;

لماذا تبدو بعض الروائح قادرة على إعادة ذكريات قديمة؟

  • تاريخ النشر: السبت، 09 مايو 2026 زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
لماذا تبدو بعض الروائح قادرة على إعادة ذكريات قديمة؟

قد تمرّ بجانب مخبز، أو تشمّ عطراً قديماً، أو حتى رائحة مطر خفيفة، وفجأة تجد نفسك تتذكر موقفاً حدث قبل سنوات طويلة بكل تفاصيله الصغيرة. الغريب أن بعض الذكريات التي يصعب استعادتها بالكلام أو الصور قد تعود خلال ثوانٍ فقط بسبب رائحة معينة، وكأن الدماغ يفتح باباً قديماً لم يكن في الحسبان.

حاسة الشم ترتبط بالذاكرة بطريقة مختلفة

يرى علماء الأعصاب أن حاسة الشم تختلف عن بقية الحواس بطريقة معالجة الدماغ لها. فبينما تمر المعلومات البصرية أو السمعية بعدة مراحل قبل الوصول إلى المناطق المرتبطة بالمشاعر والذاكرة، تصل الروائح بسرعة أكبر إلى أجزاء في الدماغ مسؤولة عن العاطفة وتخزين الذكريات، مثل اللوزة الدماغية والحُصينولهذا السبب، يبدو تأثير الروائح أكثر عمقاً من الأصوات أو الصور أحياناً، لأنها لا تمر بمراحل تحليل طويلة قبل أن تلامس الجانب العاطفي داخل الإنسان.

الروائح لا تعيد الذكرى فقط بل الشعور أيضاً

عندما نتذكر صورة قديمة، قد نستعيد الحدث بشكل منطقي فقط، لكن الرائحة تعمل بطريقة مختلفة. فهي تعيد الإحساس المرتبط باللحظة نفسها، سواء كان شعوراً بالراحة أو الحنين أو التوتر أو الأمان.

قد ترتبط رائحة قهوة معينة بصباحات الدراسة، أو برائحة منزل قديم، أو بشخص كان حاضراً دائماً في تلك المرحلة. لذلك، عندما تعود الرائحة، يشعر الإنسان وكأنه عاد للحظة نفسها بكل تفاصيلها العاطفية.

الدماغ يربط الروائح بالمواقف الكاملة

لا يخزن الدماغ الرائحة وحدها، بل يربطها بالمكان والأشخاص والمشاعر المحيطة بها. ولهذا قد تعيد رائحة بسيطة مشهداً كاملاً نسيه الإنسان منذ سنوات.

أحياناً تكفي رائحة شامبو قديم أو نوع صابون معين لإحياء ذكرى لم تخطر على البال منذ زمن طويل. وهذا لأن الروائح تُخزن غالباً بطريقة مرتبطة بالعاطفة أكثر من التحليل المنطقي.

ما هي “ذاكرة بروست” الشهيرة؟

يطلق بعض الباحثين على هذه الظاهرة اسم “ذاكرة بروست”، نسبة إلى الكاتب الفرنسي مارسيل بروست. ففي إحدى رواياته الشهيرة، وصف كيف أعادت له رائحة وطعم قطعة حلوى ذكريات طفولته فجأة وبوضوح كبير.

ومنذ ذلك الوقت، أصبحت العلاقة بين الروائح والذكريات موضوعاً مهماً في علم النفس وعلم الأعصاب، خصوصاً لفهم طريقة ارتباط المشاعر بالحواس.

بعض الروائح تمنح شعوراً بالأمان والانتماء

يشعر كثيرون بالراحة عند شم روائح مرتبطة بالطفولة أو المنزل أو شخص قريب منهم. ويرجع ذلك إلى أن الدماغ يربط تلك الروائح بفترات شعر فيها الإنسان بالأمان أو الاستقرار.

وفي المقابل، قد تثير بعض الروائح مشاعر سلبية أو قلقاً إذا ارتبطت بتجارب صعبة أو مواقف مزعجة، حتى لو لم يتذكر الشخص السبب مباشرة.

لماذا تُستخدم الروائح أحياناً في العلاج؟

مع تطور الدراسات الحديثة، بدأ بعض المختصين باستخدام الروائح في العلاج النفسي وتحفيز الذاكرة، خاصة لدى كبار السن أو المصابين ببعض اضطرابات الإدراك.

ويعتقد الباحثون أن الروائح قادرة أحياناً على الوصول إلى ذكريات يصعب استعادتها بالكلام أو الصور، لأنها ترتبط بمسارات عاطفية عميقة داخل الدماغ.

الروائح تحمل أكثر مما نتخيل

قد تبدو الروائح شيئاً عابراً في حياتنا اليومية، لكنها تحمل قدرة غريبة على إعادة الماضي خلال لحظات قصيرة. وربما لهذا تبقى بعض الروائح عالقة في الذاكرة لسنوات طويلة، لأنها لا تعيد الأحداث فقط، بل تعيد الشعور الذي عشناه في تلك اللحظة أيضاً.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه