;

قصة بني إسرائيل كاملة من القرآن الكريم

  • تاريخ النشر: الإثنين، 12 فبراير 2024 آخر تحديث: الأربعاء، 14 فبراير 2024
قصة بني إسرائيل كاملة من القرآن الكريم

قصة بني إسرائيل، التي تعتبر من أشهر القصص التي وردت في القرآن الكريم، تحديدًا في سورة البقرة، إذ يبحث الكثيرين على موقع غوغل عن أصل القصة ومن هم بني إسرائيل؟.

في هذا المقال، سنعرض لكم قصة بني إسرائيل كاملة كما ذكرت في القرآن الكريم، يمكنك قراءتها والاطلاع عليهم من خلال السطور التالية.

قصة بني إسرائيل كاملة 

بعدما هرب موسى -عليه السلام- ومن آمن معه من بني إسرائيل من مصر خوفًا من فرعون وجنوده، أمر فرعون جنوده اللحاق بهم، فلما وصل موسى البحر أوحى إليه الله أن يضرب بعصاه البحر، فانشق إلى نصفين وعبر موسى وقومُه إلى الضفة الأخرى، فحاول فرعون وجنوده اللحاق بهم، إلا أن البحر أُغلق عليهم وهلكوا، وكانت هذه نهاية قصة موسى في أرض مصر.
بداية ضلال بني إسرائيل بعد أن أنجى الله نبيه موسى وبني إسرائيل من فرعون وجُنده واستقروا في بلاد الشام؛ مرّ بنو إسرائيل على قوم كانوا يعبدون الأصنام، فطلبوا من موسى أن يصنع لهم إلهًا ليعبدوه مثلهم، فرفض موسى ذلك وغضب منهم ووصفهم بالجهل، وأوضح لهم أن هؤلاء القوم الذين يعبدون الأصنام قومٌ مشركون، وأن عبادة الأصنام لا تنفعهم بشيء.
عبادة العجل ذهب موسى إلى لقاء ربّه في جبل الطور بسيناء، بعد أن استخلف أخاه هارون عليه السلام على قومه، وأخبرهم أنه سوف يغيب لمدة ثلاثين يومًا، لكن الله تعالى زاد المدة إلى أربعين ليلة، فلما تأخر موسى عن الموعد الذي أخبر قومه به؛ قالوا إن موسى قد أضّله الله فضّلوا، وكان من بين بني إسرائيل رجل ضال يدعى السامري، صنع عجلاً مُذهبًا فيه خوار -أي ثقب يدخل منه الهواء فيُخرج صوتًا، فأتى السامريُّ القومَ وعرض عليهم العجل، وقال لهم أن هذا هو ربهم، ففُتنوا وصدقوه، فعبدوا العجل من دون الله، على الرغم من محاولات هارون -عليه السلام- ردهم عن ضلالهم، حتى هددوه بالقتل، وقالوا إنهم سيظلون يعبدون هذا العجل حتى يرجع موسى، وعندما رجع موسى ورأى ما فعل القوم أثناء غيابه؛ غضب غضبًا شديدًا، فرمى الألواح وذهب لأخيه يعاتبه، إلا أن هارون أوضح له ما حصل، فنادى موسى السامري وتوعده بغضبٍ من الله، وبأنه سوف يصبح منبوذًا لا يمسه أحد، وأحرق موسى العجل أمام بني إسرائيل ورماه في البحر، واختار موسى من قومه أفضل سبعينَ رجلًا لم يعبدوا العجل لفتح بيت المقدس.
 رفض دخول بيت المقدس دعا موسى عليه السلام بني إسرائيل أن يحاربوا لفتح الأرض المقدسة فلسطين، ولكنهم رفضوا ذلك الأمر الإلهي، بسبب خوفهم من القتال، وقالوا لموسى أن يذهب هو وربُّه ليقاتلهم، وسوف ينتظرونه هنا، فقد كان خوفهم على أنفسهم أكبر، فتخلوا عن نبيهم الكريم وخالفوا أمره، فحرَّمَ اللهُ عليهم أن يدخلوا هذه الأرض أربعين سنة، وعاقبهم بالتيه في الصحراء، ثم عفا عنهم وأنزل عليهم المن والسلوى والظل، وبالرغم من كل ذلك أصروا على ضلالاتهم وقالوا لموسى بأنهم لن يصبروا على طعام واحد، وطلبوا منه أن يدعوَ ربَّهُ بأن يُطعمهم مما تنبت الأرض، وفضَّلوا رغباتهم فهبطوا مِصرًا، وضُربت عليهم الذلة والمسكنة، وخلال مدة التيه توفي نبيّ الله موسى ودُفن في كثيبٍ أحمر دون أن يدخل فلسطين، وبعد انقضاء مدة التيه التي كتبها الله عليهم، طُلب منهم دخول بيت المقدس مرة أخرى، فوافقوا هذه المرة فدخلوها، ولكنهم أصروا على استكبارهم وعنادهم بمخالفة أمر الله -تعالى-، فقد قيل لهم حينما يدخلون فلسطين أن يسجدوا لله ويقولوا حِطَّة، لكنهم بَدَّلوا قولهم لحِنْطة، فأنزل الله عليهم رجزًا من السماء بما كانوا يفسقون.

قصة بني إسرائيل في القرآن 

فقد ذكر الله تعالى في كتابه العزيز شعوباً وأمماً كثيرة غير بني إسرائيل، حيث تناول قصة قوم نوح وعاد وثمود وصالح ويونس ولوط وإبراهيم، وهؤلاء كلهم كانوا قبل وجود بني إسرائيل .
وقد جاء الحديث عن هذه الأمم في معرض أخذ العبر لما حل بها من العذاب عندما لم يتقبلوا ما جاءتهم به رسلهم من التوحيد والتشريع، فاستحقوا العقوبة من الله على ذلك .
ولا شك إن المتتبع للقرآن الكريم يجد أن الحديث عن بني إسرائيل كان أكثر من غيرهم، وذلك يعود إلى سببين:
أحدهما: أن أكثر الرسل المذكورين في القرآن كانوا من بني إسرائيل، مما يستدعي الحديث عنهم بشكل كبير .
ثانيهما: أن بعض بني إسرائيل كانوا يسكنون في الجزيرة العربية، وكان لهم موقف معارض للدين الإسلامي الجديد، وبما أنهم أهل كتاب سابق أخذ القرآن يذكر لهم قصص قومهم مع أنبيائهم للبرهنة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي نفس الوقت ليقيم عليهم الحجة بذلك، هذا إلى جانب تنبيه المنتمين للدين الإسلامي على أخبار هؤلاء القوم، وأنهم في أغلب أحوالهم قوم بهت تغلغلت فيهم العداوة والبغضاء للآخرين، وليس هذا بمستغرب على قوم قتلوا أنبياءهم، ووصفوا الله تعالى بأوصاف لا تليق بالخالق سبحانه -تعالى الله عمَّا يقولون علواً كبيراً- ولهذا لم يترك القرآن لهم دسيسة إلا أن أخبر بها ولا خسيسة إلا أظهرها للعيان حتى يأخذ المسلمون حذرهم منهم ويكونوا على بصيرة بهم، ومن جملة ذلك أكلهم للربا ونقضهم للعهود والمواثيق، إلى غير ذلك من الأوصاف.
وأغرب ما في هذه الأوصاف وأشرِّها ملاصقة بحال أهل الأرض الآن صفتان:
الأولى: ذكرها جل وعلا بقوله:أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ .[البقرة:100) .فكأن هذه الآية أنزلت اليوم.
الثانية: أنهم يسعون في الأرض فساداً، والله لا يحب المفسدين، فهم الذين يتبعون الشهوات، وقد قال جل وعلا عنهم:وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً .[النساء:27] 
ولا يوجد فساد في الأرض الآن إلا ووراءه اليهود - عليهم لعائن الله - فهم الذين أفسدوا أخلاق البشرية، فصار الإنسان يفعل ما يترفع عن فعله أرذل حيوان.

أصل بني إسرائيل 

قصة بني إسرائيل هي قصة تاريخية ودينية محورية في الديانات السامية، وتشمل اليهودية والمسيحية والإسلام. وفيما يلي نبذة موجزة عن أصل بني إسرائيل:

الأصول الدينية: تركز قصة بني إسرائيل في الديانات السامية على العهد الذي عاهد الله فيه النبي إبراهيم (إبراهيم) بإنجاب شعب كثير العدد. وفقًا للكتاب المقدس في اليهودية والمسيحية، يُعتبر النبي إبراهيم (أبراهام) أبًا للأمم ومؤسس الشعب اليهودي. وتعتبر اليهودية أنفسهم الذرية الواصلة من إسحاق (إسحاق)، ابن إبراهيم، والتي تمت عهدتهم مع الله من خلال النبي موسى (موسى) في مرسى سيناء.

الهجرة إلى مصر: وفقًا للكتاب المقدس، هاجر بنو إسرائيل (أو بنو يعقوب) إلى مصر بعدما دعاهم يوسف (يوسف) ابن يعقوب، الذي أصبح ثاني رجل في مصر بعد أن نجح في التنبؤ بجوع عظيم وتخزين الحبوب. وهناك، زادت أعداد بني إسرائيل بشكل كبير.

خروجهم من مصر: تدور قصة خروج بني إسرائيل من مصر حول موسى (موسى)، النبي الذي أرسله الله لإنقاذ شعبه من العبودية في مصر. وفقًا للتقاليد الدينية، نفذ موسى العديد من الآيات والمعجزات، وأخيرًا نجح في قيادة شعبه عبر البحر الأحمر بعدما فتح البحر أمامهم.

الرحلة في البرية والعهد الجديد: بعد خروجهم من مصر، عاش بنو إسرائيل في البرية لمدة أربعين سنة قبل أن يدخلوا الأرض الموعودة، وهي فلسطين، بقيادة يشوع بن نون. في هذه الفترة، أعلن الله العهد الجديد مع شعبه من خلال موسى، وأعطاهم التوراة والوصايا العشر.

الممالك الإسرائيلية والهلاك والمنفى: بناءً على التقاليد الدينية والتاريخية، تأسست مملكة إسرائيل ومملكة يهوذا في الأراضي الموعودة. ولكن بسبب الخطايا والتقصير، تعرضت هذه الممالك للغزو والاحتلال عدة مرات، وانتهت بأسر شعب بني إسرائيل وتشتتهم إلى أنحاء مختلفة من العالم، وهو ما يُعرف بالسبي البابلي والسبي الروماني.

العودة إلى الأرض الموعودة: تعتبر عودة بني إسرائيل إلى أرضهم الموعودة وتأسيس دولة إسرائيل الحديثة في القرن العشرين من أحداث تاريخية هامة في قصتهم، وهو ما يُشير إليه بعض اليهود والمسيحيين باعتبارها تحقيقًا لنبوءات كتاب النبي إشعياء (يشعيا) وغيره.

من هم بني إسرائيل

بنو إسرائيل هم أبناء يعقوب -عليه السلام- الاثني عشر، وكلمة إسرائيل لقب أُطلق على نبي الله يعقوب وتعني عبد الله، ويلقب بنو إسرائيل أيضًا بالقبائل الاثني عشر نسبةً لعددهم، وكانوا قومًا مسلمين لله أحناف في الأساس في زمانهم.

قصة بني إسرائيل كاملة للأطفال 

كان هناك رجل صالح اسمه إبراهيم. أحب الله إبراهيم كثيرًا ووعد بأن يصنع منه شعبًا كثير العدد. وفعلاً، أنجب إبراهيم ابنًا اسمه إسحاق، ومنه بني إسرائيل.

أصبحت حياة بني إسرائيل صعبة في مصر، حيث كانوا يعملون كعبيد للفراعنة. لكن الله لم ينس شعبه. أرسل الله نبيًا يدعى موسى ليخرج بني إسرائيل من مصر ويقودهم إلى أرض وعد الله لهم.

بعد الكثير من الصعاب والمغامرات، وصل موسى وبنو إسرائيل إلى بحر القرمزي. وعندما وصلوا هناك، واجهوا مشكلة كبيرة. لم يكن هناك طريق للعبور إلى الجهة الأخرى من البحر، وخلفهم جيش فرعون يطاردهم.

في هذه اللحظة الحرجة، أمر الله موسى بمدّ عصاه على الماء، فانفتح البحر أمام بني إسرائيل، فساروا في الجفاف وسط البحر. وعندما حاول جيش فرعون الدخول وراءهم، أغلق الله الماء فغرقوا جميعًا.

بعد أن عبروا البحر، بقي بنو إسرائيل في البرية لمدة أربعين سنة، وفي هذه الفترة، أرسل الله توراة إلى موسى، تضم الوصايا والقوانين التي يجب على الناس اتباعها.

بعد فترة من الرحلة والاختبارات، وصل بنو إسرائيل إلى أرض وعد الله، والتي تعرف اليوم باسم فلسطين. أسسوا ممالكهم هناك وعاشوا فيها لفترة طويلة.

ولكن الأمور لم تكن دائماً سهلة. تعرضوا للغزوات والاحتلالات من قبل الأعداء، وفي النهاية، تشتتوا في أنحاء مختلفة من العالم.

لكن الله لم ينس شعبه، ووفَّى بوعده. في القرن العشرين، عاد بنو إسرائيل إلى أرضهم الموعودة، وأسسوا دولة إسرائيل الحديثة، وهي حققت حلمًا قديمًا للشعب اليهودي.

قصة بقرة بني إسرائيل كاملة مكتوبة 

هذه القصة تبينه الآيات التالية: {وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين * قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون * قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين * قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون * قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون * وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون * فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون } (البقرة:67-73).
اختلف العلماء في تفسير هذه الآية القرآنية، لذلك يوجد ثلاث روايات لقصة بقرة بني إسرائيل:
الرواية الأولى
 رواها ابن أبي حاتم والطبري عن عبيدة السلماني، قال: كان في بني إسرائيل رجل عقيم، قال: فقتله وليه، ثم احتمله فألقاه في سبط غير سبطه. قال: فوقع بينهم فيه الشر حتى أخذوا السلاح. قال: فقال أولو النهى: أتقتتلون وفيكم رسول الله؟ قال: فأتوا نبي الله، فقال: اذبحوا بقرة! فقالوا: أتتخذنا هزواً، قال: {أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين * قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة}، إلى قوله: {فذبحوها وما كادوا يفعلون}، قال: فضُرب، فأخبرهم بقاتله. قال: ولم تؤخذ البقرة إلا بوزنها ذهباً، قال: ولو أنهم أخذوا أدنى بقرة لأجزأت عنهم. فلم يورث قاتل بعد ذلك.

الرواية الثانية 
ذكرها الطبري عن أبي العالية ، قال: كان رجل من بني إسرائيل، وكان غنياً، ولم يكن له ولد، وكان له قريب وارثه، فقتله ليرثه، ثم ألقاه على مفترق الطريق، وأتى موسى فقال له: إن قريبي قُتل، وأتى إلى أمر عظيم، وإني لا أجد أحداً يبين لي من قتله غيرك يا نبي الله. قال: فنادى موسى في الناس: أنشد الله من كان عنده من هذا علم إلا بينه لنا. فلم يكن عندهم علمه. فأقبل القاتل على موسى، فقال: أنت نبي الله، فاسأل لنا ربك أن يبين لنا. فسأل ربه، فأوحى الله إليه: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة}. فعجبوا، وقالوا: {أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين * قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض}، يعني: لا هرمة، ولا بكر، يعني: ولا صغيرة، {عوان بين ذلك}، أي: نصف، بين البكر والهرمة. {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها}، أي: صاف لونها، {تسر الناظرين}، أي: تعجب الناظرين. {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون * قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول} أي: لم يذللها العمل، {تثير الأرض}، يعني ليست بذلول فتثير الأرض. { ولا تسقي الحرث }، أي: ولا تعمل في الحرث. {مسلمة}، يعني مسلَّمة من العيوب، {لا شية فيها}، أي: لا بياض فيها. {قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون}. قال: ولو أن القوم حين أمروا أن يذبحوا بقرة، استعرضوا بقرة من البقر فذبحوها، لكانت إياها، ولكنهم شددوا على أنفسهم، فشدد الله عليهم. ولولا أن القوم استثنوا، فقالوا: {وإنا إن شاء الله لمهتدون}، لما هدوا إليها أبداً.

ثم إنهم لم يجدوا البقرة التي نُعتت لهم، إلا عند عجوز عندها يتامى، وهي القيِّمة عليهم. فلما علمت أنهم لا يصلح لهم غيرها، ضاعفت عليهم الثمن. فأتوا موسى عليه السلام فأخبروه أنهم لم يجدوا هذا النعت إلا عند فلانة، وأنها سألتهم أضعاف ثمنها. فقال لهم موسى عليه السلام: إن الله قد كان خفف عليكم، فشددتم على أنفسكم، فأعطوها رضاها وحكمها. ففعلوا، واشتروها فذبحوها. فأمرهم موسى عليه السلام أن يأخذوا عظماً منها، فيضربوا به القتيل. ففعلوا، فرجعت إليه روحه، فسمى لهم قاتله، ثم عاد ميتاً كما كان. فأخذوا قاتله -وهو الذي كان أتى موسى فشكى إليه- فقتله الله على سوء عمله.

الرواية الثالثة 
ذكرها الطبري عن السدي، قال: كان رجل من بني إسرائيل مكثراً من المال، وكانت له ابنة، وكان له ابن أخ محتاج. فخطب إليه ابن أخيه ابنته، فأبى أن يزوجه إياها، فغضب الفتى، وقال: والله لأقتلن عمي، ولآخذن ماله، ولأنكحن ابنته، ولآكلن ديته! فأتاه الفتى، وقد قدم تجار في قبائل بني إسرائيل، فقال: يا عم! انطلق معي فخذ لي من تجارة هؤلاء القوم، لعلي أصيب منها، فإنهم إذا رأوك معي أعطوني. فخرج العم مع الفتى ليلاً، فلما بلغ الشيخ تلك القبائل، قتله الفتى، ثم رجع إلى أهله.

فلما أصبح، جاء كأنه يطلب عمه، كأنه لا يدري أين هو، فلم يجده. فانطلق نحوه، فإذا هو في تلك القبائل مجتمعون عليه، فأخذهم، وقال: قتلتم عمي، فأدوا إلي ديته. وجعل يبكي ويحثو التراب على رأسه وينادى: وأعماه! فرفعهم إلى موسى عليه السلام، فقضى عليهم بالدية، فقالوا له: يا رسول الله، ادع لنا ربك حتى يبين له من صاحبه، فيؤخذ صاحب الجريمة، فوالله إن ديته علينا لهينة، ولكنا نستحي أن نعير به. فقال لهم موسى عليه السلام: اذبحوا بقرة. قالوا: نسألك عن القتيل وعمن قتله، وتقول: اذبحوا بقرة! أتهزأ بنا؟ فقال لهم موسى: {فافعلوا ما تؤمرون}، فطلبوها فلم يقدروا عليها.

هل بني إسرائيل هم اليهود؟ 

 اتفق المفسرون على أن إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، كما ذكر الرازي والشوكاني وصديق حسن خان وغيرهم، وبنو إسرائيل هم ذريته، قال ابن جزي في التسهيل: إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام، وهو والد الأسباط، واليهود ذريتهم. 
وقال الجزائري في أيسر التفاسير: إسرائيل هو يعقوب بن إسحق بن إبراهيم عليهم السلام، وبنوه هم اليهود لأنهم يعودون في أصولهم إلى أولاد يعقوب الاثني عشر. 
ومن كان منهم اليوم في فلسطين أو في غيرها من البلاد تناوله خطاب القرآن لبني إسرائيل، وهكذا الحال إلى يوم القيامة، ولذلك خاطب القرآن بني إسرائيل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بما فعل آباؤهم، كقوله سبحانه: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ {البقرة: 63ـ65}.
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: قد خاطب الله سبحانه بني إسرائيل الموجودين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بما فعل مع آبائهم، وذكرهم بذلك واستدعاهم به، وذكرهم أنه فعله بهم، كقوله: وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ {البقرة: 50}.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه