;

الحركة الدقيقة: كيف تغيّر أوضاع الجسم البسيطة حالتنا الذهنية؟

  • تاريخ النشر: منذ 5 أيام زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: منذ 5 أيام
الحركة الدقيقة: كيف تغيّر أوضاع الجسم البسيطة حالتنا الذهنية؟

يلاحظ كثيرون أنّ مجرد تغيير وضعية الجلوس أو الوقوف يمكن أن يغيّر شعورهم بالحيوية أو التركيز، دون أي سبب واضح. فرفع الذراعين قليلاً، أو ميل الجذع إلى الأمام أثناء التفكير، أو حتى تعديل طريقة المشي، قد يحفّز الدماغ على توليد طاقة ذهنية مختلفة. تكشف هذه الظاهرة أنّ أوضاع الجسم الصغيرة لها تأثير مباشر على حالتنا النفسية وطريقة معالجة المعلومات.

كيف يؤثر الجسم على العقل

الربط العصبي بين الحركة والحالة المزاجية

ترتبط العضلات والمفاصل بأعصاب ترسل إشارات مستمرة إلى الدماغ، ما يؤثر على إفراز هرمونات التوتر والطاقة مثل الكورتيزول والدوبامين. هذه الإشارات تجعل العقل يفسّر الوضعية الجسدية على أنّها حالة استعداد أو استرخاء، فتتغير طريقة التفكير تلقائياً.

تأثير الوضعيات على التركيز والإبداع

تدعم وضعيات الجسم المفتوحة والثابتة التركيز والإبداع، بينما تخلق الوضعيات المنقبضة شعوراً بالضغط أو التردد. على سبيل المثال، الجلوس مع استرخاء الكتفين والتنفس العميق يهيئ الدماغ لمعالجة المعلومات بهدوء، بينما الانحناء المستمر قد يحدّ من تدفق الطاقة الفكرية ويقلّل القدرة على التفكير المرن.

التكيف غير الواعي مع التغيرات الحركية

يُظهر الدماغ قدرة على استخدام التغيرات الحركية البسيطة كإشارات لتعديل الانتباه والانفعال. هذا يعني أنّ الإنسان يتفاعل مع وضعياته وبيئته الحركية دون وعي كامل، ما يفسّر شعور البعض بتحسن المزاج بعد مجرد حركة بسيطة أو تغيير وضعية الجلوس.

مواقف حياتية تكشف تأثير الحركة الدقيقة

يلاحظ موظّف أنّه يصبح أكثر نشاطاً وإنتاجية عند الوقوف لبعض دقائق أثناء العمل، مقارنة بالجلوس المستمر. ويجد طالب أنّه يحفظ المعلومات بشكل أفضل عند تدوين الملاحظات أثناء الوقوف أو التحرك قليلاً في المكان. كما يكتشف موسيقي أنّ تغيير وضعية الجلوس أثناء العزف يفتح أمامه طرقاً جديدة للتعبير الفني، ويحفّز الدماغ على التفكير المبتكر.

كيف نستفيد من الحركة الدقيقة

يمكن تحسين التركيز والإبداع عن طريق إدخال تغييرات بسيطة في وضعيات الجسم خلال اليوم، مثل الوقوف لفترات قصيرة، وتمارين تمدد خفيفة، أو مجرد تعديل زاوية الجلوس. كما يساعد الانتباه إلى إشارات الجسم على تعزيز الوعي الذاتي والتحكم في الانفعالات، وتحويل المواقف اليومية إلى فرص لتعزيز الطاقة الذهنية والإبداعية.

خاتمة

تكشف الحركة الدقيقة أنّ العقل والجسم مترابطان بشكل لا ينفصل، وأن أوضاعنا الجسدية الصغيرة تؤثر على أفكارنا ومزاجنا أكثر مما ندرك. وعندما نتعلم استخدام هذه الإشارات لصالحنا، نصبح أكثر قدرة على التفكير بفعالية وإبداع، بل والتعامل مع الضغوط اليومية بذكاء أكبر. فكم من فكرة مبتكرة يمكن أن تولد من مجرد تعديل بسيط لوضعية الجسم.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه