نوجين مصطفى قصة انتصار الإرادة هربت من سوريا لألمانيا على كرسي متحرك

لم يمنعهما الشلل الدماغي من تحقيق هدفها وتعلمت الإنجليزية عبر التلفاز

  • تاريخ النشر: الجمعة، 07 أغسطس 2020
نوجين مصطفى قصة انتصار الإرادة هربت من سوريا لألمانيا على كرسي متحرك
مقالات ذات صلة
النجوم وتحدي الطفولة: كيف تغيرت ملامحهم؟
صور: نجمات لم يدخلن إلى المطبخ منذ سنوات طويلة
ما هي المغامرة التي تحلم بالقيام بها؟

"بالتأكيد لم تكن (رحلتي) شيئاً سهلاً، لكن لم يكن كلّ شيء كئيباً أيضاً. وبالنسبة لي، كانت مجرد فرصة للحصول على حياة جديدة، ومستقبل أفضل"

نوجين مصطفى 19 عاما- لاجئة سوريا

كل لاجئ يحمل معه حكاية، لكن حكاية نوجين تختلف عن غيرها من حكايات آلاف اللاجئين النازحين بعيدا عن أوطانهم. فقد ولد مصابة بشلل دماغي أقعدها عن الحركة، فقضت حياتها في شقة الأسرة في الطابق الخامس. ولما لم يكن هناك مصعد في البناية، فقد كانت منعزلة في الشقة أغلب الوقت، نادرا ما تخرج منها.

التعلم عبر مسلسلات التلفاز:

لم تتح الفرصة لنوجين للالتحاق بالمدرسة لعدم وجود المرافق المناسبة لذوي الإعاقة. لكنها استطاعت تعلم الإنجليزية من خلال متابعة مسلسلات التلفاز التي تعرض باللغة الإنجليزية  ومن بينها مسلسل دايز  فور أور لايف. وهو مسلسلها المفضل.

السفر على كرسي متحرك:

في عمر 16 عاما وتحديدا في عام 2014 كان عليها أن تترك سوريا مع عائلتها، إلى تركيا ومن تركيا إلى ألمانيا. عبر رحلة طويلة مليئة بالأهوال قضتها على كرسيها المتحرك.

وتحكي نوجين عن الأهوال التي واجهتها خلال الرحلة قائلة:

كان علينا أن ندفع لمهربي البشر في اليونان أكثر، حتى يكون القارب الذي عبرنا به البحر لعائلتنا فقط"، مشيرة إلى أنّ وجودها في كرسي متحرك كان يعني أن سفرهم وحدهم دون مهاجرين آخرين سيكون أكثر أماناً بالنسبة للطرفين."

ولكن بمجرد وصول الأسرة إلى أوروبا، لم تنته مشاكلها فقد أكملت العائلة مسيرها من اليونان على طول طريق البلقان على أمل الوصول إلى غرب أوروبا. ولكن بمجرد وصولهم إلى سلوفينيا، واجهت المشاكل مرة أخرى، حيث تمّ احتجاز نوجين وعائلتها هناك لعدة أسابيع.

تقول نوجين عن ذلك: "كان الاعتقال في سلوفينيا أحد أصعب الأمور في حياتي. لقد شعرنا بأننا غير مرغوب فينا. لم أكن أفهم ذلك. نحن بحاجة إلى التعاطف. نحن بحاجة إلى مأوى. لقد أمضينا وقتاً طويلاً نكافح للبقاء قيد الحياة. لسنا عبئاً. لماذا يخافون منا؟ لماذا لا يريدوننا؟"

 لم يكن لديها ما يكفي من المال للدفع للمهربين لأخذها على طول الطريق، وكان عليها إيجاد طرق جديدة للتقدم كل يوم، من سيارات الأجرة إلى القطارات بالإضافة إلى المهربين تكلفة الرحلة بأكملها حوالي 6000 يورو.

وقد حصلت نوجين على حق اللجوء إلى ألمانيا في أواخر عام 2016.

 واعتبارًا من 2017، عاشت في فيسيلينغ ودرست في مدرسة للمعاقين.

نشاطها:

اكتسبت نوجين مصطفى الشهرة خلال رحلتها إلى أوروبا، وفي عام 2018، تم إدراج اسم نوجين مصطفى كواحدة من ضمن 100 امرأة الأكثر تأثيرا وإلهاما في بي بي سي.

و في عام 2019 أصبحت أول شخص ذي إعاقة تطلع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على تجربتها خلال الحرب في سوريا والسياسة المتعلقة بالأشخاص المعاقين.

كما أجرت نوجين محادثات في قصر الأمم في جنيف، وتيدكس في العراق والمملكة المتحدة، وعرض جائزة نانسن للاجئين في عام 2017.

وفي فبراير 2019، أعلنت نوجين مصطفى كفائزة بجائزة أليسون دي فورج للنشاط الاستثنائي، والتي منحتها إياها هيومن رايتس ووتش، التي أشارت إلى الدور الذي لعبته قصتها في المساعدة على "تحريك صانعي السياسة في الاتحاد الأوروبي" بشأن مسألة إيصال المساعدات الإنسانية إلى ذوي الإعاقات. وقد تسلمت الجائزة في حفل أقيم في أستراليا في أبريل من نفس العام.

المستقبل:

عندما سئلت نوجين عن رؤيتها للمستقبل قالت:

: "دائماً ما أحببت الفضاء والألغاز. وحل ألغاز الكون هو أحد أكبر الألغاز التي أمامنا. كما أنني أحب فكرة صمت الفضاء".

وتتابع نوجين: "لكنني أدركت مؤخراً أنني لست جيدة في الرياضيات، ولذلك فقد أحتاج لخطة بديلة. ولهذا أبحث في علم النفس وعلم فهم البشر، لأن البشر ألغاز بحد ذواتهم".