;

قصة داود عليه السلام في القرآن الكريم والكتاب المقدس

  • تاريخ النشر: الأحد، 11 فبراير 2024
قصة داود عليه السلام في القرآن الكريم والكتاب المقدس

قصة داود عليه السلام، من القصص الرائعة والغنية بالتفاصيل المؤثرة عن نبي أنعم الله عليه بالحكمة والمُلك والصوت العذب وفهم لغة الطير وغيرها من الصفات الجميلة التي أحسن نبي الله استخدامها وتبع قوله تعالى (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب).

تعرف معنا على قصة داود عليه السلام في القرآن الكريم وقصة داود وجالوط بالتفصيل وقصة سيدنا داود في الكتاب المقدس.

قصة داود عليه السلام

قصة داود عليه السلام هي قصة نبي أنعم الله عليه بالوحي والمُلك والحكمة والحجة وفهم لغة الطير.

وذاع صيت داود عليه السلام، عندما طلب من ملك بني إسرائيل "طالوت" التقدم لمبارزة جالوت وكان محارباً لا يُهزم. وكان داود راعي غنم صغيراً، عديم الخبرة في الحرب أو القتال وأعزل من السيف ولم يكن متسلحاً إلا بقطع الطوب التي يهش بها علي غنمه، ولكن علم داود عليه السلام أن قوته الحقيقية تكمن في إيمانه بالله عز وجل.

وتقدم داود عليه السلام بعصاه وخمسة أحجار وقلاع لمبارزة جالوت، الذي سخر منه لصغر حجمه وضعفه، حتى وضع داود حجرا قويا في مقلاعه وأطلقه، فأصاب جالوت في رأسه وقتله.

وجاء في قوله تعالى (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ).

اشتهر داود عليه السلام بين قومه بعد قتله جالوت وصار قائدا للجيش، وكان الملك طالوت قد وعد داود، أن يزوجه ابنته ويشركه في نعمته وأمره إن قتل جالوت وبالفعل وفى له وعده.

قصة داود عليه السلام في القرآن الكريم والكتاب المقدس

ثم آل الملك إلى داود عليه السلام بعد وفاة الملك طالوت، حيث اجتمع بنو إسرائيل على مبايعته ولمع اسمه بين شعب بني إسرائيل وتوالت الانتصارات على يديه، وأعز الله عز وجل بني إسرائيل بعد أن عاشوا في ذل.

ومن أجمل الأشياء في قصة داود عليه السلام، أنه لم تشغله تكاليف المُلك عن أداء العبادات، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم "أفضل الصيام صيام داود، كان يصوم يومًا ويفطر يوما" رواه البخاري ومسلم.

وأمده الله بصوت جميل كان مضرب الأمثال في عذوبته وحسنه وأمر الله عز وجل الجبال والطيور أن تتجاوب مع تسبيحه وترتيله في قوله تعالى (وسخّرنا مع داود الجبال يسبّحن والطير، وكنّا فاعلين) (الأنبياء: 79) وقوله تعالى (ولقد آتينا داود منّا فضلا، يا جبال أوّبي معه والطير) (سبأ :10).

ومن أغرب ما في قصة داود عليه السلام، هو استغناؤه عن خزينة الدولة واكتفائه في عيشه بثمار عمل يديه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم (ما أكل أحد طعاما خيرٌ من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) رواه البخاري.

وأحب الناس سيدنا داود عليه السلام مثلما أحبته الجبال والطيور وقد جُمعت صفاته الرائعة في هذه الآية الكريمة من سورة ص: (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ).

اقرأ أيضاً: قصة مدائن صالح.. قوم أهلكهم الله بصيحة واحدة

قصة داود وجالوت بالتفصيل

دار حديثٌ بين بني إسرائيل والنبي الذي أرسله الله عز وجل بعد سيدنا موسى عليه السلام، وطلبوا منه أن يسأل الله ليختار ملكاً يتبعونه ليدفعوا الظلم عن أنفسهم، فسألهم النبي: ماذا لو كتب عليكم القتل هل ستقاتلون وتوفون بعهدكم مع الله أم أنكم ستخونون عهدكم؟ لكنهم وعدوا بالوفاء بالعهد، فسأل النبي ربه فاستجاب لهم كما جاء في قوله تعالى (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيّهُمْ إِنّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً).

قصة داود عليه السلام في القرآن الكريم والكتاب المقدس

ولكن اعترض بني إسرائيل على اختيار الله له، حيث إنه كان أقلّهم مالاً ونسباً؟! فأجاب نبيهم في قوله تعالى (قَالَ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّـهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)، ثم جعل الله لطالوت علامة فارقة في قوله تعالى (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).

ثم تجهز طالوت وجيشه بعد استقرار مُلكه، لقتال أكبر طاغية آنذاك (جالوت)، وكان معروفاً بقوته وقدرته الجسدية، وكان هناك اختبار للمقاتلين الذين تبعوا طالوت في قوله تعالى (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّـهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ)، حيث سيمر طالوت وجنوده بنهرٍ وهم عطشى، فمن سيشرب يخرج من الجيش ومن لم يشرب منه فسيبقى من القلة المُختارة.

وبقي مع طالوت عدد قليل جداً من الجنود، وبعد اجتياز طالوت النهر، قال عدد منهم: لا نملك طاقة للنصر على جالوت فعددهم وعتادهم أكبر، لكن القلة المؤمنة بالنصر بإذن الله حسوهم على الثبات وقال تعالى (وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) وبالفعل انتصروا على يد داود عليه السلام.

قصة داود وسليمان في الحرث

قال تعالى في كتابه الكريم (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين).

ذكر الله عز وجل النعمة المشتركة بين داود وابنه سليمان عليهما السلام وهي أن (زينهما بالعلم)، ثم ذُكرت النعم التي اختص بها كل واحد منهما.

واجتمع أكثر المفسرين على أن الحرث هو الزرع وقال بعضهم أنه يعني: الكرم وقال أكثر المفسرين أنه: دخل رجلان على داود عليه السلام، أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الحرث: إن غنم هذا دخلت حرثي وما أبقت منه شيئا، فقال داود عليه السلام: اذهب فإن الغنم لك، فخرج الرجلان ومرا على سليمان ، فقال: كيف قضى بينكما؟ فأخبراه، فقال: لو كنت أنا القاضي لحكمت بغير هذا.

فأخبر داود عليه السلام فدعاه وقال: كيف كنت تقضي بينهما، فقال: أدفع الغنم إلى صاحب الحرث فيكون له منافعها حتى إذا كان الحرث من العام المستقبل كهيئته يوم أكل دفعت الغنم إلى أهلها وقبض صاحب الحرث حرثه.

وقال ابن مسعود وشريح ومقاتل: أن راعيا نزل بجوار كرم، فدخلت الأغنام الكرم وأفسدته، فذهب صاحب الكرم إلى داود عليه السلام فقضى له بالغنم، فخرج هو وصاحب الغنم ومروا بسليمان فقال لهم: كيف قضى بينكما ؟ فأخبراه، فقال غير هذا أرفق بالفريقين، فأخبر داود عليه السلام، فدعا سليمان وقال له: بحق الأبوة والنبوة إلا أخبرتني بالذي هو أرفق بالفريقين، فقال: تسلم الغنم إلى صاحب الكرم حتى يرتفق بمنافعها ويعمل الراعي في إصلاح الكرم حتى يصير كما كان، ثم ترد الغنم إلى صاحبها، فرد داود عليه السلام: إنما القضاء ما قضيت وحكم بحكم سليمان.

تلخيص قصة داود عليه السلام

قصة داود عليه السلام في القرآن الكريم والكتاب المقدس

إليك تلخيص قصة داود عليه السلام بشكل مبسط في النقاط التالية:

  • داوود عليه السلام، هو من نسل يهوذا بن يعقوب عليه السلام، وهو نبي الله الذي وهبه عز وجل الملك والنبوة معاً.
  • اشتهر داوود منذ صغره في جيش طالوت، وكان مقداماً لا يهاب ملاقاة العدو مهما بلغ بأسه أو قوته أو ظلمه، ونجح في قتل قائد عدوه القوي (جالوت) بضربة حجر.
  • أحبه بنو إسرائيل وباركوا ملكه بعد وفاة الملك طالوت.
  • وهب الله عز وجل داود عليه السلام نعم كثيرة وخيرًا عظيمًا، فقد كان داود عليه السلام عذب الصوت تسبح معه الجبال والطير إلى الله وقال تعالى ﴿ولقد آتينا داوودَ مِنَّا فضلًا يا جبالُ أَوِّبي معهُ والطَّيرُ وأَلَنَّا لهُ الحديدَ﴾ ويقول تعالى ﴿وسَخَّرنا معَ داوودَ الجِبالَ يُسَبِّحنَ والطيرَ وكُنَّا فاعلين﴾.
  • وكان داود عليه السلام إذا قرأ الزبور (المزامير) يتوقف الطيرُ عن الطيران لتسمع صوته العذب. يقول الله عز وجل: ﴿إنَّا سخَّرنا الجبالَ معهُ يُسَبِّحنَ بالعِشيِّ والإشراق والطيرَ مَحْشورةً كلٌّ بهُ أوَّابٌ﴾.
  • وكان داود عليه السلام سريع القراءة ويأمر أن تسرج دابته فيقرأ الزبور قبل أن تسرج، وروى البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "خُفف على داوود (عليه السلام) القرآن فكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تُسرج دوابه، ولا يأكل إلا من عمل يده".

صحة قصة داود مع الجبال

في أجمل التفاصيل في قصة داود عليه السلام، أن الله قد أنعم عليه بصوت خارق الجمال، واستخدمه في التسبيح بحمد الله والدعاء والترتيل ويُذكر أنه ذهب إلى الجبال والصحراء بعد هزيمته لجالوت بعد أن هزم جالوت وذهب إلى الجبل والصحراء وسخر الله له الجبال لتسبح معه ونمت سيقان الشجر مع صوت ترتيله العذب، قال تعالى (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ).

اقرأ أيضاً: قصة هابيل وقابيل.. أول جريمة قتل في تاريخ البشرية

قصة سيدنا داود و99 نعجة

قصة داود عليه السلام في القرآن الكريم والكتاب المقدس

في إحدى الليالي، كان داود عليه السلام يتعبد في محرابه، وإذ برجلين يعتليان السور ويدخلان دون إذنه، فتوجس نبي الله منهما ولكنهما أخبراه أن يطمئن لأنهم جاءوا طالبين الحكم بينهما، كانا أخوين أو شريكين، أحدهما يملك 99 نعجة، والآخر يملك نعجة واحدة.

وأخبر صاحب النعجة الواحدة، أن أخاه يرغب في ضم نعجته الوحيدة إلى الـ99 نعجة التي يملكها، ليحكم داود عليه السلام بأنه قد ظلم أخاه بهذا الطلب،  وقد ذُكر حكم داود عليه السلام في سورة ص في قوله تعالى (قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ).

قصة داود في الكتاب المقدس

إليك قصة داود في الكتاب المقدس في النقاط التالية:

  • قصة داود في الكتاب المقدس، تصف داود عليه السلام بأنه راعي غنم ونبي وشاعر ومرنم وملك وقاتل الجبابرة.
  • كما وُصف بالتائب عن بعض الأفعال الشائنة مثل الكذب والخيانة والقتل.
  • ويذكر الكتاب المقدس أن داود عليه السلام قد وُلِد قرب منتصف الزمن بين إبراهيم وعيسى عليهما السلام، ومع أنه كان أصغر أولاد يسى، إلا أنه كان أقرب إسرائيلي إلى قلب الله.
  • في سفر صموئيل الأول نتعرف على قصته ابتداء من تنصيبه ملكا ومرورا بانتصاره على جليات (جالوت) الجبار، وإقامته صداقة قوية مع يوناثان ابن شاول والمعاناة التي عاشها نتيجة للغيرة التي تولدت في قلب شاول منه ومحاولة قتله أكثر من مرة، وهربه إلى أرض الفلسطينيين .
  • في سفر صموئيل الثاني، تراه  يُتَوَج ملكاً على إسرائيل واستكماله الاستيلاء على كل أرض كنعان، وهزيمته للأمم المجاورة. وكيفية تعبيره عن حمده وردود أفعاله تجاه المواقف الصعبة التي مر بها.
  • ويذكر الكتاب المقدس أن داود عليه السلام كان شاعرا ومرنماً، وسفر المزامير أكبر دليل على ذلك، حيث يضم مجموعة من الأناشيد والصلوات التي كتب داود غالبيتها.