;

الصوت المرئي: عندما تُرى الأصوات بألوان وحركات

  • تاريخ النشر: الأحد، 18 يناير 2026 زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: منذ 6 أيام
الصوت المرئي: عندما تُرى الأصوات بألوان وحركات

يُدرك الإنسان الأصوات عبر السمع، ويستقبل الألوان والحركة عبر البصر، غير أنّ بعض العقول تكسر هذا الفصل التقليدي بين الحواس. في حالات نادرة، يرى أشخاص الأصوات كألوان نابضة أو أشكال متحركة في الفضاء، وكأن الموجات الصوتية تتحوّل إلى لوحات مرئية. تُعرف هذه الظاهرة باسم «الصوت المرئي»، وهي إحدى أكثر التجارب الإدراكية غرابة وإثارة في علم الأعصاب.

ما هو الصوت المرئي؟

الصوت المرئي حالة إدراكية نادرة تنتمي إلى ظاهرة تزامن الحواس، حيث يؤدي الصوت إلى تنشيط مناطق بصرية في الدماغ. لا يسمع المصاب الصوت فحسب، بل يراه متجسدًا في هيئة ألوان، خطوط، أو حركات تتغيّر بحسب النغمة، الشدّة، أو الإيقاع. هذه التجربة ثابتة نسبيًا، وتتكرر بالطريقة نفسها عند سماع الصوت ذاته.

كيف تبدو التجربة؟

يصف بعض الأشخاص الأصوات العالية كوميض لوني حاد، بينما تظهر النغمات الموسيقية كتموجات لونية ناعمة. قد تتحرك الألوان مع الإيقاع، أو تتبدّل درجاتها مع تغيّر الطبقة الصوتية. اللافت أن هذه الرؤى لا تكون خيالية أو عشوائية، بل منتظمة ومترابطة في وعي صاحبها.

التفسير العصبي

تشير الأبحاث إلى وجود تشابك غير معتاد بين القشرة السمعية والقشرة البصرية في الدماغ. بدل أن تُعالَج الإشارات الصوتية بمعزل، تنتقل إلى مناطق الرؤية، ما ينتج إدراكًا مزدوجًا للصوت. هذا التشابك غالبًا ما يكون خلقيًا، ولا يُعد اضطرابًا مرضيًا، بل نمطًا مختلفًا من تنظيم الدماغ.

بين الموهبة والتحدّي

يجد بعض أصحاب هذه الحالة في تجربتهم مصدرًا للإبداع، خصوصًا الموسيقيين والفنانين، إذ تساعدهم على «رؤية» الموسيقى وبناء أعمال فنية متأثرة بالألوان والحركة. في المقابل، قد تكون التجربة مرهقة في البيئات الصاخبة، حيث تتداخل الأصوات وتتحول إلى فيض بصري مربك.

حالات موثّقة

وثّق علماء الأعصاب حالات لأشخاص قادرين على رسم ما يرونه عند سماع الموسيقى، وكانت الرسومات متسقة عبر الزمن. كما أظهرت فحوص الدماغ نشاطًا متزامنًا في مراكز السمع والبصر، ما يدعم الطبيعة العصبية الحقيقية لهذه الظاهرة.

خاتمة

يكشف الصوت المرئي أن الحواس ليست جزرًا منفصلة، بل شبكة متداخلة يمكن أن تُنتج أشكالًا إدراكية غير متوقعة. هذه الحالات النادرة تذكّرنا بأن الواقع الذي نختبره ليس واحدًا لدى الجميع، وأن الدماغ قادر على إعادة تشكيل العالم بطرق تتجاوز حدود التصنيف التقليدي للحواس، ليحوّل الصوت إلى لون، واللحن إلى حركة مرئية نابضة بالحياة.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه