مدرسة إسبانية تنادي بالعودة إلى الريف وتعلمك كيف تكون راعي ماشية

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 06 أبريل 2021
مدرسة إسبانية تنادي بالعودة إلى الريف وتعلمك كيف تكون راعي ماشية
مقالات ذات صلة
فيديو يثير الحيرة: ماذا شاهدت ديناصور أم حيوان آخر؟
قطع ساق كلب في دبي: مكافأة 10000 درهم مقابل الإبلاغ عن الفاعل
شاهد: كلب شجاع ينقذ كلبًا سقط في حمام السباحة دون تردد

في الآونة الأخيرة يدعو البعض لهجر المدينة والاتجاه إلى الريف حيث الطبيعة النقية والمناظر الخلابة والحياة البسيطة، لكن يبدو أن البعض يرى أن هذا القرار واجب وليس رفاهية لأن مع انتشار المدن يتراجع الريف ويتراجع معه العديد من الخبرات والحرف المهمة.

مدرسة إسبانية تعلمك كيف تكون راعي ماشية

المدرسة هي مشروع تابع للجمعية الإسبانية لمناهضة هجرة السكان (AECD) وهي منظمة مكرسة لهدف إعادة إحياء القرى الريفية المتضائلة في إسبانيا.

في الخمسين عاماً الماضية، فقد الريف الإسباني 28 في المائة من سكانه، كما أفادت إذاعة صوت أمريكا هذا الشهر، تضم الآن القائمة 6800 قرية يقل عدد سكانها عن 5000 نسمة.

قالت سوزانا باتشيكو، العقل المدبر وراء المدرسة الجديدة: "من الواضح أن المشروع يلبي حاجة موجودة في مجتمعنا، في كل مرة يُغلق فيها منزل في قرية، نفقد الحكمة التي تراكمت لدى أجدادنا مع تجاربهم".

الهدف من المدرسة الجديدة هو مكافحة هذه الخسارة على وجه التحديد من خلال تمكين النساء اللاتي يعشن في الريف بالفعل أو اللاتي يرغبن في العيش هناك.

لعبت المرأة منذ أجيال دوراً مهماً في الحياة الريفية، في جميع أنحاء العالم، تعمل النساء كحافظات للمعرفة الزراعية التقليدية ويشكلن حوالي 43 في المائة من القوة العاملة الريفية وفقاً لمدونة AECD ومع ذلك فإنهن يشكلن أقل من 20 في المائة من ملاك الأراضي و 13 في المائة فقط من صانعي القرار في المناطق الريفية.

في إسبانيا، الوضع ليس أفضل بكثير، قالت باتشيكو: "إن النساء يشكلن أكثر من ثلث العمال في المزارع العائلية في البلاد، لكنهن لا يشكلن سوى 26 في المائة من رؤساء المشاريع الريفية، مازلن في الظل."

الفكرة من وراء المدرسة هي تزويد النساء بالمهارات التي تلزمهن لإطلاق مشاريعهن الريفية الخاصة وبالتالي تجديد الريف.

قال باتشيكو: "إذا أردنا أن تتوقف قرانا عن هجرة الناس منها وأن يتم استبدال الأجيال الأكبر سناً بأجيال جديدة لديها الخبرة اللازمة وأن يحقق العالم الريفي الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية، فإن وجود النساء لتقديم الدعم الاجتماعي ودفع عجلة الأنشطة الجديدة أمر أساسي".

ولهذه الغاية، ستتلقى الراعيات في التدريب 460 ساعة من الدروس عبر الإنترنت و255 ساعة من التدريس العملي في منطقة كانتابريا الإسبانية، حيث مقر المدرسة.

سيتم تدريس الدورات العملية من قبل رعاة ومنتجين محليين، ستتعلم النساء كيفية تربية الأغنام والأبقار والماعز والخيول والخنازير والماشية، بالإضافة إلى مهارات أخرى مهمة للزراعة المستدامة في القرن الحادي والعشرين، ستشمل الدورات تربية النحل والعمل مع النباتات الطبيعية والسياحة المستدامة.

