;

أجمل قصائد كثير عزة مكتوبة كاملة

  • تاريخ النشر: الخميس، 21 مارس 2024
أجمل قصائد كثير عزة مكتوبة كاملة

كثير عزة واسمه الحقيقي كثير بن عبد الرحمن بن الأسود الخزاعي هو شاعر شهير من أهل المدينة، ويقال له "كثير عزة"، بسبب عشقه لعزة بنت جميل الضمرية، وكان عفيفا في حبه، واشتهر بالغزل العفيف. وفي هذا المقال ننقل لك أجمل قصائد كثيرة عزة مكتوبة كاملة.

قصيدة لعزة هاج الشوق فالدمع سافح

قصيدة لعزة هاج الشوق فالدمع سافح من أجمل قصائد كثيرة عزة، وتقول:

لِعَزَّةَ هاجَ الشَوقَ فالدَمعُ سافِحُ، مَغانٍ وَرَسمٌ قد تَقادَمَ ماصِحُ، بِذي المَرخِ وَالمَسروحِ غَيّرَ رَسمَها
ضَروبُ النَدى قَد أَعتَقَتها البَوارِحُ، لِعَينيكَ مِنها يومَ حَزمِ مَبَرَّةٍ، شَريجانِ مِن دَمعٍ نَزيعٌ وَسافِحُ
أَتيٌّ وَمَفعومٌ حَثيثٌ كَأَنَّهُ، غُروبُ السَواني أَترَعَتها النَواضِحُ، إِذا ما هَرَقنَ الماء ثُمَّ اِستَقينَهُ
سَقاهُنَّ جَمٌّ مِن سُميحَةَ طافِحُ، لَيالي مِنها الوادِيانِ مَظِنَّةٌ، فَبُرَقُ العُنابِ دارُها فَالأَباطِحُ
لَيالِيَ لا أَسماءُ قالٍ مُوَدِّع، وَلا مُرهِنٌ يومًا لَكَ البَذلَ جارِحُ، صَديقٌ إِذا لاقَيتَهُ عَن جَنابَةٍ
أَلَدُّ إِذا ناشَدتَهُ العَهدَ بائِحُ وَإِذ يبرئ القَرحى المِراضَ حَديثُها وَتَسمو بِأَسماءَ القُلوبُ الصَحائِحُ
فَأُقسِمُ لا أَنسى وَلو حالَ دونَها، مَعَ الصَرمِ عَرضُ السَبسَبِ المُتَنازِحُ، أَمنيّ صَرَمتِ الحَبلَ لَمّا رَأَيتني
طَريدَ حُروبٍ طَرَّحَتهُ الطَوارِحُ، فَأَسحَقَ بُرداهُ وَمَحَّ قَميصَه، فَأَثوابُهُ لَيسَت لَهُنَّ مَضَارِحُ
فَأَعرَضتِ إِنَّ الغَدرَ مِنكُنَّ شيمَةٌ، وَفَجعَ الأَمينِ بَغتَةً وَهوَ ناصِحُ، فَلا تَجبَهيهِ وَيبَ غيرِكِ إِنَّهُ
فَتىً عَن دَنِيّاتِ الخَلائِقِ نازِحُ، هُوَ العَسَلُ الصافي مِرارًا وَتارَةً، هُوَ السُمُّ تَستَدمي عَلَيهِ الذَرارِحُ
لَعَلَّكِ يوماً أَن تَريهِ بِغِبطَةٍ، تَوَدِّينَ لَو يَأتيكُمُ وَهو صافِحُ، يَروقُ العُيونَ الناظِراتِ كَأَنَّهُ
هِرَقلِيُّ وَزنٍ أَحمَرُ التَّبرِ راجِعُ، وَآخِرُ عَهدٍ مِنكِ يا عِزُّ إِنَّهُ بِذي الرَمثِ قولٌ قُلتِهِ وَهوَ صالِحُ
مُلاحُكِ بالبَردِ اليَماني وَقَد بَدا مِن الصَرمِ أَشراطٌ لَهُ وَهوَ رائِحُ وَلَم أَدرِ أَنَّ الوَصلَ مِنك خلابَةٌ
كَجاري سَرابٍ رَقرَقَتهُ الصَحاصِحُ، أَغَرَّكِ مِنّا أَنَّ دَلَّكِ عِندَنا، وَإِسجادَ عَينيكِ الصَيودَينِ رابِحُ
وَأَن قَد أَصَبتِ القَلبَ مِنّي بِغُلَّةٍ، وَحُبٍّ لَهُ في أُسوَدِ القَلبِ قادِحُ وَلَو أَنَّ حُبّي أُمَّ ذي الوَدعِ كُلَّهُ
لِأَهلِكِ مالاً لَم تَسَعهُ المَسارِحُ، يَهيمُ إِلى أَسماءَ شوقًا وَقَد أَتى لَهُ دونَ أَسماءَ الشَغولُ السَوانِحُ
وَأَقصَرَ عَن غَربِ الشَبابِ لِداتُهُ، بِعاقِبَةٍ وَاِبيَضَّ مِنهُ المَسائِحُ وَلكِّنَهُ مِن حُبِّ عَزَّةَ مُضمِرٌ
حَباءَ بِهِ قَد بُطِّنَتهُ الجَوانِحُ، تُصَرِّدُنا أَسماءُ دامَ جَمالُها، وَيَمنَحُها مِنّي المَوَدَّةَ مانِحُ
خَليليَّ هَل أَبصَرتُما يَومَ غَيقَةٍ، لِعَزَّةَ أَظعانًا لَهُنَّ تَمايِحُ، ظَعائِنُ كَالسَلوى الَّتي لا يَحُزنَها
أَو المَنَّ إِذ فاحَت بِهِنَّ الفَوائِحُ، كَأَنَّ قَنا المِرّانِ تَحتَ خُدورِها، ظِباءُ المُلا نِيطَت عَليها الوَشائِحُ
تَحَمَّلُ في نَحرِ الظَهيرَةِ بَعدَما تَوَقَّدَ مِن صَحنِ السُريرِ الصَّرادِحُ عَلى كُلِّ عَيهامٍ يَبُلُّ جَديلَهُ
يُجيلُ بِذِفراهُ وَباللِّيتِ قامِحُ، خَليليَّ روحا وَاِنظُرا ذا لُبانَةٍ، بِهِ باطِنٌ مِن حُبِّ عَزَّةَ فادِحُ
سَبَتني بِعَينَي ظِبيَةٍ يَستَنيمُها، أَغَنُّ البُغامِ أَعيَسُ اللَّونِ راشِحُ، إِلى أُرُكٍ بالجَزعِ مِن بَطنِ بيشَةٍ
عَليهنَّ صَيّفنَ الحَمامُ النَوائِحُ، كَأَنَّ القَماريّ الهَواتِفَ بِالضُّحى، إِذا أَظهَرَت قيناتُ شربٍ صَوادِحُ
وَذي أُشُرٍ عَذبِ الرُضابِ كَأَنَّهُ إِذا غارَ أَردافُ الثُريّا السَوابِحُ، مُجاجَةُ نَحلٍ في أَباريقَ صُفّقَت
بِصَفقِ الغَوادي شَعشَعتهُ المَجادِحُ، تَرُوقُ عُيونَ اللائي لايَطمَعونَها وَيروى بِرَيّاها الَجيعُ المُكافِحُ
وَغُرٍّ يُغادي ظَلمَهُ بِبَنانِها، مَعَ الفَجرِ مِن نَعمانَ أَخضَرُ مَائِحُ، قَضى كُلَّ ذي دَينٍ وَعَزَّةُ خُلَّةٌ
لَهُ لَم تُنِلهُ فَهوَ عَطشانُ قامِحُ، وَإِني لأَكمي الناسَ ما تَعِدينَني، مَنَ البُخلِ أَن يَثري بِذَلكَ كاشِحُ
وَأَرضى بِغَيرِ البَذلِ مِنها لَعَلَّها، تُفارِقُنا أَسماءُ وَالوِدُّ صالِحُ، وَأَصبَحتُ وَدَّعتُ الصِبا غَيرَ أَنَّني
لِعَزَّةَ مُصفٍ بالمناسِبِ مادِحُ، أَبائنةٌ يا عَزُّ غَدواً نَواكُمُ، سَقَتكِ الغَوادي خِلفَةً وَالرَوائِحُ
مِن الشُمِّ مِشرافٌ يُنيفُ بِقُرطِها، أَسيلٌ إِذا ما قُلِّدَ الحَليَ واضِ

قصيدة ألم يحزنك يوم غدت حدوج

أَلَم يَحزُنكَ يومَ غَدَت حُدوجُ، لِعَزَّةَ إِذ أَجَدَّ بِها الخُروجُ، بِضاحي النَقبِ حينَ خَرَجنَ مِنهُ
وَخَلفَ مُتونِ ساقَتِها الخَليجُ، رَأَيتُ جِمالَها تَعلو الثَنايا، كَأَنَّ ذُرى هَوادِجِها البُروجُ
وَقَد مَرَّت عَلى تُرَبانَ تُحدى، لها بالنَعفِ مِن مَللٍ وَسيجُ، رَأَيتُ حُدوجَها فَظَلَلتُ صَبّا
تُهَيِّجُني مَعَ الحَزَنِ الحُدوجُ، إِذا بَصُرَت بِها العَينانِ لَجَّت، بِدَمعِهِما مَعَ النَظَرِ اللَجوجُ
وَبالسَرحاتِ مِن وَدّانَ راحَت، عَليها الرَقمُ كالبَلَقِ البَهيجُ، وَهاجَتني بَحَزمِ عُفارِيياتٍ
وَقَد يَهتاجُ ذو الطَرَبِ المُهيجُ، عَلى فُضُلِ الرَواعِ تَضَمَّنَتها، خَصِيباتُ المَعالِفِ وَالمُروجُ
يَشُجُّ بِها ذُؤابَةَ كُلِّ حَزنٍ، سَبوتٌ أَو مواكِبَةٌ دَروجُ وَفي الأَحداجِ حينَ دَنونَ قَصراً
بِحزنِ سُوَيقَةٍ بَقَرٌ دُموجُ، حِسانُ السَيرِ لا مَتَوَاتِراتٌ وَلا ميلٌ هَوادِجُها تَموجُ
فَكِدتُ وَقَد تَغَيَبَتِ التوالي، وَهُنَّ خواضِعُ الحَكَماتِ عوجُ، بِذي جَدَدٍ مِنَ الجَوزاء موفٍ
كَأَنَّ ضَبابَهُ القُطُنُ النَسيجُ، وَقَد جَاوَزنَ هَضبَ قُتائداتٍ، وَعَنَّ لَهُنَّ مِن رَكَكٍ شُروجُ
أَموتُ ضَمانَةً وَتَجَلَّلَتني وَقَد اتهمن مُردِمَةً ثَلوجُ، كَأَنَّ دُموعَ عَيني يَومَ بانَت
دَلاةٌ بَلَّها فَرَطٌ مَهيجُ، يُريعُ بِها غَداةَ الوِردِ ساقٍ، سَريحُ المَتحِ بكرَتُهُ مَريجُ
فَلَو أَبديتِ وُدَّكِ أُمَّ عَمروٍ، لَدى الإِخوانِ ساءَهُمُ الوَليجُ، لَكانَ لِحُبِّكِ المَكتومِ شَأنٌ
عَلى زَمَنٍ وَنَحنُ بِهِ نَعيجُ، تُؤَمّلُ أَن تُلاقيَ أُمَ عَمروٍ، بِمَكَّةَ حَيثُ يَجتَمِعُ الحَجيجُ

قصيدة حبال سجيفة أمست رثاثا

حِبالُ سُجَيفَةَ أمسَت رِثاثا، فَسَقيًا لَها جُدُدًا أَو رِماثا، إِذا حَلَّ أَهلِيَ بِالأَبرَقَينِ،
أُبَيرقِ ذي جُدَدٍ أَو دَءاثا، وَحَلَّت سُجَيفَةُ مِن أَرضِها، رَوَابِيَ يُنبِتنَ حِفرى دِماثا
تُتارِبُ بِيضًا إِذا اِستَلعَبَت، كَأُدمِ الظِباءِ تَرُفُّ الكَباثا، كأَنَّ حَدائِجَ أَظعانِها
بِغَيقَةِ لَمّا هَبَطنَ البِراثا، نَواعِمُ عُمٌّ عَلى مِثَبٍ، عِظامُ الجُذُوعِ أُحِلَّت بُعاثا
كَدُهمِ الرِّكابِ بأثقالِها، غَدَت مِن سَماهِيجَ أَو مِن جُواثا وَخُوصٍ خَوامِسٍ أَورَدتُها
قُبَيلَ الكَوَاكِبِ وِردًا مُلاثا، مِن الرَوضَتَينِ فَجَنبَي رُكَيحٍ، كَلَقطِ المُضِلَّتِ حَليًا مُباثا
تُوالي الزِمامَ إِذا ما دَنَت، رَكائِبُها واِختَنَثنَ اِختِناثا وَذِفرى كَكَاهِلِ ذِيخِ الخَلِيفِ
أَصابَ فَرِقَةَ لَيلِ فَعاثا، تَلَقَّطَها تَحتَ نَوءِ السِمّاكِ وَقَد سَمِنَت سَورَةً وَاِنتَجاثا
لَوى ظِمئَها تَحتَ حَرِّ النُّجوم، يَحبِسُها كَسَلاً أَو عَباثا، فَلَمّا عَصاهُنَّ خابَثنَهُ
بِرَوضَةِ آلِيتَ قَصراً خِباثا، فَأَورَدَهُنَّ مِنَ الدَونَكَينِ، حَشَارِجَ يَحفِرنَ مِنها إِراثا
لَواصِبَ قَد أَصبَحَت وَاِنطَوَت وَقَد أَطوَلَ الحَيُّ عَنها لِباثا، مُدِلٌّ يَعَضُّ إِذا نَالَهُنّ
مِراراً وَيُدنينَ فاهُ لِكاثا وَصَفراءَ تَلمعُ بالنابِلين، كَلَمعِ الخَريعِ تَحَلَّت رِعاثا
هَتوفاً إِذا ذاقَها النازِعونَ، سَمِعتَ لَها بَعدَ حَبضٍ عِثاثا، تَئِنُّ إِلى العَجمِ وَالأَبهَرينِ
أَنينَ المَريضِ تَشَكّى المُغاثا

