;

نهاية أسطورة "أزمة منتصف العمر".. دراسة حديثة تفجر مفاجأة

  • تاريخ النشر: الجمعة، 16 يناير 2026 زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
نهاية أسطورة "أزمة منتصف العمر".. دراسة حديثة تفجر مفاجأة

لطالما ترسّخت فكرة "أزمة منتصف العمر" في الوعي الجمعي منذ أن طرحها أحد الكتّاب في أواخر سبعينيات القرن الماضي، لتتحول مع مرور الوقت إلى ما يشبه الحقيقة المسلَّم بها. غير أن أبحاثًا علمية متراكمة أجراها مختصون في علم النفس والتنمية البشرية كشفت أن هذه الفكرة أقرب إلى الأسطورة منها إلى الواقع، إذ لم تنجح أي دراسة موثوقة في إثباتها كظاهرة عامة تصيب البشر في مرحلة عمرية محددة.

ورغم الصورة النمطية التي تروّج لانفلات سلوكي أو اضطراب نفسي في الأربعينيات من العمر، يؤكد الباحثون أنه لا يوجد دليل علمي يثبت وجود نمط موحّد يمر به الناس في هذه المرحلة، وأن التجارب الإنسانية أكثر تنوعًا وتعقيدًا من أن تُختزل في منحنى واحد للسعادة أو التعاسة.

وفي هذا السياق، أثارت دراسة قديمة للاقتصاديين ديفيد بلانشفلاور وأندرو أوزوالد عام 2008 جدلًا واسعًا بعدما ادعت اكتشاف منحنى عالمي للسعادة على شكل حرف "U"، حيث تنخفض مستويات الرضا في منتصف العمر ثم تعود للارتفاع لاحقًا. غير أن باحثين في مجال علم النفس سرعان ما طعنوا في نتائج الدراسة، مؤكدين أن هذا النمط اقتصر على دول غربية صناعية، وبفارق ضئيل جدًا لا يتجاوز أجزاء بسيطة من الدرجة على مقياس من 0 إلى 10.

وبعد أكثر من عقد من الدفاع عن هذا المنحنى، عاد بلانشفلاور عام 2025 برفقة زميله أليكس براين ليعلنا رسميًا اختفاء هذا النمط من البيانات الحديثة، في إقرار صريح بأن الفكرة لم تكن دقيقة كما اعتُقد سابقًا. وأشار الباحثان إلى أن مستويات السعادة تختلف من دولة لأخرى، ولا يمكن تعميم نموذج واحد على جميع المجتمعات.

وأظهرت الدراسة الجديدة أن بعض الدول تشهد انخفاضًا في مستويات السعادة لدى الشباب، بينما ترتفع لدى كبار السن، ما يعني أن الاتجاه العام ليس على شكل "U"، بل أقرب إلى منحنى تصاعدي تدريجي. كما أثار الباحثون تساؤلات حول مصداقية الاعتماد على سؤال واحد فقط لتقييم الحالة النفسية للأفراد، مثل: "ما مدى سعادتك الآن؟"، معتبرين أن هذا التقييم اللحظي لا يعكس الواقع النفسي المعقد للإنسان.

  • اقرأ أيضاً:

ما حقيقة "أزمة منتصف العمر"في حياة الإنسان؟

ولفت التقرير إلى أن معظم الدراسات السابقة اعتمدت على بيانات مقطعية تقارن بين فئات عمرية مختلفة بدل تتبع الأشخاص أنفسهم عبر الزمن، ما يحد من دقة النتائج.

وفي دراسة موازية شملت 44 دولة وملايين المشاركين خلال الفترة من 2020 إلى 2025، خلص الباحثون إلى أن معدلات الاضطراب النفسي لدى الشباب باتت أعلى مقارنة بكبار السن.

ورغم ضخامة العينة البحثية، حذر مختصون من أن الفروق الإحصائية الطفيفة قد تُضخَّم بسبب الأعداد الكبيرة، خاصة في ظل تزامن الدراسة مع جائحة كورونا، وهو عامل تجاهله الباحثون عند تفسير النتائج. كما أشار التقرير إلى احتمال وجود علاقة بين تدهور الصحة النفسية لدى الشباب والاستخدام المفرط للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، رغم أن هذه الاستنتاجات استندت إلى بيانات ترابطية لا تثبت علاقة سببية مباشرة.

ويؤكد خبراء أن مثل هذه الدراسات، عندما تصل إلى وسائل الإعلام، قد تُقدَّم بشكل مبسّط أو مضلل، ما يستدعي من القراء التحلي بالوعي النقدي عند الاطلاع عليها. فالشعور بالسعادة أو الإحباط لا تحكمه السن وحدها، بل تلعب الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية دورًا رئيسيًا في تشكيل الحالة النفسية للفرد.

ويختم الباحثون بالإشارة إلى أن مسار التكيّف مع الحياة لا يمكن اختزاله في أرقام أو رسوم بيانية، داعين الأفراد إلى البحث عن معنى الرضا بعيدًا عن القوالب العمرية الجاهزة، وبناء مسار حياتي يعكس خصوصيتهم وتجاربهم الفريدة.

  • اقرأ أيضاً:

أين يعيش أطول سكان العالم عمراً ولماذا؟

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه