;

عقول مشتّتة في عصر الشاشات: هل تُضعف التكنولوجيا قدرتنا على التركيز؟

  • تاريخ النشر: السبت، 07 فبراير 2026 زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: الأحد، 15 فبراير 2026
عقول مشتّتة في عصر الشاشات: هل تُضعف التكنولوجيا قدرتنا على التركيز؟

لم يعد التشتّت حالة عابرة، بل أصبح سمة يومية يعيشها كثيرون. فبين الإشعارات المتلاحقة، وتعدّد الشاشات، وتدفّق المعلومات بلا توقف، يجد الإنسان نفسه عاجزاً عن التركيز لفترات طويلة. ومع أنّ التكنولوجيا صُمِّمت لتسهيل الحياة، يطرح هذا الواقع سؤالاً جوهرياً: هل ساهمت الأدوات الرقمية في إضعاف قدرتنا الذهنية على الانتباه العميق؟

كيف يعمل التركيز في الدماغ؟

يعتمد التركيز على شبكة عصبية تتيح توجيه الانتباه نحو مهمة واحدة، مع كبح المثيرات الأخرى. هذه القدرة ليست ثابتة، بل تتأثر بالتدريب والعادات اليومية. وعندما يتعرّض الدماغ لسيل متواصل من المنبّهات القصيرة، يبدأ في التكيّف مع النمط السريع، ويفقد تدريجياً قدرته على الصبر الذهني.

الإشعارات كقواطع عقلية

تمثّل الإشعارات أحد أكبر مصادر التشتيت. فكل تنبيه، مهما بدا بسيطاً، يقطع مسار التفكير ويجبر الدماغ على إعادة التهيئة. ومع تكرار هذا الانقطاع، يصبح الانتقال بين المهام أسهل من الاستمرار في مهمة واحدة. هذا النمط لا يؤثّر فقط على الإنتاجية، بل يغيّر طريقة عمل العقل نفسها.

وهم تعدّد المهام

يعتقد كثيرون أنهم قادرون على إنجاز أكثر من مهمة في الوقت نفسه، لكن الدراسات تشير إلى أن الدماغ لا يعمل بهذه الطريقة. ما يحدث فعلياً هو تنقّل سريع بين المهام، مع خسارة في الجودة والتركيز. ومع الاعتياد على هذا النمط، تصبح العودة إلى العمل العميق أكثر صعوبة، لأن العقل اعتاد القفز لا الغوص.

التأثير النفسي للتدفّق المستمر

لا يقتصر أثر التكنولوجيا على الانتباه، بل يمتد إلى الحالة النفسية. فالتعرّض الدائم للمعلومات يخلق شعوراً بالاستعجال، وكأنّ هناك شيئاً يفوتنا دائماً. هذا الإحساس يقلّل من القدرة على التمهّل، ويجعل العقل في حالة استعداد دائم، ما يزيد الإرهاق الذهني.

هل المشكلة في التكنولوجيا أم في الاستخدام؟

لا تُعدّ التكنولوجيا بحد ذاتها عدواً للتركيز، بل تكمن المشكلة في نمط الاستخدام. فالأدوات الرقمية يمكن أن تكون وسيلة للتعلّم العميق، أو مصدراً للتشتّت، بحسب كيفية التعامل معها. الفرق يصنعه الوعي بالحدود، لا الرفض الكامل.

استعادة التركيز في عالم رقمي

يمكن استعادة القدرة على التركيز عبر ممارسات بسيطة، مثل تخصيص فترات خالية من الإشعارات، وتقليل التنقّل بين التطبيقات، وتدريب العقل على البقاء مع مهمة واحدة. هذه الممارسات لا تعني الانعزال، بل إعادة التوازن بين السرعة والعمق.

خاتمة

غيّرت التكنولوجيا إيقاع التفكير، لكنها لم تسلب الإنسان قدرته على التركيز نهائياً. فالعقل قابل للتكيّف في الاتجاهين. وبين الاستخدام الواعي والانجراف التلقائي، يملك الإنسان خيار استعادة انتباهه. وربما يكون التحدّي الحقيقي اليوم ليس في الوصول إلى المعلومة، بل في القدرة على التوقّف عندها بما يكفي لفهمها.لم يعد التشتّت حالة عابرة، بل أصبح سمة يومية يعيشها كثيرون. فبين الإشعارات المتلاحقة، وتعدّد الشاشات، وتدفّق المعلومات بلا توقف، يجد الإنسان نفسه عاجزاً عن التركيز لفترات طويلة. ومع أنّ التكنولوجيا صُمِّمت لتسهيل الحياة، يطرح هذا الواقع سؤالاً جوهرياً: هل ساهمت الأدوات الرقمية في إضعاف قدرتنا الذهنية على الانتباه العميق؟

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه