;

الأعداد الملعونة 2.0: أرقام يرفضها البشر تاريخيًا وتؤثّر على الحظّ

  • تاريخ النشر: الجمعة، 23 يناير 2026 زمن القراءة: 3 دقائق قراءة آخر تحديث: منذ 18 ساعة
الأعداد الملعونة 2.0: أرقام يرفضها البشر تاريخيًا وتؤثّر على الحظّ

لا تتعامل البشريّة مع الأرقام دائماً بوصفها رموزاً رياضيّة حياديّة، بل تمنحها، في كثير من الثقافات، معاني تتجاوز الحساب إلى الخوف والتشاؤم وحتى الطقوس الاجتماعيّة. عبر التاريخ، ارتبطت بعض الأعداد بسمعة سيّئة جعلتها تُرفض في المباني، وتُحذف من الطوابق، وتُستبعد من الطائرات والفنادق، وكأنّها تحمل لعنة غير مرئيّة قادرة على التأثير في الحظّ والمصير.

كيف تحوّلت الأرقام إلى رموز للخوف؟

نشأ الخوف من بعض الأعداد نتيجة تراكم تاريخيّ من الأساطير الدينيّة، والحوادث المتكرّرة، والتأويلات الشعبيّة. ومع مرور الزمن، ترسّخت هذه الدلالات في الوعي الجمعيّ، فتحوّلت الأرقام من مجرّد أدوات للعدّ إلى رموز نفسيّة قادرة على إثارة القلق أو الطمأنينة. ويعكس هذا التحوّل العلاقة المعقّدة بين العقل البشريّ ومحاولته الدائمة لإيجاد معنى للأحداث الغامضة.

الرقم 13 بين اللعنة والأسطورة

يُعدّ الرقم 13 أشهر الأعداد الملعونة في الثقافة الغربيّة، إذ ارتبط بالعشاء الأخير وبحوادث تاريخيّة اعتُبرت نذير شؤم. دفع هذا الاعتقاد كثيراً من الفنادق إلى تجاهل الطابق الثالث عشر، كما يتجنّب بعض الناس السفر أو اتخاذ قرارات مهمّة في اليوم الذي يصادف هذا الرقم. ومع أنّ الدراسات الإحصائيّة لا تثبت خطورته، فإنّ حضوره في المخيّلة الشعبيّة لا يزال قويّاً.

الرقم 4 والخوف من الموت في شرق آسيا

في ثقافات شرق آسيا، يثير الرقم 4 حالة من النفور الشديد، لأنّ نطقه يشبه كلمة “الموت” في بعض اللغات المحليّة. نتيجة لذلك، تُحذف الغرفة الرابعة من المستشفيات، ويُستبعد الرقم من لوحات السيارات، بل وقد يتجنّب الناس تقديم الهدايا بعدد أربعة. هنا، لا ينبع الخوف من حادثة بعينها، بل من تداخل اللغة مع الرمزيّة الثقافيّة.

أرقام أخرى تحمل سمعة مظلمة

لم يقتصر مفهوم الأعداد الملعونة على رقم واحد أو ثقافة محدّدة، إذ ارتبط الرقم 666 في التراث المسيحيّ بصورة الشرّ والشيطان، بينما اكتسب الرقم 17 سمعة سيّئة في إيطاليا بسبب دلالاته اللغويّة القديمة. تكشف هذه الأمثلة كيف يمكن للرقم نفسه أن يكون محايداً في ثقافة، ومصدر خوف عميق في ثقافة أخرى.

التأثير النفسيّ للأرقام على الحظّ والسلوك

يؤثّر الإيمان بالأعداد الملعونة في سلوك البشر بطرق غير مباشرة. فقد يدفع الخوف شخصاً إلى تجنّب فرصة مهمّة، أو إلى تفسير أي حدث سلبيّ على أنّه نتيجة “لعنة رقميّة”. هذا التأثير النفسيّ، المعروف بتأثير النبوءة الذاتيّة التحقّق، يجعل الاعتقاد نفسه سبباً في وقوع النتائج السلبيّة، لا الرقم بحدّ ذاته.

هل للأرقام قوّة حقيقيّة أم وهم جماعيّ؟

من منظور علميّ، لا تمتلك الأرقام أي قوّة خارقة للتأثير في الحظّ أو المصير. غير أنّ قدرتها على التأثير في الثقافة والسلوك الإنسانيّ حقيقيّة تماماً. فالأرقام، حين تُحمَّل بمعانٍ رمزيّة، تتحوّل إلى أدوات نفسيّة تؤثّر في القرارات والمشاعر، ما يجعل “لعنتها” نتاجاً للعقل الجمعيّ لا للرياضيات.

عندما يكشف الخيال عن طبيعة الإنسان

تكشف ظاهرة الأعداد الملعونة أنّ الإنسان لا يعيش بالمنطق وحده، بل يتأثّر بما يرثه من قصص ومعتقدات. وبينما تبقى الأرقام في جوهرها حياديّة، فإنّ الخوف منها يعكس حاجتنا الدائمة لتفسير المجهول وربطه بعلامات مفهومة. وهكذا، تتحوّل الأعداد من رموز صامتة إلى مرايا تعكس عمق النفس البشريّة وغرابتها.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه