;

المتاجر التي تبيع الوقت.. لماذا يدفع الناس مقابل البقاء في المكان؟

  • تاريخ النشر: منذ يومين زمن القراءة: 3 دقائق قراءة آخر تحديث: منذ يوم
المتاجر التي تبيع الوقت.. لماذا يدفع الناس مقابل البقاء في المكان؟

غيّرت التحولات التي شهدها قطاع الخدمات مفهوم ما يدفع الناس ثمنه، فلم تعد بعض الأماكن تعتمد على بيع الطعام أو المشروبات لتحقيق أرباحها، بل أصبح الوقت نفسه هو المنتج الأساسي. يدخل الزائر إلى المكان، ويبدأ العداد في حساب الدقائق أو الساعات التي يقضيها داخله، بينما يحصل في المقابل على القهوة والوجبات الخفيفة والإنترنت والألعاب أو مساحات العمل دون رسوم إضافية.

قد تبدو الفكرة غريبة في البداية، لكنها تحولت إلى نموذج تجاري ينتشر في مدن مختلفة حول العالم، مستفيدًا من تغير عادات المستهلكين ورغبتهم في أماكن توفر أكثر من مجرد خدمة تقليدية.

الوقت يتحول إلى سلعة يمكن شراؤها

اعتمدت المقاهي والمطاعم لسنوات طويلة على بيع المنتجات، لكن هذا النموذج واجه تحديات مع تغير طريقة استخدام العملاء للأماكن العامة. فالكثير من الأشخاص أصبحوا يقضون ساعات طويلة في القراءة أو الدراسة أو العمل مقابل طلب واحد فقط. وجاءت فكرة بيع الوقت لتغير هذه المعادلة، إذ يدفع الزائر مقابل مدة بقائه داخل المكان، بينما تصبح بقية الخدمات جزءًا من التجربة. وأتاح هذا النموذج مرونة أكبر، لأن العميل لا يشعر بأنه مضطر لشراء منتجات إضافية كلما طالت مدة جلوسه.

المكان يصبح أهم من قائمة الطعام

يعكس انتشار هذه المساحات تغيرًا في أولويات الزوار، إذ أصبح كثيرون يبحثون عن مكان مريح للعمل أو القراءة أو اللقاءات أكثر من اهتمامهم بالمشروبات نفسها.

ولذلك تركز هذه الأماكن على توفير بيئة مناسبة، من خلال المقاعد المريحة، والهدوء، والإنترنت السريع، وغرف الاجتماعات، والألعاب الجماعية، والمكتبات الصغيرة. وأصبحت جودة التجربة هي العنصر الذي يحدد نجاح المكان، وليس عدد الأصناف الموجودة في قائمة الطعام.

الشباب يقودون انتشار النموذج الجديد

وجد الطلاب والعاملون عن بعد والمستقلون في هذه الأماكن خيارًا يناسب احتياجاتهم اليومية، لأنها تمنحهم حرية استخدام المرافق دون التفكير في تكرار الطلبات.

كما أصبحت هذه المساحات مناسبة للقاءات الإبداعية وورش العمل الصغيرة، حيث يدفع المشاركون مقابل الوقت الذي يقضونه داخل المكان بدلًا من استئجار قاعة مستقلة. وساعد هذا التنوع في الاستخدامات على جذب فئات مختلفة تبحث عن بيئة مرنة تجمع بين العمل والترفيه.

أصحاب المشاريع يعيدون التفكير في نموذج الربح

كشف نجاح هذه الفكرة أن بعض العملاء أصبحوا مستعدين للدفع مقابل الراحة والبيئة المناسبة، وليس مقابل المنتج فقط. ولهذا بدأ عدد من رواد الأعمال في تجربة نماذج أعمال تعتمد على تقديم تجربة متكاملة، يكون فيها المكان هو القيمة الأساسية التي يحصل عليها العميل.

كما يمنح هذا النموذج أصحاب المشاريع دخلًا أكثر استقرارًا، لأنه يرتبط بالوقت الذي يقضيه الزائر داخل المكان، وليس فقط بما يطلبه من منتجات.

اقتصاد التجربة يغير شكل الخدمات

ينتمي هذا النموذج إلى ما يعرف باقتصاد التجربة، حيث لم يعد المستهلك يبحث عن سلعة فقط، بل عن مكان يشعر فيه بالراحة أو الإنتاجية أو التواصل مع الآخرين. ولهذا تتجه قطاعات مختلفة إلى إعادة تصميم خدماتها بحيث تقدم تجربة يصعب تكرارها في المنزل أو عبر الإنترنت.

وفي النهاية، تكشف الأماكن التي تبيع الوقت عن تغير واضح في سلوك المستهلكين. ففي عالم أصبحت فيه المنتجات متاحة في كل مكان، باتت التجربة والوقت والبيئة المريحة عناصر يراها كثيرون أكثر قيمة من أي منتج يمكن شراؤه.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه