;

تجارب الرائحة والذاكرة: كيف تعيدنا الروائح إلى لحظات قديمة؟

  • تاريخ النشر: منذ 17 ساعة زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: منذ ساعة
تجارب الرائحة والذاكرة: كيف تعيدنا الروائح إلى لحظات قديمة؟

يقف شخصٌ فجأة أمام محلّ للعطور، فتعيده رائحة بعينها إلى طفولته أو رحلة سفرٍ قديمة لم يتذكّر تفاصيلها منذ سنوات. ويشعر آخر بانقباض في قلبه عند شمّ عبير زهرة معينة، رغم أنّه لم يفكّر فيها منذ زمن بعيد. تكشف هذه التجارب أنّ الروائح لا تعمل فقط كإشارات حسّية، بل كمفاتيح ذهنيّة تربط بين اللحظة الحالية وذكريات عميقة مختبئة في اللاوعي.

كيف يربط الدماغ الروائح بالذاكرة

المسار العصبي الفريد للرائحة

تصل الروائح مباشرة إلى الفصّ الشمي في الدماغ، الذي يتصل بالحُصين والجهاز الحوفي، المسؤولين عن تخزين الذكريات والمشاعر. هذه المسارات المختصرة تجعل الرائحة تثير ذكرياتٍ قوية بسرعة أكبر من أي حاسة أخرى.

الانطباع العاطفي المصاحب

لا تحتفظ الروائح بالمشهد فقط؛ بل تحمل معها المشاعر المصاحبة له. فعبير معين قد يعيد إحساس الفرح أو الحنين أو الحزن، ما يجعل الذكرى حية وواقعية كما لو كانت تحدث الآن.

الربط اللاواعي بين الرائحة والحدث

حتى الروائح التي لم ننتبه إليها في حينها تصبح محفّزات للذاكرة لاحقاً. إذ يسجّل الدماغ التجربة كاملةً، بما في ذلك الرائحة، ويستعيدها لاحقاً في سياقات مختلفة، مما يفسّر شعور الإنسان بالماضي دون أن يتذكّر تفاصيله الواعية.

مواقف حياتية تكشف قوة الروائح

يلاحظ شخص أنّ رائحة الخبز الطازج تعيده فوراً إلى مطبخ جدته، فيشعر بدفء الطفولة وكأنّه يعيش اللحظة من جديد. وتعيد رائحة عشبٍ مبتل بعد المطر موظّفاً إلى يومٍ هادئ قضاه في الطبيعة بعيداً عن ضغوط العمل. ويشعر طالبٌ بانفعالٍ غريب عند شمّ عبير كتاب قديم، فتظهر أمامه صورة مكتبة الجامعة وهدوءها أثناء الدراسة.

كيف نستفيد من قوة الروائح في الحياة اليومية

يمكن استخدام الروائح لتعزيز التركيز أو الاسترخاء، عبر اختيار عبيرٍ معين أثناء الدراسة أو العمل، بحيث يربطه الدماغ بالعزلة الذهنية والإنتاجية. كما يمكن توظيف الروائح لخلق بيئات عاطفية إيجابية في المنزل أو المكتب، واستحضار الذكريات السعيدة لتعزيز المزاج.

خاتمة

تكشف تجارب الرائحة والذاكرة أنّ الحواس ليست مجرد وسائل لإدراك البيئة، بل مفاتيح لإعادة اكتشاف الماضي وفهم المشاعر العميقة. وعندما نتعلّم استخدام الروائح بوعي، نصبح قادرين على استحضار لحظات غنية وإثراء تجربتنا اليومية. فكم من ذكرى مخفية يمكن أن تُستعاد من مجرد شمّ عبير مألوف.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه