الألوان التي لا يمكن للعين البشريّة رؤيتها وكيف ترى الحيوانات العالم؟

  • تاريخ النشر: منذ 4 أيام زمن القراءة: دقيقتين قراءة | آخر تحديث: منذ 4 ساعات
مقالات ذات صلة
الألوان المفقودة: عيون ترى ما لا يراه البشر العاديّون
ظاهرة فلكية اليوم يمكن رؤيتها بالعين المجردة.. لا تفوتها
50 لقطة رائعة: صور حيوانات يجب عليك رؤيتها

يظنّ الإنسان أن ما تراه عيناه يمثّل الصورة الكاملة للعالم، غير أن العلم يكشف حقيقة مختلفة؛ إذ توجد ألوان حقيقيّة تحيط بنا باستمرار، لكنّ العين البشريّة عاجزة عن إدراكها. هذه الألوان ليست خيالاً بصريّاً، بل أطوال موجيّة حقيقيّة تقع خارج نطاق الرؤية الإنسانيّة.

حدود الرؤية البشريّة: لماذا لا نرى كلّ شيء؟

تعتمد الرؤية على خلايا متخصّصة في شبكيّة العين تُعرف بالمخاريط، وهي مصمّمة لاستقبال نطاق محدود من الضوء، يمتدّ تقريباً بين البنفسجيّ والأحمر. وما يقع خارج هذا النطاق، مثل الأشعّة فوق البنفسجيّة أو تحت الحمراء، يظلّ غير مرئيّ مهما كانت شدّته.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

ألوان موجودة… لكن غير مرئيّة

توجد ألوان يمكن وصفها علميّاً، لكن لا يمكن تخيّلها بصريّاً. فالأشعّة فوق البنفسجيّة، على سبيل المثال، تنعكس عن الأسطح وتشكّل أنماطاً لونيّة دقيقة، بينما تمرّ دون أيّ أثر بصريّ لدى الإنسان. الأمر ذاته ينطبق على الأشعّة تحت الحمراء التي تحمل معلومات حراريّة، لا لونيّة، بالنسبة لعيننا.

كيف ترى الحيوانات ما لا نراه؟

تمتلك العديد من الحيوانات أنظمة بصريّة أكثر تنوّعاً من الإنسان. فالنحل، على سبيل المثال، يرى الأشعّة فوق البنفسجيّة بوضوح، ما يسمح له بتمييز أنماط مخفيّة داخل الأزهار تقوده مباشرة إلى الرحيق. أما الطيور، فترى طيفاً لونيّاً أوسع، يمكّنها من التعرّف على شركائها أو تحديد مسارات الطيران بدقّة أعلى.

عالم مختلف في عيون المفترسات

تعتمد بعض الحيوانات المفترسة على الرؤية الحراريّة، حيث تُحوَّل الأشعّة تحت الحمراء إلى صور واضحة تُظهر حرارة الأجسام. بهذه الآليّة، تستطيع الأفاعي مثلاً رصد فرائسها في الظلام التامّ، دون الحاجة إلى الضوء المرئيّ.

لماذا لا يستطيع الإنسان اكتساب هذه القدرة؟

لا يعود القصور إلى ضعف فرديّ، بل إلى تطوّر بيولوجيّ طويل شكّل العين البشريّة وفق احتياجات البقاء القديمة. فقد احتاج الإنسان إلى تمييز الوجوه، والحركة، والتفاصيل الدقيقة، أكثر من حاجته لرؤية أطياف ضوئيّة أوسع.

هل يمكن للتكنولوجيا تعويض ما لا نراه؟

نجحت التكنولوجيا في تجاوز هذه الحدود عبر كاميرات خاصّة تحوّل الأشعّة غير المرئيّة إلى صور يمكن تفسيرها بصريّاً. تُستخدم هذه التقنيات اليوم في الطبّ، والبحث العلميّ، والمجالات الأمنيّة، ما يتيح للإنسان الاطّلاع على عالم لونيّ ظلّ مخفيّاً عنه طويلاً.

بين الإدراك والحقيقة

تكشف هذه الظاهرة حقيقة أعمق؛ وهي أن الواقع لا يقتصر على ما تدركه الحواس. فالعين البشريّة لا ترى العالم كما هو، بل كما صُمّمت لرؤيته. وما لا نراه لا يعني أنّه غير موجود، بل أنّه خارج حدود إدراكنا الطبيعيّ.

نافذة على عالم أوسع

كلّما توسّعت أدوات الرصد، ازداد وعي الإنسان بضآلة الجزء الذي يراه من المشهد الكونيّ الكامل. وبينما تظلّ بعض الألوان بعيدة عن أعيننا، فإنّ فهمها يذكّرنا بأنّ الواقع أغنى، وأوسع، وأكثر تعقيداً ممّا يبدو للوهلة الأولى.