قالت باتشيكو إن جزءاً من تصميم مدرسة خاصة بالنساء يعني جعلها صديقة للأسرة، على عكس الدورات الريفية الأخرى، ستقدم المدرسة منحاً دراسية حتى يتمكن الأطفال من تلقي الرعاية أثناء دراسة أمهاتهم.

المدرسة لم تبدأ بعد، فتح المنظمون باب التقديم في نهاية ديسمبر وأغلقوها في منتصف فبراير وهم الآن بصدد تأمين التمويل لـ 30 طالبة سيشكلن الجيل الأول من خريجات المدرسة ولكن بمجرد أن تبدأ المدرسة بالفعل في التعليم، يأمل منظموها أن تكون إشارة إلى بداية جديدة لريف إسبانيا أيضاً.

تعد إدارة المشهد الريفي عنصراً مهماً في رؤية المدرسة وهي لا تهدف فقط إلى تنشيط المناطق الريفية وتمكين المرأة في الزراعة ولكن أيضاً للقيام بذلك بطريقة تعمل مع الكوكب وليس ضده.

إن جزءاً من الحكمة المفقودة عندما يهجر الناس المناطق الريفية هو فقدان معرفة نوع الزراعة الأكثر انسجاماً مع المحيط، على سبيل المثال يُفقد تنوع البذور التي تم تكييفها مع تربة معينة بمرور الوقت عندما يغادر المزارعون ويتوقفون عن زراعتها.

سيتم تدريب النساء بشكل خاص على تربية الماشية على نطاق واسع، حيث تتميز تربية الماشية المكثفة بإنتاجيتها المنخفضة لكل حيوان وصغر  المساحة التي تتطلبها، فإنها توفر مزايا بيئية مميزة كما أوضحت باتشيكو.

بينما يمكن للماشية أن تساهم في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من خلال إطلاق غاز الميثان، يمكن تعويض ذلك عن طريق تربيتها في المراعي، حيث أن أراضي المراعي المدارة بشكل جيد تعمل في الواقع على عزل الكربون.

علاوة على ذلك، تؤكد تربية الماشية المكثفة على استخدام السلالات المحلية التي تتكيف بشكل خاص مع أنظمة بيئية معينة، لذلك فهي تتطلب طاقة وموارد أقل لتربيتها.

تقوم حيوانات المراعي أيضاً بتخصيب النباتات المحلية وكذلك تشتت البذور التي تلتصق بمخالبها وصوفها وفرائها.

إسبانيا مثل العديد من أجزاء العالم الأخرى، تشهد حرائق متكررة وشديدة مع ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض هطول الأمطار ومن المثير للاهتمام أن هذا الارتفاع قد تزامن أيضاً مع فقدان الأراضي الزراعية في البلاد.

تتغذى الحيوانات الراعية على المادة النباتية التي من شأنها أن تغذي هذه النيران، بطريقة أخرى فالأغنامعلى سبيل المثال، يمكنها أن تأكل من كيلوغرامين إلى ثلاثة كيلوغرامات من النباتات الجافة يومياً.

على مستوى الصحة العامة، تعتبر منتجات تربية الماشية المكثفة مفيدة كطعام للبشر ويمكن أن توفر التغذية مع الحفاظ على النظم البيئية المهمة وليس تدميرها، تعتبر تربية الماشية على نطاق واسع عنصراً أساسياً في التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

ومع ذلك، قد يجادل البعض بأنه سيكون من الأفضل لسكان إسبانيا الاستمرار في التجمع في المدن، من أجل حماية نصف اليابسة والمحيطات في العالم وتركيز السكان في النصف الآخر منه، قد لا يرى مؤيدو هذا الرأي أن إفراغ القرى في إسبانيا أمر سيء.

في الماضي، كان البشر قادرين على تغيير المناظر الطبيعية دون تدميرها أو استنفاذ التربة وطبقات المياه الجوفية، مما أدى إلى توليد التنوع البيولوجي بنفس الطريقة التي تقوم بها حيوانات الرعي.

كانت المشكلة هي الدافع الصناعي لاستغلال الأرض لتحقيق أقصى قدر من الإنتاجية في الوقت الحالي، لكن يمكننا التعلم من الماضي مع دمج تقنيات جديدة لجعل الحياة الريفية مستدامة حقاً. [1]