صناعة العطور من رحيق الأزهار والورود

  • بواسطة: بابونج تاريخ النشر: الأحد، 24 نوفمبر 2019
صناعة العطور من رحيق الأزهار والورود
مقالات ذات صلة
شجرة الدفلة: فوائدها وكيف تهتم بها
اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف: فوائد زراعة الأشجار
سكار فيس: رحيل الأسد الأشهر في إفريقيا

منذ بداية الأزمان.. تبحث الأميرات والجميلات عن طيب يتعطرن به، فكانت ملكات مصر في العصر القديم يولين أهمية كبيرة لصنع مغاطس من ماء الورد.

فيأمرن بوضع الأزهار ذات الروائح الجميلة والعطرة في حوض الاستحمام كي يكتسبن رائحة تلك الورود، لذلك نفرد هذا المقال للحديث عن استخدام الأزهار في صناعة العطور.

حيث حاولنا تقديم لمحة تاريخية عن استخدام الزيوت المستخرجة من الورود كأطياب، كذلك أهم أنواع الأزهار المستخدمة في هذه الصناعة، بالإضافة إلى بعض طرق استخراج المواد العطرية منها.

عطور الجوري والياسمين

هنالك حوالي 300 نوع من العطور المستخرجة من مواد طبيعية كالخشب وجذور بعض النباتات، أو أوراق وبتلات الورود، ومن أهم الأزهار المستخدمة في هذه الصناعة:

يستخدم الياسمين لصناعة العطور

لطالما تغزل الشعراء بدمشق كمدينة الياسمين على اعتبار أن الياسمين يشكل جزءاً من حارات الشام القديمة، فتتعرش هذه الأزهار على جدرانها.

إلا أن مصر هي الدولة الأولى في تصدير زيوت الياسمين النقية الطبيعية 100% ، كما يعتبر الرحيق المستخرج منها أثمن أنواع العطور لارتفاع تكاليف إنتاجه.

فيشكل تصدير هذا النوع من العطور عائداً جيداً للدولة المصرية، خاصة أن عطر الياسمين من الأنواع المفضلة للأثرياء حول العالم، الذين يبحثون عن الطيوب ذات الروائح العبقة كالياسمين والنرجس وزهر الليمون.

صناعة العطور من رحيق الأزهار والورود

عطور الورد الجوري

أما الزهرة الثانية فهي تدعى بالإنكليزية (Damask rose) أي الزهرة الدمشقية المعروفة باسم (وردة الجوري) وعرفت العطور المستخرجة من أزهار الجوري حول العالم بعد نقلها إلى أوروبا عن طريق العثمانيين.

الذين كانوا يحتلون بلاد الشام آنذاك. تفضل النساء صاحبات الشخصيات القوية والواثقة هذا النوع من العطور؛ لرائحته القوية والمنعشة في نفس الوقت إلى جانب أزهار  أخرى: كالقرنفل أو كبش القرنفل.

صناعة العطور من رحيق الأزهار والورود

كيف يصنع العطر من الورد

هنالك طرق عديدة لاستخراج الزيوت العطرية من الأزهار إلا أنها وسائل مكلفة؛ مقارنة بتركيب العطور من مواد كيمائية، إذ قد تستغرق عملية استخراج العطور من الأزهار ثلاثة أشهر على الأقل، وأهم طرق استخراجها:

  • التقطير والتبخير: وهذه الطريقة تقوم على استخلاص الزيوت العطرية من الأزهار عبر تعريضها للبخار، حيث تستخدم هذه الطريقة في استخراج المواد العطرية من الورد الجوري.
  • استخدام المذيبات الكيميائية: وهي من أسرع طرق استخراج العطور، إلا أنها لا تعطي الجودة نفسها الناتجة عن التقطير.
  • استخدام مواد دهنية: حيث يتم نقع بتلات الأزهار على قطع دهنية تقوم بامتصاص المواد العطرية من الورود إذ أنها عملية بطيئة؛ تستخدم في استخراج العطر من الياسمين.

الذي لا تحتمل بتلاته الحرارة المرتفعة في عملية التبخير، وباستخدام المواد الدهنية تزداد صعوبة استخراج المواد العطرية منها، حيث ترتفع أسعار عطور الياسمين لهذا السبب.

إلا أن استخلاص المواد العطرية لا يكون فقط من بتلات الأزهار كما في (الياسمين، البنفسج، الليمون)، إذ تُسحب الزيوت العطرية من أوراق بعض أنواع الورود (كالخزامى).

أو حتى من جذورها (كالسوسن)، كما يتم تركيب بعض العطور من خلط الأزهار مع بعض أنواع التوابل مثل: القرفة والقرنفل والمسك والهال.. وغيرها من أنواع البهارات.

تاريخ صناعة العطر من الورد

في قديم الزمان.. كانت إحدى أميرات بلاد فارس تدهن جسدها بالزيوت العطرية؛ المستخرجة من النخيل والكافور استعداداً للقاء زوجها المستقبلي.

إذ ترجع عادة التطيب إلى ثلاثة آلاف عام مضت، حيث كانت مصر من أوائل الدول المصدرة للمنتوجات العطرية خاصة من تلك الأنواع الفاخرة المستخرجة من الزهور مثل:

عطر الياسمين الذي تملك حقولاً كثيفة منها في دلتا نهر النيل، لكن بداية تصنيع العطور في الاسكندرية كان من نبات يعرف باسم (الناردين).

ثم بعد تناقل التجار لهذا النوع الجديد من المنتجات؛ تمكنت اليونان من إضافة لمستها الخاصة على صناعة العطور باستخراج الزيوت المعطرة ورحيق الأزهار، إضافة إلى خلط أنواع معينة من الورود مع بعض التوابل كالقرفة والمسك والهيل.

فشهدت عملية صناعة العطور تطوراً كبيراً بفضل اختراع العرب لآلة تقطّر رحيق الأزهار عن طريق البخار.

كذلك اكتشاف مادة تدعى (الالكوليد) التي تشكل إلى جانب آلة التقطير؛ أساس صناعة العطور حول العالم، إلى أن تم اكتشاف المواد الكيمائية التي تدخل في صناعة العطور من الأزهار في القرن التاسع عشر الميلادي.

صناعة العطور من رحيق الأزهار والورود

متحف غراس (Grasse) مسقط رأس العطور الفاخرة في فرنسا

تأسس متحف غراس الفرنسي في عام 1989، إذ يعد المتحف الوحيد من نوعه في العالم، في بلدة تدعى (غراس – Grasse)، حيث باتت تعرف بمسقط رأس العطور الفاخرة.

التي كانت فرنسا من أوائل الدول الداعمة لصناعتها، فغدت من الأنشطة التقليدية المرموقة في هذا البلد.

فمتحف العطور الدولي هو مؤسسة عامة تسمح للزوار باكتشاف تاريخ هذه المهنة وأول من عمل بها، بالإضافة إلى أنواع لا تعد ولا تحصى من العطور المستخرجة من الطبيعة، كذلك المركّبة من مواد كيماوية.

صناعة العطور من رحيق الأزهار والورود

فالعطور واحدة من الظواهر الاجتماعية الأكثر أهمية منذ العصور القديمة، في كل الحضارات، بغض النظر عن السياق الاجتماعي والسياسي أو الديني.

حيث ولدت آلاف الأنواع من العطور المستخرجة من المواد الثمينة أو المتواضعة عبر أكثر من أربعة آلاف سنة، من خلال استخدام جميع الأشكال التقنية والفنية لصناعتها.

ولم تكن هناك رغبة في إنشاء مؤسسة عامة متخصصة في الحفاظ على العطر كتراث دولي؛ قبل افتتاح متحف العطور الدولي في غراس.

إلا أن النظرة قد تغيرت خاصة أن العطور الفرنسية على وجه خاص صارت من أهم ميزات الحضارة الفرنسية، وأهم تجاراتها.

فبفضل هذا المتحف صارت من الوجهات السياحية، التي يسعى المسافرون للوصول إليها والاستمتاع بروائح طيوبها.

في النهاية.. يمكنك سيدتي أن تشاركي وردتك رائحتها المميزة، فتكوني أنت بنفسك زهرة فوّاحة، يستدل الناس عليها ويتوقعون قدومها من رائحة العطر الذي تضعه.

كفصل الربيع الذي تذيع رائحة وروده موعد وصوله، وكما تقول المصممة العالمية كوكو شانيل "من لا عطر لها .. لا مستقبل لها".