;

النوم القصير وأسراره: لماذا يعمل بعض الناس بكفاءة رغم قلة النوم؟

  • تاريخ النشر: السبت، 07 فبراير 2026 زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: منذ 6 أيام
النوم القصير وأسراره: لماذا يعمل بعض الناس بكفاءة رغم قلة النوم؟

يختلف البشر في احتياجاتهم للنوم، ومع ذلك ينجح بعض الأشخاص في الحفاظ على نشاطهم وإنتاجيتهم رغم قلة ساعات النوم. هذه الظاهرة ليست مجرد صدفة، بل نتيجة عوامل بيولوجية ونفسية متداخلة، تكشف عن قدرة الدماغ والجسم على التكيّف مع الأنماط المختلفة، وعن حدود ما نعرفه عن النوم بوصفه وظيفة حياتية أساسية.

اختلاف احتياجات النوم

لا يحتاج الجميع إلى ثماني ساعات نوم كاملة ليعمل دماغهم بكفاءة. فالاختلافات الجينية تؤثر على قدرة الفرد على الاستيقاظ بعد فترة قصيرة من النوم دون فقدان التركيز. أشخاص يحملون طفرات جينية محددة يتمتعون بقدرة فريدة على التعافي السريع، بينما يحتاج آخرون لساعات نوم أطول للحفاظ على وظائفهم الإدراكية.

مراحل النوم وأثرها على الأداء

حتى لو كان النوم قصيراً، يمر الدماغ بمراحل مهمة مثل النوم العميق ومرحلة حركة العين السريعة، حيث يُعالج المعلومات ويُثبت التعلم والذاكرة. ويُظهر البحث أنّ الأشخاص ذوي النوم القصير غالباً ما يحظون بجودة نوم أعلى، بحيث يحصلون على الفوائد الحيوية الضرورية في وقت أقل، مما يعوّض النقص في عدد الساعات.

التكيّف العصبي والجسدي

يستجيب الجسم لنقص النوم بإفراز هرمونات تساعد على التركيز والحفاظ على اليقظة. كما تنشط آليات تعويضية في الدماغ، تزيد من الانتباه والقدرة على اتخاذ القرارات السريعة. هذا التكيف ليس دائماً مستداماً، لكنه يفسّر قدرة بعض الأفراد على العمل بكفاءة رغم الجدول القصير للنوم.

الجانب النفسي

الثقة بالنفس، التنظيم الشخصي، والتحفيز الداخلي يمكن أن تعزز الأداء حتى مع قلة النوم. فالعقل الذي يتقبّل قلة الراحة ويستثمر طاقته بشكل استراتيجي قادر على تعويض ما يُفتقد جسدياً. وهذا يوضح أنّ العوامل النفسية لا تقلّ أهمية عن البيولوجية في تحديد قدرة الإنسان على العمل بكفاءة.

التحذيرات والحدود

رغم قدرة البعض على التكيّف، فإن استمرار النوم القصير لفترات طويلة قد يؤدي إلى آثار صحية سلبية، مثل اضطرابات المناعة، الإجهاد المزمن، وتأثيرات على المزاج. لذا يظل النوم وظيفة أساسية للحفاظ على التوازن بين الإنتاجية والصحة.

الخاتمة

النوم القصير ليس سلوكاً مثاليّاً للجميع، لكنه يكشف عن قدرة الدماغ والجسم على التكيّف، وعن الفروق الفردية العميقة في الاحتياجات البيولوجية. وفي هذا الفهم، يمكن للإنسان أن يدرك أنّ الإنتاجية لا تُقاس فقط بعدد ساعات النوم، بل بكيفية إدارة الطاقة والقدرة على الاستفادة القصوى من الوقت المتاح.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه