أشعار وقصائد الفرزدق مكتوبة

  • تاريخ النشر: منذ 3 أيام
أشعار وقصائد الفرزدق مكتوبة
مقالات ذات صلة
أجمل قصائد وأشعار عبدالله الفيصل مكتوبة
قصائد وأشعار الشيخ محمد بن راشد مكتوبة
قصائد وأشعار عن العتاب

قدم هَمَّام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، أبو فراس، الشهير بالفرزدق. شاعر، من النبلاء، من أهل البصرة، الكثير من البيات والقصائد الشعرية التي يبحث عنها الكثير، خلال السطور القادمة مجموعة من أشعر وقصائد الفرزدق.

أشعار الفرزدق مكتوبة

1

يَا سَـائِلِي‌ أَيْنَ حَـلَّ الجُـودُ وَالكَـرَمُ

عِنْـدِي‌ بَـيَـانٌ إذَا طُـلاَّبُـهُ قَـدِمُـوا

هَذَا الذي‌ تَعْـرِفُ البَطْـحَاءُ وَطْـأَتَـهُ

وَالبَـيْـتُ يَعْـرِفُـهُ وَالحِـلُّ وَالحَـرَمُ

هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللَهِ كُلِّهِمُ

هَذَا التَّقِي‌ُّ النَّقِي‌ُّ الطَّاهِرُ العَلَمُ

هَذَا الذي‌ أحْمَدُ المُخْتَارُ وَالِدُهُ

صَلَّي‌ عَلَیهِ إلَهِي‌ مَا جَرَي‌ القَلَمُ

لَوْ يَعْلَمُ الرُّكْنُ مَنْ قَدْ جَاءَ يَلْثِمُهُ

لَخَرَّ يَلْثِمُ مِنْهُ مَا وَطَي‌ القَدَمُ

هَذَا علی رَسُولُ اللَهِ وَالِدُهُ

أَمْسَتْ بِنُورِ هُدَاهُ تَهْتَدِي‌ الاُمَمُ

هَذَا الَّذِي‌ عَمُّهُ الطَّيَّارُ جَعْفَرٌ

وَالمَقْتُولُ حَمْزَةُ لَيْثٌ حُبُّهُ قَسَمُ

هَذَا ابْنُ سَيِّدَةِ النِّسْوَانِ فَاطِمَةٍ

وَابْنُ الوَصِيِّ الَّذِي‌ في‌ سَيْفِهِ نِقَمُ

إذَا رَأتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا

إلَی‌ مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي‌ الكَرَمُ

يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانَ راحته

رُكْنُ الحَطِيمِ إذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ

وَلَيْسَ قُولُكَ: مَنْ هَذَا؟ بِضَائِرِهِ

العُرْبُ تَعْرِفُ مَنْ أنْكَرْتَ وَالعَجَمُ

يُنْمَي‌ إلَی‌ ذَرْوَةِ العِزِّ الَّتِي‌ قَصُرَتْ

عَنْ نَيْلِهَا عَرَبُ الإسْلاَمِ وَالعَجَمُ

يُغْضِي‌ حَيَاءً وَيُغْضَي‌ مِنْ مَهَابَتِهِ

فَمَا يُكَلَّمُ إلاَّ حِينَ يَبْتَسِمُ

يَنْجَابُ نُورُ الدُّجَي‌ عَنْ نُورِ غُرِّتِهِ

كَالشَّمْسِ يَنْجَابُ عَنْ إشْرَاقِهَا الظُّلَمُ

بِكَفِّهِ خَيْزُرَانٌ رِيحُهُ عَبِقٌ

مِنْ كَفِّ أَرْوَعَ فِي‌ عِرْنِينِهِ شَمَمُ

مَا قَالَ: لاَ قَطُّ، إلاَّ فِي‌ تَشَهُّدِهِ

لَوْلاَ التَّشَهُّدُ كَانَتْ لاَؤهُ نَعَمُ

مُشتَقَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَهِ نَبْعَتُهُ

طَابَتْ عَنَاصِرُهُ وَالخِيمُ وَالشِّيَمُ

حَمَّالُ أثْقَالِ أَقْوَامٍ إذَا فُدِحُوا

حُلْوُ الشَّمَائِلِ تَحْلُو عِنْدَهُ نَعَمُ

إنْ قَالَ قَالَ بمِا يَهْوَي‌ جَمِيعُهُمُ

وَإنْ تَكَلَّمَ يَوْماً زَانَهُ الكَلِمُ

هَذَا ابْنُ فَاطِمَةٍ إنْ كُنْتَ جَاهِلَهُ

بِجَدِّهِ أنبِيَاءُ اللَهِ قَدْ خُتِمُوا

اللهُ فَضَّلَهُ قِدْماً وَشَرَّفَهُ

جَرَي‌ بِذَاكَ لَهُ فِي‌ لَوْحِهِ القَلَمُ

مَنْ جَدُّهُ دَانَ فَضْلُ الآنْبِيَاءِ لَهُ

وَفَضْلُ أُمَّتِهِ دَانَتْ لَهَا الاُمَمُ

عَمَّ البَرِيَّةَ بِالإحْسَانِ وَانْقَشَعَتْ

عَنْهَا العِمَأيَةُ وَالإمْلاَقُ وَالظُّلَمُ

كِلْتَا يَدَيْهِ غِيَاثٌ عَمَّ نَفْعُهُمَا

يُسْتَوْكَفَانِ وَلاَ يَعْرُوهُمَا عَدَمُ

سَهْلُ الخَلِيقَةِ لاَ تُخْشَي‌ بَوَادِرُهُ

يَزِينُهُ خَصْلَتَانِ: الحِلْمُ وَالكَرَمُ

لاَ يُخْلِفُ الوَعْدَ مَيْمُوناً نَقِيبَتُهُ

رَحْبُ الفِنَاءِ أَرِيبٌ حِينَ يُعْتَرَمُ

مِنْ مَعْشَرٍ حُبُّهُمْ دِينٌ وَبُغْضُهُمُ

كُفْرٌ وَقُرْبُهُمُ مَنْجيً وَمُعْتَصَمُ

يُسْتَدْفَعُ السُّوءُ وَالبَلْوَي‌ بِحُبِّهِمُ

وَيُسْتَزَادُ بِهِ الإحْسَانُ وَالنِّعَمُ

مُقَدَّمٌ بَعْدَ ذِكْرِ اللَهِ ذِكْرُهُمْ

فِي‌ كُلِّ فَرْضٍ وَمَخْتُومٌ بِهِ الكَلِمُ

إنْ عُدَّ أهْلُ التُّقَي‌ كَانُوا أئمَّتَهُمْ

أوْ قِيلَ: مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الارْضِ قِيلَ: هُمُ

لاَ يَسْتَطِيعُ جَوَادٌ بُعْدَ غَأيَتِهِمْ

وَلاَ يُدَانِيهِمُ قَوْمٌ وَإنْ كَرُمُوا

هُمُ الغُيُوثُ إذَا مَا أزْمَةٌ أزَمَتْ

وَالاُسْدُ أُسْدُ الشَّرَي‌ وَالبَأْسُ مُحْتَدِمُ

يَأبَي‌ لَهُمْ أَنْ يَحِلَّ الذَّمُّ سَاحَتَهُمْ

خِيمٌ كَرِيمٌ وَأيْدٍ بِالنَّدَي‌ هُضُمُ

لاَ يَقْبِضُ العُسْرُ بَسْطاً مِنْ أكُفِّهِمُ

سِيَّانِ ذَلِكَ إنْ أثْرَوْا وَإنْ عَدِمُوا

أيٌّ القَبَائِلِ لَيْسَتْ فِي‌ رَقَابِهِمُ

لاِوَّلِيَّةِ هَذَا أوْ لَهُ نِعَمُ

مَنْ يَعْرِفِ اللَهَ يَعْرِفْ أوَّلِيَّةَ ذَا

فَالدِّينُ مِنْ بَيْتِ هَذَا نَالَهُ الاُمَمُ

بُيُوتُهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ يُسْتَضَاءُ بِهَا

فِي‌ النَّائِبَاتِ وَعِنْدَ الحُكْمِ إنْ حَكَمُوا

فَجَدُّهُ مِنْ قُرَيْشٍ فِي‌ أُرُومَتِهَا

مُحَمَّدٌ وَعليّ بَعْدَهُ عَلَمُ

بَدرٌ له‌ شَاهِدٌ وَالشِّعْبُ مِنْ أُحُدٍ

والخَنْدَقَانِ وَيَومُ الفَتْحِ قَدْ عَلِمُوا

وَخَيْبَرٌ وَحُنَيْنٌ يَشْهَدَانِ لَهُ

وَفِي‌ قُرَيْضَةَ يَوْمٌ صَيْلَمٌ قَتَمُ

مَوَاطِنٌ قَدْ عَلَتْ فِي‌ كُلِّ نائِبَةٍ

علی‌ الصَّحَابَةِ لَمْ أَكْتُمْ كَمَا كَتَمُو

2

أَلَم تَرَ أَنّي يَومَ جَوَّ سُوَيقَةٍ

بَكَيتُ فَنادَتني هُنَيدَةُ مالِيا

فَقُلتُ لَها إِنَّ البُكاءَ لَراحَةٌ

بِهِ يَشتَفي مَن ظَنَّ أَن لا تَلاقِيا

قِفي وَدِّعينا يا هُنَيدُ فَإِنَّني

أَرى الحَيَّ قَد شاموا العَقيقَ اليَمانِيا

قَعيدَكُما اللَهَ الَّذي أَنتُما لَهُ

أَلَم تَسمَعا بِالبَيضَتَينِ المُنادِيا

حَبيباً دَعا وَالرَملُ بَيني وَبَينَهُ

فَأَسمَعَني سَقياً لِذَلِكَ داعِيا

فَكانَ جَوابي أَن بَكَيتُ صَبابَةً

وَفَدَّيتُ مَن لَو يَستَطيعُ فَدانِيا

إِذا اِغرَورَقَت عَينايَ أَسبَلَ مِنهُما

إِلى أَن تَغيبَ الشِعرَيانِ بُكائِيا

لِذِكرى حَبيبٍ لَم أَزَل مُذ هَجَرتُهُ

أَعُدُّ لَهُ بَعدَ اللَيالي لَيالِيا

أَراني إِذا فارَقتُ هِنداً كَأَنَّني

دَوى سَنَةٍ مِمّا اِلتَقى في فُؤادِيا

فَإِن يَدعُني بِاِسمي البَعيثُ فَلَم يَجِد

لَئيماً كَفى في الحَربِ ما كانَ جانِيا

وَما أَنتَ مِنّا غَيرَ أَنَّكَ تَدَّعي

إِلى آلِ قُرطٍ بَعدَما شِبتَ عانِيا

تَكونُ مَعَ الأَدنى إِذا كُنتَ آمِناً

وَأُدعى إِذا غَمَّ الغُثاءُ التَراقِيا

عَجِبتُ لِحَينِ اِبنِ المَراغَةِ أَن رَأى

لَهُ غَنَماً أَهدى إِلَيَّ القَوافِيا

وَهَل كانَ فيما قَد مَضى مِن شَبيبَتي

لَهُ رُخصَةٌ عِندي فَيَرجو ذَكائِيا

أَلَم أَكُ قَد راهَنتُ حَتّى عَلِمتُمُ

رِهاني وَخَلَّت لي مَعَدٌّ عَنانِيا

وَما حَمَلَت أُمُّ اِمرِئٍ في ضُلوعِها

أَعَقَّ مِنَ الجاني عَلَيها هِجائِيا

وَأَنتَ بِوادي الكَلبِ لا أَنتَ ظاعِنٌ

وَلا واجِدٌ يا اِبنَ المَراغَةِ بانِيا

إِذا العَنزُ بالَت فيهِ كادَت تُسيلُهُ

عَلَيكَ وَتَنفي أَن تَحُلَّ الرَوابِيا

عَلَيكُم بِتَربيقِ البِهامِ فَإِنَّكُم

بِأَحسابِكُم لَن تَستَطيعوا رِهانِيا

بِأَيِّ أَبٍ يا اِبنَ المَراغَةِ تَبتَغي

رِهاني إِلى غاياتِ عَمّي وَخالِيا

هَلِمَّ أَباً كَاِبنَي عِقالٍ تَعُدُّهُ

وَواديهِما يا اِبنَ المَراغَةِ وادِيا

تَجِد فَرعَهُ عِندَ السَماءِ وَدارِمٌ

مِنَ المَجدِ مِنهُ أَترَعَت لي الجَوابِيا

بَنى لي بِهِ الشَيخانِ مِن آلِ دارِمٍ

بِناءً يُرى عِندَ المَجَرَّةِ عالِيا

3

لَعَمرُكَ ما تَجزي مُفَدّاةُ شُقَّتي

وَإِخطارُ نَفسي الكاشِحينَ وَمالِيا

وَسَيري إِذا ما الطِرمِساءُ تَطَخطَخَت

عَلى الرَكبِ حَتّى يَحسَبوا القُفَّ وادِيا

وَقيلي لِأَصحابي أَلَمّا تَبَيَّنوا

هَوى النَفسِ قَد يَبدو لَكُم مِن أَمامِيا

وَمُنتَجِعٍ دارَ العَدُوِّ كَأَنَّهُ

نَشاصُ الثُرَيّا يَستَظِلُّ العَوالِيا

كَثيرِ وَغى الأَصواتِ تَسمَعُ وَسطَهُ

وَئيداً إِذا جَنَّ الظَلامُ وَحادِيا

وَإِن حانَ مِنهُ مَنزِلُ اللَيلِ خِلتَهُ

حِراجاً تَرى ما بَينَهُ مَتَدانِيا

وَإِن شَذَّ مِنهُ الأَلفُ لَم يُفتَقَد لَهُ

وَلَو سارَ في دارِ العَدُوِّ لَيالِيا

نَزَلنا لَهُ إِنّا إِذا مِثلُهُ اِنتَهى

إِلَينا قَرَيناهُ الوَشيجَ المَواضِيا

فَلَمّا اِلتَقَينا فاءَلَتهُم نُحوسُهُم

ضِراباً تَرى ما بَينَهُ مُتَنائِيا

وَأُخبِرتُ أَعمامي بَني الفِزرِ أَصبَحوا

يُوَدّونَ لَو رَزجو إِلَيَّ الأَفاعِيا

فَإِن تَلتَمِسني في تَميمٍ تُلاقِني

بِرابِيَةٍ غَلباءَ تَعلو الرَوابِيا

تَجِدني وَعَمرٌ دونَ بَيتي وَمالِكٌ

يُدِرّونَ لِلنَوكى العُروقَ العَواصِيا

بِكُلِّ رُدَينِيٍّ حَديدٍ شَباتُهُ

فَأولاكَ دَوَّخنا بِهِنَّ الأَعادِيا

وَمُستَنبِحٍ وَاللَيلُ بَيني وَبَينَهُ

يُراعي بِعَينَيهِ النُجومَ التَوالِيا

سَرى إِذ تَغَشّى اللَيلُ تَحمِلُ صَوتَهُ

إِلَيَّ الصَبا قَد ظَلَّ بِالأَمسِ طاوِيا

دَعا دَعوَةً كَاليَأسِ لَمّا تَحَلَّقَت

بِهِ البيدُ وَاِعرَورى المِتانَ القَياقِيا

فَقُلتُ لِأَهلي صَوتُ صاحِبُ نَفرَةٍ

دَعا أَو صَدىً نادى الفِراخَ الزَواقِيا

تَأَنَّيتُ وَاِستَسمَعتُ حَتّى فَهِمتُها

وَقَد قَفَّعَت نَكباءَ مَن كانَ سارِيا

فَقُمتُ وَحاذَرتُ السُرى أَن تَفوتَني

بِذي شُقَّةٍ تَعلو الكُسورَ الخَوافِيا

فَلَمّا رَأَيتُ الريحَ تَخلِجُ نَبحَهُ

وَقَد هَوَّرَ اللَيلُ السِماكَ اليَمانِيا

حَلَفتُ لَهُم إِن لَم تُجِبهُ كِلابُنا

لَأَستَوقِدَن ناراً تُجيبُ المُنادِيا

عَظيماً سَناها لِلعُفاةِ رَفيعَةً

تُسامي أُنوفَ الموقِدينَ فَنائِيا

وَقُلتُ لِعَبدَيَّ اِسعِراها فَإِنَّهُ

كَفى بِسَناها لِاِبنِ إِنسِكَ داعِيا

فَما خَمَدَت حَتّى أَضاءَ وَقودُها

أَخا قَفرَةٍ يُزجي المَطِيَّةَ حافِيا

فَقُمتُ إِلى البَركِ الهُجودِ وَلَم يَكُن

سِلاحي يُوَقّي المُربِعاتِ المَتالِيا

فَخُضتُ إِلى الأَثناءِ مِنها وَقَد تَرى

ذَواتِ البَقايا المُعسِناتِ مَكانِيا

وَما ذاكَ إِلّا أَنَّني اِختَرتِ لِلقِرى

ثَناءَ المَخاضِ وَالجِذاعَ الأَوابِيا

فَمَكَّنتُ سَيفي مِن ذَواتِ رِماحِها

غِشاشاً وَلَم أَحفَل بُكاءَ رِعائِيا

وَقُمنا إِلى دَهماءَ ضامِنَةِ القِرى

غَضوبٍ إِذا ما اِستَحمَلوها الأَثافِيا

جَهولٍ كَجَوفِ الفيلِ لَم يُرَ مِثلُها

تَرى الزَورَ فيها كَالغُثاءَةِ طافِيا

أَنَخنا إِلَيها مِن حَضيضِ عُنَيزَةٍ

ثَلاثاً كَذَودِ الهاجِرِيِّ رَواسِيا

فَلَمّا حَطَطناها عَلَيهِنَّ أَرزَمَت

هُدوءً وَأَلقَت فَوقَهُنَّ البَوانِيا

رَكودٍ كَأَنَّ الغَليَ فيها مُغيرَةً

رَأَت نَعَماً قَد جَنَّهُ اللَيلُ دانِيا

إِذا اِستَحمَشوها بِالوَقودِ تَغَيَّظَت

عَلى اللَحمِ حَتّى تَترُكَ العَظمَ بادِيا

كَأَنَّ نَهيمَ الغَليِ في حُجُراتِها

تَماري خُصومٍ عاقِدينَ النَواصِيا

لَها هَزَمٌ وَسطَ البُيوتِ كَأَنَّهُ

صَريحِيَّةٌ لا تَحرِمُ اللَحمَ جادِيا

ذَليلَةِ أَطرافِ العِظامِ رَقيقَةٍ

تَلَقَّمُ أَوصالَ الجَزورِ كَما هِيا

فَما قَعَدَ العَبدانِ حَتّى قَرَيتُهُ

حَليباً وَشَحماً مِن ذُرى الشَولِ وارِيا

أجمل ما قاله الفرزدق

4

لَعَمري لَقَد نَبَّهتِ يا هِندُ مَيِّتاً

قَتيلَ كَرىً مِن حَيثُ أَصبَحتُ نائِيا

وَلَيلَةَ بِتنا بِالجُبوبِ تَخَيَّلَت

لَنا أَو رَأَيناها لِماماً تَمارِيا

أَطافَت بِأَطلاحٍ وَطَلحٍ كَأَنَّما

لَقوا في حِياضِ المَوتِ لِلقَومِ ساقِيا

فَلَمّا أَطافَت بِالرِحالِ وَنَبَّهَت

بِريحِ الخُزامى هاجِعَ العَينِ وانِيا

تَخَطَّت إِلَينا سَيرَ شَهرٍ لِساعَةٍ

مِنَ اللَيلِ خاضَتها إِلَينا الصَحارِيا

أَتَت بِالغَضا مِن عالِجٍ هاجِعاً هَوى

إِلى رُكبَتَي هَوجاءَ تَخشى الفَيافِيا

فَباتَت بِنا ضَيفاً دَخيلاً وَلا أَرى

سِوى حُلُمٍ جاءَط بِهِ الريحُ سارِيا

وَكانَت إِذا ما الريحُ جاءَط بِبَشرِها

إِلَيَّ سَقَتني ثُمَّ عادَت بِدائِيا

وَإِنّي وَإِيّاها كَمَن لَيسَ واجِداً

سِواها لِما قَد أَنطَفَتهُ مُداوِيا

وَأَصبَحَ رَأسي بَعدَ جَعدٍ كَأَنَّهُ

عَناقيدُ كَرمٍ لا يُريدُ الغَوالِيا

كَأَنّي بِهِ اِستَبدَلتُ بَيضَةَ دارِعٍ

تَرى بِحَفافَي جانِبَيهِ العَناصِيا

وَقَد كانَ أَحياناً إِذا ما رَأَيتَهُ

يَروعُ كَما راعَ الغِناءُ العَذارِيا

أَتَيناكَ زُوّاراً وَسَمعاً وَطاعَةً

فَلَبَّيكَ يا خَيرَ البَرِيَّةِ داعِيا

فَلَو أَنَّني بِالصينِ ثُمَّ دَعَوتَني

وَلَو لَم أَجِد ظَهراً أَتَيتُكَ ساعِيا

وَما لِيَ لا أَسعى إِلَيكَ مُشَمِّراً

وَأَمشي عَلى جَهدٍ وَأَنتَ رَجائِيا

وَكَفّاكَ بَعدَ اللَهِ في راحَتَيهِما

لِمَن تَحتَ هَذي فَوقَنا الرِزقُ وافِيا

وَأَنتَ غِياثُ الأَرضِ وَالناسِ كُلِّهِم

بِكَ اللَهُ قَد أَحيا الَّذي كانَ بالِيا

وَما وَجَدَ الإِسلامُ بَعدَ مُحَمَّدٍ

وَأَصحابِهِ لِلدينِ مِثلَكَ راعِيا

يَقودُ أَبو العاصي وَحَربٌ لِحَوضِهِ

فُراتَينِ قَد غَمّا البُحورَ الجَوارِيا

إِذا اِجتَمَعا في حَوضِهِ فاضَ مِنهُما

عَلى الناسِ فَيضٌ يَعلُوانِ الرَوابِيا

فَلَم يُلقَ حَوضٌ مِثلُ حَوضٍ هُما لَهُ

وَلا مِثلُ آذِيٍّ فُراتَيهِ ساقِيا

وَما ظَلَمَ المُلكَ اِبنُ عاتِكَةَ الَّتي

لَها كُلُّ بَدرٍ قَد أَضارَ اللَيالِيا

أَرى اللَهَ بِالإِسلامِ وَالنَصرِ جاعِلاً

عَلى كَعبِ مَن ناواكَ كَعبَكَ عالِيا

سَبَقتُ بِنَفسي بِالجَريضِ مُخاطِراً

إِلَيكَ عَلى نِضوي الأُسودَ العَوادِيا

وَكُنتُ أَرى أَن قَد سَمِعتَ وَلَو نَأَت

عَلى أَثَري إِذ يُجمِرونَ بِدائِيا

بِخَيرِ أَبٍ وَاِسمٍ يُنادى لِرَوعَةٍ

سِوى اللَهِ قَد كانَت تُشيبُ النَواصِيا

تُريدُ أَميرَ المُؤمِنينَ وَلَيتَها

أَتَتكَ بِأَهلي إِذ تُنادي وَمالِيا

بِمُدَّرِعينَ اللَيلَ مِمّا وَرائَها

بِأَنفُسِ قَوماً قَد بَلَغنَ التَراقِيا

إِلَيكَ أَكَلنا كُلَّ خُفٍّ وَغارِبٍ

وَمُخٍّ وَجاءَت بِالجَريضِ مَناقِيا

تَرامَينَ مِن يَبرينَ أَو مِن وَرائَها

إِلَيكَ عَلى الشَهرِ الحُسومِ تَرامِيا

وَمُنتَكِثٍ عَلَّلتُ مُلتاثَهُ بِهِ

وَقَد كَفَّنَ اللَيلُ الخُروقَ الخَوالِيا

لَأَلقاكَ إِنّي إِن لَقيتُكَ سالِماً

فَتِلكَ الَّتي أُنهى إِلَيها الأَمانِيا

لَقَد عَلِمَ الفُسّاقُ يَومَ لَقيتَهُم

يَزيدُ وَحَوّاكُ البُرودِ اليَمانِيا

وَجاؤوا بِمِثلِ الشاءِ غُلفاً قُلوبُهُم

وَقَد مَنَّياهُم بِالضَلالِ الأَمانِيا

ضَرَبتَ بِسَيفٍ كانَ لاقى مُحَمَّدٍ

بِهِ أَهلَ بَدرٍ عاقِدينَ النَواصِيا

فَلَمّا اِلتَقَت أَيدٍ وَأَيدٍ وَهَزَّتا

عَوالِيَ لاقَت لِلطِعانِ عَوالِيا

أَراهُم بَنو مَروانَ يَومَ لَقوهُمُ

بِبابِلَ يَوماً أَخرَجَ النَجمَ بادِيا

بَكَوا بِسُيوفِ اللَهِ لِلدينِ إِذ رَأَوا

مَعَ السودِ وَالحُمرانِ بِالعَقرِ طاغِيا

أَناخوا بِأَيدي طاعَةٍ وَسُيوفُهُم

عَلى أُمَّهاتِ الهامِ ضَرباً شَآمِيا

فَما تَرَكَت بِالمَشرِعَينِ سُيوفُكُم

نُكوباً عَنِ الإِسلامِ مِمَّن وَرائِيا

سَعى الناسُ مُذ سَبعونَ عاماً لِيَقلَعوا

بِئالِ أَبي العاصي الجِبالَ الرَواسِيا

فَما وَجَدوا لِلحَقِّ أَقرَبَ مِنهُمُ

وَلا مِثلَ وادي آلَ مَروانَ وادِيا

5

بَكَت عَينُ مَحزونٍ فَطالَ اِنسِجامُها

وَطالَت لَيالي حادِثٍ لا يَنامُها

حَوادِثُ مِن لَيلِ المَنينِ أَصَبنَني

فَصارَ عَلى الأَخيارِ مِنّا سِهامُها

كَأَنَّ المَنايا يَطَّلِبنَ نُفوسَنا

بِذَحلٍ إِذا ما حُمَّ يَوماً حِمامُها

فَإِن نَبكِ لا نَبكِ المُصيباتِ إِذ أَتى

بِها الدَهرُ وَالأَيّامُ جَمٌّ خِصامُها

وَلَكِنَّنا نَبكي تَنَهُّكَ خالِدٍ

مَحارِمَ مِنّا لا يَحِلُّ حَرامُها

فَقُل لِبَني مَروانَ ما بالُ ذِمَّةً

وَحُرمَةَ حِلٍّ لَيسَ يُرعى ذِمامُها

أَلا في سَبيلِ اللَهِ سَفكُ دِمائِنا

بِلا جُرمَةٍ مِنّا يَبينُ اِجتِرامُها

مَدَدنا بِثَديٍ ما جُزينا بِدَرِّهِ

وَأَيدٍ بِنا اِستَعلَت وَتَمَّ تَمامُها

وَثارَ بِقَتلِ اِبنِ المُهَلَّبِ خالِدٌ

وَفينا بَقِيّاتُ الهُدى وَإِمامُها

أَرى مُضَرَ المِصرَينِ قَد ذَلَّ نَصرُها

وَلَكِنَّ قَيساً لا يُذَلُّ شَآمُها

فَمَن مُبلِغٌ بِالشامِ قَيساً وَخِندِفاً

أَحاديثَ ما يُشفى بِبُرءٍ سَقامُها

أَحاديثَ مِنّا نَشتَكيها إِلَيهِمُ

وَمُظلِمَةً يَغشى الوُجوهَ ظَلامُها

فَإِن مَن بِها مَن يُنكِرَ الضَيمَ مِنهُمُ

فَيَغضَبَ مِنها كَهلُها وَغُلامُها

يَعُد مِثلُها مِن مِثلِهِم فَيُنَكِّلوا

فَيَعلَمَ أَهلُ الجَورِ كَيفَ اِنتِقامُها

بِغَلباءَ مِن جُمهورِها مُضَرِيَّةٍ

تُزايِلُ فيها أَذرُعَ القَومِ لامُها

وَبيضٍ عَلاهُنَّ الدِجالُ كَأَنَّها

كَواكِبَ يَجلوها لِسارٍ ظَلامُها

دَمُ اِبنِ يَزيدٍ كانَ حِلّاً لِخالِدٍ

أَلَهفي لِنَفسٍ لَيسَ يُشفى حُيامُها

فَغَيَّر أَميرَ المُؤمِنينَ فَإِنَّها

يَمانِيَةٌ حَمقاءُ أَنتَ هِشامُها

أَبِاِبنِ يَزيدٍ وَاِبنِ زَحرٍ تَحَلَّلَت

دِماءُ تَميمٍ وَاِستُبيحَ سَوامُها

أَنُقتَلُ فيكُم إِذ قَتَلنا عَدُوَّكُم

عَلى دينِكُم وَالحَربُ بادٍ قَتامُها

وَغَبراءَ عَنكُم قَد جَلَونا كَما جَلا

صَدى حِليَةِ المَأثورِ عَنهُ تِلامُها

لَقَد كانَ فينا لَو شَكَرتُم بَلاءَنا

وَأَيّامَنا الَّتي تُعَدُّ جِسامُها

لَنا فيكُمُ أَيدٍ وَأَسبابُ نِعمَةٍ

إِذا الفِتنَةُ العَشواءُ شُبَّ اِحتِدامُها

زِمامُ الَّتي تَخشى مَعَدٌّ وَغَيرُها

إِذا ما أَبى أَن يَستَقيمَ هُمامُها

غَضِبنا لَكُم يا آلَ مَروانَ فَاِغضَبوا

عَسى أَنَّ أَرواحاً يَسوغُ طَعامُها

وَلا تَقطَعوا الأَرحامَ مِنّا فَإِنَّها

ذُنوبٌ مِنَ الأَعمالِ يُخشى إِثامُها

لَقَد عَلِمَ الأَحياءُ في كُلِّ مَوطِنٍ

إِذا عُدَّتِ الأَحياءُ أَنّا كِرامُها

وَأَنّا إِذا الحَربُ العَوانُ تَضَرَّمَت

نَليها إِذا ما الحَربُ شُبَّ ضِرامُها

قِوامُ عُرى الإِسلامُ وَالأَمرِ كُلِّهِ

وَهَل طاعَةٌ إِلّا تَميمٌ قِوامُها

وَلَكِن فَدَت نَفسي تَميماً مِنَ الَّتي

يُخافُ الرَدى فيها وَيُرهَبُ ذامُها

إِلى اللَهِ تَشكو عِزَّنا الأَرضُ فَوقَها

وَتَعلَمُ أَنّا ثِقلُها وَغَرامُها

شَكَتنا إِلى اللَهِ العَزيزِ فَأَسمَعَت

قَريباً وَأَعيا مَن سِواهُ كَلامُها

نَصولُ بِحَولِ اللَهِ في الأَمرِ كُلِّهِ

إِذا خيفَ مِن مَصدوعَةٍ ما اِلتِئامُها

أَلَم يَكُ في الإِسلامِ مِنّا وَمِنكُمُ

حَواجِزُ أَركانٍ عَزيزٍ مَرامُها

فَتَرعى قُرَيشٌ مِن تَميمٍ قَرابَةً

وَتَجزِيَ أَيّاماً كَريماً مَقامُها

وَقَد عَلِمَت أَبناءُ خِندِفَ أَنَّنا

ذُراها وَأَنّا عِزُّها وَسَنامُها

وَأَنتُم وُلاةُ اللَهِ وَلّاكُمُ الَّتي

بِهِ قُوِّمَت حَتّى اِستَقامَ نِظامُها

صِلوا مِن تَميمٍ ما تَميمٍ تَجِدُّهُ

إِذا ما حِبالُ الدينِ رَثَّت رِمامُها