;

حين تتحول الذكريات إلى ألوان: الأرشيف الحسي للدماغ البشري

  • تاريخ النشر: منذ 6 أيام زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: منذ يومين
حين تتحول الذكريات إلى ألوان: الأرشيف الحسي للدماغ البشري

يتخيّل الدماغ أحياناً الذكريات كصور أو أصوات أو روائح، لا كلمات فقط. ما يحدث في الواقع هو أن كل تجربة تُخزّن في الدماغ مرتبطة بحواس معينة، ما يجعل بعض المنبهات البسيطة، مثل رائحة عطر أو لون محدد، تثير ذكريات قوية وكأنها حدثت للتو.

الألوان: مفاتيح الذاكرة الصامتة

تشير الدراسات إلى أن الألوان تلعب دوراً مركزياً في تخزين واسترجاع الذكريات. فعلى سبيل المثال، رؤية لون أزرق معين قد يعيد إلى الذهن لحظة صيفية على البحر، أو ارتداء زي محدد قد يستدعي مشهداً طفولياً كاملاً. الدماغ يربط اللون بالمشاعر والسياق، ما يجعل التجربة أكثر حيوية عند الاسترجاع.

الروائح: محفزات عاطفية أقوى

الروائح تمتلك تأثيراً أقوى على الذاكرة مقارنة بالسمع أو الرؤية، وذلك بسبب اتصالها المباشر بالمناطق المسؤولة عن العاطفة في الدماغ، مثل الأميغدالا والحُصين. رائحة خبز ساخن أو عطر معين يمكن أن تعيد شعوراً مضى منذ سنوات، حتى لو نسينا تفاصيل الحدث الأخرى.

الأصوات والحركة: مكتبة التجربة اليومية

الأصوات مثل الموسيقى أو ضجيج المطر، والحركات مثل ملمس القماش أو حفيف الأوراق، تُخزن أيضاً بطريقة حسية متشابكة مع المشاعر. عند استدعاء هذه المحفزات، يعيد الدماغ تركيب الحدث كاملاً، ما يجعل الاسترجاع شعورياً أكثر من كونه مجرد تذكر معلومات.

الجانب العصبي: كيف يحفظ الدماغ الأرشيف الحسي؟

يخلق الدماغ شبكة معقدة من الروابط بين الحواس والذاكرة العاطفية والمكانية. كل تجربة حسية تُسجّل عبر مناطق متعددة، بحيث يمكن استدعاؤها من خلال أي محفّز متوافق. هذا يفسر لماذا تثير بعض الروائح أو الألوان ذكريات قوية ومفصلة، رغم مرور سنوات طويلة.

التأثير على حياتنا اليومية

فهم هذا الأرشيف الحسي يساعدنا على تحسين التعلم، وتعزيز الذكريات الإيجابية، وحتى معالجة الصدمات النفسية. فالمحفزات الحسية يمكن استخدامها لإعادة تنشيط الذكريات أو تغيير استجاباتنا العاطفية تجاهها، بما يجعل التجربة البشرية أكثر وعيًا وإدراكًا للارتباط بين العقل والحواس.

الخلاصة

الدماغ البشري لا يخزن الأحداث بطريقة خطية، بل على شكل أرشيف حسي حيّ، حيث تتحول الذكريات إلى ألوان وروائح وأصوات وحركات. وفهم هذه الشبكة يفتح نافذة على قوة العقل في خلق الواقع الداخلي، ويكشف كيف أن تجربة بسيطة، مثل لون أو رائحة، يمكن أن تعيد الحياة لتفاصيل كاملة من الماضي كما لو كانت الآن.

اشترك في قناة رائج على واتس آب لمتعة الترفيه