يُؤنِسُها، مِنهُ اِنزِواءٌ بِعَينَيهِ يُوازيها، تَغنى بَساتينُها القُصوى بِرُؤيَتِها
عَنِ السَحائِبِ مُنحَلّاً عَزاليها، كَأَنَّها حينَ لَجَّت في تَدَفُّقِها، يَدُ الخَليفَةِ لَمّا سالَ واديها
وَزادَها زينَةً مِن بَعدِ زينَتِها، أَنَّ اِسمَهُ حينَ يُدعى مِن أَساميها، مَحفوفَةٌ بِرِياضٍ لا تَزالُ تَرى
ريشَ الطَواويسِ تَحكيهِ وَيَحكيها، وَدَكَّتَينِ كَمِثلِ الشِعرَيَينِ غَدَت، إِحداهُما بِإِزا الأُخرى تُساميها
إِذا مَساعي أَميرِ المُؤمِنينَ بَدَت، لِلواصِفينَ فَلا وَصفٌ يُدانيها، إِنَّ الخِلافَةَ لَمّا اِهتَزَّ مِنبَرُها
بِجَعفَرٍ أُعطِيَت أَقصى أَمانيها، أَبدى التَواضُعَ لَمّا نالَها رِعَةً، مِنهُ وَنالَتهُ فَاِختالَت بِهِ تيها
إِذا تَجَلَّت لَهُ الدُنيا بِحِليَتِها، رَأَت مَحاسِنَها الدُنيا مَساويها، يا اِبنَ الأَباطِحِ مِن أَرضٍ أَباطِحُها
في ذُروَةِ المَجدِ أَعلى مِن رَوابيها، ما ضَيَّعَ اللَهُ في بَدوٍ وَلا حَضَرٍ، رَعِيَّةً أَنتَ بِالإِحسانِ راعيها
وَأُمَّةٍ كانَ قُبحُ الجَورِ يُسخِطُها، دَهراً فَأَصبَحَ حُسنُ العَدلِ يُرضيها، بَثَثتَ فيها عَطاءً زادَ في عَدَدِ العليا
وَنَوَّهتَ بِاِسمِ الجودِ تَنويها، ما زِلتَ بَحراً لِعافينا فَكَيفَ وَقَد قابَلتَنا وَلَكَ الدُنيا بِما فيها
أَعطاكَها اللَهُ عَن حَقٍّ رَآكَ لَهُ، أَهلاً وَأَنتَ بِحَقِّ اللَهِ تُعطيها

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه