;

قصة سيدنا يوسف كما وردت في القرآن الكريم وملخصها للأطفال

  • تاريخ النشر: الأحد، 04 فبراير 2024
قصة سيدنا يوسف كما وردت في القرآن الكريم وملخصها للأطفال

تعتبر قصة يوسف عليه السلام، من الآيات المذكورة في القرآن الكريم، التي أصبحت آية تعلم التسامح والرضا والنصر من عند الله لكل مظلوم، والعطاء بعد فقدان الأمل والظلم.

في هذا المقال التالي، سنعرض لكم قصة سيدنا يوسف عليه السلام كما وردت في القرآن الكريم، بالإضافة إلى ملخصها للأطفال، يمكنك قراءتها من خلال السطور التالية.

قصة سيدنا يوسف عليه السلام

بدأت قصة سيدنا يوسف عندما قال يعقوب (إسرائيل) لابنه يوسف: "يا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ" (سورة يوسف، الآية 6). وذلك لأن يوسف رأى في منامه أنه سيكون له مكانة مرموقة.

ثم قال يعقوب ليوسف: "وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" (سورة يوسف، الآية 6).

يشعر إخوة يوسف بالغيرة منه بسبب حلمه ومكانته الخاصة عند والده. فقرروا التآمر عليه والتخلص منه. وقرروا أن يرموه في بئر عميقة. وعندما جاءوا إلى والدهم يعقوب بقميص يوسف ممزق وملطخ بالدم قالوا له: "إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ۖ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ" (سورة يوسف، الآية 17).

ثم يأتي الجزء الأهم في القصة، حيث يتم بيع يوسف إلى التجار ويصل إلى مصر. في مصر، تُشغف به الزوجة الصالحة لوزير مصر الذي يدعى عزيز. ولكن يوسف رفض مغامراتها واستسلامها لمشاعرها.

في النهاية، تنكشف الحقيقة ويُقدر يوسف بالنفي والظلم، ولكنه يجد مكانه ويكون وزيرًا للخزانة، يأتي إخوته إلى مصر لطلب الغذاء خلال مجاعة كبيرة ويتعرفون على يوسف. يغفر يوسف لإخوته ويقرر العيش معهم في مصر، تنتهي القصة بالصفحة والمصالحة والوحدة العائلية.

هذه هي قصة سيدنا يوسف بالتفصيل، كما هي مذكورة في القرآن الكريم. تحتوي القصة على دروس عديدة حول الصبر، والأمانة، والتواضع، والعفو والصفح.

قصة فتنة امرأة العزيز

ترعرع يوسف -عليه السلام- وكبر في بيت العزيز وزوجته، وحين بلغ أشدّه حاولت امرأة العزيز فتنته وأرادت أن توقعه في الفاحشة، فراودته عن نفسه واستدرجته، لكنّ يوسف -عليه السلام- تذكّر الله -سبحانه وتعالى- وتذكّر فضل العزيز عليه وقال: (مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)،[٨] فقد اعتبر يوسف -عليه السلام- فعل ذلك خيانةً وظلماً لنفسه وظلماً للعزيز الذي أكرمه وآواه في بيته، واستعاذ بالله -تعالى- من هذه الفتنة ولجأ إليه ليحصّنه منها، وهرع إلى الباب هرباً منها ولكنها لحقته وأمسكت بقميصه من الخلف فانشق في يدها، قال -تعالى-: (وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ)،[٩] وحينها ظهر زوجها؛ فاشتكت يوسف -عليه السلام- إليه واتّهمته بأنّه يحاول أن يغويها.

 امرأة العزيز ومكر النسوة وصل خبر إغواء امرأة العزيز ليوسف -عليه السلام- إلى نسوة المدينة، وبدأ الحديث يدور بينهن عمّا فعلت، وحين سمعت بما يدور بينهنّ أرادت أن تبيّن لهنّ سبب فعلتها تلك؛ فقررت إعداد سفرة من الطعام ودعوتهنّ إليها، وحين جلسن أعطت كلّ واحدة منهنّ سكيناً لاستخدامها في الأكل، ثم طلبت من يوسف -عليه السلام- أن يخرج عليهنّ، وحين ظهر ورأينه لم يصدّقن أعينهنّ من جماله، ومع ذهاب عقلهنّ في ذلك جرحن أيدينّ بالسكاكين التي معهنّ، ولم يصدّقن أنّ هذا بشر وإنما هو ملاك، قال -تعالى- واصفاً ذلك: (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ)، ووقفت متعذرةً عمّا فعلته من مراودة يوسف -عليه السلام- عن نفسه، وبيّنت لهنّ أن جماله هو سبب فتنتها، وحين رأى يوسف -عليه السلام- ذلك دعا الله -تعالى- قائلاً: (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ).

قصة سجن يوسف عليه السلام

قرر العزيز وبعض أهله أن يضعوا يوسف -عليه السلام- في السجن على الرغم من علمهم ببراءته، وعزموا على أن يضعوه في السجن مدّة من الزمن بنيّة رد التهمة عن امرأة العزيز وتجنباً لغوايتها به مرّة أخرى.

رؤيا صاحبي السجن وتعبيرها دخل يوسف -عليه السلام- السجن ظلماً، وهناك التقى العديد من البشر، وقد اشتهر عنه فيما بينهم؛ بأنّه شخص صالح، صادق الحديث، كثير العبادة، كما أنّه أمين ومُحسن، ودخل في تلك الفترة فتيان؛ الأوّل ساقي الملك، والثاني خبّاز الملك، وقد رأى كلّ واحد منهما في المنام حلماً، وأتيا إلى يوسف -عليه السلام- وقصّ كل منهما خبره عليه وطلبا منه تأويل ذلك، وكان الله -سبحانه وتعالى- قد علّم يوسف التفسير، ولأن يوسف -عليه السلام- نبيّ فقد استغل هذه الفرصة ليدعوا إلى الله -تعالى-، فذكّرهما بالله -تعالى- وبوحدانيته، ودعاهما إلى عبادته وحده وترك ما يعبدون من غيره، وأورد لهم دلائل التوحيد وبراهينه ومبطلات الشرك، وقال لهم: (مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).

وقد أخبر يوسف -عليه السلام- بعد ذلك كلّ واحد منهما تفسير منامه، وكانت رؤيا الأوّل أنه يعصر الخمر بيديه ثم يقدمه لسيده؛ فكانت بشارته أنّه سيخرج من السجن ويعود إلى عمله، أمّا الآخر الذي رأى أنّه يحمل الخبز وتأكل الطيور من ذلك الخبز فوق رأسه؛ فقد أخبره بأنّه سوف يصلب عقاباً له ويبقى مصلوباً إلى أن تأكل رأسه الطيور، ثم طلب يوسف -عليه السلام- ممّن سيخرج أن يذكره عند الملك وأن يذكر بأنّه بريء من التهمة ليخرج من السجن، إلّا أنّ الفتى نسي الأمر وبقي يوسف -عليه السلام- في سجنه بضعة سنوات.

رؤيا الملك وتعبيرها يستمر القرآن في سورة يوسف بسرد تفاصيل هذه القصّة؛ فبعد أن لبث يوسف -عليه السلام- سنوات أخريات في السجن، رأى عزيز مصر في حُلمه أنّ هناك سبع بقرات هزيلات ضعاف يأكلن سبع بقرات كبيرات سمان، ثم رأى سبع سنبلات خضر وأخرى مثلهنّ لكن يابسات، وحين طلب من حاشيته أن يخبروه عن تفسير هذه الرؤيا اعتذروا بأنّهم لا يعلمون تفسير الرؤيا، وأنّ ذلك الحلم قد يكون مجرد خربطة أحلام، وسمع الفتى الذي كان مع يوسف -عليه السلام- في السجن ذلك وأشار عليهم بمن يفسّر لهم تلك الرؤيا، وأخبرهم أنّ يوسف قادر على تأويلها، قال -تعالى-: (وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ).

 وقد فسرّ يوسف -عليه السلام- حلم العزيز وأخبرهم بأنّهم ستمّر عليهم سبع سنين فيهنّ رزق وبركة بسبب الخصب والأمطار، ونصحهم بأن يحفظوا من هذا الحصاد ما يكفيهم للسنين القادمة، وأشار عليهم بأن يتركوا الحصاد في سنبله حفظاً له من الفساد، وأن يبقوا قليلاً منه للأكل، ثمّ أخبرهم أنّ السنوات التي ستأتي بعد هذه السنين سنواتٌ سبع فيهنّ جدب وشدّة؛ فيستهلكون ما حفظوه من غلّة السنين الماضية، وبعد هذه السبع العجاف ستأتيهم سبع سنين ينزل فيها عليهم الغيث، وتخصب الأرض وتغلّ ويعصر الناس مما يخرج من الأرض من زيت وعنب ونحوه.

براءة يوسف وخروجه من السجن طلب الملك من حاشيته أن يأتوه بيوسف -عليه السلام- بعد أن فسّر له رؤياه، إلّا أن يوسف -عليه السلام- رفض ذلك حتى تظهر براءته للناس ويعلموا أنّه عفيف ولم يقترف شيئاً، وحتّى لا يبقى في نفس الملك على يوسف شيئاً، فقال لرسول الملك: (ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيدِهِنَّ عَلِيمٌ)، وحين سألهن الملك اعترفن بأنّ يوسف -عليه السلام- كان بريئاً واعترفت امرأة العزيز أنّها هي من راودته عن نفسه، ولمّا ظهرت للملك براءة يوسف أمر بإخراجه من السجن، فخرج -عليه السلام.

ملخص قصة سيدنا يوسف للأطفال

  • إليك ملخصًا مبسطًا لقصة سيدنا يوسف عليه السلام في القرآن للأطفال:
  • سيدنا يوسف كان صبيًا صالحًا وجميلًا، وكان والده يعشقه. واحتلم يومًا أن يكون له مكانة مرموقة في المستقبل. عندما أخبر إخوته بهذا الحلم، غاروا منه وحاولوا التآمر عليه.
  • في يوم من الأيام، أخذوه معهم في نزهة وألقوه في بئر عميقة. ثم أخبروا والدهم يعقوب بأن ذئبًا قد أكل يوسف. يعقوب آمن بهم وحزن كثيرًا.
  • تم إنقاذ يوسف من البئر وباعه التجار في مصر. هناك أُخِذَته زوجة وزير مصر وأرادت أن تغويه، لكنه رفض وظل صادقًا ونبيًّا.
  • يوسف وقع في مشكلة وظل في السجن لفترة، لكنه أظهر هبة في تفسير الأحلام. وفي النهاية، أصبح وزيرًا في مصر.
  • في أثناء فترة مجاعة، جاء إخوة يوسف إلى مصر للبحث عن الطعام واكتشفوا هويته. سامحهم يوسف وأخذهم معه إلى مصر وعاشوا معًا في سعادة ووحدة.
  • هذه هي قصة سيدنا يوسف بشكل مبسط، وتعلمنا منها دروسًا عديدة مثل الصدق، والصبر، والتوكل على الله، والعفو والسماح.