;

نظرية «الأرض المسطّحة»: عودة فكرة قديمة بوجهٍ جديد

  • تاريخ النشر: السبت، 17 يناير 2026 زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: منذ 5 أيام
نظرية «الأرض المسطّحة»: عودة فكرة قديمة بوجهٍ جديد

تعود نظرية «الأرض المسطّحة» إلى الواجهة مجدّدًا، رغم التقدّم العلمي الهائل وتراكم الأدلة الفلكيّة والجغرافيّة. تقوم هذه الفكرة على إنكار كرويّة الأرض، والادّعاء بأنّها قرصٌ مسطّح تحيط به حوافّ أو جدران جليديّة، بينما يُنظر إلى الشمس والقمر بوصفهما أجرامًا قريبة تدور فوق السطح. المثير للدهشة لا يكمن في وجود الفكرة ذاتها، بل في تجدّد أنصارها في العصر الرّقميّ.

الجذور التاريخيّة للفكرة

ظهرت تصوّرات الأرض المسطّحة في الحضارات القديمة قبل تطوّر علم الفلك، حين فسّر الإنسان العالم وفق ما تراه العين المجرّدة. ومع القرن الرابع قبل الميلاد، قدّم الفلاسفة الإغريق، وعلى رأسهم أرسطو، أدلّة منطقيّة على كرويّة الأرض، ثمّ تعزّز هذا الفهم عبر قياسات إراتوستينس، ولاحقًا مع رحلات الملاحة والاستكشاف. ورغم ذلك، ظلّت الفكرة تعود على فترات بوصفها موقفًا احتجاجيًّا ضد السائد.

من هم مؤيدوها الجدد؟

ينتمي أنصار «الأرض المسطّحة» اليوم إلى فئات متنوّعة، يجمعهم الشكّ العميق في المؤسَّسات العلميّة والحكوميّة. يرى بعضهم أنّ وكالات الفضاء تخفي «الحقيقة»، ويعتبرون الصور الفضائيّة مجرّد خدع بصريّة أو نتاج برامج حاسوب. يجد هؤلاء في المنصّات الرقميّة بيئة مثاليّة لتبادل الروايات البديلة وبناء مجتمعات مغلقة تعزّز قناعاتها ذاتيًّا.

الحجج المتداولة والردّ العلمي

يركّز المؤيّدون على حجج مثل استواء الأفق، أو التشكيك في قوانين الجاذبيّة، أو الادّعاء بأنّ الرحلات الفضائيّة مفبركة. غير أنّ العلم يقدّم ردودًا واضحة:

  • تثبت صور الأقمار الصناعيّة، وتكرارها من مصادر مستقلّة، كرويّة الأرض.
  • يفسّر علم الفيزياء ظاهرة الأفق والانحناء ضمن قوانين الرؤية والجاذبيّة.
  • تؤكّد أنظمة الملاحة الجويّة والبحريّة الحسابات المبنيّة على نموذج الأرض الكرويّة، وهي أنظمة يعتمد عليها العالم يوميًّا دون خلل.

لماذا تنتشر رغم تناقضها مع العلم؟

يسهم عاملان أساسيّان في انتشار هذه النظرية: الأوّل نفسيّ، يتمثّل في الرغبة بالشعور بالتميّز وامتلاك «معرفة خفيّة»؛ والثاني إعلاميّ، حيث تعزّز الخوارزميّات الرّقميّة المحتوى المثير للجدل، فتخلق دوائر مغلقة يصعب اختراقها بالمنطق العلمي. هكذا تتحوّل النظرية من رأي هامشيّ إلى هويّة فكريّة لدى بعض الأفراد.

خاتمة

تعكس عودة نظرية «الأرض المسطّحة» صراعًا أعمق بين المعرفة العلميّة والثقافة الشكّيّة في العصر الحديث. وبينما يواصل العلم تقديم أدلّة دقيقة وقابلة للتحقّق، تذكّرنا هذه الظاهرة بأهميّة التفكير النقديّ، وبأنّ التقدّم المعرفيّ لا يعتمد على الاكتشافات وحدها، بل على قدرة المجتمعات على الثقة بالمنهج العلميّ وفهمه.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه