;

قوّة الإيحاء (البلاسيبو): حين يعالج الوهم الجسد حقًّا

  • تاريخ النشر: السبت، 17 يناير 2026 زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: منذ 6 أيام
قوّة الإيحاء (البلاسيبو): حين يعالج الوهم الجسد حقًّا

يُدهش تأثير البلاسيبو الأطباء والعلماء منذ عقود، إذ يُظهر أنّ مجرّد الاعتقاد بفعاليّة علاجٍ ما قد يُحدث تحسّنًا حقيقيًّا في أعراض المرض، حتّى لو كان ذلك العلاج خاليًا تمامًا من أيّ مادّة دوائيّة. هنا لا يكون الوهم خدعةً سطحيّة، بل أداة نفسيّة قادرة على تحريك آليّات جسديّة معقّدة، تكشف عن العلاقة العميقة بين العقل والجسم.

ما هو تأثير البلاسيبو؟

يُعرَّف البلاسيبو بأنّه علاج وهميّ، مثل قرص سكّر أو حقنة بلا مادّة فعّالة، يُقدَّم للمريض على أنّه دواء حقيقيّ. المثير أنّ كثيرًا من المرضى يبلّغون عن تحسّن في الألم، أو المزاج، أو الأعراض الجسديّة بعد استخدامه. لا يحدث ذلك صدفةً، بل نتيجة توقّعات عقليّة إيجابيّة تُفعّل استجابات داخليّة حقيقيّة.

كيف يستجيب الدماغ للعلاج الوهمي؟

يبدأ التأثير من الدماغ، حيث تؤدّي القناعة بالشفاء إلى إفراز مواد كيميائيّة مثل الإندورفين والدوبامين، وهي مركّبات مرتبطة بتخفيف الألم وتحسين الشعور العام. كما تُظهر دراسات التصوير العصبي أنّ مناطق معيّنة في الدماغ تنشط عند تلقّي البلاسيبو بالطريقة نفسها التي تنشط بها عند تناول أدوية فعليّة، ما يعني أنّ الجسد لا يميّز دائمًا بين الدواء الحقيقي والتوقّع الذهني.

أمراض تستجيب بقوّة للبلاسيبو

يظهر تأثير البلاسيبو بوضوح في الحالات المرتبطة بالألم، مثل الصداع المزمن وآلام الظهر، وكذلك في اضطرابات القلق والاكتئاب ومتلازمة القولون العصبي. في هذه الحالات، يلعب العامل النفسي دورًا محوريًّا، فيصبح الإيحاء عنصرًا مساعدًا في تخفيف الأعراض، وإن لم يُلغِ المرض جذريًّا.

هل البلاسيبو خداع غير أخلاقي؟

يثير استخدام البلاسيبو نقاشًا أخلاقيًّا واسعًا، إذ يرى بعض الأطباء أنّه ينطوي على خداع للمريض، بينما يرى آخرون أنّه وسيلة داعمة إذا استُخدم بشفافيّة. المثير أنّ أبحاثًا حديثة أظهرت أنّ البلاسيبو قد ينجح أحيانًا حتّى عندما يعلم المريض أنّه علاج وهمي، ما يشير إلى قوّة العقل ذاته، لا إلى الخداع.

ما الذي تكشفه هذه الظاهرة؟

يكشف تأثير البلاسيبو أنّ الشفاء لا يعتمد دائمًا على العقاقير وحدها، بل يتأثّر بالتوقّع، والثقة، والعلاقة بين الطبيب والمريض. كما يسلّط الضوء على قدرة الدماغ على التأثير في العمليّات الجسديّة بطرق لم تُفهم بالكامل بعد، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم العلاج من منظور أشمل.

خاتمة

لا يُغني البلاسيبو عن الطبّ الحديث، لكنّه يذكّرنا بحقيقة مهمّة: الجسد لا يعمل بمعزل عن العقل. ففي بعض الأحيان، يكون الإيمان بالشفاء جزءًا من الشفاء ذاته، وتصبح القناعة الداخليّة قوّة خفيّة قادرة على إحداث تغيير حقيقيّ، ولو بدأ بوهمٍ صغير.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه