;

أشهر قصائد أوس بن حجر مكتوبة كاملة

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 02 أبريل 2024
أشهر قصائد أوس بن حجر مكتوبة كاملة

أوس بن حجر بن مالك الأسيدي التميمي، هو من كبار شعراء تميم في الجاهلية، في شعره حكمة ورقة، وكانت تميم تقدمه على سائر الشعراء العرب. وتميز شعر أوس بن حجر الشعري بالتنقيح والتهذيب، وفخامة الألفاظ ودقة الوصف. وفي هذا المقال، ننقل لك أجمل وأشهر قصائد أوس بن حجر مكتوبة كاملة.

قصيدة هل عاجل من متاع الحي منظور

هَل عاجِلٌ مِن مَتاعِ الحيِّ مَنظورُ، أَم بَيتُ دومَةَ بَعدَ الألف مَهجورُ
أَم هَل كَبيرٌ بَكى لَم يَقضِ عَبرَتَهُ، إِثرَ الأَحِبَّةِ يَومَ البَينِ مَعذورُ
لَكِن بِفِرتاجَ فَالخَلصاءِ أَنتَ بِها، فَحَنبَلٍ فَلِوى سَرّاءَ مَسرورُ
وَبِالأُنَيعِمِ يَوماً قَد تَحِلُّ بِهِ، لَدى خَزازَ وَمِنها مَنظَرٌ كيرُ
قَد قُلتُ لِلرَكبِ لَولا أَنَّهُم عَجِلوا، عوجوا عَلَيَّ فَحَيّوا الحَيَّ أَو سيروا
قَلَّت لِحاجَةِ نَفسٍ لَيلَةٌ عَرَضَت، ثُمَّ اِقصِدوا بَعدَها في السَيرِ أَو جوروا
غُرٌّ غَرائِرُ أَبكارٌ نَشَأنَ مَعاً، حُسنُ الخَلائِقِ عَمّا يُتَّقى نورُ
لَبِسنَ رَيطاً وَديباجاً وَأَكسِيَةً، شَتّى بِها اللَونُ إِلّا أَنَّها فورُ
لَيسَ الحَديثُ بِنُهبى يَنتَهِبنَ وَلا سِرٌّ يُحَدِّثنَهُ في الحَيِّ مَنشورُ
وَقَد تُلافي بِيَ الحاجاتِ ناجِيَةٌ، وَجناءُ لاحِقَةُ الرِجلَينِ عَيسورُ
تُساقِطُ المَشيَ أَفناناً إِذا غَضِبَت، إِذا أَلَحَّت عَلى رُكبانِها الكورُ
حَرفٌ أَخوها أَبوها مِن مُهَجَّنَةٍ، وَعَمُّها خالُها وَجناءُ مِئشيرُ
وَقَد ثَوَت نِصفَ حَولٍ أَشهُراً جُدُداً، يَسفي عَلى رَحلِها بِالحيرَةِ المورُ
وَقارَفَت وَهيَ لَم تَجرَب وَباعَ لَها مِنَ الفَصافِصِ بِالنُمِّيِّ سِفسيرُ
أَبقى التَهَجُّرُ مِنها بَعدَ كِدنَتِها، مِنَ المَحالَةِ ما يَشغى بِهِ الكورُ
تُلقي الجِرانَ وَتَقلَولي إِذا بَرَكَت، كَما تَيَسَّرَ لِلنَفرِ المَها النورُ
كَأَنَّ هِرّاً جَنيباً تَحتَ غُرضَتِها، وَاِصطَكَّ ديكٌ بِرِجلَيها وَخِنزيرُ
كَأَنَّها ذو وُشومٍ بَينَ مَأفِقَةٍ، وَالقُطقُطانَةِ وَالبُرعومِ مَذعورُ
أَحَسَّ رَكزَ قَنيصٍ مِن بَني أَسَدٍ، فَاِنصاعَ مُنثَوِياً وَالخَطوُ مَقصورُ
يَسعى بِغُضفٍ كَأَمثالِ الحَصى زَمِعاً، كَأَنَّ أَحناكَها السُفلى مَآشيرُ
حَتّى أُشِبَّ لَهُنَّ الثَورُ مِن كَثَبٍ، فَأَرسَلوهُنَّ لَم يَدروا بِما ثيروا
وَلّى مُجِدّاً وَأَزمَعنَ اللَحاقَ بِهِ، كَأَنَّهُنَّ بِجَنبَيهِ الزَنابيرُ
حَتّى إِذا قُلتَ نالَتهُ أَوائِلُها، وَلَو يَشاءُ لَنَجَّتهُ المَثابيرُ
كَرَّ عَلَيها وَلَم يَفشَل يُهارِشُها، كَأَنَّهُ بِتَواليهِنَّ مَسرورُ
فَشَكَّها بِذَليقٍ حَدُّهُ سَلِبٌ، كَأَنَّهُ حينَ يَعلوهُنَّ مَوتورُ
ثُمَّ اِستَمَرَّ يُباري ظِلَّهُ جَذِلاً، كَأَنَّهُ مَرزُبانٌ فازَ مَحبورُ
يالَ تَميمٍ وَذو قارٍ لَهُ حَدَبٌ، مِنَ الرَبيعِ وَفي شَعبانَ مَسجورُ
قَد حَلَّأَت ناقَتي بُردٌ وَراكِبَها، عَن ماءِ بَصوَةَ يَوماً وَهوَ مَجهورُ
فَما تَناءى بِها المَعروفُ إِذ نَفَرَت، حَتّى تَضَمَّنَها الأَفدانُ وَالدورُ
قَومٌ لِئامٌ وَفي أَعناقِهِم عُنُفٌ، وَسَعيُهُم دونَ سَعيِ الناسِ مَبهورُ
وَيلُ اُمِّهِم مَعشَراً جُمّاً بُيوتُهُمُ، مِنَ الرِماحِ وَفي المَعروفِ تَنكيرُ
إِذ يَشزِرونَ إِلَيَّ الظَرفَ عَن عُرُضٍ، كَأَنَّ أَعيُنَهُم مِن بُغضِهِم عورُ
نَكَّبتُها مائَهُم لَمّا رَأَيتَهُمُ، صُهبَ السِبالِ بِأَيديهِم بَيازيرُ
مُخَلَّفونَ وَيَقضي الناسُ أَمرَهُمُ، غُسُّ الأَمانَةِ صُنبورٌ فَصُنبورُ
لَولا الهُمامُ الَّذي تُرجى نَوافِلُهُ، لَنالَهُم جَحفَلٌ تَشقى بِهِ العورُ
لَولا الهُمامُ لَقَد خَفَّت نَعامَتُهُم وَقالَ راكِبُهُم في عُصبَةٍ سيروا
يُعلونَ بِالقَلَعِ البُصرِيِّ هامَهُمُ وَيُخرِجُ الفَسوَ مِن تَحتُ الدَقاريرُ
تَناهَقونَ إِذا اِخضَرَّت نِعالُكُمُ وَفي الحَفيظَةِ أَبرامٌ مَضاجيرُ
أَجلَت مُرَمَّأَةُ الأَخبارِ إِذ وَلَدَت، عَن يَومِ سَوءٍ لِعَبدِ القَيسِ مَذكورُ
إِنَّ الرَحيلَ إِلى قَومٍ وَإِن بَعُدوا، أَمسَوا وَمِن دونِهِم ثَهلانُ فَالنيرُ
تُلقى الأَوَزّونَ في أَكنافِ دارَتِها، تَمشي وَبَينَ يَدَيها التِبنُ مَنثورُ

قصيدة تنكر بعدي من أميمة صائف

تَنَكَّرَ بَعدي مِن أُمَيمَةَ صائِفُ، فَبِركٌ فَأَعلى تَولَبٍ فَالمَخالِفُ، فَقَوٌّ فَرَهبي فَالسَليلُ فَعاذِبٌ
مَطافيلُ عوذِ الوَحشِ فيهِ عَواطِفُ، فَبَطنُ السُلَيِّ فَالسِخالُ تَعَذَّرَت، فَمَعقُلَةٌ إِلى مُطارٍ فَواحِفُ
كَأَنَّ جَديدَ الدارِ يُبليكَ عَنهُمُ، تَقِيُّ اليَمينِ بَعدَ عَهدِكَ حالِفُ، بِها العينُ وَالآرامُ تَرعى سِخالُها
فَطيمٌ وَدانٍ لِلفِطامِ وَناصِفُ، وَقَد سَأَلَت عَنّي الوُشاةُ فَخُبِّرَت، وَقَد نُشِرَت مِنها لَدَيَّ صَحائِفُ
كَعَهدِكِ لا عَهدُ الشَبابِ يُضِلُّني، وَلا هَرِمٌ مِمَّن تَوَجَّهَ دالِفُ وَقَد أَنتَحي لِلجَهلِ يَوماً وَتَنتَحي
ظَعائِنُ لَهوٍ وُدُّهُنَّ مُساعِفُ، نَواعِمُ ما يَضحَكنَ إِلّا تَبَسُّماً، إِلى اللَهوِ قَد مالَت بِهِنَّ السَوالِفُ
وَأَدماءَ مِثلَ الفَحلِ يَوماً عَرَضتُها، لِرَحلي وَفيها جُرأَةٌ وَتَقاذُفُ، فَإِن يَهوَ أَقوامٌ رَدايَ فَإِنَّما
يَقيني الإِلَهُ ما وَقى وَأُصادِفُ، وَعَنسٍ أَمونٍ قَد تَعَلَّلتُ مَتنَها، عَلى صِفَةٍ أَو لَم يَصِف لِيَ واصِفُ
كُمَيتٍ عَصاها النَقرُ صادِقَةِ السُرى، إِذا قيلَ لِلحَيرانِ أَينَ تُخالِفُ، عَلاةٍ كِنازِ اللَحمِ ما بَينَ خُفِّها
وَبَينَ مَقيلِ الرَحلِ هَولٌ نَفانِفُ، عَلاةٍ مِنَ النوقِ المَراسيلِ وَهمَةٍ، نَجاةٍ عَلَتها كَبرَةٌ فَهيَ شارِفُ
جُمالِيَّةٍ لِلرَحلِ فيها مُقَدَّمٌ، أَمونٍ وَمُلقىً لِلزَميلِ وَرادِفُ، يُشَيِّعُها في كُلِّ هَضبٍ وَرَملَةٍ
قَوائِمُ عوجٌ مُجمَراتٌ مَقاذِفُ، تَوائِمُ آلاف تَوالٍ لَواحِقٌ، سَواهٍ لَواهٍ مُربِذاتٌ خَوانِفُ
يَزِلُّ قُتودُ الرَحلِ عَن دَأَياتِها، كَما زَلَّ عَن رَأسِ الشَجيجِ المَحارِفُ، إِذا ما رِكابُ القَومِ زَيَّلَ بَينَها
سُرى اللَيلِ مِنها مُستَكينٌ وَصارِفُ، عَلا رَأسَها بَعدَ الهِبابِ وَسامَحَت، كَمَحلوجِ قُطنٍ تَرتَميهِ النَوادِفُ
وَأَنحَت كَما أَنحى المَحالَةَ ماتِحٌ، عَلى البِئرِ أَضحى حَوضُهُ وَهوَ ناشِفُ، يُخالِطُ مِنها لينَها عَجرَفِيَّةٌ
إِذا لَم يَكُن في المُقرِفاتِ عَجارِفُ، كَأَنَّ وَنىً خانَت بِهِ مِن نِظامِها، مَعاقِدُ فَاِرفَضَّت بِهِنَّ الطَوائِفُ
كَأَنَّ كُحَيلاً مُعقَداً أَو عَنِيَّةً، عَلى رَجعِ ذِفراها مِنَ الليتِ واكِفُ، يُنَفِّرُ طَيرَ الماءِ مِنها صَريفُها
صَريفَ مَحالٍ أَقلَقَتهُ الخَطاطِفُ، كَأَنّي كَسَوتُ الرَحلَ أَحقَبَ قارِباً، لَهُ بِجُنوبِ الشَيِّطَينِ مَساوِفُ
يُقَلِّبُ قَيدوداً كَأَنَّ سَراتَها، صَفا مُدهُنٍ قَد زَحلَفَتهُ الزَحالِفُ، يُقَلِّبُ حَقباءَ العَجيزَةِ سَمحَجاً
بِها نَدَبٌ مِن زَرَهِ وَمَناسِفُ، وَأَخلَفَهُ مِن كُلِّ وَقطٍ وَمُدهُنٍ، نِطافٌ فَمَشروبٌ يَبابٌ وَناشِفُ
وَحَلَّأَها حَتّى إِذا هِيَ أَحنَقَت، وَأَشرَفَ فَوقَ الحالِبَينِ الشَراسِفُ وَخَبَّ سَفا قُريانِهِ وَتَوَقَّدَت
عَلَيهِ مِنَ الصَمّانَتَينِ الأَصالِفُ، فَأَضحى بِقاراتِ السِتارِ كَأَنَّهُ رَبيئَةُ جَيشٍ فَهوَ ظَمآنُ خائِفُ
يَقولُ لَهُ الراؤونَ هَذاكَ راكِبٌ، يُؤَبِّنُ شَخصاً فَوقَ عَلياءَ واقِفُ، إِذا اِستَقبَلَتهُ الشَمسُ صَدَّ بِوَجهِهِ
كَما صَدَّ عَن نارِ المُهَوِّلِ حالِفُ، تَذَكَّرَ عَيناً مِن غُمازَةَ ماؤُها، لَهُ حَبَبٌ تَستَنُّ فيهِ الزَخارِفُ
لَهُ ثَأَدٌ يَهتَزُّ جَعدٌ كَأَنَّهُ مُخالِطُ أَرجاءِ العُيونِ القَراطِفُ، فَأَورَدَها التَقريبُ وَالشَدُّ مَنهَلاً
قَطاهُ مُعيدٌ كَرَّةَ الوِردِ عاطِفُ، فَلاقى عَلَيها مِن صُباحَ مُدَمِّراً، لِناموسِهِ مِنَ الصَفيحِ سَقائِفُ
صَدٍ غائِرُ العَينَينِ شَقَّقَ لَحمَهُ، سَمائِمُ قَيظٍ فَهوَ أَسوَدُ شاسِفُ، أَزَبُّ ظُهورِ الساعِدَينِ عِظامُهُ
عَلى قَدَرٍ شَثنُ البَنانِ جُنادِفُ، أَخو قُتُراتٍ قَد تَيَقَّنَ أَنَّهُ إِذا لَم يُصِب لَحماً مِنَ الوَحشِ خاسِفُ
مُعاوِدُ قَتلِ الهادِياتِ شِواؤُهُ، مِنَ اللَحمِ قُصرى بادِنٍ وَطَفاطِفُ، قَصِيُّ مَبيتِ اللَيلِ لِلصَيدِ مُطعَمٌ
لِأَسهُمِهِ غارٍ وَبارٍ وَراصِفُ، فَيَسَّرَ سَهماً راشَهُ بِمَناكِبٍ، ظُهارٍ لُؤامٍ فَهوَ أَعجَفُ شارِفُ
عَلى ضالَةٍ فَرعٍ كَأَنَّ نَذيرَها، إِذا لَم تُخَفِّضهُ عَنِ الوَحشِ عازِفُ، فَأَمهَلَهُ حَتّى إِذا أَن كَأَنَّهُ
مُعاطي يَدٍ مِن جَمَّةِ الماءِ غارِفُ، فَأَرسَلَهُ مُستَيقِنَ الظَنِّ أَنَّهُ، مُخالِطُ ما تَحتَ الشَراسيفِ جائِفُ
فَمَرَّ النَضِيُّ لِلذِراعِ وَنَحرِهِ، وَلِلحَينِ أَحياناً عَنِ النَفسِ صارِفُ، فَعَضَّ بِإِبهامِ اليَمينِ نَدامَةً
وَلَهَّفَ سِرّاً أُمَّهُ وَهوَ لاهِفُ، وَجالَ وَلَم يَعكِم وَشَيَّعَ إِلفَهُ، بِمُنقَطَعِ الغَضراءِ شَدٌّ مُؤالِفُ
فَما زالَ يَفري الشَدَّ حَتّى كَأَنَّما قَوائِمُهُ في جانِبَيهِ الزَعانِفُ، كَأَنَّ بِجَنبَيهِ جَنابَينِ مِن حَصىً
إِذا عَدوُهُ مَرّا بِهِ مُتَضايِفُ، تُواهِقُ رِجلاها يَدَيهِ وَرَأسَهُ، لَها قَتَبٌ فَوقَ الحَقيبَةِ رادِفُ
يُصَرِّفُ لِلأَصواتِ وَالريحِ هادِياً، تَميمَ النَضِيِّ كَدَّحَتهُ المَناسِفُ، وَرَأساً كَدَنِّ التَجرِ جَأباً كَأَنَّما
رَمى حاجِبَيهِ بِالحِجارَةِ قاذِفُ، كِلا مِنخَرَيهِ سائِفاً أَو مُعَشِّراً، بِما اِنفَضَّ مِن ماءِ الخَياشيمِ راعِفُ
وَلَو كُنتُ في رَيمانَ تَحرُسُ بابَهُ، أَراجيلُ أُحبوشٍ وَأَغضَفُ آلِفُ، إِذاً لَأَتَتني حَيثُ كُنتُ مَنِيَّتي
يَخُبُّ بِها هادٍ لِإِثرِيَ قائِفُ، إِذِ الناسُ ناسٌ وَالزَمانُ بِعِزَّةٍ وَإِذ أُمُّ عَمّارٍ صَديقٌ مُساعِفُ

قصيدة صحا قلبه عن سُكره فتأملا

صَحا قَلبُهُ عَن سُكرِهِ فَتَأَمَّلا وَكانَ بِذِكرى أُمِّ عَمروٍ مُوَكَّلا وَكانَ لَهُ الحَينُ المُتاحُ حَمولَةً
وَكُلُّ اِمرِئٍ رَهنٌ بِما قَد تَحَمَّلا، أَلا أَعتِبُ اِبنَ العَمِّ إِن كانَ ظالِماً وَأَغفِرُ عَنهُ الجَهلَ إِن كانَ أَجهَلا
وَإِن قالَ لي ماذا تَرى يَستَشيرُني، يَجِدني اِبنَ عَمٍّ مِخلَطَ الأَمرِ مِزيَلا، أُقيمُ بِدارِ الحَزمِ ما دامَ حَزمُها
وَأَحرِ إِذا حالَت بِأَن أَتَحَوَّلا، واستبدل الأَمرَ القَوِيَّ بِغَيرِهِ، إِذا عَقدُ مَأفونِ الرِجالِ تَحَلَّلا
وَإِنّي اِمرُؤٌ أَعدَدتُ لِلحَربِ بَعدَما، رَأَيتُ لَها ناباً مِنَ الشَرِّ أَعصَلا، أَصَمَّ رُدَينِيّاً كَأَنَّ كُعوبَهُ
نَوى القَسبِ عَرّاصاً مُزَجّاً مُنَصَّلا، عَلَيهِ كَمِصباحِ العَزيزِ يَشُبَّهُ لِفِصحٍ وَيَحشوهُ الذُبالَ المُفَتَّلا
وَأَملَسَ صولِيّاً كَنَهيِ قَرارَةٍ، أَحَسَّ بِقاعٍ نَفحَ ريحٍ فَأَجفَلا، كَأَنَّ قُرونَ الشَمسِ عِندَ اِرتِفاعِها
وَقَد صادَفَت طَلقاً مِنَ النَجمِ أَعزَلا، تَرَدَّدَ فيهِ ضوؤها وَشُعاعُها، فَأَحسِن وَأَزيِن بِاِمرِئٍ أَن تَسَربَلا
وَأَبيَضَ هِندِياً كَأَنَّ غِرارَهُ، تَلَألُؤُ بَرقٍ في حَبِيٍّ تَكَلَّلا، إِذا سُلَّ مِن جَفنٍ تَأَكَّلَ أَثرُهُ
عَلى مِثلِ مِصحاةِ اللُجَينِ تَأَكُّلا، كَأَنَّ مَدَبَّ النَملِ يَتَّبِعُ الرُبى وَمَدرَجَ ذَرٍّ خافَ بَرداً فَأَسهَلا
عَلى صَفحَتَيهِ مِن مُتونِ جِلائِهِ، كَفى بِالَّذي أُبلي وَأَنعَتُ مُنصُلا وَمَبضوعَةً مِن رَأسِ فَرعٍ شَظِيَّةٍ
بِطَودٍ تَراهُ بِالسَحابِ مُجَلَّلا، عَلى ظَهرِ صَفوانٍ كَأَنَّ مُتونَهُ، عُلِلنَ بِدُهنٍ يُزلِقُ المُتَنَزِّلا
يُطيفُ بِها راعٍ يُجَشِّمُ نَفسَهُ، لِيُكلِئَ فيها طَرفَهُ مُتَأَمِّلا، فَلاقى اِمرَأً مِن مَيدَعانَ وَأَسمَحَت
قَرونَتُهُ بِاليَأسِ مِنها فَعَجَّلا، فَقالَ لَهُ هَل تَذكُرَنَّ مُخَبِّراً، يَدُلُّ عَلى غُنمٍ وَيُقصِرُ مُعمِلا
عَلى خَيرِ ما أَبصَرتَها مِن بِضاعَةٍ، لِمُلتَمِسٍ بَيعاً بِها أَو تَبَكُّلا، فُوَيقَ جُبَيلٍ شامِخِ الرَأسِ لَم تَكُن
لِتَبلُغَهُ حَتّى تَكِلَّ وَتَعمَلا، فَأَبصَرَ أَلهاباً مِنَ الطَودِ دونَها، تَرى بَينَ رَأسَي كُلِّ نيقَينِ مَهبِلا
فَأَشرَطَ فيها نَفسَهُ وَهوَ مُعصِمٌ، وَأَلقى بِأَسبابٍ لَهُ وَتَوَكَّلا وَقَد أَكَلَت أَظفارَهُ الصَخرُ كُلَّما
تَعايا عَلَيهِ طولُ مَرقى تَوَصَّلا، فَما زالَ حَتّى نالَها وَهوَ مُعصِمٌ، عَلى مَوطِنٍ لَو زَلَّ عَنهُ تَفَصَّلا
فَأَقبَلَ لا يَرجو الَّتي صَعَدَت بِهِ، وَلا نَفسَهُ إِلّا رَجاءً مُؤَمَّلا، فَلَمّا نَجا مِن ذَلِكَ الكَربِ لَم يَزَل
يُمَظِّعُها ماءَ اللِحاءِ لِتَذبُلا، فَأَنحى عَلَيها ذاتَ حَدٍّ دَعا لَها، رَفيقاً بِأَخذٍ بِالمَداوِسِ صَيقَلا
عَلى فَخِذَيهِ مِن بُرايَةِ عودِها، شَبيهُ سَفى البُهمى إِذا ما تَفَتَّلا، فَجَرَّدَها صَفراءَ لا الطولُ عابَها
وَلا قِصَرٌ أَزرى بِها فَتَعَطَّلا، كَتومٌ طِلاعُ الكَفِّ لا دونَ مَلَئِها، وَلا عَجسُها عَن مَوضِعِ الكَفِّ أَفضَلا
إِذا ما تَعاطَوها سَمِعتَ لِصَوتِها، إِذا أَنبَضوا عَنها نَئيماً وَأَزمَلا وَإِن شَدَّ فيها النَزعُ أَدبَرَ سَهمُها
إِلى مُنتَهىً مِن عَجسِها ثُمَّ أَقبَلا، فَلَمّا قَضى مِمّا يُريدُ قَضاءَهُ وَصَلَّبَها حِرصاً عَلَيها فَأَطوَلا
وَحَشوَ جَفيرٍ مِن فُروعٍ غَرائِبٍ، تَنَطَّعَ فيها صانِعٌ وَتَنَبَّلا، تُخُيِّرنَ أَنضاءً وَرُكِّبنَ أَنصُلاً
كَجَمرِ الغَضا في يَومِ ريحٍ تَزَيَّلا، فَلَمّا قَضى في الصُنعِ مِنهِنَّ فَهمَهُ، فَلَم يَبقَ إِلّا أَن تُسَنَّ وَتُصقَلا
كَساهُنَّ مِن ريشٍ يَمانٍ ظَواهِراً، سُخاماً لُؤاماً لَيِّنَ المَسِّ أَطحَلا، يَخُرنَ إِذا أُنفِزنَ في ساقِطِ النَدى
وَإِن كانَ يَوماً ذا أَهاضيبَ مُخضِلا، خُوارَ المَطافيلِ المُلَمَّعَةِ الشَوى، وَأَطلائِها صادَفنَ عِرنانَ مُبقِلا
فَذاكَ عَتادي في الحُروبِ إِذا اِلتَظَت، وَأَردَفَ بَأسٌ مِن حُروبٍ وَأَعجَلا وَذَلِكَ مِن جَمعي وَبِاللَهِ نِلتُهُ
وَإِن تَلقَني الأَعداءُ لا أُلقَ أَعزَلا، وَقَومي خِيارٌ مِن أُسَيِّدَ شِجعَةٌ، كِرامٌ إِذا ما المَوتُ خَبَّ وَهَروَلا
تَرى الناشِئَ المَجهولَ مِنّا كَسَيِّدٍ، تَبَحبَحَ في أَعراضِهِ وَتَأَثَّلا وَقَد عَلِموا أَن مَن يُرِد ذاكَ مِنهُمُ
مِنَ الأَمرِ يَركَب مِن عِنانِيَ مِسحَلا، فَإِنّي رَأَيتُ الناسَ إِلّا أَقَلَّهُم، خِفافُ العُهودِ يُكثِرونَ التَنَقُّلا
بَني أُمِّ ذي المالِ الكَثيرِ يَرَونَهُ، وَإِن كانَ عَبداً سَيِّدَ الأَمرِ جَحفَلا وَهُم لِمُقِلِّ المالِ أَولادُ عَلَّةٍ
وَإِن كانَ مَحضاً في العُمومَةِ مُخوَلا وَلَيسَ أَخوكَ الدائِمُ العَهدِ بِالَّذي يَذُمُّكَ إِن وَلّى وَيُرضيكَ مُقبِلا
وَلَكِن أَخوكَ النائي ما دُمتَ آمِناً وَصاحِبُكَ الأَدنى إِذا الأَمرُ أَعضَلا

قصيدة لليلى بأعلى ذي معارك منزلُ

لِلَيلى بِأَعلى ذي مَعارِكَ مَنزِلُ، خَلاءٌ تَنادى أَهلُهُ فَتَحَمَّلوا، تَبَدَّلَ حالاً بَعدَ حالٍ عَهِدتُهُ
تَناوَحَ جِنّانٌ بِهِنَّ وَخُبَّلُ، عَلى العُمرِ وَاِصطادَت فُؤاداً كَأَنَّهُ أَبو غَلِقٍ في لَيلَتَينِ مُؤَجَّلُ
أَلَم تَرَيا إِذ جِئتُما أَنَّ لَحمَها، بِهِ طَعمُ شَريٍ لَم يُهَذَّب وَحَنظَلُ وَما أَنا مِمَّن يَستَنيحُ بِشَجوِهِ
يُمَدُّ لَهُ غَربا جَزورٍ وَجَدوَلُ وَلَمّا رَأَيتُ العُدمَ قَيَّدَ نائِلي وَأَملَقَ ما عِندي خُطوبٌ تَنَبَّلُ
فَقَرَّبتُ حُرجوجاً وَمَجَّدتُ مَعشَراً، تَخَيَّرتُهُم فيما أَطوفُ وَأَسأَلُ بَني مالِكٍ أَعني بِسَعدِ بنِ مالِكٍ
أَعُمُّ بِخَيرٍ صالِحٍ وَأُخَلِّلُ، إِذا أَبرَزَ الرَوعُ الكَعابَ فَإِنَّهُم، مَصادٌ لِمَن يَأوي إِلَيهِم وَمَعقِلُ
وَأَنتَ الَّذي أَوفَيتَ فَاليَومَ بَعدَهُ، أَغَرُّ مُمَسٌّ بِاليَدَينِ مُحَجَّلُ، تَخَيَّرتُ أَمراً ذا سَواعِدَ إِنَّهُ
أَعَفُّ وَأَدنى لِلرَشادِ وَأَجمَلُ، وَذا شُطُباتٍ قَدَّهُ اِبنُ مُجَدَّعٍ، لَهُ رَونَقٌ ذِرِّيُّهُ يَتَأَكَّلُ
وَأَخرَجَ مِنهُ القَينَ أَثراً كَأَنَّهُ، مَدَبٌّ دَباً سودٍ سَرى وَهوَ مُسهِلُ وَبَيضاءَ زَغفٍ نَثلَةٍ سُلَمِيَّةٍ
لَها رَفرَفٌ فَوقَ الأَنامِلِ مُرسَلُ وَأَشبَرَنيهِ الهالِكِيُّ كَأَنَّهُ غَديرٌ جَرَت في مَتنِهِ الريحُ سَلسَلُ
مَعي مارِنٌ لَدنٌ يُخَلّي طَريقَهُ، سِنانٌ كَنِبراسِ النِهامِيِّ مِنجَلُ، تَقاكَ بِكَعبٍ واحِدٍ وَتَلَذُّهُ
يَداكَ إِذا ما هُزَّ بِالكَفِّ يَعسِلُ، وَصَفراءَ مِن نَبعٍ كَأَنَّ نَذيرَها، إِذا لَم تُخَفِّضهُ عَنِ الوَحشِ أَفكَلُ
تَعَلَّمَها في غيلِها وَهيَ حَظوَةٌ، بِوادٍ بِهِ نَبعٌ طِوالٌ وَحِثيَلُ وَبانٌ وَظَيّانٌ وَرَنفٌ وَشَوحَطٌ
أَلُفُّ أَثيثٌ ناعِمٌ مُتَغَيِّلُ، فَمَظَّعَها حَولَينِ ماءَ لِحائِها، تُعالى عَلى ظَهرِ العَريشِ وَتُنزَلُ
فَمَلَّكَ بِاللَيطِ الَّذي تَحتَ قِشرِها، كَغِرقيءِ بَيضٍ كَنَّهُ القَيضُ مِن عَلُ وَأَزعَجَهُ أَن قيلَ شَتّانَ ما تَرى
إِلَيكَ وَعودٌ مِن سَراءٍ مُعَطَّلُ، ثَلاثَةُ أَبرادٍ جِيادٍ وَجُرجَةٌ وَأَدكَنُ مِن أَريِ الدَبورِ مُعَسَّلُ
فَجِئتُ بِبَيعي مولِياً لا أَزيدُهُ، عَلَيهِ بِها حَتّى يَؤوبَ المُنَخَّلُ وَذاكَ سِلاحي قَد رَضيتُ كَمالَهُ
فَيَصدُفُ عَنّي ذو الجُناحِ المُعَبَّلُ، يَدُبُّ إِلَيهِ خاتِياً يَدَّري لَهُ، لِيَفقُرَهُ في رَميِهِ وَهوَ يُرسِلُ
رَأَيتُ بُرَيداً يَزدَريني بِعَينِهِ، تَأَمَّل رُوَيداً إِنَّني مَن تَأَمَّلُ وَإِنَّكُما يا اِبنَي جَنابٍ وُجِدتُما
كَمَن دَبَّ يَستَخفي وَفي الحَلقِ جَلجَلُ

قصيدة عيني لا بد من سكب وتهمال

عَينيَّ لا بُدَّ مِن سَكبٍ وَتَهمالِ، عَلى فَضالَةَ جَلِّ الرِزءِ وَالعالي، جُمّا عَلَيهِ بِماءِ الشَأنِ وَاِحتَفِلا
لَيسَ الفُقودُ وَلا الهَلكى بِأَمثالِ، أَمّا حَصانُ فَلَم تُحجَب بِكِلَّتِها، قَد طُفتُ في كُلِّ هَذا الناسِ أَحوالي
عَلى اِمرِئٍ سوقَةٍ مِمَّن سَمِعتُ بِهِ، أَندى وَأَكمَلَ مِنهُ أَيَّ إِكمالِ، أَوهَبَ مِنهُ لِذي أَثرٍ وَسابِغَةٍ
وَقَينَةٍ عِندَ شَربٍ ذاتِ أَشكالِ، وَخارِجِيٍّ يَزُمُّ الأَلفَ مُعتَرِضاً وَهَونَةٍ ذاتِ شِمراخٍ وَأَحجالِ
أَبا دُلَيجَةَ مَن يوصى بِأَرمَلَةٍ، أَم مَن لِأَشعَثَ ذي طِمرَينِ طِملالِ، أَم مَن يَكونُ خَطيبَ القَومِ إِن حَفَلوا
لَدى مُلوكٍ أُلي كَيدٍ وَأَقوالِ، أَم مَن لِقَومٍ أَضاعوا بَعضَ أَمرِهِمِ، بَينَ القُسوطِ وَبَينَ الدينِ دَلدالِ
خافوا الأَصيلَةَ وَاِعتَلَّت مُلوكُهُمُ، وَحُمِّلوا مِن أَذى غُرمٍ بِأَثقالِ، فَرَّجتَ غَمَّهُمُ وَكُنتَ غَيثَهُمُ
حَتّى اِستَقَرَّت نَواهُم بَعدَ زوال، أَبا دُلَيجَةَ مَن يَكفي العَشيرَةَ إِذ أَمسَوا مِنَ الأَمرِ في لَبسٍ وَبَلبالِ
أَم مَن لِأَهلِ لَوِيٍّ في مُسَكَّعَةٍ، في أَمرِهِم خالَطوا حَقّاً بِإِبطالِ، أَم مَن لِعادِيَةٍ تُردي مُلَملَمَةٍ
كَأَنَّها عارِضٌ مِن هَضبِ أَوعالِ، لَمّا رَأَوكَ عَلى نَهدٍ مَراكِلُهُ، يَسعى بِبَزِّ كَمِيٍّ غَيرِ مِعزالِ
وَفارِسٍ لا يَحُلُّ الحَيُّ عُدوَتَهُ وَلَّوا سِراعاً وَما هَمّوا بِإِقبالِ وَما خَليجٌ مِنَ المَرّوتِ ذو حَدَبٍ
يَرمي الضَريرَ بِخُشبِ الطَلحِ وَالضالِ، يَوماً بِأَجوَدَ مِنهُ حينَ تَسأَلُهُ وَلا مُغِبٌّ بِتَرجٍ بَينَ أَشبالِ
لَيثٌ عَلَيهِ مِنَ البَردِيِّ هِبرِيَةٌ، كَالمَرزَبانِيِّ عَيّالٌ بِآصالِ، يَوماً بِأَجرَأَ مِنهُ حَدَّ بادِرَةٍ
عَلى كَمِيٍّ بِمَهوِ الحَدِّ قَصّالِ، لا زالَ مِسكٌ وَرَيحانٌ لَهُ أَرَجٌ، عَلى صَداكَ بِصافي اللَونِ سَلسالِ
يَسقي صَداكَ وَمُمساهُ وَمُصبَحَهُ، رِفهاً وَرَمسُكَ مَحفوفٌ بِأَظلالِ وَرَّثتَني وُدَّ أَقوامٍ وَخُلَّتَهُم
وَذَكرَةٌ مِنكَ تَغشاني بِإِجلالِ، فَلَن يَزالَ ثَنائي غَيرَ ما كَذِبٍ، قَولَ اِمرِئٍ غَيرَ ناسيهِ وَلا سالي
لَعَمرُ ما قَدَرٍ أَجدى بِمَصرَعِهِ، لَقَد أَخَلَّ بِعَرشي أَيَّ إِخلالِ
قَد كانَتِ النَفسُ لَو ساموا الفِداءَ بِهِ، إِلَيكَ مُسمِحَةٍ بِالأَهلِ وَالمالِ

قصيدة تنكرت منا بعد معرفة لمي

تَنَكَّرتِ مِنّا بَعدَ مَعرِفَةٍ لَمي وَبَعدَ التَصابي وَالشَبابِ المُكَرَّمِ وَبَعدَ لَيالينا بِجَوِّ سُوَيقَةٍ
فَباعِجَةِ القِردانِ فَالمُتَثَلَّمِ وَما خِفتُ أَن تَبلى النَصيحَةُ بَينَنا، بِهَضبِ القَليبِ فَالرَقِيِّ فَعَيهَمِ
فَميطي بِمَيّاطٍ وَإِن شِئتِ فَاِنعَمي، صَباحاً وَرُدّي بَينَنا الوَصلَ وَاِسلَمي
وَإِن لَم يَكُن إِلّا كَما قُلتِ فَأذَني، بِصَرمٍ وَما حاوَلتِ إِلّا لِتَصرِمي، لَعَمري لَقَد بَيَّنتُ يَومَ سُوَيقَةٍ
لِمَن كانَ ذا لُبٍّ بِوِجهَةِ مَنسِمِ، فَلا وَإِلَهي ما غَدَرتُ بِذِمَّةٍ وَإِنَّ أَبي قَبلي لَغَيرُ مُذَمَّمِ
يُجَرِّدُ في السِربالِ أَبيَضَ صارِماً، مُبيناً لِعَينِ الناظِرِ المُتَوَسِّمِ، يَجودُ وَيُعطي المالَ مِن غَيرِ ضِنَّةٍ
وَيَضرِبُ أَنفَ الأَبلَخِ المُتَغَشِّمِ، يُحِلُّ بِأَوعارٍ وَسَهلٍ بُيوتَهُ، لِمَن نابَهُ مِن مُستَجيرٍ وَمُنعِمِ
مَحَلّاً كَوَعساءِ القَنافِذِ ضارِباً، بِهِ كَنَفاً كَالمُخدِرِ المُتَأَجِّمِ، بِجَنبِ حُبَيٍّ لَيلَتَينِ كَأَنَّما
يُفَرِّطُ نَحساً أَو يُفيضُ بِأَسهُمِ، يُجَلجِلُها طَورَينِ ثُمَّ يُفيضُها، كَما أُرسِلَت مَخشوبَةً لَم تُقَوَّمِ
تَمَتَّعنَ مِن ذاتِ الشُقوقِ بِشَربَةٍ، وَوازَنَّ مِن أَعلى جُفافَ بِمَخرِمِ، صَبَحنَ بَني عَبسٍ وَأَفناءَ عامِرٍ
بِصادِقَةٍ جَودٍ مِنَ الماءِ وَالدَمِ، لَحَينَهُمُ لَحيَ العَصا فَطَرَدنَهُم إِلى سَنَةٍ جِرذانُها لَم تَحَلَّمِ
بِأَرعَنَ مِثلَ الطَودِ غَيرَ أُشابَةٍ، تَناجَزَ أولاهُ وَلَم يَتَصَرَّمِ وَيَخلِجنَهُم مِن كُلِّ صَمدٍ وَرِجلَةٍ
وَكُلِّ غَبيطٍ بِالمُغيرَةِ مُفعَمِ، فَأَعقَبَ خَيراً كُلُّ أَهوَجَ مِهرَجٍ وَكُلِّ مُفَدّاةِ العُلالَةِ صِلدِمِ
لَعَمرُكَ إِنّا وَالأَحاليفُ هَؤُلاء، لَفي حِقبَةٍ أَظفارُها لَم تُقَلَّمِ، فَإِن كُنتَ لا تَدعو إِلى غَيرِ نافِعٍ
فَدَعني وَأَكرِم مَن بَدا لَكَ وَاِذأَمِ، فَعِندي قُروضُ الخَيرِ وَالشَرِّ كُلِّهِ، فَبُؤسى لَدى بُؤسى وَنُعمى لِأَنعُمِ
فَما أَنا إِلّا مُستَعِدٌّ كَما تَرى، أَخو شُرَكَيِّ الوِردِ غَيرُ مُعَتَّمِ، هِجاؤُكَ إِلّا أَنَّ ما كانَ قَد مَضى
عَلَيَّ كَأَثوابِ الحَرامِ المُهينِمِ، وَمُستَعجِبٍ مِمّا يَرى مِن أَناتِنا وَلَو زَبَنَتهُ الحَربُ لَم يَتَرَمرَمِ
فَإِنّا وَجَدنا العِرضَ أَحوَجُ ساعَةً، إِلى الصَونِ مِن رَيطٍ يَمانٍ مُسَهَّمِ، أَرى حَربَ أَقوامٍ تَدِقُّ وَحَربَنا
تَجِلُّ فَنَعرَوري بِها كُلَّ مُعظَمِ، تَرى الأَرضَ مِنّا بِالفَضاءِ مَريضَةً، مُعَضِّلَةً مِنّا بِجَمعٍ عَرَمرَمِ
وَإِن مُقرَمٌ مِنّا ذَرا حَدُّ نابِهِ، تَخَمَّطَ فينا نابُ آخَرَ مُقرَمِ، لَنا مَرجَمٌ نَنفي بِهِ عَن بِلادِنا
وَكُلُّ تَميمٍ يَرجُمونَ بِمَرجَمِ، أُسَيِّدُ أَبناءٌ لَهُ قَد تَتابَعوا، نُجومُ سَماءٍ مِن تَميمٍ بِمَعلَمِ
تَرَكتُ الخَبيثَ لَم أُشارِك وَلَم أَدِق، وَلَكِن أَعَفَّ اللَهُ مالي وَمَطعَمي، فَقَومي وَأَعدائي يَظُنّونَ أَنَّني
مَتى يُحدِثوا أَمثالَها أَتَكَلَّمِ، رَأَتني مَعَدٌّ مُعلِماً فَتَناذَرَت، مُبادَهَتي أَمشي بِرايَةِ مُعلَمِ
فَتَنهى ذَوي الأَحلامِ عَنّي حُلومُهُم، وَأَرفَعُ صَوتي لِلنِعامِ المُصَلَّمِ وَإِن هَزَّ أَقوامٌ إِلَيَّ وَحَدَّدوا
كَسَوتُهُمُ مِن حَبرِ بَزٍّ مُتَحَّمِ، يُخَيَّلُ في الأَعناقِ مِنّا خِزايَةٌ، أَوابِدُها تَهوي إِلى كُلِّ مَوسِمِ
وَقَد رامَ بَحري بَعدَ ذَلِكَ طامِياً، مِنَ الشُعَراءِ كُلُّ عَودٍ وَمُقحَمِ، فَفاؤوا وَلَو أَسطو عَلى أُمِّ بَعضِهِم
أَصاخَ فَلَم يُنصِت وَلَم يَتَكَلَّمِ، عَلى حينِ أَن تَمَّ الذَكاءُ وَأَدرَكَت، قَريحَةُ حِسيٍ مِن شُرَيحٍ مُغَمِّمِ
بَنِيَّ وَمالي دونَ عِرضي مُسَلَّمٌ، وَقَولي كَوَقعِ المَشرَفِيِّ المُصَمَّمِ، نُبيحُ حِمى ذي العِزِّ حينَ نُريدُهُ
وَنَحمي حِمانا بِالوَشيجِ المُقَوَّمِ، يَرى الناسُ مِنّا جِلدَ أَسوَدَ سالِخٍ وَفَروَةَ ضِرغامٍ مِنَ الأُسدِ ضَيغَمِ
مَتى تَبغِ عِزّي في تَميمٍ وَمَنصِبي، تَجِد لِيَ خالاً غَيرَ مُخزٍ وَلا عَمِ، تَجِدنِيَ مِن أَشرافِهِم وَخِيارِهِم
حَفيظاً عَلى عَوراتِهِم غَيرَ مُجرِمِ، نَكَصتُم عَلى أَعقابِكُم يَومَ جِئتُمُ، تَزُجّونَ أَنفالَ الخَميسِ العَرَمرَمِ
أَلَيسَ بِوَهّابٍ مُفيدٍ وَمُتلِفٍ، وَصولٍ لِذي قُربى هَضيمٍ لِمَهضَمِ، أَهابِيَّ سَفسافٍ مِنَ التُربِ تَوأَمِ

قصيدة حلت تماضر بعدنا رببا

حَلَّت تُماضِرُ بَعدَنا رَبَبا, فَالغَمرَ فَالمُرّينِ فَالشُعَبا، حَلَّت شَآمِيَّةً وَحَلَّ قَساً أَهلي فَكانَ طِلابُها نَصَبا
لَحِقَت بِأَرضِ المُنكَرينَ وَلَم تُمكِن لِحاجَةِ عاشِقٍ طَلَبا، شَبَّهتُ آياتٍ بَقينَ لَها في الأَوَّلينَ زَخارِفاً قُشُبا
تَمشي بِها رُبدُ النَعامِ كَما تَمشي إِماءٌ سُربِلَت جُبَبا وَلَقَد أَروغُ عَلى الخَليلِ إِذا خانَ الخَليلُ الوَصلَ أَو كَذَبا
بِجُلالَةٍ سَرحِ النَجاءِ إِذا آلُ الجَفاجِفِ حَولَها اِضطَربا وَكَسَت لَوامِعُهُ جَوانِبَها قُصَصاً وَكانَ لِأَكمِها سَبَبا
خَلَطَت إِذا ما السيرُ جَدَّ بِها، مَعَ لينِها بِمِراحِها غَضَبا وَكَأَنَّ أَقتادي رَمَيتُ بِها بَعدَ الكَلالِ مُلَمَّعاً شَبَبا
مِن وَحشِ أَنبَطَ باتَ مُنكَرِساً، حَرِجاً يُعالِجُ مُظلِماً صَخِبا، لَهَقاً كَأَنَّ سَراتَهُ كُسِيَت، خَرَزاً نَقا لَم يَعدُ أَن قَشُبا
حَتّى أُتيحَ لَهُ أَخو قَنَصٍ، شَهمٌ يُطِرُّ ضَوارِياً كُثُبا، يُنحي الدِماءَ عَلى تَرائِبِها وَالقِدَّ مَعقوداً وَمُنقَضِبا
فَذَأَونَهُ شَرفاً وَكُنَّ لَهُ، حَتّى تُفاضِلَ بَينَها جَلَبا، حَتّى إِذا الكَلّابُ قالَ لَها، كَاليَومِ مَطلوباً وَلا طَلَبا
ذَكَرَ القِتالَ لَها فَراجَعَها، عَن نَفسِهِ وَنُفوسَها نَدَبا، فَنَحا بِشِرَّتِهِ لِسابِقِها، حَتّى إِذا ما رَوقُهُ اِختَضَبا
كَرِهَت ضَوارِيَها اللِحاقَ بِهِ، مُتَباعِداً مِنها وَمُقتَرِبا وَاِنقَضَّ كَالدِرّيءِ يَتبَعُهُ نَقعٌ يَثورُ تَخالُهُ طُنُبا
يَخفى وَأَحياناً يَلوحُ كَما رَفَعَ المُنيرُ بِكَفِّهِ لَهَبا، أَبَني لُبَينى لَم أَجِد أَحَداً، في الناسِ أَلأَمَ مِنكُمُ حَسَبا
وَأَحَقَّ أَن يُرمى بِداهِيَةٍ، إِنَّ الدَواهِيَ تَطلُعُ الحَدَبا وَإِذا تُسوئِلَ عَن مَحاتِدِكُم، لَم توجَدوا رَأساً وَلا ذَنَبا

قصيدة ودع لميس وداع الصارم اللاحي

وَدِّع لَميسَ وَداعَ الصارِمِ اللاحي، إِذ فَنَّكَت في فَسادٍ بَعدَ إِصلاحِ، إِذ تَستَبيكَ بِمَصقولٍ عَوارِضُهُ
حَمشِ اللِثاتِ عِذابٍ غَيرِ مِملاحِ وَقَد لَهَوتُ بِمِثلِ الرِئمِ آنِسَةٍ، تُصبي الحَليمَ عَروبٍ غَيرِ مِكلاحِ
كَأَنَّ ريقَتَها بَعدَ الكَرى اِغتَبَقَت، مِن ماءِ أَصهَبَ في الحانوتِ نَضّاحِ أَو مِن مُعَتَّقَةٍ وَرهاءَ نَشوَتُها
أَو مِن أَنابيبِ رُمّانٍ وَتُفّاحِ، هَبَّت تَلومُ وَلَيسَت ساعَةَ اللاحي، هَلّا اِنتَظَرتِ بِهَذا اللَومِ إِصباحي
قاتَلَها اللَهُ تَلحاني وَقَد عَلِمَت أَنّي لِنَفسِيَ إِفسادي وَإِصلاحي، إِن أَشرَبِ الخَمرَ أَو أُرزَأ لَها ثَمَناً
فَلا مَحالَةَ يَوماً أَنَّني صاحي، وَلا مَحالَةَ مِن قَبرٍ بِمَحنِيَةٍ وَكَفَنٍ كَسَراةِ الثَورِ وَضّاحِ
دَعِ العَجوزَينِ لا تَسمَع لِقيلِهِما، وَاِعمَد إِلى سَيِّدٍ في الحَيِّ جَحجاحِ، كانَ الشَبابُ يُلَهّينا وَيُعجِبُنا
فَما وَهَبنا وَلا بِعنا بِأَرباحِ، إِنّي أَرِقتُ وَلَم تَأرَق مَعي صاحي، لِمُستَكِفٍّ بُعَيدَ النَومِ لَوّاحِ
قَد نُمتَ عَنّي وَباتَ البَرقُ يُسهِرُني، كَما اِستَضاءَ يَهودِيٌّ بِمِصباحِ، يا مَن لِبَرقٍ أَبيتُ اللَيلَ أَرقُبُهُ
في عارِضٍ كَمُضيءِ الصُبحِ لَمّاحِ، دانٍ مُسِفٍّ فُوَيقَ الأَرضِ هَيدَبُهُ، يَكادُ يَدفَعُهُ مَن قامَ بِالراحِ
كَأَنَّ رَيِّقَهُ لَمّا عَلا شَطِباً، أَقرابُ أَبلَقَ يَنفي الخَيلَ رَمّاحِ، هَبَّت جَنوبٌ بِأَعلاهُ وَمالَ بِهِ
أَعجازُ مُزنٍ يَسُحُّ الماءِ دَلّاحِ، فَاِلتَجَّ أَعلاهُ ثُمَّ اِرتَجَّ أَسفَلُهُ وَضاقَ ذَرعاً بِحَملِ الماءِ مُنصاحِ
كَأَنَّما بَينَ أَعلاهُ وَأَسفَلِهِ، رَيطٌ مُنَشَّرَةٌ أَو ضَوءُ مِصباحِ، يَنزَعُ جِلدَ الحَصى أَجَشُّ مُبتَرِكٌ
كَأَنَّهُ فاحِصٌ أَو لاعِبٌ داحي، فَمَن بِنَجوَتِهِ كَمَن بِمَحفِلِهِ وَالمُستَكِنُّ كَمَن يَمشي بِقِرواحِ
كَأَنَّ فيهِ عِشاراً جِلَّةً شُرُفاً، شُعثاً لَهاميمَ قَد هَمَّت بِإِرشاحِ، هُدلاً مَشافِرُها بُحّاً حَناجِرُها
تُزجي مَرابيعَها في صَحصَحٍ ضاحي، فَأَصبَحَ الرَوضُ وَالقيعانُ مُمرِعَةً
مِن بَينِ مُرتَفِقٍ مِنها وَمُنطاحِ، وَقَد أَراني أَمامَ الحيِّ تَحمِلُني، جُلذِيَّةٌ وَصَلَت دَأياً بِأَلواحِ
عَيرانَةٌ كَأَتانِ الضَحلِ صَلَّبَها، جَرمُ السَوادِيِّ رَضّوهُ بِمِرضاحِ
سَقى دِيارَ بَني عَوفٍ وَساكِنَها وَدارَ عَلقَمَةِ الخَيرِ بنِ صَبّاحِ

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه