;

مناعة خارقة: أشخاص لا تصيبهم الأمراض المعروفة، سر الجينات النادرة

  • تاريخ النشر: الأحد، 18 يناير 2026 زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: منذ 6 أيام
مناعة خارقة: أشخاص لا تصيبهم الأمراض المعروفة، سر الجينات النادرة

لطالما اعتُبر المرض جزءًا حتميًا من التجربة البشرية، غير أنّ العلم وثّق حالات نادرة لأشخاص يمرّون بحياتهم دون أن تُصيبهم الأمراض المعروفة تقريبًا. لا نزلات برد متكررة، ولا عدوى شائعة، ولا مضاعفات موسمية. هذه الظاهرة، التي بدت في البداية أقرب إلى الأسطورة، دفعت العلماء إلى البحث في سرّ ما يُعرف اليوم بـ«المناعة الخارقة»، حيث تلعب الجينات دورًا محوريًا في حماية استثنائية للجسم.

من هم أصحاب المناعة الخارقة؟

تشير الدراسات إلى وجود أفراد يمتلكون استجابات مناعية غير معتادة، تجعل أجسامهم قادرة على تحييد الفيروسات والبكتيريا بسرعة فائقة. لا يعني ذلك أنهم لا يتعرضون للمُمرِضات، بل إن جهازهم المناعي يتعامل معها قبل أن تظهر الأعراض، فيمرّ التهديد دون أن يترك أثرًا يُذكر.

الجينات النادرة ودورها الحاسم

اكتشف الباحثون طفرات جينية محددة تمنح بعض الأشخاص مقاومة طبيعية لأمراض خطيرة. على سبيل المثال، توجد طفرات تحمي من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، وأخرى تقلّل احتمالية الإصابة بالملاريا أو بعض أنواع العدوى التنفسية. هذه الجينات لا تمنح مناعة مطلقة، لكنها ترفع كفاءة الدفاع المناعي إلى مستوى غير مألوف.

كيف يعمل الجهاز المناعي لديهم؟

يتميّز أصحاب المناعة الخارقة بسرعة استجابة خلاياهم المناعية، وقدرتها على التعرّف الدقيق على الأجسام الغريبة. كما تُظهر أجهزتهم المناعية توازنًا لافتًا؛ فهي قوية بما يكفي للقضاء على العدوى، دون أن تُفرط في التفاعل وتسبّب التهابات مزمنة أو أمراض مناعية ذاتية.

حالات موثّقة علميًا

رصدت مراكز أبحاث عالمية أفرادًا عاشوا لعقود دون تسجيل إصابة مرضية تُذكر، حتى في بيئات مليئة بالعوامل الممرِضة. عند تحليل جيناتهم، وُجدت أنماط وراثية نادرة ترتبط بكفاءة عالية في إنتاج الأجسام المضادة، وتنظيم دقيق للاستجابة الالتهابية.

هل يمكن تعميم هذه المناعة؟

يسعى العلماء إلى فهم هذه الجينات بهدف تطوير علاجات ولقاحات تحاكي هذا النوع من الحماية الطبيعية. ورغم أن نقل المناعة الجينية بالكامل غير ممكن حاليًا، فإن دراسة هذه الحالات تفتح آفاقًا جديدة في الطب الوقائي، وقد تغيّر مستقبل التعامل مع الأمراض المعدية.

بين الوراثة ونمط الحياة

يؤكد الباحثون أن المناعة الخارقة لا تعتمد على الجينات وحدها، بل تتفاعل مع نمط الحياة، التغذية، والبيئة. ومع ذلك، يبقى العامل الوراثي هو الفارق الجوهري الذي يمنح هذه الحماية الاستثنائية منذ الولادة.

الخاتمة

تكشف حالات المناعة الخارقة أن الجسم البشري يمتلك قدرات دفاعية تتجاوز ما نعرفه حاليًا. وبينما لا يتمتع الجميع بهذه الجينات النادرة، فإن دراستها تقرّبنا من فهم أعمق للمناعة، وتمنح الأمل في مستقبل قد تصبح فيه الأمراض أقل تهديدًا بفضل أسرار كُتبت في الشفرة الوراثية للإنسان.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه