;

أشهر قصائد محمود حسن إسماعيل مكتوبة كاملة

  • تاريخ النشر: الأربعاء، 13 مارس 2024
أشهر قصائد محمود حسن إسماعيل مكتوبة كاملة

محمود حسن إسماعيل، هو أديب وشاعر مصري شهير، ينتمي إلى المدرسة الرومانسية ويعد واحد من أبرز الشعراء المجددين وغنى له كبار المطربين، مثل: أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، وعبد الحليم حافظ. وفي هذا المقال ننقل لك أشهر قصائد محمود حسن إسماعيل مكتوبة كاملة.

قصيدة الانتظار

قصيدة الانتظار، من أشهر قصائد محمود حسن إسماعيل، وتقول:

انتظرني هنا مع الليل، إنّي أنا في صدركَ المحطَّم سِرُّ
هكذا قالتِ الشقيّةُ واللَّيْلُ على صدرها أنينٌ وشِعْر
واهتزازٌ كأنّه قُبَل العُشّاقِ، لم يحمِها حجاب وسترُ
ولها  نظرةٌ كأنَّ بقايا، من وداع على الجفون تمرّ
نعسةٌ، وانتعاشة وهنا الشَيْءُ الذي قيل عنه للناس: سِحر!
وابتهالٌ  كأنّه غُربة الطَّيْــرِ، لها في سمائم البِيد سَيْر
ولها رعشةٌ كما انتفضتْ كأسٌ بكفّي، فكلُّها ليَ سُكْر
زمّارتي في الحقول كم صدحتْ، فكدتُ من فرحتي أطيرُ بها!
الجَدْيُ في مرتعي يراقصُها والنَّحْل في ربوتي يُجاوبُها
والضَّوْءُ منْ  نشوةٍ بنغْمتها! قد مال في رَأْده يُلاعبُها
رنا لها من جفون سَوْسنَةٍ، فكاد من سَكرةٍ يُخاطبُها
نفختُ في نايها فطَرَّبني، وراح في عُزلتي يُداعبُها
يُغازلُ  الروحَ  من ملاحِنِهِ، بخَفْقَةٍ في الضُّحَى تُواثبُها
سكرانُ  من بهْجة الربيع بلا خمْرٍ به رُقْرِقَتْ مواكبها
يهفو إلى مهده بمائسةٍ، من غَضِّ برْسيمه يُراقبُها
صَبيَّةٍ  فُوِّفَتْ غلائلُها وطُرِّزَت بالسَّنَا ذوائبُها
غنَّيْتُ في ظلِّها، فهل سمعتْ، لحني وقَدْ أُرْعِشَتْ ترائبُها!
أم زارها في مِهادها نَسَمٌ وراح من فتنةٍ يُجاذبُها؟

قصيدة ثورة الإسلام في بدر

قصيدة ثورة الإسلام في بدر، من أجمل قصائد محمود حسن إسماعيل، وتقول:

فقَ القلبُ بالنشيدِ المطهّرْ، فدع الشعر والأغاني وكبّرْ وإذا شئت نغمةً فدع الروحَ جلالا من شرفة الغيب تنظر
وتهيّأ للوحي يأتيك بالشعْــر كسيكاب ديمةٍ تتفجّر وتلفّت لمربع الجنّ في البيْــد تر الجنّ غيرةً يتقطّر
فاحْكِ للجاحدين يا شاعر الخلْدِ أساهُ وصِفْ مناحةَ عبقر، هكذا قال لي صدى مُلْهم الوَحْي فأصغيتُ لحظةً كالمخدّر
وانتظرت الإلهام حتى إذا ما رنّ بي هاتف الخيال المستّر، رجفت في الجنان كالزعزع القصّاف
تغلي بجانبيّ وتزأر، من فجاج الغيوب هاجت صباحاً، ثورةٌ في الرمالِ هبّت تزمجر، قيل بدرٌ فزُلزلت هدأة الناي
وكادَ النشيدُ بالدم يقطرْ، أقبلت كالعجاج في هبوة الحرْب قريشٌ على الحياض تُنقّر كل ذي سخنةٍ كغاشية الليْل وهولٍ يرتاع منه الغضنفر
يتنزّى بسيفهِ من ضلالٍ، هُوَ أعمى لديه والسيفُ مبصر، سلّه من قرابه وهو خزيان لأيٍّ من الرجال يُشهّر
لو مضى يستشيرهُ ساعةَ الروعِ لردّاه كالحطام المبعثر، عجبا للحديد يهدي إلى الحقّ وهاديهِ كالضرير المحيّر
حشدوا موكب المنايا وخفّوا، لضياء الإلهِ غاوينَ فجّر، يتراءون كالصواعق في الرمْــل ووجهُ الضحى من الروع أغبر
كالشياطين جلجلت في دجى الليْــل وهاجت في البيد تغوي وتصفر، أرزمت فوقهم سيوفٌ وريعت
من تناديهم أضاة ومعفرزلزلوا راسي الجبال وراحت، منهمُ البيد تقشعرّ وتذعر
ومضى الشرك بينهم مزعج الهيْــجة طيشان كاللظى المتسعّر، جمّع الهول كلّه في يديهِ
ومضى بالحمام في الهول يزفر، إن يكن كيره أجنّ البلايا، لنبيّ الإسلام فالله أكبر
سجد اللات مؤمناً وجثا العزّى، يناجي مناة يا صاحِ أبشر، هلّ في ساحنا وميضٌ من النو
ر غريب التلماح خافي التصوّر، ذرة أرعد الصفا وأحال الصخر، روحاً يكاد في الرمل يخطر
لا من الشمس فيضه فلكم شعّت، علينا فلم ترُع أو تبهر، لا من النجم لمحهُ فلكم لاح كئيب الضياء وهنان أصفر
قد نسختا به ومن غابر الدهْــر نسختا البلى ولم نتغيّر، ألهونا وعفّروا وهمُ الصيد، عُلاهم على ثرانا المعفّر
سر بنا يا مناةُ نخشع جلالاً، لسنا النور علّهُ اليوم يغفر، عجباً خرّت المحاريب والأصْــنام دكّاً والعبد ما زال يكفر
وعلى التلّ خاشعٌ في عريشٍ، قدسيّ الظلالِ زاكٍ منوّرْ، كاد من طيبهِ الجريدُ المحني
من ذبول البِلى يميس ويزهرْ، هالةٌ تسكبُ الجلال وتندى، بوميض الهدى يفيق ويسحرْ
لو رمت كاسف البصيرة أعمى، عاد منها مبلج القلب أحور، قسماً ما أراه إنساً فإنّي أتحدى بهِ بنانَ المصوّر
باسطٌ كفّهُ إلى الله يدعو، ربّ حمّ القضا لدينكَ فانصرْ، إنّ أجنادي البواسلَ قُلّ وخميس العدوّ كالموج يزخرْ
خفقةٌ من كرًى تجلّت عليه، مالَ من طهرها الرداءُ المحبّر وإذا الوحيُ بارقٌ مستهلٌّ من سماء الغيوب هنّا وبشّر
فانتضى سيفه وهبّ على الغارة بالسّرمدِ القويّ مؤزّر، ينفخ القوم بالحصا فتدوي، أسلات الإسلام في كل منحر
وجنود السماء من كلّ فجٍّ، غيّبٌ للعيان في القلب حضّر تُشعل النار في قلوب المذاكي وتؤجّ الرجال ناراً تسعّر
قوّةٌ من جوانب العرش هبّت، ذاب من بأسها الحديد المشهّر وبلالٌ يلقى أميّةَ غضبان فيشفي الغليل منه ويثأر
أمسِ كم حمّلَ الصخور الذّواكي، من لهيب الرمضاء تَغلي وتسعر، ضجّ من هولها الآذان وكادت
تتهاوى لها أواسي المنبر، وهوَ اليوم قاذفٌ صخرةَ الموْت عليه تهوي فتردِي وتقبُر وأبو جهل جندلتهُ قناةٌ
فهوى تحت جندل البيدِ يزحرْ، وقف الكفر فوقه يندبُ الكُفْــر ويهذي على الرفات ويهذر
يا عدوّ الإسلام خذها من الإسْــلام ردّتكَ كالقنا المتكسّر،طعنةٌ من معاذ أخرس فُوها
فاكَ بعد ما كنت تنهي وتأمر، لكأنّي بعظمكَ الآن يصطكُّ ويغلي من الأسى والتحسّر
وشظايا اللسان ندمانةً كادت لنور الهُدى حنيناً تُكبّر، ثمراتٌ في كفّ أعزلَ جوعان هضيمٍ بين الوغى متَعثّر
عربيٍّ من شيعة الله وانٍ، عن صراع الهيجاء حزناً تأخّر، حينما شاهد النبيّ تلظّت،
جمرةُ النصرِ في حشاهُ المفترس من روحهِ حساماً ومن إسْــلامهِ في مسابح الرّوع خنجرُ
هكذا نَجدَةُ السّماءِ أحالتْ، واهنَ الجسم كالعتّي المدَمّر، فإذا النصرُ صيحةٌ هزّت الدُّنـيا وراعت بُروج كِسرى وقيصر
وإذا بدرُ خفقةٌ في لسان الشّــرق يُزهى على صداها ويفخرْ

قصيدة سجدة في طريق النور

كل حصاةٍ في الطريقِ أومأت تنتظرُ وكل ذرات الأثير أقبلت تكبّرُ والريح من كل اتجاهٍ

أيقظت ربابها وأسبلت على جبين أفقها أهدابها واسترسلت تعزف للسكون من صلاتها

وتستعيد شجوها همسًا على لهاتها وتسمع الجبال من تسبيحها أنغاما لم تدرِ كيف انحدرت

من قلبها إلهاما والفجر من مزاره النعسان في وجه الوثنْ ردَّ خُطاهُ لخُطٍا جديدةٍ على الزمنْ

جاءت تهز مطرقًا أمام ربٍّ مطرقِ كلاهما وهمٌ لوهمٍ جاهلٍ ملفقِ جاءتْ تردُّ الظلمَ مدحورًا

إلى طاغوتهِ ندامةً مذعورةً تصُرخ في تابوتهِ جاءتْ تَؤُج نارُها تأَوُّهَ المضطهدِ وتُضرمُ الإباءَ

في جبينهِ المستعبدِ جاءت ونورُ اللهِ يحدو الخطوَ في طريقها والكون يستاف عبير الصحوِ من شروقها

والبيد ليلٌ ضارعٌ في القيدِ حول الصنمِ والناس أوهامٌ تدور في ضلالها الملثَّمِ في خيمةٍ خيَّمَ فيها الرقُّ

منذُ الأزلِ وغمغمَ الإنسانُ حولَ قيدِه المكبّلِ جاءت إليهِ تنزعُ الهوانَ من جبينهِ وتحصدُ الإطراقَ

والذّلةَ من جفونهِ جاءت من الغارِ من النور خُطا محمدِ طُوبى لمن خفَّ إليها بالضياءِ يَهتدي

قصيدة جيلكم مات فدسوا نعشه

قصيدة جيلكم مات فدسوا نعشه من أشهر وأفضل قصائد محمود حسن إسماعيل، وتقول:

جيلكم شاب.. فَوارُوا ضعفه وأحرقوه بلظى الدم الجديدْ كفّنوهُ من بلى أيامهِ وادفِنوهُ في ثرى الماضي البعيدْ

واذهبوا لا تندبوهُ للوجودْ هوَ جيلٌ لعب القيد بهِ منذ ما رنّ على أرض الحمى فأصعقوه واحطموا أصفادهُ

وافرعوا بالعزم أبراجَ السما شرعة الأغلال جاءت للعبيدْ أمّكُمْ مصرُ وفي تاريخها ما يَرُدُّ الغرب نديانَ الجبينْ

فاسألوها واسمعوا في تربها يزعج الآفاق صوت الراقدينْ من هنا تسطع أنوار الخلودْ جيلكم مات فدسوا نعشهُ

فهو عارٌ في ضمير الزمنِ مزّقت قلب الحمى أطماعهُ فارجموه يا شباب الوطنِ ولأحزاب الحمى شقّوا اللحُودْ

السياسات كلامٌ وصدًى وزعاماتٌ وخلفٌ وخصامُ والكراسيُّ إذا أبصرتها موردٌ أقلق شطّيهِ الزحامُ فهي تنعي

من أساها وتميدْ فانهضوا فالعصرُ وثّاب الخطا ولكم من أمسكم أعلى مثلْ وطن يطمح لو نال السها وتخطّاها

وأسرى بالأملْ وعلا بالنيل في هام الوجودْ

قصيدة سيف الله

ونادَى مُنادٍ للضياء فكبَّرتْ جفوني وصلَّتْ للنداء خواطري وذوَّبتُ قلبي في رحيقٍ من السنا
وعطَّرتُ من فجرِ الخلودِ قياثري، وأحرقتُ في أوتارها كلَّ ما زكتْ به –لصلاةِ الروحِ نارُ المباخرِ
تسابيحَ مَنْ صلَّى وأشواقَ مَن دعا، وذوَّبَ في كفَّيْهِ دمعَ السرائرِ، غرفت عبير الطهرِ من كل ساجد
ومن كل أوَّابٍ ومن كل ذاكرِ، ومن كل طيرٍ مرَّ بالخُلدِ نايُهُ وأصغى لهمس الحورِ بين المخاضرِ
ومن كل فجرٍ كلَّم اللهَ قلبُهُ، بآيات نورٍ من يدِ اللهِ غامرِ ومن كل نيرٍ للصدى من مُرتِّلِ
بمصحفهِ رنَّتْ صلاةُ المشاعرِ، ومن صلواتٍ للنخيلِ رأيتُها، تُرنِّمُ للأضواء قُدسَ الشعائرِ
تُهلّل بالإصغاءِ تائبةَ الضحى، كمستغفرٍ للهِ ساجي النواظرِ وفي وجهها صوفيةٌ لو تكلمتْ
لكانتْ حديثَ الطهر في كل خاطرِ، حشدت عبير المتقين وطهرَهمْ وأشعلتُه رأدَ الضحى بمجامري
وبدَّلتُ نايي من غناءٍ مُرَنَّمِ، لأنغامِ نورٍ خاشعات المزاهرِ، لأشدوَ أرضًا كرَّم اللهُ وجهها
بوجهٍ على تاريخها النضرِ عاطرِ، بسيفٍ براهُ اللهُ عدلاً وحكمةً وشقَّ به الإسلام قلبَ الديار
وأفزع ليلَ الجاحدينَ بَومضهِ، فَخَرَّ لدينِ اللهِ كلُّ مكابرِ وشعت خطا الدنيا بنورِ محمّدٍ
ومن نوره هلَّتْ جميعُ المنائرِ، فياكوفةَ الأمجادِ حيَّتْكِ وحدةٌ، على فجرها التفت جميع الأواصرِ
وعادت إليه الشمسُ يسطع نورها، كما كان في تلك العصور الزواهرِ

قصيدة من نار السكينة

إلهي ومازال في الناي سرُّ وشطٌّ من الوحي ما زُرْتُهُ ولا شربت حيرتي منه لحنًا
ولا أي يوم بها جئتهُ، عميقٌ كحلمِ الرؤى في خيالٍ، على غفوةِ الروحِ كفّنتُهُ
توارى وأسبلَ أنغامه على وترٍ كنتُ قطَّعتهُ وأحرقتُ فيه ربيعَ الحياة
ومن غفوة القلبِ ودَّعتهُ، عميقٌ ولكنَّهُ سابحٌ، قريبٌ إذا ما تذكَّرتهُ
وذكراه في كل ما اشتهى، وفي كل شيءٍ تعشَّقتهُ، أراهُ على الزهر لكنني
إذا صافح العطر غافلتهُ، أراهُ على النهرِ لكنِّني إذا عانق الموج غادرتهُ
أراه على الدوح لكنني، إذا مايل الغصن زايلتهُ، أراه على الأفق شيئًا أضاءَ
ومن نعش ناري توهَّمتهُ، أراه على الريح صوتَ الحنينِ تجسَّد حتّى تأمَّلتهُ
وأبصرتُ فيه مزار الخيالِ، على معبدٍ كنتُ حرَّمتهُ وأودعته في جناز الغروبِ
لقاءً مع الغيبِ واعدْتهُ، أراه بِذاتي في كل همسٍ وفي كل طيفٍ تخيَّلتهُ
أراه يسير معي في الحياةِ، كيانًا خفيًّا وصاحبتهُ وقاسمتهُ كل زاد السكونِ
وكل الهوى حين صافيتهُ وكل الصباح وكل المساءِ وكل الدجى حين خامرتهُ
وكل الجراح وكل النواحِ وكل الأسى إن ترشّفتهُ وكل الأثير وكل العبيرِ
وكل المصيرِ إذا كُنتهُ وفي كل ذراتِ هذا الوجودِ، أراهُ رنينًا تسمَّعتهُ
وأصغيتُ فيه وكرّرتهُ، وجودًا لذاتي أخفيتهُ، إلهي من أين أهفو إليه
ودربي لرؤياه ضيَّعتهُ، وفجَّرتهُ في زماني زمانًا وتيهًا على التِّيه واصلتهُ
وما كان إلاّ غناء الظنونِ، وشجوًا من الحبِّ أقلقتهُ وأشعلت فيه صلاة الربابِ
تغنِّي زماني وما ذقتهُ، تلاشيتُ في كل درب فما أحسُّ بغير المدى فتُّهُ
وأوغلتُ حتى سقاني الطريقَ، ثمالاتِ سحرٍ تصوَّرتهُ، شواني وأبقى رمادَ الضياءِ
وما زال جمرًا تشهَّيتهُ، تبسّم في ناره كلُّ شيءٍ وتنهيد نايي كما جئتهُ
على الريح يهدرُ لا هدأةٌ ولا ظلٌّ ظِلٌّ تمنَّيتهُ ولا سجوةٌ في مهبِّ الخيالِ
يغنِّي بها ما تلقَّنتهُ، نشدتُ السكينةَ في كل جمرٍ، على وتر القلبِ أوقدتهُ
وما لي يدٌ فيه إلا صدًى، كما تسمع الروح ردَّتهُ غنائي ومنِّي ومالي سبيلٌ
إليه فإني أَتَى سُقتهُ، سمعت به الكوخ تحت الظلامِ عويلاً من البؤس غنَّيتهُ
وأقداح رق بكف الطغاةِ، أساها بنايي تجرَّعتهُ وشلَّت يدُ الله طاغوتَها
بفجر على النيل قدَّستهُ، فناغمت فيه انتفاض الحياة، بسحرٍ من الله ألهمتهُ
وسبّحتُ لمَّ أطَلَّ الضياءُ ودكَّ الظلامَ الذي عشتهُ

قصيدة قيامة الثأر

مشرَّدونَ أَبدًا.. وَتَائِهُوْنَ أَبَدًا.. مهما طلبتم لخطاكم سكنا مهما نهبتم في سراكم وطنا

فالأرض تحت رجسكم دمارُ وصمتُ قبرٍ همسهُ جبَّارُ وحين ينقضُّ لديه الثأر ستصبحون بددا

مشرَّدونَ أَبدًا.. وَتَائِهُوْنَ أَبَدًا.. مشرَّدونَ أَبدًا.. وَتَائِهُوْنَ أَبَدًا.. ولعنة الأكوان تجري في خطاكم

سرمدا ملءَ الدروبِ والغيوب باغتتكم رصدا ينسلُّ من أوزاركم من كل أفقٍ أو صدى شبَّت

سدوم من حشاكم نارَه وجرَّعتكم قبل موسى عارَهُ وفرَّقتكم كي تذوقوا ثأره في ظُلماتٍ أَنكرت

من غيظها وجودَكمْ وأنشبت في الريح من أصفادها قيودَكُمْ تقذفكم بويلها وليلها الضرير في القلق

المنبوذ تحت ضيعةِ المصير في آهة مصلوبة على صدى وصوت ذل مستطيرٍ ردَّدا مشتَّتون أبدا مُفَتَّتونَ أبدا

مشردون أبدا وأبدا مشردينْ مضيَّعون أبدا وسرمدًا مضَيَّعينْ بكل نور شع للإنسان كنتم جاحدينْ لكل إلهام

من السماء رحتم مفسدينْ لكل دين أرسل الله ذهبتم منكرينْ عن كل شرع من نبي جاءَ قمتم معرضينْ

وكل هادٍ مرَّ بالدنيا وقفتم ناقمينْ موسى يناجي الله فوق سينا وأنتم للعجل ساجدينا محيِّرين التيهَ أَربعينا

حتى نُسختم فيه أجمعينا وحين جاء خاتمُ الهُداةِ من النبيِّن إلى الحياةِ بذرتمُ السمَّ على الراحاتِ وكنتم

مزاحفَ الحياتِ لمن سرى للنور في الآياتِ فعاودتكم لعنة اللعناتِ وعدتم للتيه والشتاتِ لا تبصرون

في الضلال أحدا ولو تخذتك كل إفكٍ سندا الكون في طريقكم تبدَّدا والناس صاروا لعناتٍ وعِدا ممزقون أبدا

مطاردون أبدا.. مشرَّدونَ أَبدًا.. وَتَائِهُوْنَ أَبَدًا.. وفي يديكم لم يزل دم السماء ينزف الخطيئة على ترابٍ لم تزل

أَقداسه رغم الدجى مضيئة مشى عليه عاركم بخوة أَفَّقة دنيئة متاهةً دُنَّس طهرُ الكون من أرجاسها الخبيئة

حطَّت بكم خيانةٌ ستحصدون ويلها ونوْبة للتيه يوما تشربون ذُلَّها وتعبرون دربكم على نعوش بابل منذُ مراثي

الذل تُشجي وخزة السلاسلِ وأنتمُ في كل أرض سيرة القلاقلِ والغدر والضياع والشرور والمباذلِ على سماء

المسجد الأقصى وفي محرابهِ وفي سفوح جبل النار وفي هضابهِ وفي ضفاف دجلة والبأس في عبابهِ وفي ثرى

دمشق في زمجرة لغابة وفي حمى النيل وهول النار في شبابهِ في ثورة دكَّتْ ظلام الرق من قبابهِ قيامةُ الأحرار

هبَّت للفدا لتدفن اللصوص في غياهب الردى فيرجعون للمدى مشتَّتين أبدا مضيَّعين أبدا.. مشرَّدونَ أَبدًا

وَتَائِهُوْنَ أَبَدًا.. مهما استجاروا فالمجير لعنة الأقدارِ ولعنة الشعوب من سراهم الغدارِ ولعنة السماء في العشيِّ

والإبكارِ ولعنة الذل رمتها قبضة الأحرارِ يوم يدق الهول باب تائهٍ مشردٍ مخذولْ وتصبح الزنود كالرياح

فوق تيه إسرائيلْ تزفُّها للتيهِ من جديدِ ملعونةً في خطوها الشريدِ وراية النصر بكفِّ الثائرِ تحدو ضحاها

عزمات الناصرِ تشدو وتشدو أبدا مشرَّدونَ أَبدًا.. وَتَائِهُوْنَ أَبَدًا

قصيدة من مرج عبقر

مزمارُ جنٍّ بتيهِ الكونِ مفقودُ، تصرّعت بعد ما غاب الأناشيدُ، مُغلّفٌ في جيوب الغيبِ لجّ بهِ
في سرمدٍ من ظلال الموت تخليدُ، تساءلت عنه أرواح الفلا ومضت تضج من وحشةٍ فيها الجلاميد
وأسبل النجم أجفاناً مُحيّرةً، أمضّها من عذاب البين تسهيدُ، مطروقةً من غُبارِ الدهر أتعبها
طول التملّي وإمعانٌ وتفيدُ، ترصّدت موكب الدنيا فأزعجها، أشلّ خطوتها في الذّر تأييدُ
فأرعشت في الدجى أهدابها خبلاً، كأنما غاب في سودائها عودُ، وضاعفت علّةَ الأنسام سفرتُها
جوابه حظُّها في السير منكودُ، تمرّ بالدهر حيرى ما تُهامِسُهُ إلاّ ويرمضها من فيهِ تنكيد
تقول: هذا عجيجُ اللّحن محتدمٌ، ترنُّ في جرسِه الساري الأغاريدُ وأين يا زهرُ نايٌ كان ملهمهُ
ما أسكرَ الكون من نجواهُ ترديدُ، هذا النشيد فمُ الدنيا يردّدُهُ، فأين من سحرهِ القيثارُ والعودُ
فطرّح النورُ أكماماً مُخبّلةً، وقصّفت نفسها منهُ الأماليدُ، وذاب في مهدهِ عطرٌ يُؤرّّجُهُ
وغاب من خدّه سحرٌ وتوريدُ، واهتزّ هزّةَ أوّاهٍ يُرنّحُهُ في سورة الذكرِ إيمانٌ وتوحيدُ
وقال كمَ مرّت الأجيال عابرةً، ولحنهُ في فمِ الأجيال غرّيد، لكنّها وجمت مثلي وقد سُئلت
وغال تبيانها عيٌّ وتبليد وإذ بعاصفةٍ هوجاء قد صعِقت، لهولها الجنُّ والآطام والبيد
كأنها هيجةُ الأقدار مذ عصفتْ ما طاقها في شعاب الأرض موجود، من مرج عبقر قد هبّتْ مُجلجلةً
كأنها من عتاة الجنّ تهديد، في قلبها نغمٌ إن رق تحسبُهُ، تأويهةً ردّها في الليل معمود
وإن قسا فقلوب الناس واجفةٌ، والأرض لاهفةُ والكون رعديد، ألقت على الزمن المجنون حكمتها
فراح يهدي بها شيخٌ ومولود، وأطربت مسمع الدنيا بنغمتها، كأنّما نفخ المزمار داوُدُ
تُلقّن الفرق الهيّاب سورتها، فيغتدي وهو في الهيجاء صنديدُ، صهباءُ ما جاورت كأساً ولا شربت
ولا استقلّ بها في الكرم عنقود، مازال ندمانها حيران تكربهُ، ضلالةٌ عن مجانيها وتشريدُ
حتى أتى حلب الشهباء منتشياً، وجسمهُ من ضنى التسيارِ مهدود، فراعه ما رأى من سحر مشهدها
الخمر أخيلةٌ والعقلُ راقود ومزهر المتنبّي عازفٌ هزجٌ، مُعلّقٌ بأواسي النجم مشدودُ
يُفجّرُ اللحنَ إمّا رنّ صادحهُ، خرّت على وجهها من سحرهِ الصيدُ، فزمزمت شفتاه بُرهةً ومضى
والقلب من سكرات اللحن مفؤود، يقول: لا تحشدوا عيدا لذكرتهِ، فكل لحن ٍ شدا من نأيه عيدُ

قصيدة قبرة الإحسان

حطَّتْ كالنَّغْمةِ في أُذُنِي صفراءُ صداها يلسعُني ويصب أساها في بدني بارًا

بالرحمة تسقيني بثمالةِ قدحٍ مفتونِ يترنَّح في كفِّ الساقي ويجود بفضله أرزاقِ

لم تلقَ لجرعتها كاسا فأتتْ تتلمَّس أنفاسا من صدرٍ صادٍ للكفنِ لم ألق بها قطرة عرقٍ

ممَّ أغدقتُ على طُرُقي من دمعٍ يوقظ لي رمقي ويغطُّ بآهةِ مسكينِ تتضورُ فيّ وتشويني

تتبرَّج في ضوءٍ جاثِ كشعاعٍ مرّ بأجداثِ عرَّاها زادًا للأزلِ ولهاثًا حدَّق للأجلِ وانقضّ ليشربَ من حُرَقي

تتحدر من كفٍّ عُليا خاشعةِ الوخزةِ كالدنيا سكبتْ لي وهمًا يُغريني وربيعَ رياءٍ يرويني وإذا ببقايا تعرفها

من كل يمينٍ تنزفها لتُبلَّ بها صدأَ البؤسِ وترش على كمد النفسِ ذلاً بغياهبهِ أحيا

كالروح أتتني كالبغتهْ تتساقط حولي من نبتة كاذبةِ الرحمةِ منبتَّهْ نفذت بالحسرةِ في كبدي أغلالاً قابعةِ

الأبدِ تعلو وتخفّضُ نظراتي وتضيءُ الذل بدعواتي هالاتِ رياءٍ لأخيها ولمن للأعينِ يعطيها

لتجوبَ الأرض على لفتة، حطّتْ وسمعت لها زجلاً صيّرني عبدًا مبتهلا ودعاءً مقهورًا

وَجِلا يدعو ليمينٍ تُعطيني ولقطرةِ ذلٍّ تكويني وأنا الظمآن إلى حقي في دربٍ لا يعرفُ رقي

ولشيءٍ سموه رزقي سأواصلُ سيري لأراهُ حرًّا لا تطرق عيناهُ وسواهُ لا أعرف بدلاً

قصيدة لحن من النار

قصيدة لحن من النار من أجمل قصائد محمود حسن إسماعيل، وتقول:

مهدَ البطولاتِ، أَرضَ العَرَبْ، أَرْضَ العلا مِنْ قَدِيْمِ الحِقَبْ
ضجَّت من الثأر نار الدماءِ، هيَّا نشقُّ إليه اللهبْ
زاحفين عائدين للحمَى، رافعين صوتنا إلى السَّمَا
هزَّتْ فلسطينُ حُرَّ النداءِ، هيَّا ولبيكِ أختَ العَرَبْ
لحنٌ من النار في كلِّ فَمْ، دوَّتْ أَناشيدُهُ بالقَسَمْ
مهما ترامى عليك الظلام، إنَّ سنغدو لهيبَ القممْ
ناسفين من طريقك الردى، عاصفين كالرياح بالعدا
فجرٌ ستنشقُّ عنه الخيامُ والليل يطويه نور العلمْ
فجرٌ على القدس ضاحي السنا، هزت له النصر أعلامنا
نمحو به من تراب الوجود، ثأْرًا تُفدِّيهِ آجالُنَا
راجعين كالرعود للوطن، قاهرينَ كلَّ أسوارِ الزمنْ
يومٌ يُناديكِ عَبْرَ الحدودِ، عادت لأحرارها أَرضُنا!

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه