;

الذاكرة الزائفة: كيف تزرع ذكريات لم تحدث أبداً؟

  • تاريخ النشر: منذ 4 أيام زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: منذ 4 ساعات
الذاكرة الزائفة: كيف تزرع ذكريات لم تحدث أبداً؟

تظهر الذاكرة الزائفة عندما يصدق الشخص أنّه عاش حدثاً لم يحدث في الواقع. في هذه الحالات، لا يكذب الشاهد أو الضحية عن قصد، بل يخلق الدماغ نسخاً من أحداث لم تقع، وغالباً بطريقة متماسكة ومقنعة، تجعل الذكرى تبدو حقيقية تماماً.

قصص حقيقية من الطب الشرعي

رصدت حالات في التحقيقات الجنائية، حيث تمت برمجة شهود أوضحايا عبر أسئلة موجهة أو ضغط نفسي، ليذكروا تفاصيل دقيقة لم تقع أبداً. أحد الأمثلة البارزة تضمنت ضحية تعتقد أنّها شاهدت جريمة بينما لم تكن موجودة أصلاً، لكن وصفها التفصيلي جعل المحققين يشكّون في شهادتها، قبل اكتشاف الحقيقة لاحقاً.

كيف يخلق الدماغ الذكريات الزائفة؟

الدماغ البشري لا يخزن الأحداث كمجرد صور ثابتة، بل يُعيد تركيبها عند الاسترجاع، ويضعف هذا النظام أحياناً بسبب التأثيرات العاطفية، أو الضغوط، أو التلميحات الخارجية. إضافة لذلك، يمكن أن يُعاد تشكيل الذاكرة عبر الصور، الأسئلة الموجهة، أو حتى سرد القصة من الآخرين، ما يؤدي إلى اندماج تفاصيل جديدة لم تحدث في النسخة النهائية للذاكرة.

الجانب النفسي: لماذا يقع الدماغ في الفخ؟

الميل إلى تصديق الذكريات الزائفة مرتبط بالرغبة في فهم الأحداث وربطها بمعنى. حين يشعر الفرد بالغموض أو فقدان السيطرة، يصبح الدماغ أكثر عرضة لتكوين ذكريات تبدو منطقية ومتماسكة، حتى لو لم يكن لها أساس واقعي.

التحدي في العدالة

وجود ذكريات زائفة يشكل تهديداً للعدالة الجنائية، إذ يمكن لشهادة دقيقة الظاهر أن تضلّل المحققين والمحاكم. لذا، يعتمد المحققون على أساليب فحص متعددة، مثل مقارنة الشهادات مع الأدلة الفيزيائية والمقاطع الزمنية، لضمان الفصل بين ما حدث فعلياً وما زرعه الدماغ لاحقاً.

كيفية الحدّ من الذكريات الزائفة

تلعب الأسئلة المحايدة، وعدم الضغط على الشهود، دوراً كبيراً في تقليل تشكيل ذكريات خاطئة. كما تساعد التحقق من الأدلة الملموسة، والمقاطع المرئية والصوتية، على تصحيح الفجوة بين الإدراك والواقع.

ما بين الحقيقة والتخيل

تؤكد ظاهرة الذاكرة الزائفة هشاشة الدماغ في التمييز بين الواقع والتخيّل، وأن حتى أقوى الشهادات يمكن أن تُعاد كتابتها داخلياً. لكنها تفتح نافذة على قدرة العقل البشري على الابتكار الداخلي، حتى وإن كان ذلك أحياناً على حساب الحقيقة.

الخلاصة

الذاكرة الزائفة تذكّر بأن الماضي ليس مرآة صافية، بل لوحة مركبة يمكن تعديلها بصمت داخلي. وفهم آلياتها ضروريّ في الطب الشرعي، وفي الحياة اليومية، لتجنّب الوقوع في فخ التصديق الأعمى لما قد يبدو حقيقة، وهو في الواقع مجرد وهم من نسج العقل.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه