;

مصطلح الدولة الحديثة

  • بواسطة: بابونج تاريخ النشر: الأحد، 24 نوفمبر 2019 آخر تحديث: الإثنين، 12 سبتمبر 2022

تميزت العصور القديمة والوسطى بغياب مفهوم الدولة بشكلها الحالي، حيث انتشرت مسميات مختلفة منها، الإمبراطورية (مثل الإمبراطورية الرومانية بين عام 510 ق. م والقرن الأول قبل الميلاد).

والسلطنة (مثل السلطنة العثمانية بين عامي 27 يوليو 1299م حتى 29 أكتوبر 1923).

وفي العصور الوسطى انتشرت في أوروبا ممالك حكمت باسم الدين مثل: (فرنسا قبل الثورة الفرنسية)، وهذا أدى لانتشار الحروب الدينية للتخلص من سيطرة الكنيسة على السلطة السياسية.

وانتهت هذه الحروب في عام 1648 بتوقيع اتفاقية وستفاليا في أوروبا؛ والذي وضع حداً للحرب الدينية التي دامت ثلاثين عاماً، وانتهت بإنشاء نظام جديد للدول في أوروبا عرف فيما بعد باسم الدولة الحديثة وتعمم في أنحاء العالم.

حيث وصل عدد دول العالم في عام 2016 إلى 198 دولة، بعد أن كانوا 168 في عام 1900.

والدولة مفهوم شائع له جذوره في التاريخ التي تركت أثرها على المصطلح حتى اليوم، فإلى أين تعود هذه الجذور وماذا عن مفهوم الدولة؛ كيف نشأ وتطور؟ كل هذا سنحاول الإجابة عنه في هذه المقالة.

 

تعريف ومفهوم الدولة

تعود جذور كلمة الدولة للغة اللاتينية لكلمة Position التي تعني الوقوف، كما ظهر مصطلح الدولة في اللغات الأوروبية في مطلع القرن الخامس عشر.

وفي القرن الثامن عشر تطور مصطلح الدولة واستخدم تعبير (Publicae) اللاتيني والذي يعني الشؤون العامة.

للدولة عدة تعريفات وضعت من قبل العديد من المؤسسات ولاسيما الأوروبية منها، حيث عرفت موسوعة لاروس الفرنسية الدولة بأنها:

"مجموعة من الأفراد الذين يعيشون على أرض محددة ويخضعون لسلطة معينة".

في حين عرّف القانون الدستوري (وهو مجموعة من القواعد والأسس التي تنظم عمل الدولة ومؤسساتها) الدولة:

"باعتبارها كياناً إقليمياً يمتلك السيادة داخل الحدود وخارجها، ويحتكر قوى وأدوات الإكراه"

أما معجم الأكاديمية الفرنسي فقد عرف الدولة على أنها:

"حكومة الشعب الذين يعيشون في ظل حكم الأمير أو الجمهورية".

وأخيراً اعتبر القانون الدولي:

"الدولة؛ ذات السيادة على حدودها الإقليمية التي أنشأت في إطار القوانين التي تنطبق على السكان الدائمين، وتتكون من المؤسسات التي تمارس السلطة الفعلية".

 

أركان ومكونات الدولة الحديثة

يجب أن تتوافر في الكيان الجيوسياسي مجموعة من المواصفات والأركان ليحصل على صفة الدولة، تم تحديد هذه الأركان في اتفاقية مونتفيديو في 26 كانون الأول/ ديسمبر عام 1933.

هذه الاتفاقية المختصة بحقوق الدول وواجباتها وقعتها دول أمريكا اللاتينية حينها، وهذه الأركان هي:

  • الإقليم: وهو المساحة الجغرافية المحددة لهذه الدولة والمعترف بها بموجب القانون الدولي والدول الأخرى، ولا يؤثر كبر مساحة الدولة أو صغرها على الاعتراف لها بصفة الدولة.

فوجود مساحة من الأرض كاف بغض النظر عن مساحتها، فالفاتيكان أصغر دولة في العالم وهي دولة معترف بها، وروسيا أكبر دولة في العالم وهي أيضاً دولة معترف بها دولياً.

  • السكان: وهم الأفراد الذي يعيشون على الإقليم حيث تنشأ بينهم علاقات وروابط قوية، وكما هو الحال بالنسبة لمساحة الأرض، فليس لعدد السكان أثر في الاعتراف بالدولة دولياً.

فالفاتيكان دولة عدد سكانها 800 نسمة، وهي دولة معترف بها دولياً، والصين عدد سكانها مليار ونصف وهي دولة معترف بها دولياً، ويصنف سكان الدولة عادة إلى نوعان هما:

  1. المواطنون: وهم من ولدوا وعاشوا على أرض الدولة واكتسبوا جنسيتها، ويتمتعون بكامل الحقوق السياسية (مثال: حق التصويت، حق الانتخاب)، والحقوق المدنية (مثال:حق الحياة، حق التملك).
  2. الأجانب: وهم من يقيمون إقامة مؤقتة على أراضي الدولة، بغاية العمل أو الدراسة أو لأسباب أخرى وهؤلاء يتمتعون بالحقوق المدنية، ولا يتمتعون بالحقوق السياسية.
  • السلطة: وهي المؤسسة التي تحكم الأفراد وتنظم شؤونهم، بغض النظر عن طبيعة نظام الحكم في الدولة، فهناك سلطات ملكية كما في المملكة العربية السعودية وهي دولة.

وهناك سلطات جمهورية كما في دولة فرنسا وهي دولة، وهناك سلطات أميرية كدولة قطر وهي دولة.

  • السيادة: وهي بسط سيطرة السلطة على كامل الحدود الجغرافية للدولة.
  • القدرة على إقامة علاقات مع الدول الأخرى: حيث تتواصل كل دولة مع غيرها من الدول لتحقيق أهداف سياسية، من خلال البعثات الدبلوماسية والسفارات.

وأهداف اقتصادية كذلك من خلال الاستيراد من هذه الدول والتصدير لها، ولأغراض الاستثمارات، فمثلما لا يستطيع الفرد أن يعيش وحيداً منعزلاً عن الجماعة، كذلك الدولة لا تستطيع العيش بمعزل عن الدول الأخرى.

  • الدستور: وهو مجموعة الأنظمة والقوانين التي تحدد علاقة مؤسسات الدولة مع بعضها البعض وعلاقة هذه المؤسسات بالأفراد، وبنظيراتها من المؤسسات في الدول الأخرى.
  • العملة: وهي وسيلة لتبادل السلع بين الأفراد داخل حدود الدولة، وتحدد قيمة العملة وفقاً لمل يقابلها من ذهب في خزينة الدولة، وقد تنخفض قيمة العملة أو ترتفع تبعاً للوضع الاقتصادي والسياسي في الدولة.
 

أشهر منظروا الدولة الحديثة

  1. نيكولا ميكافيلي (1469-1527): وهو مفكر إيطالي، يعد الدولة سلطة مركزية السيادة، وبالتالي يساعد تنظيم الروابط بين السلطتين الروحية (رجال الدين) والزمنية (الحكام)، وهو من أشد المنتقدين للكنيسة الكاثوليكية ويؤكد على الفصل التام وفقاً لتعبيره بين "الله والعالم".
  2. جان بودان (1529-1596): حيث يعد وجود السلطة العامة بوصفها نظاماً موحداً شرطاً لوجود الدولة، حيث مقر السلطة السيادية.
  3. كارل ماركس (1818-1883): مفكر ألماني، يرى في الدولة ممارسة العنف وأداة للقمع ينبغي التخلص منها بعد فترة قصيرة من الديكتاتورية.
  4. ماكس فيبر (1864-1920): عالم اجتماع ألماني، يرى الدولة مؤسسة، في إقليم معين، لديها احتكار العنف الجسدي الشرعي، ويعني ذلك أن على الأفراد التعرف على سلطة الدولة والموافقة على طاعتها.
 

صلاحيات الدول

تتحصل الدولة على مجموعة من الصلاحيات، وذلك من خلال القوانين والتشريعات التي يفرضها نظام الحكم، ويحدد صلاحيات الدولة داخليا، والقوانين الدولية المتفق عليها عالميا والتي تحدد صلاحيات ادول عالميا وعلى المستوى الإقليمي:

1. ميزات وصلاحيات الدولة على الصعيد الداخلي

تقوم الدولة بسن القوانين والقواعد والأنظمة، وتعاقب من يتجاهل هذه القوانين من خلال وزارة العدل متمثلة بالقضاء ووزارة الداخلية متمثلة بالشرطة.

ووزارة المالية المتمثلة بفرض الضرائب على المؤسسات والمعامل والشركات الاقتصادية، كما تقوم الدولة بإنشاء الجيش لحماية الأفراد وحدود الدولة من العدوان الخارجي.

وتقدم الدولة خدمات للمواطنين أبرزها إنشاء الطرقات وتعبيدها، إقامة الحدائق...إلخ

2. ميزات وصلاحيات الدولة على الصعيد الدولي الخارجي

حيث يحق لها الدفاع عن أراضيها وسكانها، وكذلك إبرام اتفاقيات مع الدول الأخرى، وكما تمتلك قوة مسلحة، وبعثات دبلوماسية، وهي بذلك تعد شخصاً من أشخاص القانون الدولي.

 

أبرز أنواع وأشكال الدولة الحديثة

تصنف الدولة وفقاً لطبيعة السلطة إلى الأنواع التالية:

1. الدولة الوحدوية

وتتميز بوجود قوة سياسية واحدة (حكومة واحدة) تمارس السيادة على كل أراضي الدول، ويتمتع سكانها بجنسية واحدة. مثال: فرنسا.

وقد تكون الدولة الوحدوية مركزية حيث كل السلطات بيد الحكومة، مثل: بريطانيا، وقد تكون لا مركزية أي يتولى شؤون المحافظات فيها مجالس خاصة بهم تهتم بشؤونهم الخدماتية وتبقى الأمور السياسية بيد السلطة المركزية، مثال: بلجيكا.

2. الدولة الاتحادية أو الفيدرالية

وتتميز بوجود حكومة مركزية تتولى مسائل السياسة الخارجية والأمن والدفاع، وحكومات محلية في الولايات تمارس الصلاحيات الاقتصادية والخدمية، مثال: الولايات المتحدة الأمريكية.

3. الدولة الكونفدرالية

حيث تمارس صلاحياتها وفق ما تنص عليه اتفاقية موقعة بين عدة دول، لتكون مؤسسات مشتركة كالاتحاد الأوروبي.

وهو منظمة تضم 27 دولة أوروبية، تشمل توحيد السياسة الخارجية والاقتصادية في التعامل مع دول خارج الاتحاد، وأنشأت فيما بينها عملة موحدة هي اليورو).

أخيرا... فالدولة مصطلح استخدم وما زال يستخدم للدلالة على نظام تسيره مؤسسات سياسية واقتصادية واجتماعية بغية الحفاظ على الأفراد وحمايتهم والدفاع عنهم.

وهي في سبيل ذلك تحتكر استخدام القوة في الداخل وتدخل في علاقات دبلوماسية اقتصادية مع الخارج، ليتكامل دورها في رأس الهرم السلطوي.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه