;

البشر الذين يتحكّمون بالضوء المنبعث من أجسادهم

  • تاريخ النشر: الأربعاء، 25 فبراير 2026 زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: منذ 11 ساعة
البشر الذين يتحكّمون بالضوء المنبعث من أجسادهم

يبدو الحديث عن أشخاص قادرين على إصدار الضوء من أجسادهم أقرب إلى الأساطير أو القصص الخارقة؛ غير أنّ العلم يكشف عن طبقات أعمق وأكثر دقّة تتعلّق بظاهرة حقيقيّة تُعرف بـ“التألّق الحيويّ” أو الانبعاث الضوئيّ البيولوجيّ. وبين الخيال الشعبيّ والبحث العلميّ، تتشكّل صورة مركّبة تستحقّ التأمّل.

البشر الذين يتحكّمون بالضوء المنبعث من أجسادهم

ينبعث من جسم الإنسان بالفعل ضوءٌ ضعيف للغاية، غير مرئيّ بالعين المجرّدة. لا يرتبط هذا بقدرات خارقة، بل بعمليّات كيميائيّة حيويّة تحدث داخل الخلايا. تنتج التفاعلات المرتبطة بالأيض الخلويّ جزيئات مثارة تطلق فوتونات دقيقة جدًا، تُقاس بأجهزة حسّاسة متخصّصة.

إذًا، الإنسان يُصدر ضوءًا فعلًا؛ لكن السؤال الحقيقيّ هو: هل يمكن التحكّم به؟

ما هو التألّق الحيويّ عند الإنسان؟

تُظهر الأبحاث أنّ خلايا الجسم أثناء إنتاج الطاقة داخل الميتوكوندريا تُطلق قدرًا ضئيلًا من الفوتونات نتيجة تفاعلات الأكسدة.

  • يزداد هذا الانبعاث في حالات الإجهاد التأكسديّ.
  • يتأثّر بمعدّل الأيض والنشاط الجسديّ.
  • يرتبط بمستوى التوتّر والإرهاق.

لكن شدّة هذا الضوء ضعيفة للغاية؛ فلا يمكن رؤيته دون كاميرات فائقة الحساسيّة.

هل يستطيع البشر التحكّم في هذا الضوء؟

لا يوجد دليل علميّ على قدرة شخص ما على “تشغيل” الضوء أو “إطفائه” بإرادته. ومع ذلك، يمكن التأثير غير المباشر عبر:

تنظيم التنفّس والتأمّل
قد تؤثّر تقنيات الاسترخاء في تقليل الإجهاد التأكسديّ، وبالتالي تغيير مستوى الانبعاث الضوئيّ بشكل طفيف.

النشاط البدنيّ
يرفع التمرين معدّل الأيض؛ ما قد يزيد مؤقتًا من الانبعاثات الدقيقة.

النظام الغذائيّ
يؤثّر تناول مضادات الأكسدة في التفاعلات الكيميائيّة الخلويّة، ما قد يخفّف من الفوتونات المنبعثة المرتبطة بالإجهاد. لكن تبقى هذه تغيّرات غير مرئيّة للعين البشريّة، ولا تعبّر عن تحكّم واعٍ مباشر.

لماذا ظهرت أساطير “الأجساد المضيئة”؟

  • ارتبطت الهالات الضوئيّة في الفنون الدينيّة بالقداسة والنقاء.
  • فسّرت بعض الثقافات القديمة اللمعان البصريّ الناتج عن الإرهاق أو الجفاف كطاقة روحيّة.
  • أسهمت ظواهر بصريّة مثل التوهّج الشبكيّ أو الهالات الضوئيّة حول الأجسام في ترسيخ الفكرة.

كما أنّ بعض الكائنات البحريّة والحشرات قادرة على إنتاج ضوء مرئيّ عبر تفاعلات كيميائيّة خاصّة، ممّا عزّز الاعتقاد بإمكانيّة وجود نسخة بشريّة من هذه القدرة.

الجانب العلميّ المستقبليّ

يدرس الباحثون إمكانية استخدام الانبعاث الضوئيّ الحيويّ كأداة تشخيصيّة، إذ قد يعكس مستوى الصحّة الخلويّة أو الإجهاد التأكسديّ. تخيّل أجهزة تستطيع قراءة “البصمة الضوئيّة” للجسم لتقييم حالته دون تدخل جراحيّ؛ هذا المجال ما يزال في طور البحث، لكنّه واعد.

الخلاصة

لا يمتلك البشر قدرة واعية على إصدار ضوء مرئيّ من أجسادهم كما في القصص الخياليّة؛ لكن أجسامنا تُنتج فعلًا فوتونات دقيقة نتيجة عمليّات حيويّة مستمرّة. وبين الحقيقة العلميّة والأسطورة الشعبيّة، يتبيّن أنّ الجسد البشريّ أكثر تعقيدًا وإدهاشًا ممّا نتصوّر؛ فهو يلمع بصمت، حتى وإن لم نرَ ذلك بأعيننا.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه