الوراثة الغريبة: طفرات جينيّة نادرة تمنح قدرات خارقة لدى البشر

  • تاريخ النشر: الجمعة، 23 يناير 2026 زمن القراءة: دقيقتين قراءة | آخر تحديث: منذ ساعة
مقالات ذات صلة
الخلايا الخارقة: طفرات تمنح الإنسان قوة شفائية خارقة
طفرة جينية في امرأة تمنع عنها الألم الطبيعي الذي يشعر به البشر
الجينات الفطرية: طفرات تجعل البشر يرون الألوان ويتذوقون الأصوات

لطالما بدت فكرة القدرات الخارقة حبيسة الخيال الشعبي والأساطير، غير أنّ العلم كشف، خلال العقود الأخيرة، عن حالات بشريّة حقيقيّة تمتلك سمات جسديّة ومناعيّة غير مألوفة، تعود جذورها إلى طفرات جينيّة نادرة. لا تصنع هذه الطفرات أبطالاً خارقين بالمعنى السينمائي، لكنها تمنح أصحابها قدرات تتجاوز المعدّل البشريّ المألوف، وتفتح باباً مدهشاً لفهم حدود الجسد الإنساني.

ما الطفرة الجينيّة؟

تُعرَّف الطفرة الجينيّة بأنها تغيّر مفاجئ في تسلسل الحمض النووي، قد يحدث عشوائياً أو نتيجة عوامل بيئيّة. في أغلب الحالات تكون الطفرات ضارّة أو محايدة، لكن في حالات نادرة جداً، تنتج عنها فوائد بيولوجيّة استثنائيّة، كزيادة القوّة، أو مقاومة الألم، أو مناعة غير عاديّة ضد أمراض قاتلة.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

طفرة القوّة الخارقة: جين الميوستاتين

من أكثر الطفرات إثارةً للاهتمام تلك المرتبطة بجين يُعرف باسم MSTN، المسؤول عن إنتاج بروتين الميوستاتين الذي يحدّ من نموّ العضلات.
عند تعطّل هذا الجين، ينمو النسيج العضلي بلا قيود تقريباً.

سُجِّلت حالات لأطفال وُلدوا بكتلة عضليّة تفوق أقرانهم بمرّات. ويمتلك المصابون بهذه الطفرة قوّة بدنيّة عالية دون تدريب شاق. وتُلاحظ هذه الظاهرة أيضاً في بعض الحيوانات، ما عزّز فهمها علميّاً. 
ورغم الإغراء الظاهري لهذه القوّة، إلا أنّها قد ترافقها مشكلات صحيّة على المدى البعيد.

مناعة لا تُقهر: مقاومة فيروس الإيدز

في أوروبا الشماليّة، يحمل بعض الأشخاص طفرة تُعرف باسم CCR5-Δ32، تمنع فيروس نقص المناعة البشري من دخول الخلايا. ويتمتّع حاملو الطفرة بمناعة شبه كاملة ضد فيروس الإيدز.

انتقلت هذه الطفرة عبر أجيال، يُرجَّح أنّها نشأت استجابة لأوبئة قديمة. وساهمت هذه الحالة في تطوير أبحاث علاجيّة تعتمد على تعديل الجينات. وإنها واحدة من أوضح الأمثلة على كيف يمكن للوراثة أن توفّر درعاً طبيعيّاً ضد أخطر الأمراض.

تحمّل الألم والبرد: أعصاب مختلفة

توجد طفرات نادرة تؤثّر في الجينات المسؤولة عن نقل الإشارات العصبيّة، مثل جين SCN9A. وبعض المصابين لا يشعرون بالألم الجسدي إطلاقاً. وآخرون يتحمّلون درجات حرارة منخفضة للغاية دون ضرر. هذه القدرات، رغم غرابتها، قد تكون خطيرة، لأن الألم آليّة تحذير أساسيّة للجسم.

هل يمكن توريث هذه القدرات؟

تنتقل بعض هذه الطفرات وراثيّاً، بينما يظهر بعضها بشكل عشوائي. ومع تطوّر تقنيات الهندسة الوراثيّة، يطرح العلماء أسئلة أخلاقيّة عميقة:
هل يحقّ للإنسان تعزيز قدراته عبر تعديل الجينات؟

وأين ينتهي العلاج، ويبدأ “تصميم البشر”؟

بين العلم والخيال

لا تصنع الطفرات الجينيّة أبطالاً خارقين كما في القصص المصوّرة، لكنها تكشف أنّ الجسد البشري أكثر مرونة وغموضاً مما نعتقد. وفي كل طفرة نادرة، يقترب العلم خطوة إضافيّة من فهم الإمكانات الكامنة داخل خلايانا. وقد لا نطير أو نكسر الجدران، لكن الحقيقة العلميّة وحدها كافية لتبدو، أحياناً، أكثر إدهاشاً من الخيال.