;

عندما تموت الكلمات: فقدان القدرة على تسمية الأشياء

  • تاريخ النشر: منذ 3 أيام زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: منذ ساعة
عندما تموت الكلمات: فقدان القدرة على تسمية الأشياء

تُعرف الحالة الطبية باسم الحبسة التسمية، وهي اضطراب نادر في اللغة يجعل الشخص غير قادر على استدعاء أسماء الأشياء المألوفة، مع بقاء المعرفة بوظيفتها واستخدامها. على سبيل المثال، قد يعرف المصاب كيف يستخدم الساعة أو الهاتف، لكنه لا يستطيع تسميتها بالكلمة الصحيحة، ما يخلق شعوراً محبطاً وغريباً في الوقت نفسه.

تجربة واقعية: لغة تتلاشَى تدريجياً

يوضح الأطباء حالات لأشخاص يظنّون أنهم فقدوا جزءاً من هويتهم اليومية، عندما يصبح السؤال البسيط «ما هذا؟» معقداً ومربكاً. في حالات أخرى، قد يستخدمون أوصافاً طويلة لتجاوز النقص، مثل قولهم «الشيء الذي نكتب به» بدلاً من «قلم». هذا التغيير يسلّط الضوء على أهمية اللغة كجسر بين العقل والواقع.

السبب العصبي وراء الحبسة

تنجم هذه الحالة غالباً عن تلف في مناطق محددة من الدماغ، خصوصاً في الفصّ الصدغي الأيسر، أو نتيجة إصابات دماغية أو سكتات صغيرة. الدماغ يظلّ يفهم الوظيفة، ويحتفظ بالمعرفة العملية، لكنه يفقد القدرة على ربطها بالكلمة، ما يجعل فقدان الاسم تجربة معقّدة، لكنها ليست فقداناً للمعرفة نفسها.

التأثير النفسي والاجتماعي

تؤثر الحبسة التسمية على التواصل اليومي، حيث يشعر المصاب بالإحراج أو القلق أمام الآخرين، وقد يبتعد تدريجياً عن المحادثات أو المواقف الاجتماعية. كما يمكن أن تؤدي إلى إحساس بالعجز أو الغربة، حتى في محيط مألوف.

طرق العلاج والدعم

يركّز العلاج على إعادة التدريب اللغوي، واستخدام تقنيات الاستدراك والتعويض، مثل وصف الشيء بدلاً من تسميته، أو الاستعانة بالصور والمحفزات البصرية. الدعم النفسي مهم لتخفيف القلق الناتج عن الإحباط، ويُظهر العلاج المبكر نتائج أفضل في استعادة القدرة على التسمية تدريجياً.

بين اللغة والوعي

تكشف الحبسة التسمية عن علاقة الدماغ العميقة بين الاسم والمعنى، وعن مدى اعتماد الإنسان على الكلمات في تنظيم المعرفة والتفاعل مع العالم. فحين تموت الكلمات، لا تموت المعرفة، لكنها تصبح محاصرة بين الإدراك والفقدان، تنتظر جسر التواصل لإعادة الحياة إلى اللغة.

الخلاصة

تذكّر هذه الحالة بأن اللغة ليست مجرد أداة للتواصل، بل هي مرآة للعقل والذاكرة. وفقدان القدرة على التسمية، رغم بقاء المعرفة، يكشف هشاشة الروابط بين ما نعرفه وما نستطيع التعبير عنه، ويؤكد أهمية البحث العلمي والتدريب المكثف للحفاظ على هذا الجسر الحساس بين الدماغ والكلمات.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه