نزار قباني: شاعر المرأة والحب

  • تاريخ النشر: السبت، 20 مارس 2021
نزار قباني: شاعر المرأة والحب
مقالات ذات صلة
بعد ظهوره في الاختيار 2: أسباب تجعل أحمد عز فتى أحلام الفتيات
محمد صلاح يتعرض للهجوم بسبب أحداث حي الشيخ جراح
لعبة نيوتن: منى زكي تطرح قضية زوجية في مسلسلها.. إليك التفاصيل

شاعر الحب والمرأة هكذا عرف عن نزار قباني الذي ولد في دمشق القديمة في حيّ مئذنة الشحم في 21 مارس عام 1923 وبحسب ما يقول في مذكراته، فقد ورث حب الشعر من أبيه، كما ورث عن جدّه حبه للفن بمختلف أشكاله.

نزار قباني

واسم كاملاً نزار بن توفيق القباني من مواليد عام 1923م وتوفي في عام 1998 م عرف عنه أنه شاعر الرومانسية وهو دبلوماسي وشاعر سوري معاصر، ولد في 21 مارس 1923 من أسرة عربية دمشقية عريقة.

ويعد جده أبو خليل القباني من رائدي المسرح العربي قديماً ودرس نزار قباني الحقوق في الجامعة السورية وفور تخرجه منها عام 1945 انخرط في السلك الدبلوماسي متنقلًا بين عواصم مختلفة.

ولكن هذا العمل لم يروق للشاعر الحساس وقدّم استقالته عام 1966م وأصدر أولى دواوينه عام 1944 بعنوان "قالت لي السمراء" وتابع عملية التأليف والنشر التي بلغت 35 ديوانًا أبرزها "طفولة نهد" و"الرسم بالكلمات".

وكما أسس نزار قباني دار نشر لأعماله في بيروت باسم منشورات نزار قباني لتصبح بوابة لنشر أشعاره وكان هناك عشق خاص لدمشق وبيروت لديه وظهر ذلك الحب في أشعاره لعلَّ أبرزهما "القصيدة الدمشقية" و"يا ست الدنيا يا بيروت".

وأحدثت حرب النكسة عام 1967 مفترقًا حاسمًا في تجربته الشعرية والأدبية وكانت السبب في خروجه عن نمطه التقليدي بوصفه "شاعر الحب والمرأة" لتدخله معترك السياسة.

وأثارت قصيدته "هوامش على دفتر النكسة" عاصفة جدالية في الوطن العربي وصلت إلى حد كبير وتم منع أشعاره من التداول في وسائل الإعلام.

حياة نزار قباني

على الصعيد الشخصي كان هناك العديد من المآسي في حياته، منها مقتل زوجته بلقيس خلال تفجيرٍ إنتحاري استهدف السفارة العراقية في بيروت حيث كانت تعمل.

ووفاة زوجته لم تكن الصدمة الأولى في حياته حيث تم فجعته بعد وفاة ابنه توفيق الذي رثاه في قصيدته "الأمير الخرافي توفيق قباني".

وعاش السنوات الأخيرة من حياته مقيمًا في لندن حيث مال أكثر نحو الشعر السياسي ومن أشهر قصائده الأخيرة "متى يعلنون وفاة العرب؟"وقد وافته المنية في 30 أبريل 1998 ودفن في مسقط رأسه، دمشق.

ولقد كتبت عن جنازته الدكتورة ناديا خوست ما يلي: "وكانت طائرة خاصة سورية أرسلها الرئيس السوري قد نقلت جثمانه من لندن إلى دمشق. فخطف الدمشقيون تابوته، وحملوه على الأكتاف في موكب شعبي لم تشهد دمشق مثله إلا يوم تشييع رجل الاستقلال فخري البارودي مؤلف الأناشيد التي تناقلتها الشعوب العربية. حمله الناس إلى الجامع الأموي...وصلوا عليه، ثم حملوه على أكتافهم إلى المقبرة. قطعوا دمشق من شمالها إلى جنوبها مشيا".

قالوا عن نزار قباني!

  • قال الشاعر أحمد بهجت عن نزار قباني: "هو أشهر الشعراء العرب في النصف الثاني بلا منازع، وكانت لغته الشعرية سهلة بسيطة، ومن فرط بساطتها ورقتها، تشعر بأنك يمكنك أن تكتب الشعر".
  • وقال الشاعر فاروق جويدة واصفًا كلمات نزار قباني بدقات الطبول، فقال: "سوف تبقى كلماته طبولًا تدق في أزمة الصمت العربي".
  • وكتب الشاعر حسين حمزة في رثائه، بقوله: "أذاق العرب صنوفًا من التقريظ، جامعًا بين جلد الذات وجلد الحكام".
  • أما الكاتب نجيب محفوظ وصف القباني بأن حياته كانت ملكًا لمعشوقتين وقال: "أنه شاعر وهب حياته لمعشوقتين؛ المرأة والقومية العربية، حيث كتب فيهما أجمل الأشعار التي وصلت إلى قلوب الجماهير".
  • وكتبت فيه الشاعرة الكويتية سعاد الصباح، قصيدة بعنوان "رحل زمن من الشعر" وقالت: "يا عصفورًا من عصافير الحرية، يا شاعر كل فصول، مع قمر الصيف تأتي، ومع التماعات البرق تأتي، مع حزن الصوراي تأتي، ومع بكاء الوطن تبكي، ومع نزيفه تنزف، يا أيها النسر الذي حمل تحت جناحيه.. مئتي مليون عربي، ومليون مئذنة، ومليون قصيدة".
  • وكتب قاسم حداد: "يمكن القول أن غياب شاعر مثل نزار قباني، من شأنه أن يجعلنا نتأكد من الوسائل المعتمدة في تقييم الشعر والشعراء الذين يرو جون ويروج لهم، فيما هم صور مهزوزة من عشرات الشعراء الحقيقيين، دون أن يرف لهم جفن، ودون أن يردعهم رأي رصين وصارم ولعل التكريم الحقيقي لتجربة خطيرة مثل نزار قباني هو أن يكف المقلدون عن تقليد مستمر يستغرق حياتهم كلها، وليس مجرد بواكير محاولاتهم الأولى".
  • وقال أيضاً قاسم حداد عن نزار قباني: "الآن سوف أشعر بالحزن والوحشة بصورة مضاعفة، عندما أرقب النسخ المكررة لنزار قباني وغيره من التجارب، في ساحة واسعة من الكتابة دون الإعتراف بأن الفرق بين الموهبة وبين التقليد كبير بشكل فاجع، ويتوجب عدم المجاملة بشأنه. وإلا فإننا سوف نبالغ في التنكيل بنزار قباني إذا خلطنا بين التجليات الفنية والإبداعية لمدرسة نزار قباني ، ومئات (الصور المهزوزة) لقصائده التي يجري تداولها بوصفها تجارب شعرية متميزة".

ميلاد نزار قباني الشعري

كان عمره 16 عاما فقط عندما سافر في رحلة بحرية الى روما مع المدرسة وأثناء وقوفه على سطح السفينة شاهد الأمواج  والدلافين وهي تقفز حول الباخرة فكتب أول بيت شعري ثم الثاني والثالث الرابع ونزل سريعا وكتب الأبيات كي لا ينساها ولا تضيع في كشكوله المدرسي وقام بوضعها طي الكتمان حتى لايسخر أصحابه منه.
عندما كبر نزار قباني وصار شابا لم ينفصل عنه حلم الطفل بداخله بل كبر معه بكل سلوكياته الصاخبة وأنانيته وعندما فشل في أن يكون رساما أو موسيقيا قرر أن يكون شاعرا.

شاهد أيضاً: شعر عن الحب

وكان يعرف تماما أن التفرد لن يكون الا بالاختلاف وقدم ديوانه الأول "قالت لي السمراء" وعلى نفقته الخاصة وأثار هذا الصوت المختلف جدلا عنيفا حول نزار قباني.

وفيما بعد وصفه نزار وقال "لقد هاجموني بشراسة وحش مطعون وكان لحمي يومئذ طريا ويسهل أن نتصور رد الناس على شاعر لم يبلغ العشرين من عمره".

وردا على الهجوم كتب  لهم بقصيدة عنوانها "خبز وحشيش وقمر"  ينتقد بها سلوكياتهم فقد هلل الناس حينها لتلك للقصيدة ويبدو أن الضجة أثارت شهية الطفل الشاب نزار ووجدها أول سطر في كتابه الأسطوري