قصيدة أأطلال دار بالنياع فحمت

أَأَطلالَ دارٍ بالنِياعِ فَحُمَّتِ، سَأَلتُ فَلَمّا اِستَعجَمَت ثُمَّ صُمتِ، عَجِبتُ لِأَنّ النَائِحاتِ وَقَد عَلَت
مُصِيبَتُهُ قَهرًا فَعَمَّت وَأَصمَتِ، نَعَينَ وَلَو أَسمَعنَ أَعلامَ صِندِدٍ وَأَعلامَ رَضوى ما يَقُلنَ اِدرَهَمَّتِ
وَلِلأَرضِ أَمّا سُودُها فَتَجَلَّلَت، بَياضًا وَأَمّا بِيضُها فاِدهَأَمَّتِ، نَمَت لِأَبي بَكرٍ لِسانٌ تَتابَعَت
بِعارِفَةٍ مِنهُ فَخَصَّت وَعَمَّتِ، كَأَنَّ اِبنَ لَيلى حِينَ يَبدو فَتَنجَلي، سُجُوفُ الخِباءِ عَن مَهِيبٍ مُشَمَّتِ
إِذا ما لَوَى صِنعٌ بِهِ عَرَبِيَّةً، كَلَونِ الدِهانِ وَردَة لَم تَكَمَّتِ، مُقارِبُ خَطوٍ لا يُغَيِّرُ نَعلهُ
رَهيفُ الشَراكِ سَهلَةُ المُتَسَمَّتِ، إِذا طُرِحَت لَم تَطَّبِ الكَلبَ رِيحُها وَإِن وُضِعَت في مَجلِسِ القَومِ شُمَّتِ
هُوَ المَرءُ لا يُبدي أَسى عَن مُصيبَةٍ، وَلا فَرَحًا يَومًا إَذا النَفسُ سُرَّتِ، قَلِيلُ الأَلايا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ
فَإِن سَبَقَت مِنهُ الأَليَّةُ برَّتِ، حَلِيمٌ كَريمٌ ذُو أَناةٍ وَأُربَةٍ، بَصِيرٌ إِذا ما كَفَّةُ الحَبلِ جُرَّتِ
وَشَعثاء أَمرٍ قَد نَزَت بَينَ غالِبٍ، تَلافَيتَها قَبلَ التَنائي فَلُمَّتِ وَأَبرَأَتَها لَم يَجرَحِ الكَلمُ عَظمَها
وَلَو غِبتَ عَنها رُبِّعَت ثُمَّ أُمَّتِ، غَمُومٌ لِطَيرِ الزَاجِرِيها أُرِيبَةٌ، إِذا حَاوَلَت ضُرًّا لِذِي الضِغنِ ضَرَّتِ
يَؤُوبُ أُولُو الحاجاتِ مِنهُ إِذا بَدا، إلى طَيبِ الأَثوابِ غَيرِ مُؤمَّتِ، تَأَرَّضُ أَخفافُ المُناخَةِ مِنهُمُ
مَكانَ التي قَد بُعِّدَت فإِزلأَمتِ، فَلَستُ طِوالَ الدَّهرِ ما عِشتُ ناسيًا، عظامًا وَلا هَامًا لَهُ قَد أَرَمتِ
جَرى بَينَ بابِليونَ والهَضبِ دونَهُ، رِياحٌ أَسَفَّت بالنَقا وَأَشَمَّتِ
سَقَتها الغَوادِي وَالرَّوائِحُ خِلفَةً، تَدَلِّينَ عُلوًا والضَريحَةَ لَمَّتِ

قصيدة خليلي هذا ربع عزة فاعقلا

قصيدة خليلي هذا ربع عزة فاعقلا، من أجمل قصائد كثيرة عزة وتقول:

خَليلَيَّ هَذا رَبْعُ عَزَّةَ فَاعْقِلَا، قلوصَيكُما ثُمَّ ابْكِيَا حَيثُ حَلَّتِ وَمُسّا تُرابًا كَانَ قَد مَسَّ جِلدَها
وَبيتا وَظِلاَ حَيثُ باتَت وَظَلَّتِ، وَلا تَيأَسا أَن يَمحُوَ اللهُ عَنكُما، ذُنوبًا إِذا صَلَّيتُما حَيثُ صَلَّتِ
وما كنت أَدري قَبلَ عَزَّةَ ما البُكا، وَلا مُوجِعاتِ القَلبِ حَتَّى تَوَلَّتِ وَما أَنصَفَت أَما النِساءُ فَبَغَّضَت
إِلينا وَأَمَّا بِالنَوالِ فَضَنَّتِ، فَقَد حَلَفَت جَهدًا بِما نَحَرَت لَهُ، قُرَيشٌ غَداةَ المَأزَمينِ وَصَلّتِ
أُناديكَ ما حَجَّ الحَجِيجُ وَكَبَّرَت، بِفَيفاء آل رُفقَةٌ وَأَهَلَّتِ وَما كَبَّرَت مِن فَوقِ رُكبةَ رُفقةٌ
وَمِن ذي غَزال أَشعَرَت وَاِستَهَلَّتِ وَكانَت لِقَطعِ الحَبلِ بَيني وَبَينَها، كَناذِرَةٍ نَذرًا وَفَت فَأَحَلَّتِ
فَقُلتُ لَها يا عَزَّ كُلُّ مُصيبَةٍ، إِذا وُطِّنَت يَومًا لَها النَفسُ ذلَّتِ، وَلَم يَلقَ إِنسانٌ مِنَ الحُبَّ مَيعَةً
تَعُمُّ وَلا عَمياءَ إِلّا تَجَلَّتِ، فَإِنَ سَأَلَ الواشُونَ فِيمَ صَرَمتُها، فَقُل نَفس حُر ّسُلِّيَت فَتَسَلَّتِ
كَأَنّي أُنادِي صَخرَةً حِينَ أَعرَضَت، مِن الصُمِّ لو تَمشي بِها العُصمُ زَلَّتِ صَفوحٌ فَما تَلقاكَ إِلَّا بخيلَةً
فَمَن مَلَّ مِنها ذَلِكِ الوَصلَ مَلَّتِ، أَباحَت حِمًى لَم يَرعَهُ الناسُ قَبلَها وَحَلَّت تِلاعًا لَم تَكُن قَبلُ حُلَّتِ
فَلَيتَ قَلوصي عِندَ عَزَّةَ قُيِّدَت، بِحَبلٍ ضَعيفٍ غُرَّ مِنها فَضَلَّتِ وَغودِرَ في الحَيِّ المُقيمينَ رَحلُها
وَكانَ لَها باغٍ سِوايَ فَبَلَّتِ وَكُنت كَذي رِجلَينِ رِجلٍ صَحيحَةٍ وَرِجلٍ رَمى فيها الزَمانُ فَشلَّتِ
وَكُنتُ كَذاتِ الظَلعِ لَمّا تَحامَلَت، عَلى ظَلعِها بَعدَ العِثارِ اِستَقَلَّتِ، أُريدُ الثَوَاءَ عِندَها وَأَظُنُّها
إِذا ما أَطَلنا عِندَها المُكثَ مَلَّتِ، يُكَلِّفُها الخَنزيرُ شَتمي وَما بِها هَواني وَلَكِن لِلمَلِيكِ اِستَذَلَّتِ
هَنيئًا مَرِيئًا غَيرَ داءٍ مُخامِرٍ، لِعَزَّةَ مِن أَعراضِنا ما اِستَحَلَّتِ وَوَالله ما قارَبت إِلا تَباعَدَت
بِصَرمٍ وَلا أَكثَرتُ إِلّا أقلّت، وَلي زَفراتٌ لَو يَدُمنَ قَتَلنَنَي، تَوالي الَّتي تَأتي المُنى قَد تَوَلَّتِ
وَكُنّا سَلَكنا في صَعودٍ مِنَ الهوى، فَلَمّا تَوَافَينا ثَبَت وَزَلَّتِ وَكُنّا عَقَدنا عُقدَةَ الوَصلِ بَينَنا
فَلمّا تَواثَقنا شَدَدتُ وَحَلَّتِ، فَإِن تَكُنِ العُتبى فَأَهلًا وَمَرحَبًا وَحُقَّت لَها العُتبَى لَدينا وَقَلَتِ
وَإِن تَكُنِ الأُخرى فَإِنَ وَراءَنا، بِلادًا إِذا كَلَّفتُها العيسَ كَلَّتِ، خَليلَيَّ إِن الحاجِبِيَّةَ طَلَّحَت
قَلوصَيكُما وَناقَتي قَد أَكَلَّتِ، فَلا يَبعُدَن وَصلٌ لِعَزَّةَ أَصبَحَت، بِعَاقِبَةٍ أَسبابُهُ قَد تَوَلَّتِ
أَسِيئي بِنا أَو أَحسِني لا مَلومَةً، لَدِينا وَلا مَقلِيةً إِن تَقَلَّت وَلَكِن أَنيلي وَاِذكُري مِن مَودَةٍ
لَنا خُلَّةً كَانَت لَدَيكُم فَضَلَّتِ وَإِنّي وَإِن صَدَّت لَمُثنٍ وَصادِقٌ، عَلَيها بِما كانَت إِلَينا أَزَلَّتِ
فَما أَنا بِالدَاعي لَعَزَّةَ بِالرَدى، وَلا شامِتٍ إِن نَعلُ عَزَّةَ زَلَّتِ، فَلا يَحسَبِ الواشُونَ أَنَّ صَبابَتي
بِعَزَّةَ كَانَت غَمرَةً فَتَجَلَّتِ، فأصبحت قَد أَبلَلتُ مِن دَنَفٍ بها، كَما أُدنِفَت هَيماءُ ثُمَّ اِستَبَلَّتِ
فَوَالله ثُمَّ الله لا حَلَّ بَعدها، ولا قبلها مِن خُلَّةٍ حَيثُ حَلَّتِ، وَما مَرَّ مِن يَومٍ عَلَيَّ كيومِها
وَإِن عَظُمَت أَيامُ أُخرى وَجَلَّتِ، وَحَلَّت بِأَعلى شاهِقٍ مِن فُؤادِهِ، فَلا القَلبُ يَسلاها وَلا النَّفسُ مَلَّتِ
فَوا عَجَبًا لِلقَلبِ كَيفَ اِعتِرافُهُ وَلِلنَفسِ لَمّا وُطِّنَت فَاِطمَأَنَّتِ وَإِنّي وَتَهيامي بِعَزَّةَ بَعدَما
تَخّلَّيتُ مِمّا بَينَنا وَتَخَلَّتِ، لَكَ المُرتَجي ظِلَّ الغَمامَةِ كُلَّما تَبَوَّأَ مِنها لِلمَقيلِ اِضمَحَلَّتِ
كَأَنّي وَإِيّاها سَحابَةُ مُمحِلٍ، رَجاها فَلَمّا جاوزَتهُ اِستَهَلَّتِ

قصيدة أمن آل سلمى دمنة بالذنائب

أَمِن آلِ سَلمى دِمنَةٌ بِالذَنائبِ إلى المِيثِ مِن رَيعانَ ذاتِ المَطارِبِ، يَلُوحُ بأَطرافِ الأجِدَّةِ رَسمُها
بِذي سَلَمٍ أَطلالُها كَالمَذاهِبِ، أَقامَت بِهِ حَتىَّ إِذا وَقَدَ الحَصى وَقَمّصَ صَيدانُ الحَصى بالجَنادِبِ
وَهَبَّت رِيَاحُ الصَّيفِ يَرمِينَ بِالسَفا، بَليّةَ باقي قَرمَلٍ بالمآثِبِ، طَلَعنَ عَلَينا بَينَ مَروَةَ فالصَّفَا
يَمُرنَ عَلى البَطحاءِ مَورَ السَحاءِبِ، فَكِدنَ لَعَمرُ اللهِ يُحدِثنَ فِتنَةً، لِمُختَشِعٍ مِن خَشيَةِ الله تائِبِ
وَفي اليَأسِ عَن سَلمى وَفي الكِبَر الذي أصابَكَ شُغلٌ لِلمُحِبِّ المُطالِبِ، فَدَع عَنكَ سَلمى إِذ أتى النأي دُونَها
وَحَلَّت بِأَكنافِ الخُبَيتِ فَغَالِبِ، سَقَى اللهُ حَيّا بِالمُوَقَّرِ دارُهُم، إلى قَسطَلِ البَلقاءِ ذاتِ المَحارِبِ
سَواريَ تُنحِي كُلَّ آخرِ لَيلَةٍ، وَصوبَ غَمامٍ باكِراتِ الجَنائِبِ، أَناسٌ يَنَالُ الماءَ قَبلَ شِفَاهِهِم
لَهُ وارِداتُ العَرضِ شُمُّ الأَرانِبِ، يُحيَّونَ بَسّامينَ طَورًا وَتارَةً، أَقَرَّت لِنَجواهُم لُؤَيًّ بنُ غالِبِ
إذا النَضرُ وافتها عَلى الخَليلِ مالِكِ، وَعَبدُ مَنافٍ والتَقوا بِالجَباجِبِ، إِذا ضَبَبُوا يَومًا بِها الآلَ زَيَّنوا
مَسانِدَ إشراق بِها وَمَغارِبِ، إلى الأَبيَضِ الجَعد اِبن عَاتِكَةَ الذي لَهُ فضلُ مُلكٍ في البَرِيَّةِ غالِبِ
كَرِيٌ يَؤُولُ الَراغِبُونَ بِبابِهِ، إِلى وَاسِعِ المَعروفِ جَزلِ المَوَاهِبِ، إِمامُ هُدىً قَد سَدَّدَ اللهُ رأيَهُ
وَقَد أَحكَمَتهُ ماضِياتُ التَّجارِبِ وَلَم يَبلُغِ السَاعونَ في المَجدِ سَعيَهُ وَلَم يُفضِلوا أفضاله في الأَقارِبِ
جَزَتكَ الجَوازي عَن صَديقِكَ نَضرَةً، وَقَرَّبتَ مِن مَأوى طَريدٍ وَرَاغِبِ وَصاحِبِ قومٍ مُعصَمٌ بِكَ حَقُّهُ
وَجارُ اِبنِ ذِي قُربى وآخِرِ جَانِبِ، رَأيتُكَ والمَعروفُ مِنكَ سَجِيَّةٌ، تَعُمُّ بِخَير كُلَّ جادٍ وَغائِبِ
أَبُوكَ غَداةَ الجِزعِ مِن أَرضِ مَسكَنٍ، يَؤُمُّ العِدا بِالجَمعِ بَعدَ المَقَانِبِ

قصيدة عفا السفح من أم الوليد فكبكب

عَفا السَفحُ مِن أُم الوَليدِ فكَبكَبُ، فَنُعمانُ وَحشٌ فَالرَكيُّ المثقَّبُ، خَلاءٌ إلى الأَحواضِ عافٍ وَقَد يُرى
سَوامٌ يُعَافيهِ مُراحٌ وَمُعزَبُ، عَلى أَنَّ بِاِلأَقوازِ أَطلالَ دِمنَةٍ، تُجِدُّ بِها هُوجُ الرِياحِ وَتَلعَبُ
لِعَزَّةَ إِذ حَبلُ المَوَدَّةِ دائِمٌ وَإِذ أَنتَ مَتبُولٌ بِعَزَّةَ مُعجَبُ وَإذا لا تَرَى في النَاسِ شَيئًا يَفوقُها
وَفِيهِنَّ حُسنٌ لَو تَأَمَّلتَ مَجنَبُ، هِيَ الحُرَةُ الدَلُّ الحَصانُ وَرَهطُها، إِذا ذُكِرَ الحَيُّ الصَريحُ المُهَذَبُ
هَضيمُ الحَشا رُودُ المَطا بَختَرِية، جَمِيلٌ عَلَيها الأتحَميُّ الممُنَشَّبُ، رَأيتُ وَأَصحابِي بِأَيلَةَ موهِنًا
وَقَد لاحَ نَجمُ الفَرقَدِ المُتَصَوِّبُ، لِعَزَّةَ نارًا ما تَبوخُ كأَنَّها إِذا ما رَمَقناها مِنَ البُعدِ كَوكَبُ
تَعَجَّبَ أَصحابِي لَها حِينَ أُوقِدَت، وَلَلمُصطَلوها آخِرَ اللَيلِ أَعجَبُ، إِذا ما خَبَت مِن آخِرِ اللَيلِ خَبوَةً
أُعِيدَ لها بِالمَندَلِّي فَتُثقَبُ، وَقَفنَا فَشُبَّت شَبَّةً فَبَدا لنا، بِأَهضامِ وَاديها أَراكٌ وَتَنضُبُ
وَمِن دون حَيثُ اِستُوقِدَت مِن مُجالِخٍ، مَراحٌ وَمُغدًى للمَطِيِّ وَسَبسَبُ، أَتَتنا بِرَيَّاها وَلَلعيسِ تَحتَنا
وَجِيفٌ بِصَحرَاءِ الرُسَيسِ مُهَذِّبُ، جنوبٌ تُسامي أَوجُهَ الرَكبِ مسُّها، لَذيذٌ وَمَسراها مِنَ الأَرضِ طَيِّبُ
فَيا طولَ ما شَوقي إِذا حالَ دُونَها، بُصاقٌ وَمَن أَعلامِ صِندِدَ مَنكِبُ، كَأَن لَم يُوافِقُ حِجَّ عزَّةَ حَجُّنا
وَلَم يَلقَ رَكبًا بِالمحصَّبِ أَركَبُ، حَلَفتُ لها بالرَاقِصاتِ إلى مِنَىً، تُغِذُّ السُرى كَلبٌ بِهِنَّ وَتَغلِبُ
وَرَبِّ الجِيادِ السابِحاتِ عَشِيةً، مَعَ العَصرِ إِذ مَرَّت عَلى الحَبلِ تَلحَبُ، لَعَزَّةُ هَمُّ النَفسِ مِنهُنَّ لَو تَرى
إليها سَبيلاً أَو تُلِمُّ فَتُصقِبُ، أُلامُ عَلى أُمِّ الوَلِيدِ وَحُبُّها، جَوىً داخِلٌ تحت الشّراسيفِ مُلهَبُ
وَلوَ بَذَلَت أُمُّ الوَليدِ حَديثَها، لِعُصمٍ بِرَضوى أَصبَحَت تَتَقَرَّبُ، تَهَبَّطنَ مِن أَكنافِ ضَأسٍ وَأيلَةٍ
إِلَيها وَلَو أَغرى بهِنَّ المُكَلِّبُ، تَلَعَّبُ بالعِزة، آه لَم يَدرِ ما الصِّبا وَيَيأَس مِن أُمِّ الوَليدِ المُجَرِّبُ
ألا لَيتَنا يا عَزّ كُنّا لِذي غِنىً، بِعَيرينِي نَرعى في الخَلاءِ وَنَعزُبُ، كِلانا به عرٌ فَمَن يَرَنا يَقُلُ
عَلى حُسنِها جَرباء تُعدي وَأَجرَبُ، إِذا ما وَرَدنا مَنهَلاً صَاح أَهلُهُ، عَلينا فما نَنفَكُّ نُرمَى وَنُضرَبُ
نَكونُ بَعيري ذِي غِنىً فَيُضِيعُنا، فَلا هُوَ يَرعانا وَلا نَحنُ نُطلَبُ، يُطرِدُنا الرُعيانُ عَن كُلِّ تِلعَةٍ
وَيَمنَعُ مِنا أَن نَرى فِيهِ نَشرَبُ، وَدَدتُ وَبَيتِ الله أَنَّكِ بَكرَةٌ، هِجانٌ وَأَني مُصعَبٌ ثُمَّ نَهرُبُ

قصيدة  ألا طرقت بعد العشاء جنوب

ألا طَرَقَت بَعدَ العِشاءِ جَنوبُ وَذَلكَ مِنها إِن عَجِبتَ عَجِيبُ، تَسَدَّت وَمَرٌّ دونَنا وَأَراكُهُ
ودون أن أَمسَى دُونَها وَنَقيبُ وَنَحنُ بِبَطحَاءِ الحَجُونِ كأننا مِراضٌ لَهُم وَسطَ الرِحالِ نَحيبُ
فَحَيَّت نِياماً لم يَرُدُّوا تَحِيَّةً، إِليها وَفي بَعضِ اللَمامِ شُغوبُ، لَقَد طَرَقَتنَا في التَنائي وَإِنَها
على القُربِ عِلمي للسُّرى لَهَيُوبُ، أُحِبكِ ما حَنَّت بِغَورِ تُهامَةٍ، إِلى البو مِقلاتُ النِتاجِ سَلُوبُ
وَما سَجَعَت مِن بَطنِ وادٍ حَمامَةٌ، يُجاوِبُها صاتُ العَشِيِّ طَرُوبُ، وَإِني لَيَثنِيني الحَياءُ فَأَنثَني
وَأَقعُدُ والمَمشى إليكِ قَريبُ، وَآتي بُيوتاً حَولَكُم لا أُحِبُّها وَأُكثِرُ هَجرَ البَيتِ وَهوَ جَنِيبُ
وَأُغضي على أَشياءَ مِنكِ تَريبُني، وَأُدعَي إلى ما نَابَكُم فَأُجيبُ، وَما زِلتُ مِن ذِكراكِ حَتّى كَأَنَّني
أَميمٌ بِأَكنافِ الدِيارِ سَليبُ، وَحَّتى كَأنّي مِن جَوَى الحُبِّ مِنكُمُ، سَليبُ بِصَحراءِ البُرَيحِ غَريبُ
أَبُثُّكِ ما أَلقى وَفي النَفسِ حاجَةٌ، لَها بَينَ جِلدي وَالعِظامِ دَبِيبُ، أَراكُم إِذا ما زُرتُكُم وَزِيارَتي
قَليلٌ يُرَى فِيكُم إِلَيَّ قُطوبُ، أَبِيني أَتعويلٌ عَلَينا بِما أَرَى، مِنَ الحُبِّ أَم عِندي إِلَيكِ ذُنوبُ
أَبِيني فَإِما مُستَحيرٌ بِعِلَّةِ، عَلَيَّ وَإِمّا مُذنِبٌ فَأَتوبُ، حَلَفتُ وَما بِالصِدقِ عَيبٌ عَلى امرئ
يَرَاهُ وَبَعضُ الحالِفينتَ كَذوبُ، بِرَبِّ المَطايا السَابِحاتِ وَما بَنَت قُرَيشٌ وَأَهدَت غَافِقٌ وَتُجِيبُ
وَمُلقَى الوَلايا مِن مِنىً حَيثُ حَلَّقَت، إيادٌ وَحَلَّت غامِدٌ وَعَتيبُ، يَمينَ امرئ لَم يَغشَ فيها أَثيمَةً
صَدوقٍ وَفَوقَ الحالِفَينَ رَقيبُ، لَنِعمَ أَبو الأَضيافِ يَغشَونَ نارَهُ وَمُلقى رِحالِ العيسِ وَهيَ لَغُوبُ
وَمُختَبَطُ الجادي إذا ما تَتابَعَت، عَلى النَاسِ مَثنى قَرَّةٍ وَجُدوبُ وَحامي ذِمارِ القومِ في ما يَنوبُهُم
إذا ما اِعتَرَت بَعدَالخَطوبِ خُطوبُ، عَلى كُلِّ حالٍ إِن أَلَمَّت مُلِمَّةٌ، بِنا عُمَرٌ وَالنَّائِباتُ تَنوبُ
فَتىً صَمتُهُ حِلمٌ وَفَصلٌ مَقالهُ وَفي البَأسِ مَحمودُ الثَناءِ صَليبُ، خَطيبٌ إِذا ما قالَ يوماً بِحِكمَةٍ
مِنَ القولِ مغشيُ الرَواقِ مَهيبُ، كَثيرُ النَدى يَأتي النَدى حَيثُما أَتى وَإِن غابَ، غابَ العُرفُ حَيثُ يَغِيبُ
كَريمُ كِرَامٍ لا يُرى في ذوي النَدى، له في النَدى وَالمَأثُراتِ ضَريبُ، أَبيٌّ، أبى أَن يَعرِف الضيمَ غالِبٌ
لأَعدَائه شَهمُ الفؤادِ أَريبُ، يقلِّبُ عَينَي أزرَقٍ فوقَ مَرقَبٍ، يَفاعٍ لَهُ دونَ السَماءِ لُصوبُ
غَدا في غَداةٍ قَرَّةٍ فاِنتَحَت لَهُ، عَلى إِثرِ وُرادِ الحَمَام جَنوبُ، جَنى لأَبي حَفصٍ ذُرَى المَجدِ والدٌ
بَنى دونَهُ لِلبانِيَينِ صُعوبُ، فَهذا على بنيانِ هَذاك يَبتَني، بُناهُ وَكُلٌّ مُنجِبٌ وَنَجيبُ
وَجَدٌّ أَبيهُ قَد يُنافي على البُنا، بُناهُ وَكُلٌّ شَبَّ وَهُوَ أَديبُ، فَأَنتَ عَلى مِنهاجِهم تقتدي بِهم
أَمامَكَ ما سَدّوا وَأَنتَ عَقيبُ، فَأَصبَحت تَحذو مِن أَبيكَ كَما حَذا، أَبوكَ أَباهُ فِعلَهُ فَتُصيبُ
وَأَمسَيتَ قَلباً نابِتاً في أَرومَةٍ، كَما في الأَرُومِ النابِتاتِ قُلوبُ، أَبوكَ أَبو العاصي فَمَن أَنتَ جاعِلٌ
إليه وَبَعضُ الوَالِدَينِ نَجيبُ، وَأَنتَ المُنقّى مِن هُنا ثُمَّ مِن هُنا، وَمِن هاهُنا وَالسَّعدكُ حينَ تؤوبُ
أَقَمتَ بِهَلكى مالكٍ حينَ عَضَّهُم، زَمَانٌ يَعُرُّ الواجِدينَ عَصيبُ، وَأنتَ المُرَجَّى والمُفَدّى لِهالِك
وَأَنتَ حَليمٌ نافِعٌ وَمُصيبُ، وَلِيتَ فَلَم تُغفِل صَديقاً وَلَم تَدَع، رَفيقاً وَلَم يُحرَم لَدَيكَ غَريبُ
وَأَحييتَ مَن قَد كانَ مَوَّتَ مالَهُ، فِإِن مُت مَن يُدعى لَهُ فَيُجِيبُ، قَضَيتَ لِسَوراتِ العُلا فَاِحتَويتَها
وَأَنتَ لِسَوراتِ العَلاءِ كَسُوبُ، وَمَا النَاس أَعطَوكَ الخِلافَةَ والتُقى وَلا أَنتَ فاِشكُرهُ يُثِبكَ مُثيبُ
وَلَكنَما أَعطاكَ ذلِكَ عالمٌ، بِما فيكَ مُعطٍ لِلجَزيلِ وَهوبُ

قصيدة أشاقك برق آخر الليل واصب

قصيدة أشاقك برق آخر الليل واصب من أجمل قصائد كثيرة عزة أيضاً وتقول:

أَشاقَكَ بَرقٌ آخِرَ اللَيل وَاصِبُ، تَضمَّنهُ فَرشُ الجَبَا فَالمَسارِبُ، يَجُرُّ وَيَستَأني نَشاصًا كَأَنَّهُ
بِغيقَة حادٍ جَلجَلَ الصَوتَ جالِبُ، تَأَلَّقَ واِحمَومى وَخَيَّمَ بِالرُبى، أَحَمُّ الذُّرى ذو هَيدَبٍ مُتَراكِبُ
إِذا حَرَّكَتهُ الريحُ أَرزَم جَانِبٌ، بِلا هَزَقٍ مِنهُ وَأومَضَ جانِبُ، كَما أومَضَت بالعَينِ ثُمَّ تَبَسَّمَت
خَريعٌ بَدا مِنها جَبينٌ وَحاجِبُ، يَمُجُّ النَدى لا يَذكُرُ السَيرَ أهلُهُ وَلا يَرجِعُ المَاشِيُ بِهِ وَهوَ جَادِبُ
وَهَبتُ لِسُعدى ماءهُ وَنَباتَهُ، كَما كُلُّ ذي وُدٍّ لِمَن وَدَّ وَاهِبُ، لِتَروى بِهِ سُعدى وَيَروي مَحَلُّها
وَتُغدِقَ أَعدادٌ بِهِ وَمَشارِبُ، تَذَكَّرتُ سُعدَى وَالمُطيُّ كأَنَّهُ، بِآكامِ ذِي رَيطٍ غَطاطٌ قَوارِبُ
فَقَد فُتنَ مُلتَجًّا كَأَنَّ نَئيجَهُ، سُعالُ جَوٍ أَعيَت عَلَيه الطَبائِبُ، فَقُلتُ وَلَم أَملِكُ سَوابِقَ عَبرَةٍ
سَقى أَهلَ بَيسانَ الدُجونُ الهَواضِبُ وإِنِّي وَلوصَاحَ الوُشاةُ وَطَرَّبوا، لَمُتَّخِذٌ سُعدى شَبابًا فَناسِبُ
يَقولونَ أَجمِع مِن غُزَيزَةَ سَلوَةً وَكَيفَ وَهَل يَسلُو اللَجُوجُ المُطَالِبُ، أَعَزُّ أَجَدَّ الرَكبُ أَن يَتَزَحزَحوا
وَلَم يَعتَبِ الزَاري عَلَيكِ المَعاتِبُ، فَأُحَيي هَداكِ اللهُ مَن قَد قَتَلتِهِ وَعاصِي كَما يُعصى لَدَيهِ الأَقارِبُ
وَإِنَّ طِلابي عانِسًا أُمَّ وَلدةٍ، لَممّا تُمَنِّيني النُفوسُ الكَواذِبُ، أَلا لَيتَ شِعري هَل تَغَيَّرَ بَعدَنا
أَراكٌ فَصُرما قَادِمٍ فَتُناضِبُ، فَبُرقُ الجَبا أَم لا فَهُنَّ كَعَهدِنا، تنزَّى على آرامِهِنَّ الثَّعالِبُ
تَقي الله فيه أُمَّ عمروٍ ونَوّلي، مَوَدَّتَهُ لا يَطلُبَنَّكِ طَالِبُ، وَمَن لا يُغَمِّض عَينَه عَن صَديقِهِ
وَعَن بَعضِ ما فيهِ يَمُت وَهوَ عَاتِبُ، وَمَن يَتَتَبَّع جاهِداً كُلَّ عَثرَةٍ، يَجِدها وَلا يَسلَم له الدّهرَ صَاحِبُ
فَلا تَأَمَنِيهِ أَن يُسِرَّ شَماتَةً، فَيُظهِرَها إِن أَعقَبَتهُ العَواقِبُ، كَأَن لَم أَقُل وَاللَيلُ ناجٍ بَريدُهُ
وَقَد غالَ أَميالَ الفِجاجِ الرَكائِبُ، خَليلَيَّ حُثّا العَيسَ نُصبِح وَقَد بَدَت، لَنا مِن جِبَالِ الرَامَتينِ مَناكِب
فَوَالله ما أَدري أآتٍ عَلى قِلىً، وَبادي هَوانٍ مِنكُمُ وَمُغَاضِبُ، سَأَملكُ نَفسي عَنكُم إِن مَلَكتُها
وَهَل أَغلِبَن إِلا الذي أَنا غالِبُ، حَلِيلَةُ قَذّافِ الدِيارِ كَأنَّهُ إِذا ما تَدانَينا مِن الجَيشِ هارِبُ
إِذا ما رآني بارِزاً حَالَ دُونَهَا، بِمَخبَطَةٍ يا حُسنَ مَن هُوَ ضارِبُ وَلَو تُنقَبُ الأَضلاعُ أُلفِيَ تَحتَهَا
لِسُعدى بِأَوساطِ الفُؤادِ مَضارِبُ، بِها نَعَمٌ مِن مائِلِ الحُبِّ واضِحٌ، بِمُجتَمَعِ الأَشرَاجِ ناءٍ وَقَارِبٌ
تَضَمّنَ داءً مُنذُ عِشرينَ حِجَةً، لَكُم ما تُسَلِّيهِ السُنونَ الكَواذِبُ

قصيدة ألم تربع فتخبرك الطلول

أَلَم تَربَع فَتُخبِرَكَ الطُلولُ، بِبَينَةَ رَسمُها رَسمٌ مُحيلُ، تَحَمَّلَ أَهلُها وَجرى عَلَيها، رِياحُ الصَيفِ وَالسِربُ الهَطولُ
تَحِنُّ بِها الدَبورُ إِذا أَرَبَّت، كَما حَنَّت مُوَلَّهَةٌ عَجولُ، تَعَلَّقَ ناشِئاً مِن حُبِّ سَلمى، هَوىً سَكَنَ الفُؤادَ فَما يَزولُ
سَبَتني إِذ شَبابي لَم يُعَصَّب، وَإِذ لا يَستَبِلُّ لَها قَتيلُ، فَلَم يَملَل مَوَدَّتَها غُلاماً وَقَد يَنسى وَيَطرِفُ المَلولُ
فَأَدرَكَكَ المَشيبُ عَلى هَواها، فَلا شَيبٌ نَهاكَ وَلا ذُهولُ، تَصيدُ وَلا تُصادُ وَمَن أَصابَت، فَلا قَوَداً وَلَيسَ بِهِ حَميلُ
هِجانُ اللَونِ وَاضِحَةُ المُحَيّا، قَطيعُ الصَوتِ آنِسَةٌ كَسولُ، وَتَبسِمُ عَن أَغَرَّ لَهُ غُروبٌ، فُراتِ الرَيقِ لَيسَ بِهِ فُلولُ
كَأَنَّ صَبيبَ غادِيَةٍ بِلَصبٍ، تُشَجُّ بِهِ شَآمِيَةٌ شَمولُ، عَلى فيها إِذا الجَوزاءُ كانَت مُحَلَّقَةً وَأَردَفَها رَعيلُ
فَدَع لَيلى فَقَد بَخُلَت وَصَدَّت وَصَدَّعَ بَينَ شَعبَينا الفَلولُ وَأَحكِم كُلَّ قافِيَةٍ جَديدٍ، تُخَيّرُها غَرائِبَ ما تَقولُ
لأَبيَضَ ماجِدٍ تُهدي ثَناهُ، إِلَيهِ وَالثَناءُ لَهُ قَليلُ، أَبي مَروانَ لا تَعدِل سِواهُ، بِهِ أَحداً وَأَينَ بِهِ عَديلُ
بَطاحِيٌّ لَهُ نَسَبٌ مُصَفّى، وَأَخلاقٌ لَها عَرضٌ وَطولُ، فَقَد طَلَبَ المَكارِمَ فَاِحتَواها، أَغَرُّ كَأَنَّهُ سَيفٌ صَقيلُ
تَجَنَّبَ كُلَّ فاحِشَةٍ وَعَيبٍ وَصافي الحَمدَ فَهوَ لَهُ خَليلُ، إِذا السَبعونَ لَم تُسكِت وَليداً وَأَصبَحَ في مَبارِكِها الفُحولُ
وَكانَ القَطرُ أَجلاباً وَصِرّاً، تَحُثُّ بِهِ شَآمِيَّةٌ بليلُ، فَإِنَّ بِكَفِّهِ ما دامَ حَيّاً، مِنَ المَعروفِ أَودِيَةً تَسيلُ
تَقولُ حَليلَتي لَمّا رَأَتني، أَرِقتُ وَضافَني هَمٌّ دَخيلُ، كَأَنَّ قَد بَدا لَكَ بَعدَ مُكثٍ وَطولِ إِقامَةٍ فينا رَحيلُ
فَقُلتُ أَجَل فَبَعضَ اللَومِ إِنّي، قَديماً لا يُلائِمُني العَذولُ، وَأَبيَضُ يَنعَسُ السَرحانُ فيهِ، كَأَنَّ بَياضَهُ رَيطٌ غَسيلُ
خَدَت فيهِ بِرَحلي ذاتُ لَوثٍ، مِنَ العيدِيِّ ناجِيَةٌ ذَمولُ، سَلوكٌ حينَ تَشتَبهُ الفَيافي وَيُخطِئُ قَصدَ وِجهَتِهِ الدَليلُ
إِذا فَضَلَت مَعاقِدُ نِسعَتَيها، وَأَصبَحَ ضَفرُها قَلِقاً يَجولُ، عَلى قَرواءَ قَد ضَمرَت فَفيها وَلَم تَبلُغ سَليقَتُها ذَبولُ
طَوَت طَيَّ الرِداءِ الخَرقَ حَتّى تَقارَبَ بُعدُهُ سُرُحٌ نَصولُ، مِنَ الكُتمِ الحَوافِظِ لا سَقوطٌ، إِذا سَقَطَ المَطِيُّ وَلا سَؤولُ
تَكادُ تَطيرُ إِفراطاً وَسَغباً، إِذا زُجِرَت وَمُدَّت لَها الحَبولُ، إِلى القَرمِ الَّذي فاتَت يَداهُ، بِفِعلِ الخَيرِ بَسطَةَ مَن يُنيلُ
إِذا ما غالِيَ الحَمدِ اِشتراهُ، فَما أن يَستَقِلُّ وَلا يُقيلُ، أَمينُ الصَدرِ يَحفَظُ ما تَوَلّى، كَما يُلفى القَوِيُّ بِهِ النَبيلُ
نَقِيٌّ طاهِرُ الأَثوابِ بَرٌّ، لِكُلِّ الخَيرِ مُصطَنِعٌ مُحيلُ، أَبا مَروانَ أَنتَ فتى قُرَيشٍ وَكَهلُهُمُ إِذا عُدَّ الكُهولُ
تُوَلّيهِ العَشيرَةُ ما عَناها، فَلا ضَيقُ الذِراعِ وَلا بَخيلُ، إِلِيكَ تُشيرُ أَيديهِم إذا ما رَضوا أَو غالَهُم أَمرٌ جَليلُ
كِلا يَومَيهِ بِالمَعروفِ طَلقٌ وَكُلُّ فَعالِهِ حَسَنٌ جَميلُ، جَوادٌ سابِقٌ في اليُسرِ بَحرٌ وَفي العِلّاتِ وَهّابٌ بَذولُ
تَأَنَّسُ بِالنَباتِ إِذا أَتاها، لِرُؤيَةِ وَجهِهِ الأَرضُ المَحولُ، لِبَهجَةِ واضِحٍ سَهلٍ عَلَيهِ، إِذا رُئِيَ المَهابةُ والقَبولُ
لِأَهلِ الوُدِّ وَالقُربى عَلَيهِ، صَنائِعُ بَثَّها بَرٌّ وَصولُ، أَيادٍ قَد عُرِفنَ مُظاهَراتٍ، لَهُ فيها التَطاوُلُ وَالفُضولُ
وَعَفوٌ عَن مُسيئِهِمُ وَصَفحٌ، يَعودُ بِهِ إِذا غَلِقَ الحُجولُ، إِذا هُوَ لَم تُذَكِّرهُ نُهاهُ وَقارَ الدينِ وَالرَأيُ الأَصيلُ
وَلِلفُقراءِ عائِدَةٌ وَرُحمٌ، وَلا يُقصى الفَقيرُ وَلا يَعيلُ، جَنابٌ واسِعُ الأَكنافِ سَهلٌ وَظِلٌّ في مَنادِحِهِ ظَليلُ
وَكَم مِن غارِمٍ فَرَّجتَ عَنهُ، مَغارِمَ كُلَّ مَحمَلِها ثَقيلُ وَذي لَدَدٍ أَرَيتَ اللَدَّ حَتّى تَبَيَّنَ وَاِستَبانَ لَهُ السَبيلُ
وَأَمرٍ قَد فَرَقتَ اللَبسَ مِنهُ، بِحِلمٍ لا يَجورُ وَلا يَميلُ، نَمى بِكَ في الذَؤابَةِ مِن قُرَيشٍ
بِناءُ العِزِّ وَالمَجدُ الأَثيلُ، أَرومٌ ثابِتٌ يَهتَزُّ فيهِ، بِأَكرَمِ مَنبِتٍ فَرعٌ أَصيلُ

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه