;

من هو إل مينشو الذي حوّل مقتله المكسيك لـ "ساحة حرب"؟

  • تاريخ النشر: منذ 10 ساعات زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
من هو إل مينشو الذي حوّل مقتله المكسيك لـ "ساحة حرب"؟

في عالم الجريمة المنظمة بأمريكا اللاتينية، يبرز اسم واحد كلما اشتعلت المواجهات وارتفعت حصيلة الضحايا: “إل مينشو”. الاسم الحقيقي للرجل هو نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتس، أحد أخطر أباطرة المخدرات في العصر الحديث، وزعيم تنظيم دموي نجح في التحول خلال سنوات قليلة إلى قوة عسكرية واقتصادية هزّت استقرار المكسيك ولفتت أنظار العالم.

قصة إل مينشو ليست مجرد سيرة مجرم، بل حكاية صعود إمبراطورية موازية للدولة، تمتلك المال والسلاح والنفوذ، وتستطيع في لحظات إشعال العنف وتحويل مدن كاملة إلى ساحات حرب مفتوحة.

من هو إل مينشو؟

وُلد نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتس عام 1966 في بيئة فقيرة بالمكسيك، وهاجر شابًا إلى الولايات المتحدة حيث تورط في أنشطة مرتبطة بالمخدرات قبل أن يتم ترحيله. عودته إلى بلاده لم تكن نهاية القصة، بل بداية مرحلة أكثر خطورة.

انضم إلى شبكات إجرامية محلية وتدرّج داخلها بسرعة، مستفيدًا من خبرته السابقة وعلاقاته، حتى أصبح الزعيم الأبرز لـ كارتل خاليسكو الجيل الجديد، أحد أسرع الكارتلات نموًا وأكثرها عنفًا في تاريخ المكسيك الحديث.

كيف بنى إمبراطوريته؟

صعود إل مينشو لم يكن عشوائيًا، بل قام على استراتيجية واضحة:

1- التحالفات والتوسع الذكي

استفاد من الصراعات بين الكارتلات الكبرى، وملأ الفراغات التي خلفتها الاعتقالات والانقسامات، ليبني شبكة نفوذ تمتد عبر ولايات عدة.

2- العنف كأداة سيطرة

اعتمد على استعراض القوة بشكل علني؛ نشر تسجيلات لعناصر مدججة بالسلاح، ووجّه رسائل تهديد صريحة لخصومه. هذا الأسلوب خلق سمعة رعب جعلت مناطق بأكملها تخضع دون مقاومة كبيرة.

3- عسكرة التنظيم

تحوّل الكارتل إلى ما يشبه “جيشًا خاصًا”، يمتلك أسلحة ثقيلة ومدرعات بدائية وطائرات مسيّرة، بل ووصل الأمر إلى إسقاط مروحية عسكرية خلال مواجهة مع قوات الأمن، في مشهد صادم كشف حجم التسليح الذي باتت تمتلكه العصابات.

ثروة إل مينشو كم تقدر؟

لا توجد أرقام رسمية دقيقة، لكن التقديرات تشير إلى أن ثروته تُقدر بمئات الملايين من الدولارات، وربما تتجاوز المليار.

مصادر أمواله شملت:

  • تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل
  • غسيل الأموال عبر شركات وهمية
  • الابتزاز والخطف
  • فرض إتاوات على أنشطة اقتصادية محلية
  • انتشار شبكته في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا جعل أرباحه تتضاعف، خاصة مع ارتفاع الطلب على المخدرات الصناعية.
  • صراع دموي مع كارتلات كبرى

لم يكن صعود كارتل خاليسكو هادئًا، بل جاء عبر حروب مباشرة مع تنظيمات منافسة، أبرزها كارتل سينالوا، أحد أقدم وأقوى الكارتلات في البلاد.

المواجهات بين الطرفين أسفرت عن موجات عنف غير مسبوقة، ودفعت الحكومة المكسيكية إلى تنفيذ عمليات عسكرية موسعة في عدة ولايات، لكنها غالبًا ما كانت تواجه بردود عنيفة، من إغلاق طرق إلى إحراق مركبات ومهاجمة منشآت أمنية.

لماذا يتحول أي خبر عنه إلى حالة طوارئ؟

عندما تنتشر شائعات عن إصابة إل مينشو أو اعتقال أحد قياداته، غالبًا ما تشهد بعض المناطق انفجارًا في العنف. السبب يعود إلى:

  • صراعات داخلية على خلافته
  • محاولات استعراض قوة لفرض السيطرة
  • هجمات انتقامية ضد الدولة أو المنافسين
  • في مثل هذه اللحظات، تبدو بعض الولايات المكسيكية وكأنها في حالة حرب فعلية، حيث تنتشر الحواجز غير الرسمية، وتتعطل الحياة اليومية، وتغلق المدارس والمتاجر.

لماذا يُعد من أخطر المطلوبين عالميًا؟

وضعت الولايات المتحدة والمكسيك إل مينشو على قوائم أخطر المطلوبين، مع مكافآت مالية ضخمة مقابل معلومات تقود إلى القبض عليه. ويعود ذلك إلى:

  • دوره في تهريب كميات ضخمة من المخدرات إلى أمريكا
  • مسؤوليته عن عمليات قتل واسعة النطاق
  • إدارته شبكة إجرامية عابرة للحدود
  • قضيته لم تعد محلية، بل باتت جزءًا من ملف أمني دولي مرتبط بأمن الحدود وتجارة المخدرات العالمية.
  • التأثير الاجتماعي.. الوجه الآخر للإمبراطورية
  • وراء الحديث عن الثروة والسلاح، هناك ثمن باهظ تدفعه المجتمعات المحلية:
  • عائلات تنزح هربًا من الاشتباكات
  • شباب يُجندون قسرًا أو بدافع الفقر
  • اقتصاد محلي يخضع للابتزاز
  • وجود تنظيم مسلح بهذا الحجم يعكس أزمة أعمق تتعلق بالفقر، والفساد، وضعف مؤسسات الدولة، إضافة إلى الطلب العالمي المستمر على المخدرات.

هل يسقط التنظيم بسقوط الزعيم؟

التجارب السابقة في المكسيك أثبتت أن اعتقال أو مقتل زعيم كارتل لا يعني نهاية التنظيم. أحيانًا يؤدي ذلك إلى انقسام داخلي وصراعات أكثر دموية، وأحيانًا أخرى يظهر قائد جديد أكثر تطرفًا.

لهذا، تبقى قصة إل مينشو أكبر من مجرد شخص. إنها قصة منظومة كاملة من الجريمة المنظمة العابرة للحدود، حيث تتشابك المصالح المالية والسياسية والأمنية.

إل مينشو ليس مجرد لقب يتردد في نشرات الأخبار، بل رمز لمرحلة شديدة العنف في تاريخ المكسيك الحديث. بثروته الضخمة، وإمبراطوريته المسلحة، وقدرته على إشعال الفوضى خلال ساعات، أصبح اسمه مرادفًا للخوف وعدم الاستقرار.

لكن المعركة الحقيقية لا تتعلق بشخص واحد، بل ببنية كاملة من شبكات التهريب وغسيل الأموال والطلب العالمي على المخدرات. وبين مطاردات لا تتوقف وصراعات دامية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن تفكيك الإمبراطوريات الإجرامية من جذورها، أم أنها ستعيد إنتاج نفسها مهما سقط من زعماء؟

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه