;

الجسور والأنفاق تم هجرها بسبب الخرافات: أماكن تخشاها الذاكرة الجماعية

  • تاريخ النشر: الخميس، 01 يناير 2026 زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: السبت، 03 يناير 2026
الجسور والأنفاق تم هجرها بسبب الخرافات: أماكن تخشاها الذاكرة الجماعية

يمتلئ العالم بأماكن حملت معها قصصاً وأساطير غامضة جعلت الناس يتجنبونها تماماً. من بين هذه الأماكن جسور وأنفاق كانت تُستخدم بشكل طبيعي، ثم تحوّلت مع مرور الزمن إلى مواقع مهجورة يُنظر إليها بريبة وخوف. لعبت الحكايات الشعبية دوراً محورياً في ترسيخ هذه الصورة، حتى باتت جزءاً من الثقافة المحلية والخيال الجمعي.

جسور مهجورة بسبب أساطير عن الأشباح

انتشرت في مناطق عديدة حول العالم قصص عن جسور يقال إن الأرواح تظهر عليها بعد منتصف الليل. هذه الروايات تتوارثها الأجيال، وترافقها شهادات يرويها السكان المحليون عن أصوات غامضة أو ظلال تتحرك في العتمة. ومع تكرار هذه القصص، بدأت حركة المرور تقل تدريجياً، حتى توقّف الناس عن استخدام تلك الجسور نهائياً. بعض هذه المواقع تحوّل اليوم إلى مزارات لعشّاق الغموض، بينما يفضّل آخرون الابتعاد عنها تماماً.

أنفاق تحوّلت إلى رمز للخطر والغموض

تُعدّ الأنفاق بطبيعتها أماكن موحشة، فكيف إذا ارتبطت بحكايات مرعبة؟ تشير العديد من القصص الشعبية إلى حوادث غامضة وقعت داخل أنفاق بعينها، مثل اختفاء أشخاص أو سماع أصوات مجهولة المصدر. بمرور الوقت، صار عبور هذه الأنفاق مرادفاً للمجازفة، فهجرها الناس وظهرت طرق بديلة أكثر أماناً نفسياً. وعلى الرغم من عدم وجود أدلة علمية تثبت صحة هذه الروايات، فإنّ تأثيرها النفسي كان حاسماً.

كيف صنعت الخرافة قرارات الجماعات؟

لا يمكن فهم هذه الظاهرة دون النظر إلى الديناميكيات الاجتماعية. فالخرافة لا تعيش بمفردها، بل تتغذى على التكرار والإيمان الجمعي. عندما يتناقل المجتمع قصة محددة لعقود طويلة، تتحوّل إلى “حقيقة” غير قابلة للنقاش. ومع الوقت، يؤثر هذا الاعتقاد في السلوك العام، فيتوقف الناس عن استخدام المكان، وتتراجع صيانته، ثم يُهجر نهائياً. هكذا تصنع الأسطورة واقعاً مادياً ملموساً.

دور الإعلام والسرد القصصي في تضخيم الخوف

ساهمت الروايات الأدبية والأفلام والقصص الشفوية في تعزيز هذه الصورة الغامضة. كلما ازداد تداول القصص المثيرة، ازداد حضور الأسطورة. بعض وسائل الإعلام ركزت على الجانب التشويقي، مما جعل تلك الأماكن وجهة لعشاق المغامرة، وفي الوقت نفسه عزّز لدى الغالبية شعوراً بأنّ هذه المواقع ليست آمنة. وهكذا ظلّت الفكرة حية حتى بعد توقف استخدامها.

هل هي مواقع خطِرة حقاً أم مجرد ذاكرة شعبية؟

يرى الباحثون أنّ معظم هذه المواقع لا تحمل خطراً حقيقياً يفوق غيرها. لكنّ الخطر الفعلي يكمن أحياناً في الإهمال وقلة الصيانة بعد الهجر، وليس في الأسطورة نفسها. ومع ذلك، تظل هذه الأماكن شاهداً على قوة الخيال البشريّ وقدرته على تشكيل الواقع. فهي تذكّرنا بأنّ المشاعر الجماعية قد تغيّر مصير منشآت كبيرة بُنيت بجهود هندسية ضخمة.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه