;

الأشخاص الذين يرون في الظلام المطلق: قدرات غير بشرية أم تكيفات نادرة؟

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 24 فبراير 2026 زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: منذ يومين
الأشخاص الذين يرون في الظلام المطلق: قدرات غير بشرية أم تكيفات نادرة؟

فكرة أن إنسانًا يمكنه الرؤية في الظلام الدامس تبدو أقرب إلى الخيال العلمي منها إلى الواقع. لكن على مدار السنوات، ظهرت حالات لأشخاص يزعمون قدرتهم على التحرك والتعرّف على البيئة المحيطة في ظروف إضاءة شبه منعدمة. فهل نحن أمام قدرات غير بشرية فعلًا؟ أم أن الأمر يتعلق بتكيفات عصبية وحسية استثنائية؟

كيف تعمل الرؤية في الأصل؟

الرؤية تعتمد على الضوء المنعكس إلى العين، حيث تقوم الخلايا العصبية في الشبكية، خاصة العصي والمخاريط، بتحويله إلى إشارات كهربائية يفسرها الدماغ. في الظلام المطلق، من الناحية الفيزيائية، لا يوجد ضوء كافٍ لتنشيط هذه الخلايا، وبالتالي لا يمكن للرؤية التقليدية أن تحدث.

لكن الجسم البشري يمتلك قدرة كبيرة على التكيّف مع الإضاءة المنخفضة. عند التعرض للظلام لفترة طويلة، تزداد حساسية العصي في الشبكية، ويتوسع البؤبؤ، ويصبح الدماغ أكثر كفاءة في معالجة أقل قدر ممكن من الإشارات الضوئية.

حالات استثنائية

هناك أشخاص يتمتعون بحساسية بصرية مرتفعة جدًا، تمكنهم من استغلال أضعف مصادر الضوء، مثل ضوء النجوم أو الانعكاسات الخافتة جدًا، لدرجة أنهم يبدون وكأنهم يرون في الظلام الكامل. في الواقع، غالبًا لا يكون الظلام مطلقًا من الناحية الفيزيائية، بل يحتوي على حد أدنى من الضوء غير الملحوظ لمعظم الناس.

كذلك، بعض الأفراد الذين فقدوا البصر جزئيًا طوّروا قدرة مذهلة على "الرؤية بالصوت" عبر ما يُعرف بتحديد الموقع بالصدى، حيث يصدرون نقرات بألسنتهم ويحللون ارتداد الصوت لتكوين صورة ذهنية للمكان. هذه القدرة، رغم أنها ليست رؤية بصرية، تمنح إحساسًا مكانيًا دقيقًا للغاية.

هل يمكن أن يكون هناك طفرات خاصة؟

نظريًا، قد تمنح بعض الطفرات الجينية حساسية أعلى للخلايا العصبية في الشبكية، أو كفاءة أكبر في معالجة الإشارات البصرية في الدماغ. لكن حتى الآن، لا يوجد دليل علمي موثق على وجود إنسان قادر على الرؤية في ظلام مطلق خالٍ تمامًا من الضوء.

ما يحدث غالبًا هو تضخيم لقدرات التكيف الطبيعية، أو تدريب مكثف للحواس الأخرى لتعويض نقص الإضاءة. الدماغ البشري بارع في إعادة توزيع الموارد الحسية، بحيث يعزز السمع واللمس والإدراك المكاني عند ضعف الرؤية.

البعد النفسي والإدراكي

أحيانًا، الإحساس بالرؤية في الظلام يرتبط بالثقة المكانية أكثر من القدرة البصرية. عندما يعرف الشخص المكان جيدًا، يستطيع التحرك داخله دون رؤية حقيقية، ما يخلق انطباعًا بامتلاك قدرة خارقة.

العقل أيضًا قادر على ملء الفراغات البصرية بناءً على الذاكرة والتوقع، فيُنتج تجربة تبدو واقعية رغم محدودية المدخلات الحسية.

في النهاية

القدرة على الرؤية في الظلام المطلق، كما تُصوَّر في الأساطير، غير مثبتة علميًا. لكن ما هو مثبت بالفعل أن الدماغ البشري يمتلك قدرة مذهلة على التكيّف، وتعويض النقص الحسي بطرق تجعل المستحيل يبدو ممكنًا.

السؤال للتأمل: كم من القدرات التي نظنها خارقة ليست إلا نتيجة تدريب، تكيف، أو فهم أعمق لإمكاناتنا الطبيعية؟

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه