;

أشهر قصائد غازي القصيبي مكتوبة كاملة

  • تاريخ النشر: الخميس، 14 مارس 2024
أشهر قصائد غازي القصيبي مكتوبة كاملة

غازي القصيبي هو أديب وشاعر وكاتب وسياسي سعودي، واسمه بالكامل غازي بن عبد الرحمن القصيبي، حصل على درجة البكالوريوس من كلية الحقوق في جامعة القاهرة، ودرجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا وله العديد من الدواوين الشعرية المميزة. وفي هذا المقال نستعرض أشهر قصائد غازي القصيبي مكتوبة.

قصيدة إذن لن نهيم معا بك

ترجمة لقصيدة بيرون

إذن لن نهيم معا في الدروب ونوغل في الليل حتى السحر

برغم الحنين بهذا الفؤاد ورغم البريق بذاك القمر فقد أكل السيف

من غمده وقد أضنت الروح صدري الجريح فلا بد للقلب من هدأة

ولا بد للحب أن يستريح، قصير هو الليل، ليل الغرام، قريب هو الصبح

صبح البشر ولكننا لن نجوب الدروب ونوغل تحت شعاع القمر

قصيدة الصيف وأنا

قصيدة الصيف وأنا من أشهر قصائد غازي القصيبي، وتقول:

يرتحل الصيف، فقومي بنا، نسكب في وداعه دمعتينْ، كان كريماً، طيباً، طيباً
أحبنا محبة الوالدين، هيأ في الشمس لنا مقعداً وفي ظلال الورد أورجوحتين
وصير البحر لنا منزلاً، فنحن ضيفان على موجتين وحولّ الرمل إلى لؤلؤٍٍ
نبني به قصراً أو قلعتين، وردني بعد مشيبي فتىً، تعجب من نضرته كل عين
توَّجَنا أنا أمير الهوى، وأنتِ أحلى الغيد في الخافقين، يرتحل الصيف فوا لهفتاه
على زمان، كغبار اللجين، كان لنا حيناً وكنا له، فما له أنساب من الراحتين؟
يرتحل الصيف وأبقى أنا، أمشي على الثلج بخفي حُنين
والثلج في بيتي وفي أضلعي وفي قوافيّ وفي اللمّتين
أبصرني الصيف هنا مرة، أشك أن يبصرني مرتين

قصيدة درب من العشق

درب من العشق لا درب من الحجر، هذا الذي طار بالواحات للجزر، ساق الخيام إلى الشطآن فانزلقت
عبر المياه شراع أبيض الخَفَر، ماذا أرى؟ زورق في الماء مندفع، أم أنه جملٌ ما مل من سفر؟
وهذه أغنيات الغوص في أذني، أم الحداةُ شَدَوا بالشعرِ في السَحَرِ واستيقظت نخلة وَسنَى تُوَشوشُني
من طوَّقَ النخلَ بالأصداف والدُررِ؟ نسيتُ أين أنا إن الرياض هنا، مع المنامةِ مشغولانِ بالسمَرِ
أم هذه جدةٌ جاءت بأنجُمِهَا، أم المُحَرقُ زارتَنا معَ القَمَرِ وهذه ضحكاتُ الفجرِ في الخُبرِ
أم الرفاعُ رنت في موسمِ المطرِ، أم أنها مسقط ُ السمراءُ زائرتي
أم أنها الدوحةُ الخضراءُ في قَطَرِ، أم الكويتُ التي حيت فهِمتُ بها؟
أم أنها العينُ كم في العينِ من حَوَرِ؟ بدوٌ وبحارةٌ ما الفرقُ بينهما
والبرُ والبحر ينسابانِ مِنْ مُضَرِ، خليجُ إن حبالَ الله تربطُنَا
فهلْ يقربُنا خيطٌ مِنَ البَشَرِ؟

قصيدة قفي

قفي! لا تتركيني في الرياح أحارب بالنوازف من جراحي ومأساة الوجود تحز قلبي

وتلتهم البقية من كفاحي وفي شفتي أبيات حزاني تغنت وهي تجهش للصباح

قفي! لا تحرميني والليالي نصال في ضلوعي من سلاحي تنكر لي الصديق فما اندهاشي

وقد قفز العدو إلى اجتياحي أطالع في الوجوه فلا تريني سوى رقص السراب على البطاح

قفي! لا تتركيني للفيافي تصب الجمر في وجهي المباح وحيدا تتبع الذؤبان خطوي وتزدحم النسور

على جماحي تثور زوابع الصحراء حولي وأحلم بالورود وبالأقاحي

قفي! فالليل بعدك من عذابي يضج وكان يطرب من مراحي وأنكر حين ما تمضين حلمي

وأهزأ بالمدجج من طماحي وأعجب كيف يغريني طريقي وموتي فيه أقرب من نجاحي

قفي! فالكون لولا الحب قبر وإن لم يسمعوا صوت النواح قفي! فالحسن لولا الحب قبح

وإن نظموا القصائد في الملاح قفي! فالمجد لولا الحب وهم وإن ساروا إليه على الرماح

قصيدة أمة الدهر

قصيدة أمة الدهر من أشهر قصائد غازي القصيبي، وتقول:

وحيدا، مع الحمى وطيفك والشعر، أسأل عمري كيف بعثرت يا عمري
تمر بي الأيام يشبه فجرها، دجاها ولم أنعم بليل ولا فجر
أعلل بالأوهام نفسي كما شكا، إلى الآل عبر القفر ظام على القفر
وأحسو من الآمال كأسا خمارها، يدب بقلب لم يذق نشوة الخمر
أمن عاصف يا قلب نمضي لعاصف، ألم يسأم البحار زمجرة البحر؟
ومن موقف باك على أذرع اللقا، إلى موقف دام على راحة الهجر
ومن وقع سيف نام بين أضالعي، إلى وقع رمح راح يوغل في ظهري
ألا فامنحيني هدأة، رب هدأة، ترد شتيتا من ظنوني ومن فكري
أسلماي، يا بدرا لمحت بريقه، على أفق ما كان يأنس بالبدر
خذي من عيوني قصتي وملامحي، وكيف ذرعت اليأس أحلم بالنصر
وكيف صحبت الناس حتى عرفتهم، فعدت جريح العين واليد والصدر
وكيف منحت المجد روحي فباعها، فعدت بلا روح أعض على العشر
أسماي، لو أعطاني الدهر مهجتي، وهبتها، لكنها أمة الدهر
يظل بها يلهو، أأبصرت بلبلا، جريحا يغني وهو في قبضة الصقر؟
يعللها بالفقر حينا وبالغنى، ويخدعها بالشعر طورا وبالنثر
أأعطيك آلامي، أأعطيك غصتي؟ أأعطيك روضا صامتا واجم الزهر
أعيذك من حب شقي ومن هوى، كسيح ومن شوق تلفع بالذعر
يطالع غيري في عيونك أنجما، وألمح فيها الليل سترا على ستر
يغنيك غيري كل لحن محبب، وأشدو فما أشدو سوى النوح في ثغري
ويهديك غيري الدر، يا ويح شاعر، يقول: خذي مني قصائد كالدر
أسلماي، لا تلقي فؤادك في يدي، خاف عليه وهو طفل من الكسر
ولا تسفحي الدمع الثمين على امرئ، تعلم أن الدمع ضرب من المكر
أحب فجازته الخلائق بالأسى، وفي فأجابته الخلائق بالغدر
إذا قال: أهوى كذبته تجارب، مخضية بالحزن والألم المر
دعيه لدنياه فقد ألف الشقا، وأدمن طول السير في المهمة الوعر
كأن الليالي أقسمت لا تذيقه، سلاما ولا أملا سوى في دجى القبر

قصيدة أقاهرتي

أهذي أنتِ؟ أم هذا خيالي، جلاكِ وبيننا بحرُ الليالي؟ أقاهرتي! تُرى أذكرتِ وجهي
فتاكِ أنا المعذّب بالجمالِ؟ سلي عني المليحاتِ اللواتي، نظمتُ لهنّ ديوان اللآلي
سلي عني أباكِ النيلَ يشهدْ، بصدقي في الصدود وفي الوصال، سلي الأهرامَ عن حُبّ عصوفٍ
خبأت دموعه بين الرمالِ، سلي عني من السنوات خمساً، فِداها العُمر! عاطرة الخصالِ
أعود إليكِ والأيام صرعى، تمزّقها السنين ولا تبالي فوا أسفاه! عاد فتاكِ شيخاً
يفرُّ من الوجومِ إلى الملالِ، أنوء إذا وقفت بحمل ثوبي وأعثر حين أمشي بالظلالِ
أأعجب حينما تنسين وجهي؟ نسيتُ أنا ملامحه الخوالي!، مررتُ على الديار، فضعتُ فيها
غريباً حائراً بين الرجال، فلا الشبّاكُ تومضُ فيه سلوى ولا هند تطلُّ من الأعالي
ولا المقهى يهشّ إذا رآني، ولا من فيه يسأل كيف حالي وأين الصحب، هل آبوا جميعاً
كما آب الشبابُ، إلى المآل؟ هنا، كان الصبا يملي القوافي، فأكتبُها، لأجفان الغزالِ
وكان الشعر يغري بي الصبايا، كما تغوي الهدايةُ بالضلالِ
هنا واليوم أسأل عن حياتي، فأُفجعُ بالجوابِ وبالسؤالِ أقاهرتي! افترقنا ثلثَ قرنٍ
فهل لي أن أبثكِ ما بدا لي؟ ذرعتُ مناكب الصحراء، حتى شكتْ من طول رحلتها رحالي
وجبتُ البحر، يدفعني شراعي إلى المجهولِ في جُزرِ المُحالِ وعانقتُ السعادة في ذراها
وقلبني الشقاء على النصالِ، كرعتُ هزيمةً ورشفتُ نصراً، فمات الشهد في سم الصلال
ضحلتُ. وضجةُ الأصحاب حولي ونحتُ وللنوى وخزُ النبالِ وعدتُ من المعارك، لستُ أدري
علامَ أضعتُ عُمري في النزالِ وماذا عنكِ؟ هل جربت بعدي، من الأهوالِ قاصمة الجبالِ؟
وهل عانيتِ ما عانيتُ، جُرحاً، تجهّمه الطبيبُ! بلا اندمال؟
على عينيكِ ألمح برق دمعٍ، أحالكِ يا حبيبةُ مثل حالي؟

قصيدة أم النخيل

إلى أمي الهفوف، أتذكُرينَ صبيّا عادَ مُـكتهلا مسربلاً بعذابِ الكونِ، مُشتملا؟ أشعاره هطلتْ دمعاً

وكم رقصتْ على العيونِ، بُحيراتِ الهوى، جَذلا هُفوفُ! لو ذقتِ شيئاً من مواجعهِ وسّدتِهِ الصدرَ

أو أسكنتِه الخُصَلا طال الفراقُ وعذري ما أنوءُ بهِ يا أمّ! طفلُكِ مكبولٌ بما حَمَلا لا تسألي عن معاناةٍ تمزّقني

أنا اخترعتُ الظمأ والسُّهدَ والملَلا، هل تغفرينَ؟ وهل أمٌّ وما نثرتْ على عقوقِ فتاها الحبَّ والقُـبُـلا

ضربتُ في البحرِ، حتى عدتُ منطفئاً وغصتُ في البرّ، حتى عدتُ مشتعلا أظمأ، إذا منعتني السحبُ صيِّـبَـها أحفى

إذا لم تُردني الريحُ مُنتعلا ويستفزُّ شراعي الموجُ، يلطمُهُ كأنّه من دمِ الطوفانِ ما غُزلا ورُبَّ أوديةٍ

بالجنِّ صاخبةٍ سريتُ لا خائفاً فيها ولا عَجِلا تجري ورائي ضباعُ القفرِ، عاويةً والليثُ يجري أمامي

يرهبُ الأجَلا كأنّما قلقُ الجُعْفيّ، يسكنني هذا الذي شَغَلَ الدنيا، كما شُغِلا، يا أمُّ عانيتُ أهوالاً

وأفجعُها مكيدةُ الغدرِ في الظلماءِ مُختتِلا أواجهُ الرمحَ في صدري وأنزعهُ والرمحُ في الظهرِ

مسّ القلبَ، أو دخلا ألقى الكُماةَ بلا رُعبٍ ويُفزِعُني هجرُ الحبيبِ الذي أغليتُهُ، فسَلا أشكو إليكِ حسانَ الأرضِ

قاطبةً عشقتهنّ، فكانَ العشقُ ما قَتَلا ويلاهُ من حرقةِ الولهانِ، يتركُهُ مع الصبابةِ، شوقٌ ودّع الأملا أشكو إليكِ

من الستّينِ ما خَضبَتْ من لي بشيبٍ إذا عاتبتهُ نَصَلا؟! تهامسَ الغيدُ "يا عمّي!" فوا أسفاً أصيرُ عمّا

وكنتُ اليافِعَ الغَزِلا، لا تعجبي من دماءِ القلبِ نازفةً واستغربي إن رأيتِ القلبَ مندمِلا

أمَّ النخيل! هبيني نخلةً ذَبُلتْ هل ينبتُ النخلُ غضّاً بعد أن ذَبـُلا؟! يا أمُّ.. رُدّي على قلبي طفولَته

وأرجعي لي شباباً ناعماً أفِلا وطهّري بمياهِ العينِ، أوردتي قد ينجلي الهمُّ عن صدري

إذا غُسـِلا هاتي الصبيَّ ودُنياه ولُعبـَتـَه وهاكِ عُمري وبُـقيا الروحِ والمُـقَلاَ

قصيدة متى يعلنون وفاة العرب؟

قصيدة متى يعلنون وفاة العرب من أشهر قصائد غازي القصيبي، وتقول:

من غازي القصيبي إلى نزار قباني الذي سأل: متى يعلنون وفاة العرب

نزار أزف إليك الخبر، لقد أعلنوها وفاة العرب وقد نشروا النعْيَ، فوق السطورِ

وبين السطورِ وتحت السطورِ وعبْرَ الصُوَرْ!! وقد صدَرَ النعيُ، بعد اجتماعٍ يضمُّ القبائلَ

جاءته حمْيَرُ تحدو مُضَرْ وشارون يرقص بين التهاني تَتَابُعِ من مَدَرٍ أو وَبَرْ و"سامُ الصغيرُ"

على ثورة عظيمُ الحُبورِ، شديدُ الطَرَبُ، نزار! أزفُّ إليك الخَبَرْ! جادَ بها زعماءُ الفصاحةِ

أتبتسمُ الآن؟! هذي الحضارةُ! ندفعُ من قوتنا لجرائد سادتنا الذابحينْ ذكاءٌ يحيّرُ كلَّ البَشرْ!

نزارُ! أزفُّ إليك الخَبَرْ! وإيَّاكَ ان تتشرَّب روحُك بعضَ الكدَرْ ولكننا لا نموتُ، نظلُّ غرائبَ

من معجزات القَدَرْ إذاعاتُنا لا تزال تغنّي ونحن نهيمُ بصوت الوترُ وتلفازنا مرتع الراقَصاتِ فكَفْلٌ تَثَنّى

ونهدٌ نَفَرْ وفي كل عاصمةٍ مُؤتمرْ يباهي بعولمة الذُّلِ يفخر بين الشُعوبِ بداء الجرب ولَيْلاتُنا من شرقاتٌ

ملاحُ تزيّنها الفاتناتُ المِلاحُ إلى الفجرِ، حين يجيء الخَدَرْ وفي "دزني لاند" جموعُ الأعاريبِ تهزجُ

مأخوذة باللُعَب ولندن، مربط أفراسنا! مزادُ الجواري وسوقُ الذَهَبْ وفي "الشانزليزيه"، سَددنا المرورَ منعنا العبورَ

وصِحْنا: "تعيشُ الوجوهُ الصِباحُ! نزارُ! أزفُّ إليك الخَبَرْ! يموتُ الصغارُ ومَا منْ أحدْ تُهدُّ الديارُ ومَا مِنْ أحدْ يُداس الذمار

ومَا مِنْ أحدْ "لِبيريز"، انتصرْ وجيشُ "ابن أيوبَ"، مرتهن في بنوكِ رُعاةِ البَقَرْ و"بيبرْس" يقضي إجازتهُ في زنود نساء التترْ

ووعَّاظُنا يرقُبون الخَلاصَ مع القادمِ، المرتجى، المنتظر، نزارُ! أزفُّ إليك الخَبَرْ سئمتُ الحياةَ بعصر الرفات فهيئ بقُرْبكَ لي حُفرِة!!

فعيش الكرامةِ تحتَ الحُفَر ووعَّاظُنا يرقُبون الخَلاصَ مع القادمِ المرتجى، المنتظر

نزارُ! أزفُّ إليك الخَبَرْ سئمتُ الحياةَ بعصر الرفات فهيئ بقُرْبكَ لي حُفرِة!! فعيش الكرامةِ تحتَ الحُفَر

قصيدة الحب والموانئ السود

مدخل: قبل أن ترتعش الكلمة كالطير. قفي! وانظري أي غريب أي مجهول طواه معطفي

وخذي صبوتك الحمقاء عني واختفي، واقفٌ وحديَ في الميدان والفجر على الأفق حصان شدة الشوق

وأرخاه العياء والمدينة تتلقى قبلة الصبح بشيء من حياء وعلى كفيَّ منديلك أشذاء حزينة آه!

ما أقسى طلوع الفجر من غير حبيب ورجوعي كاسفا لا شمس عينيك ولا سحر اللقاء

أوَ تدرين لماذا كلما قربنا الشوق نما ما بيننا ظل جدار؟ ولماذا كلما طار بنا الحلم

أعادتنا إلى الأرض أعاصير الغبار؟ ولماذا كلما حركنا الشعر غزانا النثر فالألفاظ فحم دون نار؟

أوَ تدرين؟ لأن القلب ما عاد كما كان بريئا طيبا كالنبع، كالفكرة، في الليل جريئا عاد يشكو تعب الرحلة

ما بين الموانئ السود في هوج البحار الميناء الأول: كنت بريئا أهوى الألعاب، أهوى أن انطلق سعيدا

فوق الأعشاب، أن أبني بيتا من رمل أن أهدمه فوق الأصحاب ووقفت على هذا الميناء فوجدت أمامي

جَمْع ذئاب بوجوه رجال إن حيوا أدمتك الأظفار إن ضحكوا راعتك الأنياب وإذا غضبوا أكلوا الأطفال

وتعلمت هناك الخوف الميناء الثاني: كنت بريئا، قالت لي أمي لا تكذب، قال أبي الصدق نجاة وعشقتُ الصدق

صدق العَين وصدق القلب وصدق الكلمات ووقفت على هذا الميناء فسمعت الناس ينادون الأقبح أنت الأجمل!

والأكرم أنت الأبخل! والبغل أنت الفحل! واللص عفيف الذيل! فتعلمت هناك الكذب

الميناء الثالث: كنت بريئا لا أملك أوهامي ونجومي المنثورة في الأفق ودفاتر شعر أسكنها وتعشش فيها أحلامي

ووقفت على هذا الميناء قال الناس: أعندك بيت غير قوافي الشعر العصماءْ؟ قال الناس: أعندك أرض غير أراضي الشعر الخضراءْ؟

وأصبت بداء المال، الميناء الرابع: كنت بريئا فجَّ الإحساس لا أبصر فرقا بين الناس الكل سواء الكل لآدم من حواء ووقفت على

هذا الميناء فرأيت صغيرا وكبيرا ورأيت حقيرا وخطيرا هذا يجلس والناس وقوف هذا يمشي فتسير صفوف هذا يستقبله الحجاب

هذا يترك خلف الأبواب وأصبت هناك بحمى المجد.

خاتمة: فتنتي ما بيننا قام دجى من ضياع ورياء وطموح عبثا أفتح روحي للهوى بعد أن عدت إليه، دون روح

قصيدة حين تغيبين

قصيدة حين تغيبين، من أشهر قصائد غازي القصيبي، وتقول:

يبعثرني الشوق حين تغيبين فوق الجبال وتحت البحار ويرسلني في هبوب الرياح

وفي عاصفات الغبار ويزرعني في السحاب الثقال وراء المدار، وآه لو تبصرين

العذاب المكبل في نظراتي وفي كلماتي وآه لو تلمحين الخناجر ترضع من ضحكاتي

وأعجب كيف أخوض الجموع بدونك وأرقص فوق الحراب بدونك أمثل في مسرح الزيف

ألف رواية وأهذي بألف حكاية وأرجع عند انسدال المساء فأحلم أني رميت شقائي بليل عيونك

ونمت ونام الشقاء، إذا غبت لا شيء، لا شيء، لا شيء، هذي الحياة بكل شذاها وألحانها

بكل صباها وألوانها وأقزامها والكبار الطغاة وما دبجته أكف المنى وما سطرته دموع الضنى

كأن الحياة إذا غبتِ عكس الحياة

قصيدة أحس بالرعشة تعتريني

أحس بالرعشة تعتريني والموت يسترسل في وتيني وموجة الإغماء تحتويني
فقربي مني ولامسيني، مري بكفيك على جبيني وقبل أن أرقد حدثيني
قصي علي قصة السنين، حكاية المشرد المسكين، طوف عبر قفرة الضنين
يشرب من سرابه الخؤون، ويشتكي النجود للحزون وجرب الغربة في السفين
وهام في مرافئ الجنون، كسندباد أحمق مأفون وعاد بالحمى وبالشجون
محملا بصفقة المغبون، هاتي كتاب الشعر أنشديني، قصيدة رائعة الرنين
كتبتها في زمن الفتون، أيام كنت ساذج العيون، قبل انتحار الوهم في اليقين
وغضبة الكهل على الجنين وصحوتي في الواقع الحزين
هل تذكرين الآن؟ ذكريني، براءتي في سالف القرون، قبل قدوم الزمن الملعون
يبيعني حينا ويشتريني، يمنحني المال ولا يغنيني، يسكب لي الماء ولا يرويني
ويجعل الأغلال في يميني، ويزدري شعري ويزدريني
يا لشقاء البلبل السجين، في القفص المذهب الثمين، ينشد ما ينشد من لحون
خافتة، دافئة الشؤون، مثل دم يسيل من طعين
تعبت من جدي ومن مجوني، من كل ما في عالمي المشحون
من مسرح محنط الفنون، مشاهد باهتة التلوين
أغنية رديئة التلحين، امرأة شابت فما تغريني
برمت بالمسرح، أخرجيني، مري بكفيك على جبيني
وقبل أن أرقد ودعيني

قصيدة حسبي وحسبك

لمي ضفائرك الشقراء وابتعدي أخشى عليك اللظى الموار في جسدي أخشى عليك معاناتي.

مكابرتي تمزقي، يقظة الآلام في سهدي تشردي في بلاد الله أذرعها خطوي جريح وقلبي نابض بيدي

يا زهرة بطيوب الصبح عابقة إني أتيت وريح الليل في كبدي يا ضحكة بالصبا الممراح صاخبة

أما رأيت خيوط الدمع في كمدي؟ ويا حمامة دوح تستريح على فخ من الشوق، إن لم ترحلي تصدي

حسبي وحسبك حلم في تنفسه ما في العوالم من طيب ومن رغد عشنا على راحتيه نشوة ضحكت لنا

وما ابتسمت قبلا على أحد ما كان يوما ولا يومين موعدنا بل كان عمرا وعشناه إلى الأبد

قصيدة حديقة الغروب

خمسٌ وستُونَ في أجفان إعصارِ، أما سئمتَ ارتحالاً أيّها الساري؟ أما مللتَ من الأسفارِ، ما هدأت
إلا وألقتك في وعثاءِ أسفار؟ أما تَعِبتَ من الأعداءِ، مَا برحوا يحاورونكَ بالكبريتِ والنارِ
والصحبُ؟ أين رفاقُ العمرِ؟ هل بَقِيَتْ سوى ثُمالةِ أيامٍ وتذكارِ
بلى! اكتفيتُ وأضناني السرى! وشكا قلبي العناءَ! ولكن تلك أقداري
أيا رفيقةَ دربي! لو لديّ سوى عمري، لقلتُ: فدى عينيكِ أعماري
أحببتني وشبابي في فتوّتهِ، وما تغيّرتِ والأوجاعُ سُمّاري، منحتني من كنوز الحُبّ، أَنفَسها
وكنتُ لولا نداكِ الجائعَ العاري، ماذا أقولُ؟ وددتُ البحرَ قافيتي والغيم محبرتي والأفقَ أشعاري
إنْ ساءلوكِ فقولي: كان يعشقني، بكلِّ ما فيهِ من عُنفٍ وإصرار وكان يأوي إلى قلبي ويسكنه
وكان يحمل في أضلاعهِ داري، وإنْ مضيتُ، فقولي: لم يكنْ بَطَلاً، لكنه لم يقبّل جبهةَ العارِ
وأنتِ! يا بنت فجرٍ في تنفّسه، ما في الأنوثة، من سحرٍ وأسرارِ، ماذا تريدين مني؟! أنني شَبَحٌ
يهيمُ ما بين أغلالٍ وأسوارِ، هذي حديقة عمري في الغروب، كما رأيتِ، مرعى خريفٍ جائعٍ ضارِ
الطيرُ هَاجَرَ والأغصانُ شاحبةٌ، والوردُ أطرقَ يبكي عهد آذارِ، لا تتبعيني! دعيني! واقرئي كتبي
فبين أوراقِها تلقاكِ أخباري، وإنْ مضيتُ، فقولي: لم يكن بطلاً وكان يمزجُ أطواراً بأطوارِ
ويا بلاداً نذرت العمر، زَهرتَه، لعزّها! دُمتِ! إني حان إبحاري، تركتُ بين رمال البيد أغنيتي
وعند شاطئكِ المسحورِ، أسماري، إن ساءلوكِ فقولي: لم أبعْ قلمي ولم أدنّس بسوق الزيف أفكاري
وإن مضيتُ، فقولي: لم يكن بَطَلاً وكان طفلي ومحبوبي وقيثاري
يا عالم الغيبِ! ذنبي أنتَ تعرفُه، وأنت تعلمُ إعلاني وأسراري
وأنتَ أدرى بإيمانٍ مننتَ به، علي ما خدشته كل أوزاري
أحببتُ لقياكَ، حسن الظن يشفع لي، أيرتُجَى العفو إلاّ عند غفَّارِ؟

قصيدة رسالة المتنبي الأخيرة إلى سيف الدولة

بيني وبينك ألف واش ينعب، فعلام أسهب في الغناء وأطنب، صوتي يضيع ولا تحس برجعه
ولقد عهدتك حين أنشد تطرب وأراك ما بين الجموع فلا أرى، تلك البشاشة في الملامح تعشب
وتمر عينك بي وتهرع مثلما، عبر الغريب مروعاً يتوثب، بيني وبينك ألف واش يكذب
وتظل تسمعه ولست تكذب، خدعوا فأعجبك الخداع ولم تكن، من قبل بالزيف المعطر تعجب
سبحان من جعل القلوب خزاءنا، لمشاعر لما تزل تتقلب، قل للوشاة أتيت أرفع رايتي
البيضاء فاسعوا في أديمي واضربوا، هذي المعارك لست أحسن خوضها، من ذا يحارب والغريم الثعلب
ومن المناضل والسلاح دسيسة، ومن المكافح والعدو العقرب، تأبى الرجولة أن تدنس سيفها
قد يغلب المقدام ساعة يغلب، في الفجر تحتضن القفار رواحلي والحر حين يرى الملالة يهرب
والقفر أكرم لا يغيض عطاءه، حينا ويصغي للوشاة فينضب والقفر أصدق من خليل وده
متغير، متلون، متذبذب، سأصب في سمع الرياح قصائدي، لا أرتجي غنماً ولا أتكسب
وأصوغ في شفة السراب ملاحمي، إن السراب مع الكرامة يشرب، أزف الفراق، فهل أودع صامتاً
أم أنت مصغ للعتاب فأعتب، هيهات ما أحيا العتاب مودة، تغتال أو صد الصدود تقرب
يا سيدي! في القلب جرح مثقل، بالحب يلمسه الحنين فيسكب
يا سيدي ! والظلم غير محبب، أما وقد أرضاك فهو محبب
ستقال فيك قصائد مأجورة، فالمادحون الجائعون تأهبوا
دعوى الوداد تجول فوق شفاههم، أما القلوب فجال فيها أشعب
لا يستوي قلم يباع ويشترى ويراعة بدم المحاجر تكتب
أنا شاعر الدنيا، تبطن ظهرها، شعري، يشرق عبرها ويغرب
أنا شاعر الأفلاك كل كليمة، مني، على شفق الخلود تلهب

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه