;

لغز الأحلام المتكرّرة: ماذا يقول الدماغ حين يعيد المشهد نفسه؟

  • تاريخ النشر: السبت، 10 يناير 2026 زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: الإثنين، 12 يناير 2026
لغز الأحلام المتكرّرة: ماذا يقول الدماغ حين يعيد المشهد نفسه؟

تثير الأحلام المتكرّرة فضولاً خاصّاً، إذ يعود الحلم ذاته أو المشهد نفسه مراراً، رغم تغيّر الأيام والظروف. وقد يظنّ البعض أنّ الأمر مجرّد صدفة، غير أنّ علم الأعصاب يقدّم تفسيراً أعمق، يكشف أنّ التكرار ليس عبثيّاً، بل رسالة عصبيّة لم تُفكّ شيفرتها بعد.

ما المقصود بالأحلام المتكرّرة؟

تُعرَّف الأحلام المتكرّرة بأنّها أحلام تتشابه في المضمون أو البناء أو الإحساس العاطفي، وتظهر على فترات متباعدة أو متقاربة. وقد تكون الأحداث متطابقة تماماً، أو تختلف التفاصيل مع بقاء الفكرة المركزيّة ثابتة، مثل السقوط، أو المطاردة، أو الفشل في الوصول إلى هدف.

الدماغ أثناء الحلم: نشاط غير عشوائي

خلال مرحلة النوم العميق وحركة العين السريعة، ينشط الدماغ بطريقة تختلف عن اليقظة. وتعمل مناطق الذاكرة والعاطفة، مثل الحُصين واللوزة الدماغيّة، على إعادة معالجة الخبرات والانفعالات. وعندما يعجز الدماغ عن “إغلاق ملفّ” عاطفيّ أو معرفيّ معيّن، يعيد عرضه في صورة حلم، وكأنّه يحاول فهمه من جديد.

لماذا يتكرّر الحلم نفسه؟

يرتبط التكرار غالباً بمشاعر لم تُحلّ، مثل الخوف أو القلق أو الشعور بالعجز. فعندما يواجه الإنسان موقفاً ضاغطاً دون تفريغ أو فهم، يحتفظ الدماغ بالأثر العاطفي، ويستدعيه ليلاً. ويُعدّ الحلم المتكرّر محاولة عصبيّة لإعادة تنظيم التجربة، لا لإزعاج النائم.

الدلالة العصبيّة الخفيّة

من منظور عصبيّ، يشير الحلم المتكرّر إلى وجود مسار عصبي نشط لم يكتمل تفريغه. فالدماغ، بطبيعته، يسعى إلى التوازن، وعندما يعجز عن تحقيقه في اليقظة، ينتقل إلى الحلم. ويُفسّر هذا لماذا تختفي بعض الأحلام المتكرّرة فور مواجهة المشكلة في الواقع أو تغيير طريقة التفكير تجاهها.

هل التكرار علامة خطر؟

لا تُعدّ الأحلام المتكرّرة مؤشّراً مرضيّاً في حدّ ذاتها، ما لم تترافق مع اضطرابات نوم حادّة أو قلق شديد في اليقظة. بل على العكس، قد تدلّ على وعي داخليّ يحاول لفت الانتباه. غير أنّ تجاهلها تماماً قد يطيل ظهورها، بينما يساعد فهمها على تهدئتها تدريجيّاً.

كيف يمكن التعامل معها؟

يساعد تدوين الأحلام فور الاستيقاظ على كشف نمطها العاطفيّ. كما يُسهم التأمّل، وتنظيم النوم، والتقليل من التوتّر اليوميّ في تخفيف حدّتها. والأهمّ هو طرح السؤال الصحيح: ما الشعور الذي يتكرّر، لا ما المشهد الذي أراه؟

رسالة لا لغزاً

في النهاية، لا تحمل الأحلام المتكرّرة نبوءات غامضة، بل تعكس حواراً داخليّاً بين العقل الواعي والدماغ العميق. وعندما يُصغي الإنسان لهذا الحوار بهدوء، يتحوّل الحلم من لغز مزعج إلى مفتاح لفهم أعمق للذات، ولما يحتاجه العقل كي يستعيد توازنه.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه